انضم إلينا
اغلاق
أغنية "قالوا إيه".. التحقق الكارثي لرواية "1984" بمصر

أغنية "قالوا إيه".. التحقق الكارثي لرواية "1984" بمصر

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
       

الساعة السابعة صباحا، انبعث صوت مزعج ومخيف من شاشات العرض، كما أنه يصدر من آلة قد جف زيتها، كان صوتا تصطك له الأسنان ويقف له شعر الرأس، لكن بدلا من ظهور صورة جولدن غولدشتاين خائن الحزب الحاكم في رواية "1984" تقف وراءه جحافل جرارة من جنود أوراسيا، "صفوف متراصة من رجال ذوي وجوه كالحة وحشية، كتائب متلاحقة ما إن تختفي واحدة إلا وتظهر أخرى أكثر وحشية وهمجية" (1)، ظهر الجنود المصريون، وبدلا من صورة غولدشتاين الخائن تظهر صورة رجل ملتحٍ أو ما يسميه الإعلام المصري بـ "جهادي"، وبدلا من دقيقتي الكراهية في رواية "1984" لجورج أورويل لدينا ثلاث دقائق أو أكثر من نشيد فرقة الصاعقة بالجيش المصري يسمى "قالوا إيه علينا دول وقالوا إيه".

       

مؤخرا انتقل هذا النشيد إلى المدارس المصرية، وأصبح فقرة ثابتة خلال طابور الصباح الذي يتضمن بالفعل تحية العلم الوطني وغناء النشيد الوطني، وقد تتضمن الإذاعة المدرسية خطابات سياسية لدعم وتحية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أما بعد انتهاء الطابور الصباحي فقد تضيف بعض المدارس لمسة "إبداعية" بإتاحة فقرة رقص جماعي على كلمات السيد الرئيس أو على أغنية "بشرة خير"، ولزيادة الرفاهية قد تحضر بعض المدارس راقصات لدعم التوعية الثقافية للتلاميذ.

   

    

نشيد وطني أم تعبئة سياسية؟

"في هذه اللحظة ألفى ونستون نفسه يصرخ مثل الآخرين ويضرب الأرض وحافة المقعد بقدميه في عنف. ولعل أفظع ما في "دقيقتي الكراهية" هو أن المرء لم يكن مجبرا على تمثيل دور ما، ومع ذلك كان من المستحيل عليه أن يتجنب الانخراط في هذا المشهد، ففي غضون ثلاثين ثانية لن تصبح المشاركة في "دقيقتي الكراهية" بالأمر الضروري، ذلك أن نشوة من الخوف والرغبة في القتل والانتقام والتعذيب وتهشيم الوجوه بالمطرقة كانت تمتلك الحضور وتسري في أوصالهم وكأنها تيار كهربي يدفع بالمرء رغما عنه للصراخ والصياح كمن أصابه مس من الجنون"(1).

  

ومثلما فعل ونستون بطل رواية "1984" فعل التلاميذ في طابور الصباح، ففي نسخة ساخرة من دقيقتي الكراهية يردد التلاميذ نشيدا لكتيبة من الصاعقة أُبيدت في سيناء، وهي عبارة عن صيحات ونداءات على مجموعة من الجنود الذين قُتلوا في سيناء بنيران تنظيم "الدولة الإسلامية بسيناء" كما يطلق على نفسه أو "داعش سيناء" كما يطلق عليه الإعلام المصري.

    

   

لكن الأمر لم يتوقف على التلاميذ، حيث يقف المعلمون والمدرسون لترديد نفس الصيحات التي لا تعني أي شيء إلا لأصحابها القتلى، ويمتد الأمر لتردد التلميذات والمعلمات والسيدات والأطفال نفس الصيحة، وما يعتبره جمهور مواقع التواصل الاجتماعي ضربا من السخرية، يعده جميع هؤلاء صيحات وطنية في وجه "الإرهابيين" أو "أعداء الوطن" كما يطلقون عليهم .

 

بيد أن الأمر له مردود أكبر من ذلك، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم أن الدكتور رضا حجازي رئيس قطاع التعليم العام أصدر تعميما بإذاعة نشيد الصاعقة المصرية "قالوا إيه" وذلك دون موسيقى في جميع المدارس يوميا من خلال طابور الصباح وكذلك أثناء الفسحة (2).

 

وقالت الوزارة في بيان إن تعميم إذاعة نشيد الصاعقة "قالوا إيه" في المدارس هدفه غرس قيم المواطنة وبث روح الولاء والانتماء لدى الطلاب (2). لكن في النسخة الأصلية للنشيد التي أذاعتها شركة "راديو النيل" التي أنتجت الأغنية، كانت قد استهلّتها بكلمات لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وهو يقول: "قواتنا المسلحة ستقوم بكل العنف، وستستخدم كل القوة الغاشمة". وضمت الأغنية صورا ومقاطع مسجلة من تدريبات الصاعقة، وصورا لضحايا الجيش المصري مع ذكر أسمائهم.

 

أما صاحب فكرة الأغنية الرئيس التنفيذي لشركة "راديو النيل" وليد رمضان فقد قال في تصريحات صحفية إن الأغنية "جاءت تقديرا وإيمانا بالتضحيات الجليلة التي قدمها جيشنا العظيم وجنوده البواسل للأمة المصرية خاصة في آخر 8 سنوات، والتي توحش فيها الإرهاب في العالم كله وفقدنا على إثره في مصر خيرة الشباب الذين تصدوا للإرهاب بجسارة من أجل سلامة وأمن الوطن والمواطن" بحسب قوله (3).

    

  

فالأمر عبارة عن دعاية سياسية في غلاف مقولة "الوطنية"، واستنادا إلى بحث قدمه خليل العناني، فالأمر برمته نوع من أنواع التعبئة السياسية التي يستخدمها النظام المصري ضد خصومه جميعا (4) منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، فحسب العناني استخدم النظام المصري ثلاث مراحل من التعبئة السياسية التي قضت على أي صورة من صور الاحتجاج وطعنت الشأن العام في مقتل فأردته قتيلا على واقع ملطخ بالدماء، فيقسّم العناني عمليات التعبئة والحشد بعد الانقلاب إلى ثلاث مراحل أساسية: الأولى منذ الانقلاب إلى صدور قانون التظاهر أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2013، والثانية منذ صدور هذا القانون إلى تولّي الجنرال عبد الفتاح السيسي السلطة في يونيو/حزيران 2014، والثالثة منذ وصول السيسي إلى السلطة حتى تاريخ كتابة هذه الورقة (يونيو/حزيران 2017).

   

فكانت المرحلة الأولى هي التعبئة الخشنة على وقع الانقسام، والتي انتهت بعد 48 يوما من الاعتصام في ميداني رابعة العدوية والنهضة "بصدامات دموية مع قوات الجيش والشرطة، كان أهمها ما حدث أمام مبنى "القصر الجمهوري" في القاهرة، حيث قتلت قوات الأمن والشرطة العسكرية نحو 61 شخصا، وأصابت نحو 400 في ما بات يعُرف بأحداث الحرس الجمهوري التي وقعت في 8 يوليو/تموز 2013، وتلت هذه الحادثة مذابح أخرى راح ضحيتها العشرات من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي؛ من أهمها ما حدث في 27 يوليو/تموز 2013، وذلك عقب يومين فقط من دعوة الجنرال عبد الفتاح السيسي، الذي كان وزيرا للدفاع وقتها، أنصاره لمواجهة ما سمّاه "الإرهاب المحتمل"، فوقعت مواجهات بين أنصار جماعة الإخوان المسلمين وقوات الأمن أدّت إلى مقتل نحو 75 شخصا بحسب إحصاءات وزارة الصحة المصرية، ونحو 4500 مصاب، وتراكمت هذه الحوادث حتى وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة من التحريض على العنف في أوساط النظام، ووصل العنف ذروته مع فض اعتصامَيْ رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس/آب 2013، وما تلاه من مواجهات بين أنصار الإخوان وقوات الأمن في مناطق متفرقة من البلاد. واستمرت هذه الحال حتى أواخر عام 2013 حين أعلن النظامُ جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية في 25 ديسمبر/كانون الأول 2013".

   

وتحت شعار "مصر تحارب الإرهاب" استمرت المرحلة الثانية بما بدأته في المرحلة الأولى، لكن بدأت الآلة الإعلامية في تمجيد الزعيم بجانب الاستمرار في التحريض ضد كل الخصوم والمنتقدين، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة النفاق التام، حيث يتدافع سيل من المذيعين والمذيعات ومن المؤيدين والمؤيدات بالكذب تارة وبالرقص مرات سواء في الشوارع أو داخل استديوهات القنوات الفضائية، فأنصار السيسي لا يعدمون الحيلة في الدفاع عنه في وجه من يشككون في مشاريعه ويصفونها بالفاشلة. عمرو عبد السميع يتولى المهمة في "الأهرام": "المجموعات التي يتحرك أفرادها في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام للتشويش والشوشرة على مشروع العاصمة الإدارية الجديدة لمصر، يعرفون كما أعرف أن ما يقولونه ادعاء ليس له ما يسنده، ولكنهم وجدوا في الأمر فرصة لتعزيز أجنداتهم السياسية، التي تناصب مشروع الرئيس عبدالفتاح السيسي العداء، هم يمارسون الاستعباط السياسي والتظاهر بعدم معرفة أهمية تلك العاصمة" (5)، أما صيحة "قالوا إيه" فما هي إلا امتداد لهذا النفاق داخل المدارس، وعلى غرار "الأخ الأكبر يراقبك" لدينا "الأخ الجنرال يسمعك".

      

    

المدارس والسياسة 

"كيف لشخص أن يؤكد سلطته على شخص آخر؟

بخلق المعاناة في حياته."

(جورج أورويل)

   

أمضى المفكر الفرنسي ميشيل فوكو عمره في إثبات أن الإنسان في العصر الحديث ليس حرا كما يمكن أن يعتقد، بل هو يعيش في أغلال وبطواعية كاملة، "فالمجتمع الحديث غارق في الانضباط والنظام حتى النخاع، وما مؤسسات السجن والثكنات العسكرية والمستشفيات والمدارس إلا آليات للهيمنة والتدجين وقهر حتى للجسد من حيث حياته أو موته وذلك من أجل مزيد من التحكم وعلى أكمل وجه" (6).

   

حيث يوضح فوكو أن ما تقوم به المدرسة شبيه بما تقوم به الثكنة العسكرية، فهي أيضا أصبحت وسيلة للمراقبة، "ويعد الامتحان في المدرسة الحديثة وسيلة من أجل الانتقاء، ومن ثم إقصاء فئة على حساب فئة أخرى، لكن بطريقة مشروعة يقبلها الكل عن طواعية، فالمدرسة إذن وعن طريق إدارة التعليم تعمل على توجيه الأفراد كل بحسب قدراته من أجل الاستفادة منهم عمليا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يتم تصنيف الناس بشكل مدروس بحيث يتم مسبقا تحديد مبادئ التعليم المتوافقة مع مصالح محددة ومن ثم تعد المدرسة كوسيلة أيديولوجية للتدجين تسيطر على الأفراد رغبوا في ذلك أم لا، وهو ما يثبت العلاقة الحميمية بين السلطة والمعرفة" (6).

  

أما في عالمنا العربي فقد أصبحت المدرسة ساحة للتعبئة السياسية، تحت ما يسمى بـ "التربية الوطنية" كما ذكر وزير التعليم المصري (7)، أما الدكتور مصطفى حجازي فيقول إن "التعليم في مختلف مراحله وبشكل إجمالي سطحي في معظم البلاد العربية في طرقه ومحتوياته، طرق التعليم ما زالت تلقينية إجمالا، تذهب في اتجاه واحد، من المعلم الذي يعرف كل شيء إلى التلميذ الذي يجهل كل شيء، ويفرض عليه دور التلقي الفاتر" (8).

      

     

إلا أن عملية التلقين تمارس "من خلال علاقة تسلطية: سلطة المعلم لا تناقش، بينما على الطالب أن يطيع ويمتثل، وهي تمثل حلقة من حلقات القهر الذي يمارس على مختلف المستويات التراتبية في حياة الإنسان العربي" (8). لكن دور المدرسة في العالم العربي يتعدى ذلك حيث يوضح نشيد "قالوا إيه" تلقينًا هوياتيًّا يهدف بالأساس إلى تعزيز انتماء هؤلاء الأطفال إلى هوية وطنية جمعية لا يهم ما يُنتج من قهر من خلالها، فكل من هم خارجها يجب قتلهم والقضاء عليهم لينعم الآخرون بسلام دائم.

   

القهر كانتماء.. "المنسي ده أسطورة"

"إن السلطة الحقيقية التي تستحق الحرب من أجلها ليست السلطة على الأشياء بل على الأشخاص"

(جورج أورويل)

   

في فيلم "فل ميتال جاكت" (full metal jacket) يحكي الفيلم عن حياة كتيبة داخل معسكر للجيش الأميركي، يتدربون داخله استعدادا لحرب فيتنام، وخلال التدريب يعلمهم القائد مجموعة من الأناشيد والأغاني والصيحات المشتركة والتي تعزز انتماءهم إلى الجيش وتحقر كل من خارجه بأنهم "غير رجال" أو ضعفاء، كما تنمي الأواصر المشتركة بينهم، كما في الفيديو، وهو نفس الأمر الذي تستخدمه كل الجيوش، بما فيهم الجيش المصري، حيث تعد أغنية "قالوا إيه" نوعا من هذه الأغاني الحماسية والتي لا تعني أي شيء خارج مؤسسة الجيش.

   

  

يحلل الدكتور مصطفى حجازي المجتمعات المغلقة "كالجيش" والتي تريد السلطة استنساخها داخل المجتمع لتضمن ولاءه بشكل كامل فيقول: "الجماعات المغلقة من الظواهر التي حللها جيدا علم النفس الاجتماعي، إنها وليدة الإحساس بالتهديد الخارجي، ينقسم العالم في هذه الحالة إلى عالمين متناقضين تماما: الخارج والداخل، أما الخارج فهو العدو ومصدر الخطر والشر، العلاقة معه عدائية اضطهادية، أما الداخل فهو الخير كله وهو مصدر الأمن والشعور بالانتماء، مصدر الهوية الذاتية، وهو بالتالي المرجع والملاذ"(8).

   

ويضيف حجازي: "يحدث داخل تلك الجماعة إفراط في إعطاء القيمة للجماعة الداخلية على حساب الإفراط في تبخيس المجتمع الخارجي، وتشتد الأواصر داخل الجماعة المغلقة بقدر حاجتها إلى تجنب قلق الانفصال، إنها تشتد بقدر الحاجة إلى إنكار الصراعات والتناقضات الداخلية، وما يرافقها بالضرورة من مشاعر عدوانية، ويذهب الدفاع ضد هذه التناقضات حد الذوبان الكلي في الجماعة، لدرجة يفقد معها الفرد استقلاليته وهويته الذاتية".

   

وكما يقول أورويل: "الولاء يعني انعدام التفكير.. بل انعدام الحاجة إلى التفكير.. الولاء يعني انعدام الوعي". وفي حالة الجيوش، يتحول الأفراد الممتلئون بالنرجسية إلى أبطال وأساطير تُحكى عنهم الحكايات تخليدا لذكراهم، وفي الحقيقة يطلق أفراد الجيوش تلك الأناشيد عن زملائهم القتلى بأنهم أساطير، دفعا عن أنفسهم تهمة الضعف وقلق المصير وخطر الموت، حيث يقول حجازي: "بمقدار انغلاق الجماعة ترتفع درجة النرجسية، حتى تصبح الجماعة "الجيش" القيمة المطلقة والوحيدة، وتتضخم معها بالدرجة نفسها قيمة الفرد، ويأخذ الأمر على هذا المستوى نوعا من الشعور بالامتلاء والاعتزاز بالانتماء".

    

  

أما بالنسبة لهؤلاء الأطفال المقهورين والبؤساء، فيصبح هؤلاء الجنود في نظرهم أبطالا حتى لو ارتكبوا الجرائم وقتلوا الأبرياء وذبحوا الشيوخ وقصفوا البيوت بالصواريخ كما يحدث في سيناء، يقول دكتور مصطفى حجازي: "أبطال الإنسان المقهور عديدون، يشكلون سلسلة متصلة الحلقات تذهب من الأسطورة إلى الواقع، وكلهم يتصفون على الدوام بالخصائص نفسها: الجبروت والقدرة على تغيير الواقع المؤلم حتى لو كان التغير في غير صالح الإنسان المقهور، إحلاله في دور الحامي والمدافع عن المجتمع والأمة، إعلاء شأنه وتنزيهه عن كل أوجه القصور والعجز التي يشكو منها الإنسان المقهور، إحلاله في مرتبة المثل الأعلى له، وخصوصا الوضعية الطفلية الاتكالية تجاهه وتسليمه مقاليد أمره ومهمة تدبير مصيره" (8).

  

وهذا بالضبط هو الهدف من تعميم نشيد "قالوا إيه" في المدارس المصرية، وهو تلقين الانتماء إلى المؤسسة العسكرية المهووسة بقهر البشر وتعذيبهم وقتلهم بتهمة الإرهاب، وبالتالي الولاء التام المضمون للزعيم الجنرال حتى لو كان مصابا بالعصاب والمرض النفسي (8).

  

ويظهر هذا في أقوال مؤيدي الزعيم الجنرال حيث يقول محمود مسلم في "الوطن": "إن وجود السيسي على مقعد رئاسة مصر يمثل فرصة حقيقية لإحداث تغيير جوهري في هذا البلد، يسير بالتدريج ويحافظ على ما تبقى من ثوابتها ويطوّرها، من دون أن يصطدم بمعتقداتها، لذا لم يكن غريبا أن ترتفع طموحات الناس وأحلامهم في عهد السيسي، رغم ما يواجهه الرجل من مؤامرات وتحديات. السيسي هو الرئيس المصري الأول الذي يعلم متى سيخرج من الرئاسة، وأن قرار استمراره لثماني سنوات بيد الشعب المصري، وبالتالي فإن من تورّطوا في الحديث حول الولاية الثانية للسيسي، ساروا وراء أجندة الصحف الغربية، بينما الرجل لا يشغل نفسه سوى بتثبيت الدولة المصرية، وبناء المستقبل لأولادها" (9).

          

   

هكذا أرادت أغنية ركيكة مثل "قالوا إيه" تلقين هوية تخضع لسلطان الجنرال وجنوده، لكن من المفاجئ أن نكتشف أن القالب الأصلي في الأغنية وهو صيحة "قالو إيه" التي يرددها الجنود والأطفال والنساء والمعلمون خلال النشيد مأخوذة في الأصل من أغنية لجماعة الألتراس، خاصة "ألتراس أهلاوي" الذين تعتبرهم الدولة المصرية مجموعات متمردة على النظام، ولا تفتأ تتعامل معهم بعنف بعد كل مباراة، ولا ينسى أحد واقعة استشهاد نحو 74 من مشجعي الأهلي الذين ينتمي كثير منهم إلى مجموعات "ألتراس أهلاوي" (10).

  

مما يوضح أن الانتماءات الحديثة كالانتماء إلى مجموعات مشجعي فرق كرة القدم تسبق وتتفوق على الانتماءات القديمة، وهو الأمر الذي يشكّل خطرا على أحلام الجنرال، قد تؤدي إلى تفسّخ الانتماء إلى الجيش والوطنية المزيفة، وقد تحمل انفجارا جديدا في الشارع المصري.

آخر الأخبار