انضم إلينا
اغلاق
"اشتهاء الأطفال".. هل يستعد الغرب للاعتراف بالبيدوفيليا؟

"اشتهاء الأطفال".. هل يستعد الغرب للاعتراف بالبيدوفيليا؟

إسماعيل عرفة

محرر في قسم رواق
  • ض
  • ض

اضغط للاستماع


"هذا عصر الحب لا الحرب.. في يوم من الأيام سننال كل حقوقنا، وسيعترف المجتمع بتوجهنا الجنسي نحو الأطفال. نحن نعاني من التمييز والاضطهاد، رغم أننا قادرون على إنشاء علاقة عاطفية وجنسية مع الأطفال أحيانا أفضل من علاقتهم بآبائهم وأمهاتهم!"

(توم أوكارول)

 

مجنون، مختل ذهنيا، مريض نفسي، معادٍ للمجتمع، شخص يستحق القتل، ليته يحترق في الجحيم!.. هكذا يوصف الشخص البيدوفيلي أو الغلماني في الخطابات الجماهيرية والإعلامية المختلفة، والغلماني بحسب التعريفات الأكاديمية هو الشخص المنجذب جنسيا إلى الأطفال سواء مارس الجنس أو لم يمارسه[1]. وبسبب هذا الوصم "القاسي" لهذه الفئة من الناس، يتغاضى كثيرون عن ملاحظة أن ثمة حركة كبيرة نسبيا للمطالبة بمساواة الغلمانيين مع بقية التوجهات الجنسية، بدعوى أنهم شرذمة قليلون لن يؤثروا في واقع المجتمعات الغربية.

  

لكن منذ فترة ليست بالبعيدة، وتحديدا في (مايو/أيار) 2018م، قامت منصة "TEDx Würzburg" في ألمانيا باستضافة طالبة الطب ميريام هايني لتعطي كلمة بعنوان: "البيدوفيليا هي توجه جنسي طبيعي" فجرت على إثرها موجة عارمة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي. فبعد قبول الشاذ جنسيا في المجتمعات الغربية، ثم المتحولين جنسيا، ثم مسألة الجندرية ووجود أكثر من 50 نوعا غير الذكر والأنثى، هل يبدو الآن أن الدور قد حان لقبول الغلمانيين؟!

     

  

تطرح هذه القضية، وما يصاحبها من تحولات تطال المجتمع أسئلة عدة: كيف وصلت كرة الثلج المسماة بالتحرر الجنسي وقبول الآخر إلى هذا المنعطف؟! وما الذي جعل قضية البيدوفيليا تصل إلى منصة "TEDx"؟ وهل كان هذا العرض هو الأول من نوعه في مناقشة مسألة البيدوفيليا علنا؟ أم أنه مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الفعاليات التي يقيمها أشخاص ومنظمات تدافع عن البيدوفيليا وتسعى في ترسيخ وجوده في العالم؟ والسؤال الأهم: ما المراحل التي قد يتطور فيها الحديث حول البيدوفيليا لتصبح في نهاية المطاف أمرا معتادا ومقبولا؟! وما أوجه التشابه بين حجج ومنطق حركة الشواذ جنسيا وبين مثيلاتها في حركة البيدوفيليا؟!
   

في البدء كان كسر التابو

"لو ذهبت إلى أحد الأشخاص في 1950م، وأخبرته أنه خلال جيلين فقط سيكون الشذوذ الجنسي أمرا عاديا ومقبولا، سيرد عليك فورا بأنك شخص مجنون"

(سيلواين ديوك، صحفي أميركي)[2]

 

حتى الآن لا يزال فتح موضوع البيدوفيليا للنقاش في العلن من التابوهات (المحرمات) في المجتمعات الغربية، فما أن يبدأ الشخص بالحديث حول البيدوفيليا -أيًّا كانت وجهة نظره- فإن سهام النقد تصوب إليه من كل جهة، للدرجة التي يصاحب الحديث عنها تكلفة اجتماعية باهظة، تدفع الأفراد لتفضيل تجنب التطرق لها.

   

 

بسبب ذلك، يدرك الغلمانيون والحركات المدافعة عنهم تماما أن تقنين وضع البيدوفيليا لن يحدث بين عشية وضحاها، بل سباق يحتاج إلى نفس طويل. طبقا لذلك، يرى السياسي الأميركي آلن ويست أن حركة البيدوفيليا ستأخذ حركة الشواذ "كنموذج تسير على نهجه للحصول على المساواة بين الغلمانيين وبين بقية أفراد المجتمع، تماما كما حصل الشواذ على حق المساواة"[3]. هذا السباق يمكن عرض مراحله في خطوات أربع سيسير عليها الغلمانيون لتطبيع مسألة البيدوفيليا.

 

"يقوم الأطباء النفسيون الآن بإعادة تعريف البيدوفيليا بالطريقة نفسها التي تم إعادة تعريف الشذوذ الجنسي بها منذ عدة سنوات ماضية"

(آلان ويست، سياسي أميركي)

  

تبدأ أولى الخطوات بكسر التابو الاجتماعي عبر الحديث عن البيدوفيليا -سلبا أو إيجابا- بشكل علني ومفتوح أمام الجماهير وفي وسائل الإعلام، ثم تتبعها خطوة نزع الصفات السلبية عن الغلمانيين وتبرئة البيدوفيليا من أي طعن أو خلل يوجه إليها من أجل إزالة أي اتهام أخلاقي عن الغلمانيين وتحويلهم من مجرمين إلى ضحايا، لجذب التعاطف تجاههم. بعد ذلك، تأتي خطوة إثبات أن الغلمانيين هم بشر كالبقية، يستحقون نفس الحقوق والكرامة والمساواة، وأخيرا تنتهي المسيرة بتقنين وضع البيدوفيليا دستوريا وقانونا لتصبح إعاقة الغلمانيين شكلا من أشكال الرجعية وتكميم الأفواه وتعطيل مسيرة التقدم والحرية.

  

الصدام المتوقع مع المرحلة الأولى

مع انطلاق أولى خطوات هذه الإستراتيجية منذ بداية الألفينيات، أي مرحلة النقاش العلني للمسألة، سارعت الكثير من المنصات إلى إدانة البيدوفيليا بدون تفكير واعتبارها مسألة مرض وخللا ذهنيا لا أكثر، فمثلا قامت منصة "TEDx Würzburg" في ألمانيا باستضافة طالبة الطب ميريام هايني لتعطي كلمة بعنوان: "البيدوفيليا هي توجه جنسي طبيعي" قامت فيها هايني بتقديم عدة أوراق بحثية تفيد بأن البيدوفيليا هي [1] توجه جنسي "غير قابل للتغيير"، وعلى الفور تم قصف المنصة بالاتهامات حتى اضطرت في النهاية إلى حذف الفيديو من يوتيوب، وتقديم اعتذار عن استضافتها لهذه الطالبة.

   

 

على صعيد آخر قامت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" بنشر مقالة بعنوان "البيدوفيل يحتاج إلى المساعدة لا إلى الإدانة"[4]، رفضت فيه تطبيع العلاقة مع الغلمانيين واعتبرت الهيئة فيه أن البيدوفيليا هي مجرد "اضطراب ذهني"، ثم ختمت مقالها بتجربة لأحد الأشخاص الغلمانيين الذين "تم علاجهم" و"تعافوا" من حبهم للأطفال، وصار الآن يعيش حياة سعيدة مع زوجته.

  

"لسنوات، حذرنا أن تطبيع مسألة البيدوفيليا ستكون هي الحرب الحقوقية القادمة"

(مايك كرنوفيتش، محامٍ)[5]

  

في السياق نفسه قامت شبكة "CBN" الإخبارية بإيراد العديد من التعليقات التي تنفي تماما أن البيدوفيليا هي أمر طبيعي وتؤكد على أنه انحراف وشذوذ عن الطبيعة البشرية، حيث نقلت الشبكة عن الطبيبة النفسية ليندا مينتل أن البيدوفيليا عبارة عن "اضطراب ذهني مصنف ضمن الاختلالات الجنسية"[6]. بل ذهبت الشبكة إلى أوسع من ذلك، فقد رأت أن الغلمانيين ليسوا كبقية البشر حتى في تركيبتهم الفسيولوجية، فقد أوردت تصريحا للطبيب النفسي ذائع الصيت دانيال أمن يقول فيه إن "الغلمانيين يمتلكون أمخاخا ليست كبقية أمخاخ البشر، فإننا لو أجرينا مسحا على مخهم لوجدنا أن مخهم يشبه مخ من يعاني من الوسواس القهري، وبقشرة أمامية أصغر"[7].

    

يمثل هذا الموقف الحادّ تجاه البيدوفيليا رد الفعل المتوقع تجاه فتح النقاش العلني حول هذه المسألة، لكن جهود الغلمانيين في الترويج لقضيتهم استطاعت تجاوز هذا الموقف، فكيف بدأ المجتمع في تغيير نظرته بالفعل إلى الغلمانيين ليصبحوا ضحايا لا مجرمين؟!

  

من كسر التابو إلى تطبيع العلاقة

مع خوض المرحلة الأولى من إستراتيجية الغلمانيين لحصولهم على المساواة، سارت بعض الحركات والمنظمات في المرحلة الثانية بالتوازي مع الأولى، فحاولوا نزع الرهاب الاجتماعي ضد الغلمانيين، وسعوا في توضيح أن الغلمانيين هم "هكذا بالطبيعة" وأن توجههم الجنسي أمر فطري تماما، كما عملوا أيضا في طريق تقديم نماذج وقدوات حسنة للغلمانيين يمحون بها الصورة المشوهة المطبوعة عند الناس.

    

   

في هذا الإطار نشرت مجلة "Vice" مقالة بعنوان "لماذا ينبغي على المجتمع أن يكون أكثر تعاطفا مع البيدوفيليا؟" أوردت فيها على لسان ضحية من ضمن ضحايا اغتصاب الأطفال: "لا بد أن يشعر البيدوفيليكس بقدر أقل من الوصم، كيف نفهم هؤلاء الناس إن لم نتكلم معهم؟!"[9].

  

"يوما ما، ستفهم أغلبية المجتمع الفرق بين الغلماني وبين المتحرش بالأطفال، سيفهموننا ويغيرون من سلوكياتهم تجاهنا لنعيش في مجتمع أكثر صحية وانفتاحا"

(تدوينة لأحد الغلمانيين)[2] [10]

  

كما نشرت "The New York Times" مقالا بعنوان: "البيدوفيليا: اضطراب وليس جريمة"، ذكرت فيه أن البيدوفيليا هو أمر طبيعي غير ناتج عن اختيار الشخص، وقالت: "ثمة اعتقاد خاطئ منتشر وهو أن البيدوفيليا اختيار.. لا ينبغي أن نلوم البيدوفيل على توجهه الجنسي، فالأبحاث العلمية الحديثة تثبت أن الانجذاب الجنسي للأطفال ليس إلا نتيجة لعوامل بيولوجية يتم تفعيلها بواسطة البيئة المحيطة بالشخص"[11].

 

 صورة على وسائل التواصل الاجتماعي بهاشتاج #transage تدعو إلى التعاطف وقبول الغلمانيين في المجتمع

     

كما نشر الكنديان المتخصصان في الدراسات الجنسية جيمس كانتور وبول فيدوروف ورقة بحثية على موقع "Springer" المرموق ذكرا فيها أنه "لا يوجد أي دليل علمي حاليا على إمكانية تحول الغلماني إلى شخص غير غلماني، سواء بشكل تلقائي أو عبر العلاج"[12]، وهو ما يعزز فكرة أن البيدوفيليا هي أمر طبيعي وجيني غير قابل للاختيار الحرّ.

  

لم يتوقف الأمر عند الإقرار بتطبيع مسألة البيدوفيليا كطبيعة بيولوجية، فقد ذهبت صحيفة هافنجنتون بوست إلى أبعد من ذلك عندما نشرت ملفا بعنوان: "ليس كل البيدوفيلكس مصابين باضطرابات ذهنية: الدليل الجديد لجمعية علم النفس الأميركية"، أوردت فيه أن الرغبة الجنسية تجاه الأطفال قد يصدر من أشخاص عاديين تماما، مستندة إلى محو البيدوفيليا من قائمة الاضطرابات الذهنية[13].

 

  

هذا بوستر فيلم "من أجل جندي ضائع" الكندي الذي صوّر علاقة رومانسية-جنسية بين جندي في الحرب العالمية الثانية وولد يبلغ من العمر 12 عاما، تصدر الفيلم في الولايات المتحدة لمدة أربعة أسابيع كاملة عام 1993م، وكتبت صحيفة "The New York Times" مراجعة للفيلم قالت فيها إن الفيلم "يعالج قصة رومانسية بعذوبة شديدة، إنها أكثر من قصة حب، إنها علاقة عشق بين طرفين بريئين خالية من أي حكم أو اتهام اجتماعي-أخلاقي"[14].

 

وهي الدعوى نفسها التي نادى بها أستاذ الفلسفة بجامعة نيويورك ستيفن كيرشنر في كتابه: "البيدوفيليا: تحليل فلسفي"، حيث خُصص في الكتاب فصلا كاملا للدفاع عن أصحاب التوجه الجنسي نحو الأطفال كأشخاص طبيعيين تماما لا يعانون من أي اضطراب ذهني من أي نوع[15].

  

"في يوم من الأيام كان يُعتقد بأن البيدوفيليا تنبع من عوامل نفسية في حياة الغلماني المبكرة، ولكن حاليا يرى كثير من المتخصصين أنها نزعة عميقة الجذور لا يمكن تغييرها"

(سيلواين ديوك، صحفي أميركي)[16]

 

حتى الآن قد يتبادر إلى ذهن القارئ أن هذه الأخبار والتقارير المتناثرة هنا وهناك هي نتاج تفاعلات عشوائية حول موضوع البيدوفيليا. لكن، هل تخضع هذه التفاعلات فعلا لمنطق العشوائية دون أي تنظيم؟ أم أن هناك حركات منظمة بالفعل تعمل على تمرير قضية البيدوفيليا في المشهد الدولي؟

 

منظمات دعم البيدوفيليا

 

أورد الغلماني إندر ويجن -اسم مستعار- على مدونته إحصاء سريعا بعنوان "نعم، نحن سيتم قبولنا: القبول الاجتماعي المتزايد للبيدوفيليا" تتبع فيه المقالات الصحفية الإيجابية حول الغلمانيين، وقال إنه في 2010 لم تظهر إلا مقالة إيجابية واحدة حول الغلمانيين، وفي 2011 لم تظهر أي مقالة، ثم أصبحت 7 مقالات في 2012، وتطورت إلى 15 مقالة إيجابية بين 2013 و2015، وأخيرا وصلت إلى 38 مقالة في 2016[17]. نجاحٌ نسبه ويجن إلى جهود منظمة "Virtuous Pedophiles"، وهي منظمة إلكترونية انطلقت في 2012 لتساهم في تمرير قبول البيدوفيليا في المجتمع.

  

يمكننا ملاحظة النجاح في حركة البيدوفيليا عندما نقارن بين وضعها في الثمانينيات ووضعها حاليا، ففي فترة الثمانينيات كانت معظم المنظمات الغلمانية تُغلق أو تُصادر، وقد بلغ عدد هذه المنظمات العشرات في الدنمارك والنرويج وإيطاليا وأستراليا وفرنسا والبلجيك وألمانيا، وقد أحصى موقع "Wikipedia" قائمة بنحو 40 منظمة منهم معظمهم تم إغلاقهم[18].

   

حين نقارن بين هذا الحال منذ ثلاثين عاما والحال الآن نجد الفارق واضحا، ففي (أبريل/نيسان) 2018م قامت الطبيبة النفسية ماديلين فان دير بروجن بتقديم كلمة في "TEDx SittardGeleen" بهولندا بعنوان "لنكن ناضجين بخصوص البيدوفيليا" دعت فيه إلى رؤية مشابهة لرؤية هايني. كما أن الدراسات الحديثة حول البيدوفيليا زادت باضطراد، ومن ضمن الدراسات المثيرة للقلق هي دراسة أستاذ القانون الهولندي إدوارد برونجرسما بعنوان: "حب الأولاد: دراسة للعلاقات الجنسية بين الرجال والقاصرين" والتي وقعت في مجلدين ضخمين[19]، دافع فيها إدوارد بشكل مرير عن البيدوفيليا وحاول نقض كل الهجوم المتوجه نحوها. وجدير بالذكر أن إدوارد قد سُجن لمدة 11 شهرا بسبب اعتدائه جنسيا على أحد الأطفال.

   

 

المفارقة: التشابه بين حجج البيدوفيليا وحجج الشواذ جنسيا

يعتمد الشواذ جنسيا على مجموعة من الحجج للترويج بأن الشذوذ الجنسي أمر طبيعي وفطري لدى الإنسان، فماذا عن حركة البيدوفيليا؟! مثلما زعم الشواذ أن الشذوذ الجنسي هو سلوك موجود في الحضارات السابقة، كذلك يزعم الغلمانيون أن البيدوفيليا هو سلوك حادث في كثير من الثقافات. فقد وُجدت البيدوفيليا في ثقافة جزر الهاواي، وفي شمال أفريقيا، وفي غينيا الجديدة شمال أستراليا حيث كانت ممارسة الرجال للجنس مع الأولاد الصغار أمرا شائعا[20].

ومن المفارقات أن إحدى حجج مجتمع الشواذ المشهورة هي أن الممارسات المثلية تقع بين بعض الحيوانات، والعجب أن الغلمانيين وظفوا ذات الحجة لصالحهم. فقد أوضحت بعض الأبحاث أن السلوك البيدوفيلي يقع وسط حيوانات البابون[21]، وهي الحيوانات الأقرب إلى الإنسان على المستوى الجيني طبقا لنظرية التطور.

  

مطالب حركة البيدوفيليا

تسعى حركة البيدوفيليا إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: الأول هو تقليل أو حذف سن الموافقة (Age of Consent)، وهو الحد الأدنى القانوني المسموح به من العمر لممارسة الجنس مع شخص آخر، والهدف الثاني هو إزالة البيدوفيليا كمرض من الدلائل الإرشادية لمنظمات الصحة، أما الهدف الأخير فهو عدم تجريم العلاقة بين الرجل البالغ والطفل الموافق على العلاقة.

       

    

في سبيل تحقيق هذه المطالب، تنشط العديد من الحركات والأشخاص على أرض الواقع وعلى الفضاء الإلكتروني لتوفّر للبيدوفيليا مقالات علمية وبحثية وشبكة علاقات عامة من أجل تعزيز موقف الغلمانيين عبر العالم، من ضمن هذه المواقع هو موقع "IPCE" وموقع "Boylinks"، وموقع "BoyWiki" وموقع "SpeakOut for Boys"، وعلى رأس هذه المواقع تأتي منظمة "NAMBLA".

   

عددان من مجلتي "محبو أليس" و"محبو الأولاد" صادران عام 2015م وتساهمان في الترويج لأجندة البيدوفيليا

    

تعتبر منظمة "NAMBLA" أشهر مؤسسة للدفاع عن "حقوق البيدوفيليا" في العالم، برسالة مضمونها: "دعم العلاقات الغلمانية المقرونة برضا الطرفين، من أجل تمكين الشباب والفتيات ومنحهم حرية اختيار شركائهم الجنسيين"[22]. وتهدف المنظمة إلى تعديل قانون سن الموافقة (Age of consent) قائلة بأن "سن الموافقة يهمل نوعية العلاقة ويركز على أمر لا يعني بالضرورة رضا الأطراف"[23]. في سبيل ذلك، تحاجج منظمات البيدوفيليا أن الأطفال ذوي 10 السنوات لديهم قدرة وأهلية على اختيار سلوكياتهم وتوجهاتهم الجنسية، ويدعمون أقوالهم بعدد من الدراسات العلمية.

  

واحدة من هذه الدراسات، هي التي قامت بها طبيبة علم نفس الأطفال لوريتا بندر على عينة من 16 ولدا وفتاة تعرضوا جميعا لتجربة جنسية مع رجل بالغ، واستنتجت الدراسة أن هؤلاء الأطفال مارسوا الجنس مع الرجال "بدون ندم أو خوف أو قلق، بل كان هناك رد فعل عاطفي إيجابي من هؤلاء الأطفال تجاه التجربة، وبعض الأطفال أبدوا رغبتهم في استمرار العلاقة بالفعل"[24].

  

في السياق نفسه، يسرد أحد الغلمانيين تجربته حول رضاه وموافقته منذ صغره على العلاقة الجنسية مع الكبار قائلا: "مارست أول علاقة جنسية مع رجل كبير عندما كنت طفلا بعمر 10 سنوات، وكنت مدركا تماما لما أفعله، وفي الحقيقة كنت أنا من يقود العلاقة، وكنت أستمتع بالعلاقة كثيرا في ذلك العمر الصغير"[25].

  

يبدو إذن أن خطر البيدوفيليا ليس بعيدا كما نظن، فإذا استمر الحال على الوتيرة نفسها، وتصاعدت الأصوات والمنصات المطالبة بمساواة الغلمانيين مع بقية الأفراد المجتمع، فإنه لا يستبعد أن نجد المجتمعات الغربية في يوم من الأيام تحتفي بزواج رجل غلماني بطفل ذي 11 ربيعا، وتشجع هذا النموذج بدعوى ترسيخ الحريات وتعزيز حقوق الأطفال وتمكين الشباب، قل أي دعوى أو أي سبب حينئذٍ، المهم ألا تقول بيدوفيليا، لأن الغرب سيتجاوز هذا المصطلح المشين، وسيكون المصطلح في ذلك التوقيت مجرد تراث من زمن الرجعية والتخلف.

المصادر

تقارير متصدرة


آخر الأخبار