انضم إلينا
اغلاق
خمسة كتب تعينك على فهم أزمة مصر السياسية التاريخية

خمسة كتب تعينك على فهم أزمة مصر السياسية التاريخية

شريف مراد

محرر في قسم رواق
  • ض
  • ض
تمتلئ شوارع المدن المصرية المختلفة في هذه اللحظات بالدعاية لتعديلات الدستور المزمع الاستفتاء عليها خلال الأشهر القليلة القادمة، وتنشط الدعاية الإعلامية على التوازي داعية الشعب المصري للخروج للمشاركة في الاستفتاء. وفق هذا الحال، يصف العديد من المراقبين التعديلات المزمع إجراؤها في مواد الدستور المصري باعتبارها لحظة التتويج، أو لحظة الذروة للمسار السياسي الذي بدأ في أعقاب الإطاحة بالسلطات المدنية المنتخبة في يونيو/حزيران 2013، وما تلاه من استيلاء المؤسسة العسكرية على السلطة، وإشرافها المباشر على صياغة دستور للبلاد عام 2014، والذي تضمّن تراجعا عن مواد عديدة في دستور 2012، بما مثّله دستور 2012 باعتباره نتاج تفاوض القوى المدنية السياسية المنتخبة مع أجهزة الدولة السيادية لتُحقّق قدرا معقولا من توازن السلطات، وتنص بشكل واضح على حياد المؤسسة العسكرية.
     
إذًا، نحن أمام دستور جديد، تم إقراره عبر استفتاء أُجري في ظل حالة الطوارئ والأحكام العرفية والعديد من المذابح الجماعية وحوادث الإخفاء القسري والقتل خارج إطار القانون التي ارتكبتها الأجهزة السيادية المصرية في حق المعارضة السياسية. ومنذ نهاية العام الماضي خرجت تسريبات عن اجتماعات مكثفة في أروقة جهاز المخابرات العامة المصرية عن تعديلات جديدة في الدستور يكفل أعواما إضافية للسيسي رئيسا لمصر، ثم تعيينه رئيسا أبديا لمجلس سيادي يتم تشكيله يسمى بمجلس حماية الدستور، ويكون السيسي رئيسا أبديا له. حينما سئل عبد الفتاح السيسي في بداية ترشحه للرئاسة عن طبيعة نظامه السياسي، رفض كلمة "نظام سياسي" بشكل قاطع وقال إنه ليس هناك نظام سياسي حاكم الآن في مصر، ولكن الذي يحكم الآن هو الدولة المصرية بمؤسساتها السيادية نفسها دون أي وساطة سياسية من أي نوع.
  
يضعنا هذا السعي الحثيث من السيسي والنخبة العسكرية والإدارية الحاكمة في مصر لتأبيد حكم الدولة باسم السيادة لا السياسة، وإلغاء أي مساحة بين النظام السياسي كمساحة للتداول السلمي للسلطة وإدارة الاختلافات والتناقضات وبين جهاز الدولة السيادي، أمام سؤال ومعضلة حقيقية؛ ما السر في هذا الاستعصاء التاريخي للدولة المصرية على التغيير وتوليد مجال سياسي ديمقراطي وتعددي؟ في هذا الصدد نقترح لغير المتخصصين خمسة كتب يمكن من خلالها الوقوف على أرضية معرفية وتاريخية صلبة في فهم أزمة الدولة والحداثة والسياسة في مصر، بلد القهر وأنصاف الثورات والانقلابات العسكرية الناجحة.
    
كل رجال الباشا، خالد فهمي
كل رجال الباشا، خالد فهمي (مواقع التواصل)
  
في هذا الكتاب قدّم خالد فهمي مقاربة جديدة مختلفة جذريا عن السردية المصرية عن تاريخ مصر الحديث، في سبعة فصول يكشف المؤرخ المصري معتمدا على مراسلات محمد علي باشا كيف أن محاولة تأسيس جيش نظامي حديث على النمط الأوروبي كان الدافع والرافعة الأساسية لتأسيس دولة وطنية مصرية، أي إن إنشاء جيش مصري حديث، والذي أُنشئ خصيصا لخدمة مشروعات محمد علي التوسعية والسياسية في ضبط حركة السكان وقمع أي تمرد داخلي أو غزو خارجي، كان سابقا زمنيا عن وجود الدولة المصرية نفسها فضلا عن وجود النزعة الوطنية نفسها لدى عموم السكان الذين كان يعتبرون أنفسهم رعايا السلطنة العثمانية وليسوا مواطنين مصريين.
  
ويُعدّ الكتاب مدخلا أساسيا لفهم الكيفية التي تأسست بها الدولة المصرية الحديثة وجذور هيمنة المكوّن العسكري على المدني بداخلها والتي كانت سمتها التاريخية منذ لحظة تأسيسها، يقع الكتاب في 400 صفحة ويتضمن سبعة فصول يحلل فيها خالد فهمي كيف بدأت فكرة تكوين جيش نظامي حديث يعتمد بشكل أساسي على المصريين والسودانيين ثم على المصريين فقط، وكيف واجه الفلاحون المصريون التجنيد الإجباري، وطبيعة المعارك التي خاضها جيش محمد علي في الشام والحجاز والأناضول، وفي الفصول الأخيرة يطرح الكاتب العقدة الأساسية للكتاب عن الدور الذي لعبه الجيش النظامي في خلق النزعة الوطنية المصرية خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، النزعة التي تأسست عليها الدولة المصرية الوطنية الحديثة. صدرت الطبعة العربية من الكتاب في العام 1997 عن دار الشروق، ترجمة المؤرخ والمترجم شريف يونس.
    
الوطنية الأليفة: الوفد وبناء الدولة الوطنية في ظل الاستعمار، تميم البرغوثي
الوطنية الأليفة: الوفد وبناء الدولة الوطنية في ظل الاستعمار، تميم البرغوثي (مواقع التواصل)
  
في سرد تاريخي ممتع يسرد تميم البرغوثي الشاعر وأستاذ العلوم السياسية ثورة 19 وتشكّل الوطنية المصرية والتأسيس الفعلي للدولة المصرية الحديثة وكتابة أول دستور للبلاد، عبر استخدام المناهج التحليلية لدراسات ما بعد الاستعمار يوضح تميم جذور البرجوازية المصرية وكيفية تشكّلها وطبيعة رؤيتها للتحرر الوطني والاستعمار الأوروبي.
  
يقع الكتاب في مقدمة وستة فصول، ويبدأ المؤلف بالتأريخ بنهاية مشروع محمد علي وتفكيك سياساته الاحتكارية للأراضي الزراعية وتوزيعها على فئة منتقاة من السكان التي شكّلت فيما بعد نواة النخبة السياسية الوطنية في مصر الحديثة، ويكشف خلاله كيف تفاوضت تلك النخب الاقتصادية والإقطاعية مع الوجود الاستعماري، وكيف تشكّلت ثقافتها السياسية، وما حدود وطبيعة الاستقلال الوطني التي تفاوضت وناضلت من أجله، موضحا دورها الأساسي في تشكيل الهوية الوطنية المصرية وفي توظيف ثورة 19 لإزاحة الاستعمار والحلول محله، وليس في تغيير بنية الحياة السياسية في مصر. نُشر الكتاب في العام 2007 عن دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة. 
  
الديمقراطية ونظام 23 يوليو: 1952-1970، طارق البشري
الديمقراطية ونظام 23 يوليو: 1952-1970، طارق البشري (مواقع التواصل)
   
في هذا الكتاب التاريخي المهم يرسم الفقيه الدستوري والمؤرخ طارق البشري الملامح العامة لنظام 23 يوليو على نطاق واسع وموضوعي إلى حد كبير، يتتبع البشري خلال فصول الكتاب دور الجيش المصري في الحياة السياسية المصرية الحديثة، بدءا بمحمد علي، ومرورا بحركة عرابي ثم الاستعمار البريطاني، وصولا إلى انقلاب الضباط الأحرار على الملكية شبه الدستورية في منتصف القرن الماضي.
  
ثم ينتقل لتحليل طبيعة النظام السياسي الذي نتج عن الانقلاب العسكري في 23 يوليو، مسلطا الضوء على هيمنة السلطة التنفيذية للدولة، مُمثَّلة في الأجهزة الأمنية والمخابراتية والعسكرية والبيروقراطية، على السلطة القضائية والتشريعية كسمة أصيلة داخل النظام ارتبطت به منذ قيام النظام وحتى انهياره عام 1970، ليصل في النهاية إلى أزمة النظام الأساسية في الفصل الأخير، موضحا أن نظام جمال عبد الناصر حمل بداخله عوامل انهياره متمثّلة في هيمنة المكوّن العسكري على المدني والأمني على السياسي، مما تسبب في تزايد الهوس الأمني والمخابراتي مقابل عجز سياسي وتنموي مزمن عانى منه النظام في سنواته الأخيرة. صدر الكتاب عام 1991، عن دار الهلال، القاهرة. 
  
البحث عن خلاص: أزمة الدولة والإسلام والحداثة في مصر، شريف يونس
البحث عن خلاص: أزمة الدولة والإسلام والحداثة في مصر، شريف يونس (مواقع التواصل)
   
في العام الذي تلا الانقلاب العسكري في مصر، تفرغ المؤرخ وأستاذ العلوم السياسية شريف يونس لإنجاز تأريخ عن أزمة الدولة الحديثة المصرية بدءا من تأسيس جيش محمد علي وصولا إلى الانقلاب العسكري في 2013، وحاول شريف يونس تقديم سردية تاريخية عامة وشاملة لما حدث في مصر وجذور انتقالها المتعثر حتى الآن إلى الحداثة والديمقراطية.
  
ما يميز كتاب "البحث عن خلاص" عن بقية كتب القائمة أنه مسح تاريخي لتاريخ مصر الحديث بشكل عام، قدم خلاله طرحا نقديا عن بنية الدولة الحديثة المصرية وتاريخها وكيفية تشكّل الشعب المصري كجماعة مادية وثقافية متجانسة والنزعة الوطنية المصرية والهوس الهوياتي الكامن بداخلها، وأزمات الشرعية البنيوية المتكررة وأثرها على علاقة الدولة بالمجتمع وبتحديد طبيعة المجال السياسي المصري الحديث، وفضلا عن توضيح طبيعة التحديث الاستعماري السلطوي الذي قامت الدولة المصرية الحديثة على أساسه.
  
أتى الكتاب في خمسة أبواب منقسمة إلى ثلاثة عشر فصلا، ويقع الكتاب كله في 400 صفحة، حرص يونس خلالها على التأريخ لتحولات الدولة والمجال السياسي في مصر، ووضع أزمات الاجتماع السياسية في مصر في سياقها التاريخي دون الانطلاق من موقف سابق أو هوية افتراضية خاصة بسكان مصر، بل وضع قصة الحداثة المصرية كجزء من تحوّل عالمي نحو الحداثة. الكتاب طبعة عام 2014 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
   
الدولة المركزية في مصر، نزيه الأيوبي
الدولة المركزية في مصر، نزيه الأيوبي (مواقع التواصل)
   
من منظور الاقتصاد السياسي يقدم نزيه الأيوبي تأريخا فريدا للدولة والمجتمع في مصر، ينطلق نزيه الأيوبي في كتابه من تحليل نمط وعلاقات الإنتاج المصري كنمط إنتاج شرقي وآسيوي، ويتتبع خلال فصول الكتاب السبعة أنماط وعلاقات الإنتاج والاقتصاد السياسي المصري منذ العهد الفرعوني القديم، ثم العهود الإسلامية المختلفة، ثم العهد الحديث منذ محمد علي مرورا بالاستعمار وبالتجربة الاشتراكية في عهد جمال عبد الناصر وحتى الانفتاح الاقتصادي في عهد السادات.
    
بنى نزيه الأيوبي كل كتابه على نظريات الاقتصاد السياسي وتحليل دور الطبقات المختلفة المؤثرة وأنماط الإنتاج في تكوين الدولة المصرية كدولة شديدة المركزية، ليصل إلى ما أسماه "بالاستبداد الآسيوي" كمقولة تفسيرية في فهم طبيعة الدولة المصرية القديمة والحديثة وآفاق الديمقراطية والتعددية داخلها، مفصّلا في استعراض تاريخي شائق وثري لشكل نظام الحكم الذي ساد في مصر على مر عصورها، مستخدما نموذج البندول لتبيان كيف تأرجح نظام الدولة المصرية بين حكم البيروقراطية التي تتفكك مع الزمن وما تلبث أن تتحوّل إلى حكم الأوليغاركية والعكس كذلك. صدر الكتاب في العام 1989 عن مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار