انضم إلينا
اغلاق
تعليم الأطفال دون مدارس.. هل نشهد ثورة اجتماعية على أنظمة التعليم؟

تعليم الأطفال دون مدارس.. هل نشهد ثورة اجتماعية على أنظمة التعليم؟

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

مع تسارع وتيرة هيمنة المدارس على سُبل التعليم وإخضاعها التام لسوق العمل، والذي لم يعد يعترف بغيرها، خرجت الدعوات المتعددة للتمرّد على المدرسة الحديثة في الوسط الأوروبي والأميركي خلال القرن الماضي، على يد مجموعة من المفكرين والتربويين من أمثال "كاترين بيكر" و"إيفان إليش" و"جون هولت" و"باولو فيريري"، وغيرهم، ممن قاموا بنقد المنظومة التعليمية القائمة، أو الدعوة لنقضها بالكلية، كسبيل للخروج عن هيمنة الدولة على وعي المواطن وقِيَمه، حسب آراء البعض ممن يتبنون هذا الاتجاه، وكذا لفتح السعة التعليمية التي تضيّقها المدرسة على الطلاب.

     

وفي سياقنا العربي برزت العديد من المبادرات التي سعت لتجاوز المدرسة نحو آفاق أوسع، إلا أن فهم توغل المدرسة في المجال العام يُعيدنا إلى بدايات القرن التاسع عشر، وتحديدا في العام 1805م، حين كان محمد علي باشا على موعد مع كرسي السلطة في مصر، وكان القُطر كله على موعد مع التحديث المطّرد على النمط الأوروبي، الجذّاب له آنذاك، فطرقت الدولة الحديثة باب مصر من خلال هرمها البيروقراطي، برئاسة الباشا القوللي في سدة الحكم وحتى أصغر كاتب في الهرم السلطوي، مرورا بالجيش المُعدّ على النظام الفرنسي، وانتهاء إلى المؤسسة التعليمية التي أخذت في التبلور وفق المنظومة الحداثية الغربية في هيئة المدارس التخصصية، والتي أخذت في التطور تباعا، في مصر وباقي الأقطار العربية بعدها، إلى أن بلغت قوامها الحالي المعروف[1].

   

محمد علي باشا (مواقع التواصل)

     

وظلّت العلاقة المتبادلة بين المدرسة الحديثة ودولتها قائمة منذ ذلك الحين، كأداة لتخريج المواطنين على النمط الذي ترتضيه الدولة، كما يرى عالم الاجتماع الفرنسي "بيير بورديو"[2]، إلا إنها لم تكن ذات يد ثقيلة في مجتمعاتنا العربية، بمعنى أنها لم تُحكم السيطرة النهائية على سُبل التعليم، فبقيت الكتاتيب والمساجد الكبرى، بجانب التعليم المنزلي الخاص، سبلا حاضرة في إثراء المواطنين وتعليمهم، كما يذكر الباحث أيمن عبد الرحيم، ولعل الرافعي والعقاد، كأديبين لهما ثِقلهما، أبرز الأمثلة على ذلك، إذ لم يتجاوز التحصيل المدرسي لأي منهما الشهادة الابتدائية كما هو معروف.

  

فبرزت، نتيجة لذلك، مفاهيم "اللامدرسية" و"التعليم المرن" أو "التعليم المنزلي"، وما شابهها، كأفكار تهدف لفكّ قولبة الإنسان التي صنعتها المدرسة -كما يتردد عند أصحاب هذا الرأي- والخروج بالإنسان لمساحات أكثر رحابة وسعة مما هو فيه، على الجانبين: القيمي والمعرفي. فما هذا الطرح، وما الآليات التي يتم تطبيقه من خلالها، والنتائج التي طوّرها، والصعوبات التي واجهها في سبيله حتى الآن؟

  

اللامدرسية وحقيقة التعليم

يمكن التأريخ لنشأة "اللامدرسية" كمفهوم معاصر مع الكاتب الأميركي "جون هولت" الذي كان أول من استخدم المصطلح، وألّف حوله العديد من الكتب والمطبوعات، من ضمنها مجلة مهتمة باللامدرسية تُدعى "Growing Without Schooling" أو "تنشئة بدون مدرسة". وهي الفلسفة التي تُنادي، باختصار شديد، "بعدم الاعتماد الكلي على المؤسسات التعليمية في القيام بمهمة التربية والتثقيف"[3].

  

وبالنظر إلى عملية التعليم ذاتها، فإننا نراها، كما في فلسفة الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش، جانبا إنسانيا يُعنى برُقيّ الإنسان وخدمته على الجانب المعنوي، وإخراجه بصورة متناسقة بين الفكر والروح، وجانبا تقنيا يهتم باستغلال الإنسان بأفضل صورة ممكنة لخدمة الرأسمالية الحاكمة. "فالتعليم المدرسي في العالم المتحضّر يعتمد على الفكر أكثر مما ينبغي، والجانب الإنساني فيه أضأل مما ينبغي، فمن الممكن جدا أن نتخيل شابا قد مرّ بجميع مراحل التعليم دون أن يُذكر له أهمية أن يكون خيّرا وأمينا"[4].

   

الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش (رويترز)

    

فالمرء هنا، حسب بيغوفيتش، لا يتعرض للتقويم الإنساني الكافي، داخل المنظومة القائمة، إذ لا تهتم بتطوير نماذجه الأخلاقية والفكرية كما تهدف لتنمية حصيلته المعلوماتية. لكن، لأن الإنسان لا ينفك عن امتلاك "نماذج ذهنية للعالم، يحاول إيجاد مكان للمعلومات في داخلها"[5]، كان "باولو فيريري" يرى أن الإحساس بالعالم المحيط هو جوهر عملية التعليم[6]، وأن دور المنظومة التعليمية هنا، حسب "جاك رانسيير"[7]، يتعلق بتقريب المسافة بين هذا المحيط المبهم وخيال الطالب الذي يسعى لاكتشافه، دون قولبته أو السيطرة عليه، أو تغذيته بالمعلومات دون تعزيز معرفته وسلوكه.

  

وليتعلّم الطلاب، كما ترى "جريس لولن"[8]، فإنه لا بد من إظهار المعلومات في (عالم) أو (محيط) واقعي يربط بين النظرية العلمية والواقع الذي يحياه الطفل بالفعل، فعالم طلاب الطب هو المستشفى، وعالم طالب الميكانيكا في ورش إصلاح السيارات… وهكذا. أي لا بد من وجود علاقة مفهومة بين المعلومات والواقع الداعي لتعلمها، كما يروي أيمن عبد الرحيم طريقة تعليم اللغات في إحدى مدارس التعليم المرن، حيث تتم في سياق نشاط لمحاكاة رحلة سياحية إلى البلد المتحدثة بهذه اللغة، فيعي الطفل الدافعية لتعلمه وتتلاشى الفجوة بين ما يتعلمه وما يحياه في عالمه… إلى نهاية التطبيقات الشبيهة لهذا المثال.

  

فصول ضيقة

تكمل "جريس لولن" نقدها لفكرة المدرسة، من باب فصلها بين الواقع والنظرية، فترى أن البيت، كعالم أولي للطفل، يعلمه بصورة مرنة ما هو أكثر تعقيدا من القراءة والكتابة، كمهارة الكلام التي لم يكن ليتعلمها دون وسط تفاعلي من مختلف الأعمار والفئات، باعتبار أن الإنسان، كما يقول "إدوارد هال"، "كائن صانع للنماذج بامتياز، وأن هدف النموذج تمكين مستخدِمه من التعامل مع تعقيدات الحياة في جوانبها المختلفة"[9]، والفصول الدراسية، مقارنة بالحياة الحقيقية في قدرتها على صنع النماذج، عوالم فقيرة كما تُعبّر "جريس".

  

وكانت موجة الهجوم على المدرسة قد بدأت في القرن الثامن عشر على يد "جان جاك روسو"، "الذي رأى أن التعليم النظامي الذي تقدمه معاهد التعليم يُفسد الأطفال، بما يبثه فيهم من قيم اجتماعية هي في معظمها لا تُشكّل صفاء الحياة الاجتماعية من الكذب والغش والنفاق والاتكالية والمداهنة والخداع"[10]، لكن تبقى واحدة من أشهر الأطروحات النقدية للنظام المدرسي، في نهايات القرن الأخير، مسجلة باسم "باولو فيريري" في كتابه "تعليم المقهورين"، و"إيفان إليش" في "مجتمع بلا مدارس"، كأطروحتين على مستوى النظرية والتطبيق.

    

جان جاك روسو (مواقع التواصل)

   

وتُجمَل أطروحة "فيريري" في أن النظام التعليمي، بصورته المدرسية، ينحصر في كثير من الأحيان داخل علاقة بنكية، أحادية الاتجاه، تقوم فيها المدرسة بتكديس المعلومات في أذهان الدارسين كإيداع الأموال في البنوك، فهو نقد لفكرة التعليم الخاطئة في ذاتها، والتي تمارسها المدرسة بوصفها أكثر المؤسسات تحقيقا لهذا القصور.

  

بينما تتلخص نظرية "أليش" في نقد المدرسة نفسها كنظام سلطوي، عن طريق سداسية نقدية، راديكالية، تبدأ من نقد فكرة التعليم الإلزامي كمظهر من مظاهر الاعتداء على حرية الأفراد، ثم إشكالية التمدرس التي يتسبب فيها حصر التعليم القيّم والحقيقي فقط داخل أسوار المدرسة، مما يُبرمج عقولنا على الخلط بين التدريس والتعليم، كالخلط القائم بين مفهومي المعالجة الطبية والرعاية الصحية على سبيل المثال، فيتمّ صرف النظر عن المسارات والبيئات الأخرى التي يمكن للإنسان التعلم من خلالها كالتعليم الشبكي، والتربية في الطبيعة، ومعسكرات الكشّافة وغيرها.

  

ثم ينتقل "أليش" إلى المحور الثالث في نقد المنظومة وهو النظام الهرمي الذي يحكم على الجميع بتراتبية معينة تقتضي أعواما متساوية للحصول على الشهادة النهائية، بما لا يراعي أي فروق فردية في قدرات الأفراد. بالإضافة إلى أن المدارس الحالية لا تقف عند تدجين الطلّاب للاستجابة لقيم مجتمع الاستهلاك فحسب، بل إنها تحاول أن تجعله مدمنا لهذه القيم وغير قادر على نقدها فيما بعد.

  

علاوة على ذلك، فإن "أليش" يرى أن المدرسة تحولت إلى مشروع ربحي قائم على تسليع القيمة، بدلا من مأسستها، لتصبح القيمة الحقيقية للمدرسة "الربح" بدلا من "التعليم"، وهو نتيجة متوقعة -وربما سبب أيضا- لما يسميه "أليش" بـ "تمدرس الوجود"، حيث ينقلب محيط الإنسان وعالمه الذي يتعلّم فيه معاني الحب والصداقة والجمال والمسؤولية إلى مكان واحد اسمه المدرسة، وهو ما يحصر التجربة الإنسانية في مكان واحد وتصور واحد وتجربة واحدة[11].

    

إيفان إليش (مواقع التواصل)

   

وكعادة النقد، فإن "أليش" لم يسلم من نقد عكسي يُفنّد أطروحته، باعتبارها هدما لبنيان المدرسة الحديثة دون أي بناء بديل يقترحه، هو واللامدرسيون، كبديل للمدرسة، إلا أن عددا من التجارب والدراسات المرصودة حديثا، بعد سنوات من نقد "أليش"، قد تبدو حلا عند البعض، ممن يتبنّون هذا التصور النقدي للمدرسة، من أجل عالم بلا مدارس لا يفتقر إلى البديل.

  

الجدران والطبيعة

في مقال عن تجربتها، تشرح الكاتبة "أروى الطويل" أسبابها التي دفعتها لتعليم ولدها منزليا، ضمن مبادرة "ابن خلدون" للتعليم المنزلي التي تتبنّاها، فتقول: "طفلي ابن الطبيعة، لديه احتياج مؤكَّد إلى قضاء ست ساعات في الطبيعية يوميا بدلا من قضائها بين أربع جدران داخل الصف يكون مُجبَرا فيها على السكوت والاستماع لشرح المعلم"[11].

  

كما تعدد الأسباب التي دفعتها لهذا الاختيار بأسباب قريبة من اعتراضات "أليش" على البناء المدرسي، كالسلطة التراتبية، وتضييق الدائرة الاجتماعية والشرائح العمرية التي يتعامل معها الطفل، مما يقلل من فرصه في التعامل المبكر مع خبرات أكثر، بالإضافة إلى حاجة طفلها، والأطفال بالتبعية، إلى أن "يرى العالم الحقيقي بالقدر نفسه الذي يحتاج فيه إلى أن يراه بين دفتي كتاب"[12].

  

وهو ما يتناغم، بصورة أو بأخرى، مع نظرية "كين روبنسون"[13] القائلة بأن الطلاب يتعلّمون بصورة أفضل بالسرعات والوسائل التي يفضّلونها؛ لأن كل طفل متفرد بذاته وآماله ومواهبه، وكذا مخاوفه ومشاعره، لذا كان إشراكهم في عملية التعليم كأفراد، وليس كأرقام بين الجموع، هو جوهر رفع مستوى التحصيل الدراسي لديهم، "ولم يكن "روبنسون" يشير في كتابه إلى التعليم المنزلي بشكل مباشر، لأنه لم يكن بحاجة إلى ذلك، فلا يوجد نوع آخر من التعليم أكثر اهتماما بالفروق الفردية والتخصيص"[14].

    

   

فالمدارس، حسب "كريس ويلر"[15]، تبذل قصارى جهدها لتخطيط دروسها بما يتناسب مع تنوع الطلاب، ولكن ينتهي الأمر بالمعلمين إلى التدريس بما يناسب الطالب المتوسط؛ لأن العدد المتوفر من الطلاب أكبر من إمكانية تغيير سرعة الشرح بحيث تناسب كل طالب منهم، وفي المقابل نجد أن تطويع سرعة ونوع التعليم ليناسب الطالب هو أمر مدمج وتلقائي في التعليم المنزلي.

  

وتقول "أليسون ديفيس"، وهي أم من "ويليامز تاون" بولاية "نيوجيرسي" الأميركية، في حوار لها مع موقع "بيزنس إنسايدر" إن نجلها "لووك" عانى في صفه الأول مع القراءة، وحتى في الصف الثاني لم يكن يستمتع بها وإنما يراها مُربكة، وإن المعلمين، في أي مدرسة أخرى، ربما لا يكونون قادرين على قضاء الوقت المناسب لمساعدة ولدها في أن يصبح قارئا أفضل، نظرا لتوافر عدد كبير من أقرانه يحتاجون إلى القلق بشأنهم كذلك.

  

بينما تضيف "ديفيس": "أستطيع أن أقضي ذلك الوقت الإضافي معه، بالإضافة إلى أن وقت القراءة أصبح أكثر من كونه دفعة نحو محو الأمية، الأمر كان بمنزلة وقت للترابط بيني وبين "لووك"، وهو الشيء الذي لا تستطيع المدرسة منافستي فيه، والآن فـ"لووك" يلتهم الكتب في غضون أسبوع أو أقل"، الأمر الذي تؤيده دراسة "إيان سلاتر"[16] التي وجدت أن المتعلمين منزليا غالبا ما يُحرزون درجات في الاختبارات الأكاديمية في شريحة 86% مهما اختلف مستوى دخل الوالدين والمستوى العلمي والاعتماد التعليمي لهما ومستوى المتطلبات التعليمية الرسمية.

  

كما ترى "ديفيس" أن التعليم اللامدرسي يحمي الطفل من ميكنة عقله وحصره في مجموعة من المصادر التي قد تكون أقل من إمكانياته وقدراته على التعلم، وهو ما لا يواجهه عند التعلم المرن، في منزله أو ما شابهه من بيئات التعليم اللامدرسية، وفق منهج تربوي وتعليمي، إذ إن الأخير يتيح له، ولوالديه، مجموعة غير محدودة من الطرق والمصادر التي تتيح الفرصة أمام الدارسين لاختيار الطريقة الأكثر تلاؤما مع قدراتهم واحتياجاتهم الشخصية.

    

   

بين الواقع والأحلام

على الرغم من انتشار التجربة والاعتراف بها في العديد من المجتمعات، فإن عددا لا بأس به من الدول المتقدمة في مؤشرات التعليم العالمية، كألمانيا وهولندا والصين، لا تزال تُغرّم من لا يُدخل أبناءه المدرسة بمبالغ تصل إلى 5000 يورو مع احتمالية السجن أو سحب حضانة الأبناء[17]، في حين تُشير بعض الدراسات، وفقا لجريدة "العرب"، إلى أن بعض البلاد التي تسمح بهذا النوع من التعليم تحقق مستويات تعليمية أعلى في جانب التعليم المنزلي، كالولايات المتحدة التي يتجاوز طلاب التعليم المنزلي فيها الطلاب النظاميين تفوقا بنسبة 37%.

  

كما أن التجربة الأميركية تنفي ما قد يُتصوّر عن التعليم المنزلي بأنه يدعو للانطواء والعزلة، وإنما، على العكس من ذلك، وُجِد أنه يتيح للطفل ممارسة حياته بشكل أكثر حرية ومشاركة مع الآخرين في الأنشطة الأسرية والمجتمعية، فحسب مقارنة لوزارة التربية والتعليم الأميركية، تذكرها الجريدة أيضا، تبيّن أن 71% من المتخرجين في الدراسة المنزلية نشطون في مجتمعهم في مجال الأعمال الخيرية وأكثر تواصلا مع جيرانهم، في مقابل 37% من المتخرجين في الدراسة النظامية، وأن 58.6% من متخرجي المنازل ذكروا أنهم سعيدون جدا في حياتهم في مقابل 27.6% من متخرجي الدراسة النظامية[18].

  

وقد لاقت التجربة رواجا هائلا في المجتمع الأميركي، خاصة مع اعتراف الدولة بها، فبحسب وزارة التعليم، فإن التعليم المنزلي قد ازداد بنسبة 61.8% خلال السنوات العشر الأخيرة ليصل إلى قرابة مليوني طفل (4% من النسبة العامة)[19]. أما في محيطنا العربي، ونظرا لحداثة الطرح، فإن الأمر يبدو غير متقبل بصورة واسعة، بمعنى أن الدولة لا تعترف به ولا تقبل بالجامعات طلابا خارج نظامها الدراسي، على الرغم من توافر السُبل الحقيقية للتعليم المرن من مؤسسات تُعطي شهادات موثقة لطلابها، كمدارس التعليم عن بُعد (Online virtual schools) أو مدارس الغطاء/المظلة (Online umbrella or cover schools) اللتين لا يُعترَف بشهادتهما في القبول بالجامعات المصرية على سبيل المثال[20].

    

   

هذا فضلا عن المناهج الحرة في التعليم التي لا تعطي من الأصل أي شهادات، إلا أن البعض، حسب تقرير لموقع "ابن خلدون"، وهو موقع مرجعي مساعد في شأن التعليم المنزلي باللغة العربية، يرى التغلب على هذا العائق من خلال "تسجيل أبنائه بمدارس نظامية على أن يتفق مع المدرسة على عدم حضور أبنائه إلى المدرسة يوميا، وإنما فقط الحضور أثناء الامتحانات، وبهذا يجمع بين التعليم المنزلي والحصول على الشهادة المصرية بالوقت نفسه"[21]، وهو قريب مما ينصح به "عبد الرحيم" إذ لا يدعو لترك المدرسة بالكلية طالما أن المجتمع يحتاج لشهادتها، ولكن يدعو لتقليل وقتها مقارنة بالوقت الذي يحصل عليه الطالب فعليًا من التعليم المَرِن.

  

لكن، يبقى الأمر في النهاية مثارا بين المهتمين بمستوى تعليمي جيد لأبنائهم، يراعي إنسانيتهم كما يهدف لإثرائهم المعرفي، ويحافظ على قيمهم الدينية كما يساعد في تعزيز إدراكهم للعالم، ويظلّ السؤال عالقا تجيب عنه التجربة بالتدريج: هل التعليم المنزلي يكفل الحل الأمثل لمشكلات التعليم، في أوطاننا التي يتذيل أغلبها الترتيبات العالمية، أم أن ثمة حلولا أخرى لهذه المسألة؟

  

بل إن السؤال يتجاوز مع البعض هذا الحد -كما سبق- للاستفسار حول جدوى المدرسة النظامية نفسها للإنسان، وهو ما يستلزم إعادة النظر، من قِبل القائمين على المنظومات التعليمية، في شأن اعترافهم بالتعليم المَرِن اللامدرسي وجعله على قدم واحدة مع التعليم النظامي، من حيث الحقوق، ما حقق الغاية المطلوبة من التحصيل المعرفي والعلمي المُقيَّم باختبارات قبول للمرحلة الجامعة، إن كانت تلك هي الغاية فعلا وكانت ما تحركهم هي المصلحة الحقيقية التي يجنيها الإنسان من وراء الشهادة المدرسية، وليست أسباب الهيمنة السلطوية للدولة.

المصادر

تقارير متصدرة


آخر الأخبار