انضم إلينا
اغلاق
ترهقك ضغوط العمل؟ إليك كيف تهرب من فخ الروتين

ترهقك ضغوط العمل؟ إليك كيف تهرب من فخ الروتين

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

موظف محني الظهر  منكفئ على شاشته، لا يتحرك لساعات، يضغط الأزرار نفسها مجددا ومجددا  بانتظار المكافأة المستقبلية، أيبدو  هذا السيناريو مألوفا لك؟ أمضيت معظم مسيرتي المهنية التي دامت 20 عاما -بصفتي عالم أعصاب- في المختبرات وأنا أدرس الفئران وحيوانات أخرى لأكوّن فهمٍ أفضل لكيف ولماذا تصبح أدمغتنا عالقة في دوائر مفرغة من السلوك الإدماني ذاته.

   

 ولكن على مدار العامين الماضيين، بدأت العمل مع آخرين في تطبيق معرفتي على عالم البشر العملي. وما أراه في معظم أماكن العمل التي أزورها يتشابه بشكل صادم مع سلوك فئران المختبرات المدمنة. حتى وإن كان هناك قفص كبير بإمكانهم استكشافه، فإنك إن صممت نظاما  تضغط فيه الفئران على رافعة تحصل منها على جرعة من الكحول أو السكر.  فلن تبرح مكانها ولن تنتقل إلى أي مكان آخر في القفص، وبدلا من ذلك يستمرون في فعل الشيء ذاته، يوما بعد يوم حتى يموتون. ومع ذلك هناك طرق مثبتة الفاعلية لمساعدة  كل من فئران المختبرات والبشر على التأقلم بشكل أفضل في البيئات الضاغطة، أولها: إدراك أنك تستطيع تغيير ما تراه.

     

     

هل أنت شخص يريد الآخرون أن يصبحوا مثله؟

 إن العلامة الأولى على مكان العمل غير الصحي هو الصمت المنتشر في المكان، الجميع منكفئ في مكاتبهم، رأسهم للأسفل، وأعينهم ملتصقة بشاشاتهم. في بيئة من هذا النوع لن ترى كثير من الناس يجربون أمورًا جديدة أو يخاطرون، بل إن الأمر برمته يتعلق بأن "تبدو" أكثر الناس انشغالا. ولو سألت أحدهم كيف تسير الأحوال في مكان العمل فمن المحتمل أن تكتشف أن الناس تخاف أن تعرض أو تشارك عملها، ناهيك عن مشاركة الفضل مع الآخرين. ولا تجد هناك تواصل بالعين بين الناس، مع علامات قليلة للتفاعل الاجتماعي أو التعاون.

  

جميعنا عملنا في أمكان كهذه ولكن انتبه: إننا نصبح مثل البيئة التي نعمل ونعيش فيها والأشخاص الذين نتفاعل عنهم. ذلك لأننا حيوانات اجتماعية نملك خلايا عصبية عاكسة تساعدنا على محاكاة تصرفات بعضنا. وهذه الخلايا العصبية العاكسة أحد أسباب كوننا سريعي التعلم وكذلك سبب انتشار الأفكار الجديدة، مثل نجاح الفيسبوك باعتباره منصة إعلانية.

   

ونظر مؤخرا للخلايا العصبية العاكسة في الدماغ  باعتبارها أساس الانتشار السريع لللغة والابتكارات التي صنعت الحضارة البشرية. ويتعلق الأمر كذلك بالمصلحة الذاتية فأن تكون لطيفا تجاه زملائك هي فكرة جيدة لأن التصرفات الوقحة معدية.

  

 إن البيئة الاجتماعية لمكان عملك تتنبأ بقوة بمستوى التفاعل والإبداع والابتكار لمن يعملون فيها ولمنتجاتها. ولكن بإمكانك أن تؤثر فيما تراه وتختبره في مكان العمل بما في ذلك باستخدامك البسيط للتحرك والتواصل مع الآخرين، فمثلا إن كنت تقرأ هذا المقال جالسا فانهض! انظر حولك وابحث عن شخص تحدثه أو تشاركه فنجانا من القهوة وعندما تفعل ذلك اسأله عن أحواله وركز كثيرا في الإنصات الفعال بدلا من شعورك بأن عليك أن تقدم حلا للمشاكل التي قد يثيرها.

  

امنح دماغك تمرينا "عصبيا"

 إن تكرار المهمة ذاتها يحبس دماغنا في حالة تشبه الطيار الآلي ولا يطول الأمر حتى نتشتت ونصاب بالضجر. وفجأة نجد أننا أمضينا ساعات عديدة على الفيسبوك أو في تفحص الرسائل البريدية أو قراءة الأخبار وكل ذلك لنشعر أننا أفضل ومتحفزين قليلا، إلا أن ذلك يكون على مدى قصير جدا. إن دماغك آلة تفكير وتعلم، عندما تضجر يصرخ طلبا لشيء جديد أو صعب ليفكر فيه وعادة ما يكون الشيء ذاته الذي نؤجله مثل التقرير المكون من خمسين صفحة والذي طلبه منك مديرك! أو الاتصال بعميل صعب المراس.

     

    

 مثل الفئران في أقفاصها نحتاج محفزا جديدا لنتحمس ونستكشف وإلا سنظل نكبس الرافعة ذاتها لنحصل على المكافأة ذاتها ولا يتغير شيء في حياتنا. أظهر البروفيسور كنت بريدج وزملاؤه أنه عندما يفرز الدوبامين كاستجابة لشيء جديد، فإنه يثير التحفز والدافع. وأظهر بحثه أن حبس الدوبامين في الدماغ لا يؤثر على عدد اختبار الفئران لاستجابات المتعة. إلا أنه يقلل حافز الفئران ويحولهم إلى كائنات كسولة غير متحمسة.

  

 إن أردنا تحفيز دماغنا لتفكر بمرونة أكثر وإبداع نحتاج أن نفصل نظام الطيار الآلي عن دماغنا.
 كيف؟ إحدى الطرق تكمن عبر التمريات العصبية، وهو مصطلح أطلقه عالم الأعصاب لورانس كاتز. ويتضمن انخراط أجزاء مختلفة من الدماغ بفعل المهام المألوفة باستخدام مناهج مختلفة، مثل تفريش أسنانك أو إجراء مكالمة على هاتفك بيدك الأضعف التي لم تعتد استخدامها.

  

خذ نفسا عميق ثم شاهد أفكارك

 عندما استيقظت هذا الصباح ماذا كان أول شيء أخبرت به نفسك؟ هل كان  " لا أطيق صبرا لأبدأ اليوم"؟ أم كان شيئا يشبه " الحمد لله أنه يوم الجمعة! أكره وظيفتي وحياتي!" ؟ خمن ماذا؟ أيا كان ما قلته فأنت محق.  يتشكل الدماغ بشكل مستمر بأنماط تفكيرك وينشط الضغط اللوزة الدماغية وهي جزء من الجانب العاطفي في دماغك.

  

عندما تكون سعيدا وتفكر بشكل إيجابي، تبدو الأمور الجيدة كما لو أنها تظهر أمامك بمفردها. عندما يكون مزاجك أو أفكارك سلبية تبدو حياتك كما لو أنها تعكس هذه الأفكار؛ حيث يغذي النمط ذاته سواء كان إيجابيا أو سلبيا فأنت تتعلمه وتتقمصه داخل دماغك. ولتبدأ في كونك واعيا بأنماط تفكيرك، جرب تمرين التنفس بعمق. خذ شهيقا عبر أنفك وعد لأربعة ثم زفير وعد لأربعة والحظ ما تفكر فيه واكتبه. تكشف مسوحات الدماغ مقدار ما يمكن أن نغيره في حياتنا عبر التنفس المنظم خاصة عندما نجعله عادة.

     

     

إن الحركة، والتواصل مع الآخرين والتمرينات العصبية والتحكم بتنفسك كلها خطوات هامة في طريق حياة عملية أكثر صحة. ومن خلال إعادة ضبط أدمغتنا نحو الأفضل، نستطيع التأقلم أكثر مع الضغوطات اليومية في سباق الفئران. ولأننا حيوانات اجتماعية، فقد يدهشك أن ترى تغييرات إيجابية تنعكس على من هم حولك كذلك.

--------------------------------------------------

ترجمة (الزهراء جمعة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار