انضم إلينا
اغلاق
ليس حكرا لكبار السن.. فقدان الذاكرة يهدد الشباب أيضا!

ليس حكرا لكبار السن.. فقدان الذاكرة يهدد الشباب أيضا!

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

عندما ألقي محاضرات، غالبا ما يدنو مني الأشخاص الذين يشعرون بالقلق من ذاكرتهم. ربما يذاكرون لامتحان ولا يشعرون أنهم يتعلمون بالسرعة التي يتعلم بها أقرانهم، ربما يستمرون في نسيان إغلاق النافذة عند مغادرتهم المنزل، أو قد يعتصرون ذاكرتهم لتذكّر حدث كان قد حدث منذ بضعة أسابيع ولكن يمكن لأي شخص آخر وصفه بتفاصيل حية.

 

إن الشعور بأن ذاكرتك قد لا تصل إلى السعة التي تتأمل امتلاكها قد يكون أمرا مزعجا وحتى مخيفا. وهذا لا يثير الدهشة؛ فالذاكرة تجعلنا ما نحن عليه. إن القدرة على التفكير في الماضي ومشاركته أمر أساسي لإحساسنا بالهوية ولعلاقاتنا وقدرتنا على تخيل المستقبل. إن فقدان أي جزء من هذه القدرة لا يؤدي فقط إلى مشاكل في روتيننا اليومي، بل تهدد صميم كينونتنا. ويُعد مرض الزهايمر والخسارة الفادحة للذاكرة الشخصية أكبر المخاوف الصحية لدى الأشخاص فوق سن الخمسين.

 

اضطرابات الذاكرة عند الشباب

هل المخاوف بشأن الذاكرة حكر على جيل ما بعد التقاعد؟ لا يبدو الأمر كذلك. في الواقع، إذا كانت هناك أي اتجاهات حديثة يتبناها الشباب، فلا بد أن تكون من ضمنها خوف الشباب من فقدان المنفذ إلى ماضيهم. اذهب إلى أي حفلة موسيقية كبيرة هذه الأيام، غالبا ما يحجب رؤيتك للمؤدي على المسرح (سواء كان مغنيا أو عازفا) بحر من الهواتف الذكية التي تحتفظ بسجل رقمي دائم آمن للمشاهد والأصوات.

  

 

لقد وجد البشر منذ الأزل طرقا للمحافظة على المعرفة والخبرات، لكن أسلوب الحياة الحديث تمادى في ذلك؟ هل يمكن للاعتماد المفرط على التكنولوجيا أن يجعل أنظمة الذاكرة لدينا أكثر سلاسة وأقل كفاءة؟ وقد وجدت بعض الدراسات أن استخدام محرك بحث على الإنترنت يمكن أن يؤدي إلى إعادة تذكر واسترجاع معلومات أضعف أكثر فأكثر، على الرغم من أن دراسة أخرى نُشرت مؤخرا فشلت في تأكيد هذا التأثير. يتفق معظم الباحثين على أنه في هذه الحالات لا تصبح الذاكرة أقل فعالية، إنما يتم استخدامها بشكل مختلف.

 

ماذا عن تسجيل الأحداث على الهاتف الذكي؟ أظهرت دراسة حديثة أن التوقف الجماعي لالتقاط الصور على فترات منتظمة أدى إلى استرجاع ذكريات أضعف للحدث من أولئك الذين كانوا منغمسين في التجربة/الحدث. واقترح بحث سابق أن الصور ساعدت الناس على تذكر ما رأوه، ولكن قللت ذاكرتهم عما قيل حينها. يبدو أن العامل الرئيسي في هذه الحالة هو الاهتمام، حيث إن التقاط الصور بشكل فعال قد يصرف ويبعد شخصا ما عن جوانب التجربة، مما يعني أنه يتم تذكر نسبة أقل من الحدث. ومع ذلك، هناك وسائل مبتكرة للتغلب على هذه المشكلة في حال كنت تُصِرّ على التقاط الصور. لقد أظهر عمل الباحثة كاثرين لافداي، وهي أخصائية نفسية وأخصائية أعصاب في جامعة وستمنستر (وهي كاتبة المقال)، أنه يمكن مواجهة التشتيت إذا تم التقاط الصور تلقائيا باستخدام كاميرا يمكن ارتداؤها.

 

التكنولوجيا والذاكرة

في حين أنه قد يكون صحيحا أن التكنولوجيا تغير الطريقة التي نستخدم بها ذاكرتنا في بعض الأحيان، فإنه لا يوجد سبب علمي للاعتقاد بأنها تقلل من القدرة الكامنة لأدمغتنا على التعلم. ومع ذلك، هناك عوامل أخرى في مجتمع اليوم سريع الخطى والمتطلب التي قد يكون لها تأثير سلبي، على سبيل المثال: رداءة نوعية النوم والإجهاد والمشتتات التي تشتت انتباهنا والاكتئاب واستهلاك الكحول. الخبر السار هو أن هذه التأثيرات تعتبر بصفة عامة مؤقتة إلا إذا استمرت على مدى فترات زمنية طويلة جدا.

   

عندما تخوننا ذاكرتنا فذلك لأننا متعبون ولا نولي اهتمامنا لما يدور حولنا ولا نحاول أن نفعل العديد من الأمور في آن واحد

مواقع التواصل
        

هناك عدد قليل من الناس الذين قد يعانون من مشاكل في الذاكرة علاوة على النسيان اليومي. يمكن أن تؤدي جميع إصابات الرأس والسكتات الدماغية والصرع والالتهابات الدماغية مثل التهاب الدماغ أو الحالات الخلقية مثل استسقاء الرأس -وهو تراكم السوائل في الدماغ- إلى خسارة كبيرة في قدرتنا على الاحتفاظ بالمعلومات واسترجاعها. ومؤخرا، تم اكتشاف حالة جديدة وهي "ذاكرة سير ذاتية سيئة للغاية" والتي تصف نسبة مئوية صغيرة من السكان الذين يظهر لديهم ضعف محدد وملحوظ في القدرة على تذكر ماضيهم.

 

هؤلاء الأشخاص هم الاستثناء بينما معظم الأشخاص الذين ينتابهم القلق بشأن ذاكرتهم ليس لديهم سبب حقيقي للقلق. عندما يتعلق الأمر بالتذكر، جميعنا نمتلك نقاط قوة وضعف. قد يكون صديقنا الذي يحصل على أعلى الدرجات في كل اختبار هو نفسه الذي ينسى دائما المكان الذي وضع فيه محفظته. وشريك حياتنا الذي يمكنه وصف عطلة العام الماضي بتفاصيل مذهلة قد يستغرق وقتا طويلا لتعلم لغة جديدة. في الواقع حتى أبطال الذاكرة العالميين يتحدثون عن النسيان اليومي مثل فقدان مفاتيحهم.

        

      

على العموم، عندما تخوننا ذاكرتنا فذلك لأننا متعبون ولا نولي اهتمامنا لما يدور حولنا ولا نحاول أن نفعل العديد من الأمور في آن واحد. إن استخدام القوائم واليوميات وتذكيرات الهواتف الذكية لا تجعل الذاكرة أقل كفاءة بل تحرر الدماغ لتسمح له القيام بأشياء أخرى. وبدلا من أن يجعلنا البحث عن شيء ما على الإنترنت كُسالى، يمكن أن يساعدنا في تعزيز أو إثراء قاعدة المعرفة الخاصة بنا.

 

ولكن قد تكون هناك بعض الحالات التي تُشكّل فيها التكنولوجيا عقبة؛ مثلا من خلال تشتيت انتباهنا عن لحظة مميزة محتملة أو جذبنا إلى تصفح الويب بدلا من الحصول على نوم كافٍ والذي نحتاج إليه بشدة. معظم ثغرات الذاكرة اليومية يمكن إصلاحها ببساطة من خلال أن نصبح أكثر يقظة وأقل انشغالا. لذا إذا كنت تريد أن تتذكر الوقت الذي أمضيته مع أصدقائك، فإن نصيحتي هي الاستمتاع باللحظة والدردشة حولها بعد ذلك والتمتع بنوم هادئ في الليل.

____________________________________

ترجمة: آلاء أبو رميلة

هذا التقرير مترجم حرفيا عن (The Conversation) ولا يعبر عن بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


آخر الأخبار