انضم إلينا
اغلاق
لماذا ينضم البشر للجماعات المسلحة؟

لماذا ينضم البشر للجماعات المسلحة؟

محمد أسامة

مترجم
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
    

يعتقد الكثيرون أن الفقر والجهل هما السببان الحقيقيان وراء انضمام  الشباب إلى الجماعات المتطرفة العنيفة؛ لكن الدكتورة "كيت باريل" المتخصصة في علم النفس السريري والطب الشرعي تثبت في هذه المقالة زيف هذه الادعاءات، وتكشف عن الأسباب الحقيقية التي أثبتتها الأبحاث.
 

ليست القناعات الفكرية هي ما يدفع أغلب أعضاء الجماعات المتطرفة العنيفة إلى الانضمام إليها؛ بل يحدث ذلك لأسباب اجتماعية، مثل تشارك التجربة مع شخص ما، أو التواصل مع الآخرين، أو البحث عن هدف للوجود.
 

ما يزال التساؤل مستمرا عن سبب انضمام الأستراليين إلى المنظمات المتطرفة العنيفة للقتال على الناحية الأخرى من المحيط، أو لتهديد أمن أوطانهم. يفترض الكثيرون أن أمورا مثل الفقر وضعف التعليم والمرض العقلي هي ما يتسبب في الإرهاب؛ لكن الأبحاث تدل على الأمر أشد صلة بالهوية، والظلم، والتوق إلى انتماء ما.
 

الأمر ليس كذلك
أمام كل فرد يأتي للجماعات المتطرفة من بيئة فقيرة؛ هناك فرد أتى من طبقة وسطى؛ بل من أسرة ثرية أحيانًا (رويترز)


 هناك عدد محدود جدًا من النماذج الواضحة التي يمكنها التنبؤ بانجذاب شخص ما إلى التطرف العنيف، وفقا للدكتورة "كيت باريل"، المتخصصة في علم النفس السريري والطب الشرعي، وعضوة الجمعية الأسترالية لعلم النفس. كما ترى أن الخلفية الاقتصادية-الاجتماعية، ومستوى الثقافة والتعليم، والصحة العقلية والنفسية، لا علاقة لها جميعًا بمدى قابلية الفرد للانضمام إلى جماعة متطرفة.
 

"يفترض الكثيرون أن الفقر -مثلًا- يتسبب في الإرهاب، وأن الأشخاص يتبنون الفكر الراديكالي بسبب نشأتهم في بيئة اقتصادية-اجتماعية فقيرة؛ لكن جميع الأبحاث تخبرنا بعدم وجود نمط معين. فأمام كل فرد يأتي من بيئة فقيرة؛ هناك فرد أتى من طبقة وسطى؛ بل من أسرة ثرية أحيانًا".
 

"الأمر نفسه ينطبق على الأسطورة الخاصة بالتعليم؛ فالكثيرون ممن لم يكملوا تعليمهم ينضمون إلى هذه الجماعات، مثلما ينضم أصحاب الشهادات العليا". تشير "باريل" إلى أن الجماعات المتطرفة تفضل الأفراد الذين يتمتعون بروح الفريق؛ لذا تستبعد ذوي السلوك المعادي للمجتمع.
 

الطريق إلى الراديكالية

تظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين تربطهم علاقة -أيًا كان نوعها- بأفراد في الجماعات المتطرفة، هم أكثر قابلية للانضمام إلى هذه الجماعات من غيرهم

رويترز
 

ليست القناعات الفكرية هي ما يدفع أغلب أعضاء الجماعات المتطرفة العنيفة إلى الانضمام إليها. فالأفكار الراديكالية وحدها لا تتسبب في التطرف العنيف؛ بل إن هناك عددا هائلا من الأشخاص ذوي الفكر الديني أو السياسي الأصولي المتطرف، الذين لم يقدموا على العنف إطلاقا.
 

تقول باريل "ينضم معظم الناس في العالم الغربي إلى الجماعات العنيفة لأسباب شخصية واجتماعية، ويتبنّون هذا الفكر لكونه المنظومة الفكرية للجماعة التي يريدون الانتماء إليها؛ أي أن كثيرا منهم يتبنى الأفكار بعد انضمامه إلى الجماعة، لا العكس".
 

 تظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين تربطهم علاقة -أيًا كان نوعها- بأفراد في الجماعات المتطرفة، هم أكثر قابلية للانضمام إلى هذه الجماعات من غيرهم. ويكون الانتماء إلى هذه الجماعة عند كثير من الأعضاء الجدد أكثر أهمية من الفكر نفسه، سواء كان دينيا أو سياسيا أو غير ذلك.
 

الحاجة إلى الانتماء هي حاجة أصيلة عند البشر. وإن صادف أن كانت الجماعة التي تلبي حاجتي جماعة متطرفة، فلن أحتاج إلى مجهود كبير لتبني الأفكار التي تتبناها هذه الجماعة (رويترز)

 

"إن الحاجات الشخصية التي يغذيها الانضمام إلى هذه الجماعات تتعلق عادة بالهوية والانتماء والهدف من الوجود والظلم. فلو كنت أشعر بالانفصال عن عائلتي والمجتمع المحيط بي، سأبحث عن مكان آخر لأنتمي إليه؛ فالحاجة إلى الانتماء هي حاجة أصيلة عند البشر. وإن صادف أن كانت الجماعة التي تلبي حاجتي جماعة متطرفة، فلن أحتاج إلى مجهود كبير لتبني الأفكار التي تتبناها هذه الجماعة".
 

إنها خلطة سحرية للأشخاص الذين يشعرون بالغضب والعزلة. "إنّ فكر الجماعات المتطرفة العنيفة يقدم تفسيرات جاهزة ومعدة سلفا للمشاكل التي يعاني منها العالم، ولحالتك السيئة أيضا، والتي قد يشترك فيها معك أشخاص يشبهونك، كما وأنه يخبرك بما عليك فعله حيال الأمر" هكذا قالت باريل.
 

بعد الظفر بعضوية هذه الجماعة وتبني أفكارها، يصبح من السهل على الفرد ارتكاب أعمال العنف. تقول باريل "إن ما نشهده -بشكل عام- هو تغير تدريجي على ثلاثة أصعدة: العلاقات الاجتماعية، والمنظومة الفكرية، والاتجاه إلى الإجرام. ثم يتجسد ذلك بمرور الوقت في صورة عملية عنف".
 

الطريق إلى الأمام

إذا ما واجه أحدهم مشكلات ضخمة دفعته إلى طريق معاداة المجتمع، يصبح التصرف الأمثل حينها هو إعادة ربطه بالخدمات المتاحة التي تلبي مجموعة كبيرة من حاجاته

رويترز


رغم استحواذ أستراليا على نسبة تفوق بعض البلاد الغربية في أعداد الشباب المقاتلين في صراعات أجنبية، إلا أنه من المهم الانتباه إلى أنها أعداد ضئيلة للغاية. فقد قدرها تقرير لمعهد لووي بأقل من مئة مقاتل أسترالي. 
لقد حققت الجهود المحلية الساعية إلى التنبؤ بالعمليات المتطرفة نجاحًا كبيرًا.

 

تقول باريل "لقد أنفقنا -هنا في أستراليا- أموالًا طائلة لوأد المؤامرات، ولقد تمكنا من فعل ذلك بصورة ممتازة بالفعل، فلم تتعرض بلادنا سوى لعدد قليل جدًا من الهجمات".
 

وترى "باريل" أن ذلك جاء نتيجة لاهتمام أستراليا بتعزيز التماسك الاجتماعي، وكذلك شروعها مؤخرًا في الاهتمام بالحالات الخطرة، وهو ما يترافق مع نموذج الوقاية والرعاية للصحة العامة.
 

وتضيف بالقول "إنه إذا ما واجه أحدهم مشكلات ضخمة دفعته إلى طريق معاداة المجتمع، يصبح التصرف الأمثل حينها هو إعادة ربطه بالخدمات المتاحة التي تلبي مجموعة كبيرة من حاجاته؛ بدلا من تركها عرضة لاستغلال هذه الجماعات".
 

وفي نهاية المطاف، يختار معظم الأفراد الذين ينضمون إلى الجماعات المتطرفة المغادرة. "يعتبر الانفصال عن الجماعات المتطرفة ظاهرة طبيعية؛ فإذا ما تبنى الأفراد منظومات فكرية متطرفة وعنيفة عند الانضمام إلى الجماعة، غالبًا ما يجدون سهولة في التخلي عنها ثانية؛ لأنها لم تكن معتقدات راسخة في نفوسهم في المقام الأول". 
_______________________________________________________________

 

مترجم عن (سيكلوبيديا)

آخر الأخبار