انضم إلينا
اغلاق
عارضون ومقربون ورفاق اللهو.. أي نوع من الصداقات تفضل؟

عارضون ومقربون ورفاق اللهو.. أي نوع من الصداقات تفضل؟

Philosophy Now

مجلة فلسفة
  • ض
  • ض

ما الصداقة؟ هي شيء يربط بين أشخاص يتقاسمون بعض السلوكيات، والإحساس بالحميمية أو مشاعر المودة والقرب تجاه بعضهم بعضا. يرتبط الأصدقاء بسمات مثل الانسجام والاتفاق والتفاهم والتقارب. لدى الصديق الكثير من الخصائص، ولكن عادة فإن صديقك هو الشخص الذي يعجبك ويمكنك الثقة به، وهو الذي يدعمك في وقت الحاجة، ويشجعك على محاولة الوصول إلى هدف ما، ولكن هو أيضا شخص قد يكسر عظامك ليعيدك إلى أرض الواقع عندما تُفْرِط في أمر ما! إن الأصدقاء هم من الأهمية بمكان أن قاموس الإنترنت للغة العامية (الإنجليزية) يحتوي على ١٣٩ مرادفا للصداقة.

    

    

نحن نشكل صداقات بناء على مجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك الأسباب التاريخية مثل السلامة الشخصية والبقاء على قيد الحياة، لكن الصداقات تخدم أيضا أغراضا مهمة أخرى، مثل الاندماج الاجتماعي والشعور بالهوية والانتماء. وصف عالم الاجتماع النمساوي الأميركي بيتر بلاو (١٩١٨-٢٠٠٢) كيف يختار الناس بين خيارات الصداقات الممكنة عن طريق ترتيب التجارب المتوقعة لكل رابط محتمل، ثم اختيار الأفضل من بينهم. على وجه الخصوص، اعتقد بلاو أن القوة الرئيسية التي تستقطب الناس هي ما سمّاه الانجذاب الاجتماعي، الذي يتحدّد من خلال المكافآت المحتملة (سواء الداخلية أو الخارجية) التي يمكن اكتسابها من الأصدقاء المحتملين. وهكذا فإن أمورا مثل المكافآت المحتملة، والقبول الاجتماعي، والآراء والتوقعات المشتركة حول الحياة، والحب، ومتعة الانجذاب الاجتماعي، تلعب كلها دورا محوريا في تكوين الصداقات.

  

يعطينا فكر الفيلسوف أرسطو نقطة انطلاق جيدة لأي نقاش حول الصداقة، فهو حدد ثلاثة أنواع أساسية من الصداقات: أصدقاء المنفعة، وأصدقاء المتعة، وأصدقاء الخير. ومن الممكن أن تبقى بعض الصداقات في الفئة نفسها إلى أجل غير مسمى طالما يناسب ذلك احتياجات الأصدقاء المعنيين.

   

على سبيل المثال، لدى العديد منا "أصدقاء عمل" (وهذا يتوافق مع مفهوم أرسطو عن "أصدقاء المنفعة")، ونحن راضون تماما عن إبقاء هذه الصداقات كما هي بحيث إننا قد لا نرغب في قضاء الوقت معهم خارج العمل. هذا فيما تنشأ صداقات أخرى لأننا نتمتع بعِشرة بعضنا بعضا، وهو ما أشار إليه أرسطو بـ "أصدقاء المتعة". وتنمو بعض العلاقات من صداقات عارضة إلى صداقات حميمة، ما أطلق عليه أرسطو "أصدقاء الخير". ولكن هناك أيضا صداقات تبدأ مع أشخاص يكونون أصدقاء جيدين أو مقربين ولكن بمرور الوقت يبدؤون بالابتعاد عن بعضهم بعضا. بعبارة أخرى، فإن الصداقات تتطور وتتغير، لأي عدد من الأسباب. ويعتمد نوع الصداقة مع الآخرين على طِباع الأشخاص المعنيين ومستوى توقعاتهم واحتياجاتهم ومقدار الوقت والجهد اللذين يرغبون في استثمارهما في رعاية الصداقة والتفرّغ لها.

   

تبدو طبيعة الصداقة المعاصرة أكثر تعقيدا من التصنيف الثلاثي الذي استخدمه أرسطو، وهي يمكن تصنيفها في فئات فرعية عديدة، بما في ذلك: الأشخاص الذين يرتبطون ببعضهم بعضا من خلال مشاعر المودة أو الاحترام الشخصي، أولئك الذين يقدمون المساعدة والدعم لبعضهم بعضا، أولئك الذين هم على علاقة جيدة مع بعضهم بعضا لأنهم يتشاركون صفات معينة، مثل الانتماءات الدينية والثقافية، أولئك الذين لديهم اهتمامات مشتركة مثل الموسيقى أو تشجيع الفريق الرياضي ذاته، أو أولئك الذين يشاركون في بعض الأنشطة الاجتماعية، مثل السفر أو المشي لمسافات طويلة معا. مع أخذ هذه الاعتبارات في الحساب، دعونا نلقي نظرة على بعض أهم فئات الصداقات الموجودة في العصر المعاصر.

    

الفيلسوف اليوناني أرسطو (مواقع التواصل الاجتماعي)

   

الأصدقاء العارضون

تتشارك جميع الصداقات (في العالم الحقيقي) في الافتراض القائل بأنها تتطلب قضاء الوقت معا بحيث ينشأ بينكم رابط ما، أو كما قال أرسطو، بعد أن تكونوا قد "تشاركتم الملح". هنا، فإن "الصديق العارض" هو شخص تقضي معه بعض الوقت ولكن تكون لقاءاتكما مع بعضكما بعضا ودية ولكن ليست حميمية. يأتي الأصدقاء العارضون وسيذهبون، في حين قد يبقى الأصدقاء المقربون في دائرة معارفك لسنوات، وربما حتى طوال العمر. قد تتلاشى الصداقات العارضة ببطء، أو قد تنتهي بشكل مفاجئ حيث تُظهر الأبحاث أن أسرع طريقة لإنهاء الصداقة هي الخيانة. هنا تتحطم الثقة اللازمة للإبقاء على علاقة مستمرة.

   

الأصدقاء المقرّبون

هم درجة فوق "الأصدقاء العارضين". وقد يُعرف أيضا الأصدقاء المقربون باسم "الأصدقاء الجيدين". تقع هذه الفئة بين فئة الأصدقاء العاديين وفئة الأصدقاء المفضّلين. الصديق المقرب هو شخص قد تعتبره جزءا من دائرتك المقرّبة. تصف شيري بورباخ التي تعرّف عن نفسها بأنها "خبيرة في الصداقة"، تصف الصديق المقرب بأنه من "الناس الذين يعرفون الكثير عن حياتك، ومن المحتمل أن يكونوا قد مروا ببعض الأوقات الجيدة والمريرة على حد سواء معك. قد يكون لديك العديد من الأصدقاء ولكن فقط شخص واحد أو شخصان قد تفكر فيهما على أنهما "أصدقاء جيدون". الأصدقاء الجيدون هم عموما من يشاهدونك ويتحدثون إليك طوال الوقت".

   

نتفق مع بورباخ على أننا أكثر حميمية مع الأصدقاء المقربين من الأصدقاء العارضين، وأنه من المحتمل أن نشارك معهم الأوقات الجيدة والمريرة. لكننا نختلف مع استنتاجها بأنه من المحتمل أن يكون لدينا شخص واحد أو شخصان فقط قد نعتبرهم أصدقاء مقربين. فهذه الفئة هي في الحقيقة فئة "الأصدقاء المفضّلين".

   

الأصدقاء المفضّلون

الأصدقاء العارضون والأصدقاء المقربون هم مهمّون كثيرا، ولكن لا يمكن إلا لقلة مختارة فقط أن تكون مشمولة بمصطلح "الصديق المفضّل". الصديق المفضّل هو المعيار الذهبي للصداقات. يمتلك الأصدقاء المفضّلون كل صفات الأصدقاء المقربين، وأكثر من ذلك بكثير. هم الأصدقاء الذين نقترب جدا منهم. هم أصدقاؤنا الذين يمكننا الاعتماد عليهم في جميع الأوقات في السرّاء والضرّاء، والحزن والسعادة، والمتعة والملل، أو عندما نريد أن نتسكع مع شخص سيفهمنا. الأصدقاء المفضّلون هم أولئك الذين نقدرهم فوق كل أصدقائنا الآخرين. صديقك المفضل هو الشخص الأول الذي تفكر فيه عندما تريد مشاركة الأخبار الجيدة مع شخص آخر، أو عندما تحتاج إلى الطمأنينة في الأوقات السيئة.

      

    

رفاق الجنس

في زمننا الحاضر هناك فئة "الأصدقاء الذين يأتون مع الفوائد"، أو بعبارة أخرى "رفاق الجنس": وهم الأشخاص الذين ينخرطون في علاقة جنسية دون أن يتورطوا في جوانب أخرى من العلاقة الحميمة، مثل الزواج أو الارتباط أو الالتزام. قد يبدو أن الحصول على مثل هذه الصداقات طريقة رائعة لتحقيق السعادة، ولكن بالطبع، كما قد يعرف معظم الناس، عندما يكون الجنس جزءا من علاقة ما، تصبح الأمور معقدة!

   

أصدقاء الأصدقاء أو الأصدقاء الثانويون

إن "أصدقاء الأصدقاء" أو "الأصدقاء الثانويين" هم فئة مثيرة للاهتمام من الأصدقاء، حيث قد تجدهم لافتين بالقدر نفسه مقارنة بالصديق الأصلي، أو قد تجد أنه لا يمكنك تحملهم وأنك تكره إمضاء الوقت معهم. عندما يقوم أحد الأصدقاء بتقديمك إلى أحد أصدقائه الآخرين، فقد يفعل ذلك لأنه يعتقد أن الجميع سوف يتناغمون بالقدر نفسه، ولأنه يريد إمضاء قدر أكبر من الوقت مع كل منكما (وإن كان ذلك على حساب قضاء الوقت مع كل صديق على حدة). لكن الصديق الذي يعرّفك إلى شخص مزعج قد يكون يستخدم إستراتيجية ذكية للتخلص منكما الاثنين!

   

قد تجد أن لديك من السمات المشتركة مع صديق الصديق أكثر من الصديق الأصلي. عندما يبدأ المرء في قضاء بعض الوقت مع الصديق الثانوي من دون وجود الصديق الأصلي، فمن المحتمل أن يناقش الصديقان الجديدان الشخص ذلك كوسيلة للتقارب. ولكن في نهاية المطاف قد تتحول هذه الصداقة إلى صداقة حقيقية، حتى إذا خرج صديقك الأصلي من الصورة. إذا حدث هذا، يصبح الصديق الأصلي صديقا سابقا.

  

الأصدقاء السابقون

الصديق السابق هو شخص كنت في السابق صديقا له، ولكنك لم تعد كذلك. يحدث ذلك غالبا في حالة التخاصم و/ أو الخيانة. إن سبب تفكك الصداقات يُظهر مستوى ازدراء الأصدقاء السابقين لبعضهم بعضا. أن يقوم صديق مفضّل مثلا بطعن صديقه بشكل مجازي في ظهره بسرقة حبيبته عن طريق الأكاذيب وغيرها من التلاعب هو مثال لأسوأ أنواع الأصدقاء السابقين. وعلى النقيض من ذلك، فإن الأصدقاء الذين يبتعدون ببساطة عن بعضهم بعضا لأن كلا منهم قد طور اهتمامات لم تعد متبادلة، من المرجح ألا يحمل أي ضغائن ضد الآخر.

  

إذا التقى الأصدقاء المقربون السابقون الذين كانوا قد انفصلوا عن بعضهم في ظروف غير سارّة، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى انفجار الكثير من المشاعر. فنحن نتوقع الكثير من الولاء من أصدقائنا المقربين أو المفضّلين. من الأفضل إذن محاولة تجنب التحدث إلى صديق سابق أو على الأقل محاولة أن تكون الشخص الأفضل. سوف يتجنب الأصدقاء السابقون المتحضّرون التشهير ببعضهم بعضا، ويحافظون على الأسرار، ويقومون بالمضي إلى الأمام في حياتهم. قد يكون هذا صعبا، ولكن على المدى الطويل، فإنه يظل الخيار الأفضل.

      

       

أصدقاء "برومانس" (أخوة رومانسية!)

مصطلح "bromance" هو مزيج من "برو" (أخ* وهو مصطلح عامي يصف الأصدقاء الذكور المقربين) والرومانسية. هذا النوع من الصداقة هو بالتحديد بين الذكور. بحسب قاموس Merriam-Webster (2016)، فإن البرومانس هو صداقة غير جنسية وثيقة بين الرجال، بينما تحتوي القواميس الأخرى على مجموعة متنوعة من التعريفات، بما في ذلك: الحب والمودة بين ذكرين غير مثليي الجنس، علاقة غير جنسية بين رجلين مقربين على نحو غير عادي، تنطوي على بعض التودد بهدف التقارب (...) وعلاقة وثيقة بين رجلين تصل إلى الحد الذي يبدوان معه أنهما زوجان!

   

البرومانس إذن هو صداقة قوية بين الذكور. على الرغم من أن هذه العلاقات قد ظهرت على الأرجح على مر التاريخ (مثلا جون آدامز وتوماس جيفرسون أو ماركس وإنجلز)، فقد أصبحت الكلمة في الآونة الأخيرة رائجة لأنه تاريخيا لم يكن مقبولا اجتماعيا للذكور أن يُظهروا التقارب العاطفي مع بعضهم بعضا على عكس الإناث.

   

أصدقاء العمل

يقضي الكثير من الناس وقتا أطول مع أصدقائهم في العمل مما يقضونه مع معظم الأصدقاء المقربين أو حتى أزواجهم. لذا من المهم أن يكون لديك أصدقاء عمل لجعل بيئة العمل أكثر متعة وأقل إجهادا. يميل أرباب العمل إلى تحبيذ صداقات العمل أيضا، لأن هذا يخلق شعورا بالرفاهية والراحة.

تتطور صداقات العمل مثل معظم الصداقات الأخرى بشكل طبيعي وعضوي. من الطبيعي أن نشارك بعض الاهتمامات والمواقف مع بعض زملائنا في العمل. لكن هناك أيضا زملاء عمل لا نصادقهم عادة لو التقينا بهم في ظل ظروف مختلفة.

  

من بين مزايا أصدقاء العمل أنهم يفهمون عملنا بشكل أفضل من معظم الآخرين. قد يكونون قد رأونا في وضعنا الأسوأ (على سبيل المثال، عند تلقي التأنيب من قِبل المدير، أو حصول المأساة الشخصية مثل انهيار الزواج أو فقدان أحد أفراد العائلة)، وهم يحتفلون بإنجازاتنا في العمل معنا، وفعاليتانا الشخصية مثل أعياد الميلاد. وهم قد يشجعوننا على إتقان العمل عبر طرق مختلفة.

     

    

لكن هناك بعض المخاطر المحتملة في صداقات العمل، بما في ذلك: إمكانية "الانفصال" والدخول في "حالة الصديق السابق" التي رأيناها، مما قد يؤدي إلى درجة من عدم الراحة مع شخص أنت مجبر أن تتعامل معه، أو قد يؤدي اللهو مع صديقك خلال أوقات العمل إلى سلوك غير مهني، أو قد يقوم صديق العمل باستعمال معلومات شخصية عنك ونقاط ضعفك ضدك. كما أنه إذا بدأ أصدقاء العمل في التسكّع معا خارج العمل، قد يؤدي ذلك إلى تقويض التوازن بين العمل والحياة الشخصية مع الأصدقاء والأحباء الآخرين، إلخ.

   

الأصدقاء الظرفيون

ما يربط بين الأصدقاء الظرفيين هو موقف محدد وعلى الأرجح موقف صعب. ينشأ هذا النوع من الصداقة بناء على ظروف مشتركة مع شخص قد لا يكون لديك معه أي معارف متبادلة ومن المحتمل أن يشاركك القليل من الاهتمامات، ولكنك قد تتشارك بتجربة معينة معه.

   

إن تقاسم موقف شاق يؤدي في الغالب إلى إقامة روابط عاطفية قوية بين الناس. قد تكون التجربة هذه ممتعة، مثل حضور محاضرة أو لعبة كرة قدم أو حفلة موسيقية. أو قد تكون غير سارّة، مثل الوجود في المكان نفسه خلال هجوم إرهابي.

    

مثلا، أصبحت آمي مور وكريستينا زامبرانا صديقتين بعد أن نجتا من الهجوم الذي وقع في أكتوبر/تشرين الأول عام ١٩٩١ خلال مهرجان الحصاد في لاس فيغاس، حيث قُتل ٥٨ شخصا وجُرح ٥٤٦ أثناء إطلاق نار جماعي من قِبل إرهابي محلي مختل. ساعدت زامبرانا في إنقاذ حياة مور، وبعد نجاتهما من المجزرة، اكتشفتا أنهما كليهما من منطقة لوس أنجلوس وأنهما يحبّان فريق البيسبول ذاته في تلك المدينة أي فريق دودجرز. دعا فريق دودجرز الصديقتين الظرفيتين إلى المشاركة في حدث في ملعب دودجرز خلال بطولة العالم ٢٠١٧، وسرعان ما عزز ذلك صداقتهما.

      

    

صداقة الجيرة

هذه الفئة من الأصدقاء هي أيضا نتيجة لظروف، ولكنها عموما أقل شدة من الصداقة الظرفية. نحن نادرا ما نختار جيراننا. لكن بينما يتجاهل الكثير من الناس جيرانهم، يبني بعضهم صداقات جيّدة. في كثير من الأحيان، يخدم هؤلاء الجيران غرضا نفعيا (على سبيل المثال، يراقبون منزلك أثناء وجودك بعيدا، أو يستلمون طردا نيابة عنك عند وجودك خارجا)، ولكن في أوقات أخرى يجلبون لنا المتعة، وقد يصبحون أصدقاء جيدين.

     

يتم استخدام سيناريو الجيران كأصدقاء حميمين من قِبل العديد من المسلسلات التلفزيونية، بما في ذلك المسلسلات الشهيرة مثل "Friends" و"Seinfeld" و"Neighbours" و"The Good Life". الجار الصديق هو شخص يمكنك الاتصال به للتأكد بأنك أطفأت الفرن، أو للتحقق من قفل الباب الأمامي الخاص بك، أو هو شخص يشاركك كلمة سر الإنترنت!

  

الصداقات الافتراضية

حتى وقت قريب نسبيا، كانت صداقتنا تقتصر في المقام الأول على أولئك القريبين منا جسديا، حيث إن الحد الأدنى من الصداقة يكون هو التفاعل الاجتماعي المباشر. لكنّ الناس الآن قادرون على مواصلة الصداقات القديمة أو إقامة صداقات جديدة من خلال التفاعل غير المباشر عبر العالم الإلكتروني.

   

هناك بعض الجدل حول ما إذا كانت العلاقة الإلكترونية حصرا يمكنها أن تكون صداقة حقيقية أم لا. نحن نؤمن أنه على الرغم من أن العلاقات المباشرة وجها لوجه هي دائما ما تكون أفضل من العلاقات الإلكترونية حصرا، فإن هناك قيمة جيّدة في الصداقات الإلكترونية. تنطوي الصداقات الإلكترونية على أشخاص حقيقيين يختارون مشاركة مشاعر المودة أو الاحترام الشخصي، ويدعمون بعضهم بعضا عاطفيا، و يشتركون في اهتمامات مماثلة، وما إلى ذلك. إذًا، فالصداقات الإلكترونية هي حقيقية بقدر ما يختاره الأصدقاء. إن مفتاح الصداقات الإلكترونية، مثل الصداقات المباشرة، هي: المشاركة الطوعية، التبادلية، مشاركة التفاصيل الشخصية، ووجود درجة من المودة.

     

    

الأصدقاء الأعداء

كلمة "frienemy" هي مزج عبارة "صديق" و"عدو"، وهي لها معنى مزدوج، أي هو عدو يتظاهر بأنه صديقك، أو صديق حقيقي لكنه أيضا منافس، وينطبق ذلك مثلا على الرفاق في الفريق الرياضي الذين هم أصدقاء ولكنهم يتنافسون على الفوز. أو ربما يكون "الصديق-العدو" شخصا نُظهر معه صفات الصداقة بشكل ظاهري من أجل تحقيق النفع، فيما نكنّ لهم في الواقع مشاعر الاستياء أو المنافسة، وربما حتى الكراهية.

  

يعرّف القاموس "frenemy" كشخص يكون ظاهريا صديقا لشخص ما، ولكنه في الواقع معادٍ أو منافس له، أو كصديق مفترض لكنه يتصرف بطريقة غير وفيّة، أو كشخص يعتبر صديقا ومنافسا في الوقت نفسه. يقدم قاموس آخر أيضا مجموعة متنوعة من التعريفات، بما في ذلك: الأصدقاء المزيفون الذين تستخدمهم للأغراض الأنانية، الأشخاص الذين تعرفهم وتعاملهم بودّ، ولكنك لا تحبهم حقا وهم لا يحبونك حقا، والأصدقاء الذين تدّعي صداقتهم لأنك تخطط لطعنهم في الظهر. في حين أن الناس قد تعاملوا مع هذا النمط عبر التاريخ، فإن المصطلح نفسه ظهر فقط في العقد الماضي أو نحو ذلك.

  

البحث عن الصداقة

من الواضح أن العصر الحديث يتميّز بأشكال عديدة من الصداقة. فالطبيعة الطوعية للصداقة تجعل هذه العلاقات عرضة لأهواء الحياة بطريقة لا تنطبق كثيرا على العلاقات الأسرية. ومن زمن الطفولة إلى زمن المدرسة الثانوية، ثم الجامعة، وبدء أسرة ومهنة حتى التقاعد، وأي حدث رئيسي آخر بينهما، نحن نمر باستمرار بالتغييرات. إذن، إنه من المنطقي أن الصداقات ستضطر إلى التكيف مع هذه التغيرات في الحياة كذلك، أي إنه عندما تتغير الأولويات والمسؤوليات، كذلك تتغير معظم الصداقات.

   

لذا علينا أن نثمّن الصداقات المهمة -الأصدقاء المقربين والمفضلين-، وأن نبتعد عن الصداقات السامة -الأصدقاء السابقين والأعداء-. إن الحياة رحلة، وهي ستكون رحلة أكثر إمتاعا إذا كانت تتخللها صداقات صادقة وجميلة.

-------------------------------------------------------------

ترجمة (كريم طرابلسي)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار