انضم إلينا
اغلاق
بدعوى التحرر.. كيف جذبت شركات التدخين النساء لاستهلاك السجائر؟

بدعوى التحرر.. كيف جذبت شركات التدخين النساء لاستهلاك السجائر؟

إبراهيم هلال

محرر في قسم رواق
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

تقديم
يستعرض التقرير التحول الحاصل في المجتمعات، العربية خصوصا، عبر دخول المرأة لمساحة التدخين، وذلك من خلال استعراض إحصائيات وأرقام تبين تزايد تلك الأرقام، وارتباط ذلك تاريخيا بتطور الدعاية الساعية لاجتذاب المرأة نحو هذه المساحة التي كانت حكرا على الرجال. تحولٌ تزامن مع ربط فكرة تدخين النساء بالحرية والاستقلال ومنافسة الرجل في القوة، حيث تم تزويد سلعة السجائر بصورة ثقافية مرتبطة باستقلال المرأة وقوتها، فالسجائر هي وسيلة النساء لتحدي الذكورة كما صورت الدعايات الأولى لشركات السجائر. هذا الربط، بين السلوك وما يحوزه الفرد من صفات مصاحبة له، تعد الركيزة الأساسية للشركات من أجل إقناع الأفراد بالمنتج، وهذا ما استندت عليه شركات السجائر في جلب تلك الشرائح التي لم تكن مستهلكة لمنتجها.

 

نص التقرير

عند ناصية المقهى، رجال ونساء، يجتمعون، ولا تخلوا جلستهم من "الشيشة"، والسجائر، مشهد بات مألوفا، ويمثل الاستهجان حول وجوده ضربا من "الرجعية"، فتدخين النساء تحديدا، على خلاف الرجال، كان مستهجنا في مساحة العرف، والعادات والتقاليد، لكن المشهد اليوم، ينبئ عن تغيرات جذرية مسّت تلك المساحة.

     
حالة التدخين عند النساء، لا تقتصر على سلوك التدخين فقط، وإنما ترمز لتحرر المرأة من قيود العرف، لتستقل بذاتها، وتنافس بقوتها مساحات الرجل الخاصة، كما أن التدخين، وكما صوَّرته الدعاية، فإنها تعبر عن الحرية الشخصية، والجمال، والأنوثة أو الرجولة.

    

على الأقل، هذا ما قالته منال موسى، إحدى المدخنات، حين أجرت معها إحدى الصحف السعودية حوارا عن انتقال ظاهرة تدخين النساء إلى البلاد العربية وتفشي تلك الظاهرة في مجتمعات يُنظر لها على أنها مجتمعات محافظة (1)، وبررت منال ذلك بأنه "ظاهرة طبيعية وحرية شخصية وعادة ترفيهية"، فيما اعترفت إحدى المدخنات بأنها تشعر بالحرج الشديد لكونها مدخنة، لكنها فضّلت أن يتغلب مزاجها على هذا الحرج، وأن تمارس التدخين في الأماكن العامة، مشيرة إلى أنه لم يعد منظرا مستغربا، بل هو دليل على تطور المرأة (1). فهل يُعدّ تدخين النساء في البلاد العربية ظاهرة فعلا؟ وهل تدخين النساء له رمزية تتعلق بقيم الحرية والاستقلال والأنوثة القوية التي تنافس الرجل؟ في

      

    

ظاهرة تدخين النساء في الوطن العربي

وفقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية حول معدلات التدخين والدول الأكثر تدخينا في العالم، تأتي سوريا ولبنان في صدارة الدول العربية الأعلى تدخينا بين الذكور والإناث على السواء، حيث تقول الإحصائيات إن 62% من الرجال في سوريا مدخنون، وتليها لبنان عربيا في نسبة المدخنين من الذكور بنسبة 61%، بينما تأتي هاتان الدولتان في المركزين الخامس والسادس عالميا ضمن أكثر الدول تدخينا بين الذكور بعد أفغانستان التي تأتي في المرتبة الأولى عالميا بنسبة تصل إلى 82%، لكن المدهش في الدراسة هو احتلال نساء لبنان للمركز الأول عالميا ضمن أكثر الدول تدخينا بين النساء، حيث تصل نسبة النساء المدخنات في لبنان إلى 57.1%، وتأتي نساء سوريا خلف لبنان (2).

   

في إحصائية أخرى، نشر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالقاهرة دراسة عن أعداد المدخنين في مصر، جاء فيها أن 14.3% من طلاب المدارس الثانوية في مصر يدخنون، وأن 21.4% من طلبة المدارس الثانوية من الفتيان يدخنون، فيما تدخن 6.95% من الفتيات في المدارس الثانوية (3).

  

حيث أصبح مشهد الفتيات والسيدات المدخنات سواء السجائر أو النارجيلة في الأماكن العامة وفي النوادي والمقاهي اعتياديا، بل أصبح تدريجيا في السنوات الأخيرة مقبولا، فهو يشير لنوع من التمرد والاستقلال الذي تُعبّر عنه الفتاة أو السيدة بإشعال السيجارة وإخراج سحب الدخان البيضاء من بين شفتين حمراوين ترسم صورتها الجذابة والقوية أمام مجتمع لا يُقدّرها.

 

  

تدخين النساء في السعودية

أما في المملكة السعودية، فقد كشف مدير العلاقات العامة والإعلام في جمعية نقاء لمكافحة التدخين، عبدالله بن علي آل دربة، عن أن نسبة المدخنات السعوديات بلغت 5.7% من نسبة الإناث بالمملكة. وقد حققت النساء نسبا عالية في التدخين مقارنة بالأعوام السابقة، حيث تحدثت مديرة إدارة التوعية الصحية والعلاقات العامة والإعلام ببرنامج مكافحة التدخين بوزارة الصحة وأخصائية الصحة العامة آلاء الربيع أن عدد المدخنات في آخر إحصائية خلال عام 2015 وصل إلى 1973 مدخنة (4)، هذا بخلاف المدخنات اللاتي لم تشملهن الإحصائية.         

    

وأرجع عبدالله آل دربة أسباب انتشار التدخين في أوساط النساء في السعودية إلى: أولا: برستيج وموضة، ثانيا: تعبير عن الذات والجمال، ثالثا: يقلدن الشهيرات من النساء في مجال المال والفن. وأوضح آل دربة أن هذه كلها اعتقادات وأوهام كثيرا ما تصطدم بالحقائق العلمية أو عند إصابة إحداهن بأحد الأمراض الناجمة عن التدخين. ونوه آل دربة بأن هنالك حالات لتدخين "الشيشة" أكثر من تدخين السجائر لدى النساء، وأرجع ذلك إلى تقديم البعض للشيشة على أنها واجهة اجتماعية (4).

 


لكن، إذا كانت القصة في السعودية تدور في إطار الموضة والتعبير عن الذات والتقليد الأعمى، فيبدو أن الأمر أكبر من ذلك في تونس، فرغم أن المنظمة العالمية للصحة أكدت أن 10% من التونسيات يدخن، فإن جريدة الشروق التونسية تقول "من يزور البلاد ويجلس في مقاهيها وفنادقها، يلاحظ أن نسبة المدخنات ترتفع يوميا، وتتغلغل الظاهرة بقوة بين الطالبات في الجامعات والمدارس الثانوية، وتصل أحيانا إلى الإعدادية في صورة ما انفكت تزعج الأخصائيين من الباحثين والدارسين، وتدفع إلى إطلاق صرخة فزع حقيقية".

 

حيث يبلغ عدد المدخنين في تونس مليونا و700 ألف مدخن من بين نحو 10 ملايين نسمة هو العدد الإجمالي للسكان، ويعتبر التدخين سببا مباشرا في وفاة 7 آلاف شخص سنويا، أي بمعدّل 20 وفاة يوميا، وتؤكد الإحصائيات وفاة ألف تونسية سنويا بسبب التدخين، وجاءت نتائج استطلاع عام 2010 أن 17.7% من المراهقات التونسيات (بين 12 و20 عاما) جرّبن التدخين، إلى جانب 55.8% من المراهقين الذكور (5).

    

     

وعن أسباب ارتفاع عدد النساء المدخنات يقول إبراهيم عبد الرحيم، ممثل الصحة العالمية في تونس، إن تغير أنماط العيش ووسائل الدعاية التي تقدم التدخين على أنه مظهر من مظاهر التحضّر ووسيلة ناجعة لتخفيض الوزن والحفاظ على الرشاقة والجمال يُعتبر من الأسباب الرئيسية لتفشي الظاهرة لدى النساء (5). فهل هذه هي وحدها الأسباب التي تدفع النساء إلى التدخين؟

   

التدخين والاستعمار والبروباغندا

بين كل تلك الأرقام والإحصائيات السابقة يأتي السؤال: كيف ظهر التدخين وتفشى لدى النساء في البلاد العربية التي كان من غير المقبول اجتماعيا بها تدخين النساء في الأماكن العامة؟ وإذا كان الأمر لدى الرجال يتعلق بالإدمان وإظهار الرجولة واستخدام النيكوتين ليساعدهم في تحمل العمل الشاق، فكيف تفشى التدخين لدى النساء؟ وفيما تخبرنا الأسباب المبدئية عن الوجاهة الاجتماعية وادعاء التحضر وتقليد الفنانات والرغبة في إظهار صورة الفتاة أو السيدة المتمردة على المجتمع والمنافسة للرجل، يخبرنا تاريخ تونس عن قصة أخرى توضح الوجه الآخر المظلم لانتشار التدخين.

  

يؤكد عالم الاجتماع محمود الذوادي أن تدخين المرأة التونسية للسجائر أو الشيشة في الفضاء العام (المقاهي والمطاعم والمدارس والجامعات...) ظاهرة اجتماعية جديدة في البلاد برزت بعد عقود من اختلاط الجنسين في أماكن العمل والدراسة.

    

وقد عرفت المرأة التونسية التدخين منذ القرن التاسع عشر، حين كانت النساء تشارك الرجال في استنشاق "النفة"، وهي تبغ مسحوق لونه مائل إلى البني وطعمه حار يُستنشق مباشرة عبر الأنف أو الفم دون حاجة إلى حرقه مثل السجائر، وقد علّق عالم الاجتماع التونسي محمود الذوادي على ذلك الأمر بأن تدخين المرأة ظهر أول مرة في تونس بين نساء المحتل الفرنسي الذي ظل في تونس منذ عام 1881 وحتى عام 1956، ثم ظهر في المدن الكبرى بين التونسيات المنتميات إلى الطبقة البرجوازية أو فوق المتوسطة، لكنه لم يخترق الفضاء العام إذ كان يتم داخل منازل تُعقد فيها اللقاءات النسائية (5).

    

النفة أو الشمة وهو أشهر تبغ في بلاد المغرب (مواقع التواصل الاجتماعي)

     

وهو الحال نفسه الذي كان عليه أمر تدخين النساء في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية في ذلك الوقت، فظل تدخين النساء غير مقبول اجتماعيا (6)، حتى ظهر ما يُعرف بالبروباغندا والإعلانات التجارية، التي تحولت من مخاطبة احتياجات الإنسان إلى مخاطبة رغباته الدفينة مباشرة، ثم التلاعب بعقول الناس ورغباتهم، لكن الأخطر في ذلك الأمر هو اعتماد البروباغندا على ما قدمه فرويد من إسهام في مجال علم النفس.

   

دور البروباغندا من الحرب إلى السلم

خلال الحرب العالمية الأولى، وحين كانت ألمانيا والنمسا على وشك ابتلاع أوروبا كلها، وقبل تدخل الولايات المتحدة الأميركية في الحرب، كان المواطنون الأميركيون حينها مسالمين لأقصى درجة، "ولم يروا سببا للانخراط والتورط في حرب أوروبية بالأساس، بينما كان على إدارة ويلسون التزامات تجاه الحرب.. فقامت الإدارة بإنشاء اللجنة العليا الحكومية وأُطلق عليها لجنة كريل، وقد نجحت هذه اللجنة خلال ستة أشهر في تحويل المواطنين المسالمين إلى مواطنين تتملكهم هيستريا الحرب والتعطش للدماء والرغبة في تدمير كل ما هو ألماني، وخوض حرب لإنقاذ العالم" (7).

  

لكن، وبعد انتهاء الحرب، سيظهر على الساحة الأميركية شخصية يعود لها الفضل الأكبر في الترويج للسجائر، ووضع إستراتيجيات جديدة للشركات تخاطب الرغبات الدفينة واللاواعية للجماهير، بدلا من احتياجاتهم بناء على نظريات فرويد في تعريف منطقة "اللاوعي" عند البشر. هذه الشخصية هي إدوارد برانايز أو المعروف بـ "الأب الروحي للعلاقات العامة" في أميركا، وليس مصادفة أن برانايز هو أحد أقرباء عالم النفس الشهير سيجموند فرويد، الذي أهدى برانايز نسخة منقحة من كتبه عن التحليل النفسي مقابل هدية من سيجار هافانا الفخم، وهكذا كان برانايز هو أول من أدخل أفكار التحكم في الجماهير والتلاعب بهم عن طريق إقناعهم بشراء ما لا يحتاجونه بربط تلك المنتجات بلا وعي الجماهير اعتمادا على أفكار فرويد (8).

     

      

كان برانايز عضوا في لجنة كريل، وبعد انتهاء الحرب أصبح شخصية معروفة، وقرر أن يجني بعض الأموال عن طريق استخدام البروباغندا، "فإذا كانت البروباغندا قد نجحت في الحرب فأولى بها أن تنجح في السلم"، هكذا قال برانايز حين استعانت به شركات التبغ لزيادة أرباحها. فكانت أول تجربة اجتماعية يستخدم فيها برانايز أفكار خاله "فرويد" هي إقناع النساء بالتدخين، وحين استشار برانايز عالم النفس الأميركي هاي برو (hey brew) أخبره أن السجائر قد تمثل للرجل رمز الذكورة وبالتالي رمز القوة والسيطرة، واعتمادا على أفكار فرويد أخبره أنه إذا وجد طريقة بربط السجائر بفكرة تحدي قوة الرجل في المجتمع فهذا سيدفع النساء إلى التدخين (8).

    

  

   

وفي عام 1929، وخلال مسيرة عيد الفصح، أمر برانايز شركة أميركان توباكو بتعيين عدد من الشابات لتدخين السجائر خلال مسيرة نسائية احتجاجا على عدم المساواة بين النساء والرجال، ثم تم الاتفاق مع بعض المصورين الصحفيين لالتقاط صور لتلك الشابات المدخنات يصحن: "إشعال السجائر يعني الحرية" أو (torches of freedom)، وقد حظي الحدث بتغطية صحفية واسعة وانتشرت الصور والمقالات في جميع أرجاء الولايات المتحدة الأميركية، وأثار الأمر نقاشا وطنيا، أشعلته شركات التبغ بإضافة صور نسائية على علب وإعلانات التبغ، وتم تزويد نجوم ونجمات هوليوود بالسجائر وتم استخدامهم في إعلانات شركات السجائر (9).

     

    

   

منذ ذلك الوقت، تم ربط فكرة تدخين النساء بالحرية والاستقلال ومنافسة الرجل في القوة، حيث تم تزويد سلعة السجائر بصورة ثقافية مرتبطة بالحركة النسوية، واستقلال المرأة وقوتها، فالسجائر هي وسيلة النساء لتحدي الذكورة. وهكذا ازدادت معدلات التدخين بين النساء بسرعة فائقة، وتم تصدير الفكرة نفسها لجميع أرجاء العالم خاصة أوروبا ومستعمراتها في أفريقيا وآسيا، فارتفعت مبيعات وأرباح شركات التبغ الأميركية، وخلال 20 سنة من بداية الترويج للسجائر بين النساء أصبحت نصف نساء بريطانيا مدخنات، وازدادت معدلات التدخين بين النساء الإسبانيات بسرعة، من 17٪ في عام 1978 إلى 27٪ في 1997. كما بدأ التدخين في الظهور بين نساء المجتمع الراقي والعائلات الثرية في البلاد العربية، ثم انتقل ليكون ظاهرة عامة.

   

السجائر ووهم الحرية والاستقلال

  

  

يقول جوستاف لوبون في كتابه "سيكولوجية الجماهير" إن الجماهير يتم التلاعب بها من خلال إثارة العواطف، واستخدام الصور، وتضليل الجموع، والتلاعب بعقولهم، واستخدام مصطلحات براقة لها معنى غامض لأغراض بعيدة عن معناها الأصلي تماما، وتلك المصطلحات مثل: الديموقراطية، الحرية، الاشتراكية (10)، وهذا ينطبق على ما فعلته شركات التبغ في إثارة عواطف الجماهير وتضليلهم وإقناعهم بقبول فكرة تدخين النساء تحت شعار الحرية والمساواة بين الرجل والمرأة والاستقلال، فقط لزيادة أرباح الشركات، وقد فهم العالم كله ذلك مؤخرا، وهناك اتجاه عالمي لمكافحة التدخين، إلا أن تلك الدعوات يبدو صداها خافتا في البلاد العربية.

       

وبينما تتجه الحكومات إلى سَنّ القوانين لمنع التدخين وتتجه الشعوب رجالا ونساء إلى تقليل التدخين لأضراره الجسيمة خاصة على صحة المرأة، لا يزال الأمر يزداد وينتشر في البلاد العربية، فلا تزال صورة الرجل المكافح الذي يضع بين إصبعيه السيجارة أو اليساري الثوري الذي يخطط لإنقاذ العالم وينفخ الدخان الأبيض من فمه أو صورة المرأة الجذابة التي يحلق وجهها الجميل بين سُحب الدخان الأبيض تلفت الأنظار في مجتمعاتنا.

    

 

   

لكن جوستاف لوبون وإدوارد برانايز يخبروننا أن كل تلك الصور مجرد أوهام، وأننا جميعا مجرد مستهلكين ننتمي إلى فئة المهمشين على ضفاف الحياة، والهدف الأول والأخير لشركات التبغ، التي تضع كل إمكانياتها لتسويق سمومها في البلدان النامية ومجتمعات العالم الثالث، هو زيادة الأرباح.
 

وما تخبرنا به قصة ترويج السجائر بين نساء الولايات المتحدة ثم تصدير تلك الأفكار إلى جميع أنحاء العالم، هو أولا، مدى قدرة الشركات على توظيف النظريات النفسية للتلاعب بعقول الجماهير، وثانيا، وهو الأهم، عدم جدية أفكار استقلال المرأة وحريتها، وإن كان هناك أفكار جادة عند نساء البلاد العربية حول الاستقلال عن الرجل ومنافسته فهي بعيدة كل البعد عن التدخين وما يصاحبه من أوهام التمرد والحرية الشخصية.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار