انضم إلينا
اغلاق
فوائد النميمة المدهشة!

فوائد النميمة المدهشة!

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

دائما ما يقال إن النميمة وكثرة القيل والقال هي أسوأ السلوكيات الإنسانية على الإطلاق، وقد وصفها أحد الكتاب الصحفيين بأنها "شيطان بلا وجه يحطم القلوب ويفسد العلاقات". وفي التلمود توصف النميمة بأنها لسان ثلاثي الرؤوس يقتل ثلاثة أشخاص؛ القائل والسامع والغائب الذي يدور عنه الحديث. كما قال بليز باسكال الفيلسوف الفرنسي "لو عرف الناس ما يقوله الآخرون حولهم، لما بقي أربعة أصدقاء في العالم".  وبقدر ما تبدو هذه الاتهامات مقنعة إلا أن مجموعة كبيرة من الأبحاث تقترح أن النميمة ربما تكون في الواقع شيئا صحيا.
 

وهو خبر جيد بلا شك لكون القيل والقال سلوك واسع الانتشار، حيث يبدأ الأطفال في ممارسة النميمة في سن الخامسة. ويعرف الباحثون النميمة والثرثرة -حديث بين شخصين على الأقل عن آخرين غائبين- بأنها متواجدة في ثلثي  أي محادثة تقريبا. ورغم السمعة السيئة للنميمة فإن حصة صغيرة منها هي التي تعتبر ذات أثر سيء - حوالي 3 إلى 4 بالمائة- وحتى هذه الحصة يمكنها أن تجمع الناس.
 

 وجد الباحثون في جامعة تكساس وجامعة أوكلاهوما في دراسة أجريت عام 2006، حملت عنوان “الكيمياء بين الأشخاص من خلال السلبية” أنه إذا تشارك شخصان بمشاعر سيئة حول شخص ثالث فربما يشعران بالقرب تجاه بعضهما البعض  وهو ما لا يحدث إذا كنا يتشاركان في حب ذلك الشخص الغائب.

     

  

وربما تجعلنا النميمة أناسا أفضل حيث وجد فريق من الباحثين الهولنديين أن سماع القيل والقال حول الآخرين، جعل المبحوثين أكثر تأملا، وألهمتهم الثرثرة عن الأمور الإيجابية على تحسين الذات في حين جعلتهم النميمة السلبية أكثر فخرا بأنفسهم، وفي دراسة أخرى كلما سمع المشاركون أمورا سيئة زاد احتمال اعترافهم بأنهم تعلموا دروسا هامة. كما يمكن للنميمة السلبية أن يكون لها تأثير اجتماعي إيجابي على المُتحدث عنهم من وراء ظهورهم حيث وجد الباحثون في ستانفورد ويو سي بركلي أنه إذا ما نبذ الناس من مجموعة قاموا بتعديل طرقهم لمحاولة استعادة قبول الناس لهم وإنهاء حالة الإقصاء.

  

إلا أن التقييم الأكثر إيجابية للقيل والقال يخبرنا به عالم الأنثروبولوجيا والعالم النفسي التطوري روبن دنبار. ففي قديم الزمان ربط أسلافنا البدائيين علاقاتهم ووثقوها من خلال الاستمالة، والدعم المتبادل لضمان الدفاع في حالة هجوم المفترسين.

 
ولكن مع نمو ذكاء البشر البدائيين وزيادة قدراتهم الاجتماعية، أصبحت مجموعاتهم أكبر من أن تتحد من خلال الاستمالة وحدها. وهنا جاء دور اللغة  والقيل والقال خصيصا.  ويقول دنبار إن الأحاديث التافهة مع الآخرين وعنهم منحت البشر الأوائل شعوراً بالهوية المشتركة وساعدتهم على أن يكونوا أكثر وعياً ببيئتهم، وبالتالي تقبل العمل المعقد الذي تطور ليؤدي في نهاية المطاف إلى  الحضارات وتقدمها. لذا في المرة القادمة التي تحاول فيها النميمة على غيرك فربما تروّج فعليًا للتعاون وتعزز احترام الذات لدى الآخرين، وتؤدي دورا عظيما في تطور البشرية. هذا ما يقال على أي حال!

    

___________________________________________

ترجمة: (الزهراء جمعة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار