انضم إلينا
اغلاق
امسك الخشب والقطط السوداء.. لماذا يتجه الناس لتصديق الخرافات؟

امسك الخشب والقطط السوداء.. لماذا يتجه الناس لتصديق الخرافات؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

   

العدد 13، والقطط السوداء، والمرايا المنكسرة، أو السير تحت السلالم الخشبية، أو حتى يوم الثلاثاء كلها أمور تعد من جالبات النحس التي عليك أن تتجنبها إن كنت مثل معظم الناس في العالم الذين يؤمنون بما يسمى الحظ العثر أو النحس! وحتى لو كنت لا تعتبر نفسك شخصا يؤمن بالخرافات أو النحس فإنك ربما اعتدت عندما كنت صغيرا على تعديل الحذاء المقلوب أو ما شابه من العادات المنتشرة رغما عنك تحت تأثير "هذا ما يفعله الجميع".

  

 ويفسر الاعتقاد بالنحس لماذا لا تملك بعض المباني الدور الثالث عشر وربما لماذا تسميه في الغالب باسم الدور 12 أ أو 12 ب مثلا لتجنب سقوط المصعد مثلا. بل إن الأدهى أن بعض شركات الطيران مثل إير فرانس أو لوفتهانزا لا يملكون صفوفا تحمل الرقم 13 أو 17 مثلا لأن رقم 17 في بعض الدول-مثل إيطاليا والبرازيل- يحمل معنى تشاؤميا كذلك.

       

      

ما هو التطير؟

 أحيانا يعني التطير الاعتقاد بقوى خارقة خفية لا نعلمها، وبهذه الطريقة تحرك الاعتقادات الشخصية النظرة التشاؤمية للأمور، وهو ما يفسر لماذا نجد معظمها غير عقلاني بالمرة ولا يعتمد على أي أساس علمي أو منطقي سليم.  ورغم بساطة المفهوم اهتم العلماء بهذا السلوك المنتشر في كل أنحاء العالم باختلاف الرموز أو الاعتقادات، وبعد الدراسة وجد علماء النفس الذين تحروا دور التطير أنه ينبع من افتراض المرء أن  هناك صلة بين بعد الأحداث غير المتصلة  إذا ما تزامنت.  مثل الاعتقاد أن تعليق الحذاء على السيارة الجديدة أو الخرزة الزرقاء يجلب الحظ الجيد أو يحمي من الحظ السيء.

  

إلا أن لمثل هذه التصرفات التي قد تصل لحد الهوس عند الكثير من الناس جانب جيد رغم عدم عقلانيتها، حيث وجد علماء النفس أنها توهم الناس بأنهم متحكمين في المواقف وتمنحهم حسا من السيطرة وبالتالي يقلل الشعور بالتوتر أو الخوف. ولهذا تزيد معدلات استخدام جوالب الحظ في الأوقات الصعبة، كما أنها عادة عالمية تحدث خصيصا في أوقات الأزمات الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية مثل الحروب والصراعات. حيث وجد الباحثون كيف ارتبطت مستويات التهديدات الاقتصادية في ألمانيا بين عامي 1918 و1940 مباشرة بمستويات الإيمان بالخرافات والنحس.

 

امسك الخشب

وبهذه المعتقدات الخرافية يتوهم عقلك أنه يملك زمام الأمور فيعزز المشاعر الإيجابية  ورغم  أنها يمكن أن تؤدي إلى قرارات غير عقلانية، مثل الثقة غير المفهومة  في مزايا الحظ الجيد وعوامل النحس واتخاذ قرارات غير مبنية على أساس سليم.  إن ارتداء أو حمل التعويذات والأحجبة، وارتداء ملابس معينة وزيارة الأماكن المرتبطة بالحظ السعيد، وتفضيل ألوان معينة واستخدام أرقام محددة، كلها عناصر التطير. ورغم أن هذه التصرفات والأفعال يمكن أن تبدو تافهة  وبلا معنى أو تأثير إلا أنها تملك قوة كبيرة في كثير من الأحيان في قرارات مجموعات كبيرة من الناس في العالم وتشكل ركيزة لبعض المعتقدات.

         

 وبجانب الرموز قد تؤدي فكرة التطير إلى اعتقاد أن بعض الأماكن أو الأجسام ملعونة. وأشهر هذه الأمثلة هي الدمية أنابيل التي ظهرت في فيلم Conjuring وقيل إنها تسكنها روح فتاة ميت. وكذلك لعنة الفراعنة التي يقال أن من يزعج مومياء أحد الفراعنة أو يقترب من قبورهم أو يحتفظ بممتلكاتهم تلحقه اللعنة حتى يموت. 

    

وفي بعض الدول تحمل بعض الأرقام تأثيرا كبيرا في نفوس من يعتقدون باللعنات. على سبيل المثال، يظهر الرقم 666 في لوحة السيارة  دائما وبشكل مريب في قصص الحظ العثر والمصائب. ومن الحالات الأكثر شهرة هي لوحة "ARK 666Y" والتي اشتهرت لفترة طويلة ويعتقد أنها تسببت في حرائق غامضة للمركبات وكان لها تأثيرات سيئة على الركاب.

  

التطير في عالم الرياضة

ينتشر الاعتقاد بجالبات النحس والحظ بشكل كبير في الرياضة وخاصة في المواقف شديدة التنافسية.  فقد قال أربعة من أصل خمسة رياضيين محترفين أن لهم طقسا خاصا لتفادي النحس واستدعاء الحظ الجيد قبل كل مباراة لهم وأن هذه السلوكيات تقلل شعورهم بالتوتر وتمنحهم شعورا بالسيطرة على العوامل غير المتوقعة.

 

وتختلف الممارسات عبر الألعاب الرياضية، ولكن هناك أوجه تشابه عامة؛ مثل التأكد من ارتداء الملابس بطريقة معينة أو ارتداء التعاويذ والقلائد التي تحمل علامة حدوة الحصان وغيرها من الرموز الطاردة للنحس. ويذكر أن أسطورة كرة السلة مايكل جوردان كان دائما يخفي سرواله القصير المفضل والذي يعتبره سروال الحظ في كل مبارياته وكذلك أسطورة التنس السويدي بيورن بورك، الذي كان يرتدي قميصا معينا لتحقيق الفوز.  كما أن لرافائيل نادال مجموعة من الطقوس التي يؤديها في كل مرة يلعب فيها. وتشمل هذه الطريقة التي يضع بها زجاجات المياه الخاصة به والاستحمام بالماء شديد البرودة؛ وهو أمور يعتقد نادال أنها تساعده على إيجاد التركيز والأداء الجيد.

   

    

المشي تحت السلالم

كل هذا قد يشير إلى أن هذه السلوكيات المبنية على التطير قد تمنح ممارسها بعض العون النفسي والطمأنينة ويمكن أن تساعد في الحد من القلق لدى بعض الناس. ولكن في حين أن هذا قد يكون صحيحًا، فقد أظهرت الأبحاث أن السلوكيات المرتبطة بالتشاؤم أو الاعتقاد بالنحس قد تصبح معززة ذاتيًا؛ أي أن يتطور السلوك ويتحول إلى عادة، فيؤدي غياب قميص الحظ أو قلادة إبعاد النحس إلى انعدام الثقة والقلق الشديد.

   

ورغم أننا نعرف أن لا شيء من هذه الأمور يعتمد على أي قوى خارقة مجهولة بل إنه ببساطة يتعلق بالاجتهاد في العمل لتحقيق ما تريد مازال وهم الحظ يشعرنا بسعادة بالغة مهما بلغ مقدار معرفتنا أو عقلانيتنا في النظر إلى الحياة. في المرة القادمة التي تكسر فيها مرآة أو ترى قطة سوداء أو تصادف الرقم 13 استرخ ولا تقلق كثيرًا من "الحظ السيئ"، لأنه مجرد خدعة أخرى من خدع العقل.

------------------------------------------------

ترجمة (الزهراء جمعة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار