انضم إلينا
اغلاق
الاحتراق النفسي.. كيف يجعلك إنهاك الوظيفة هشا كعود كبريت محترق؟

الاحتراق النفسي.. كيف يجعلك إنهاك الوظيفة هشا كعود كبريت محترق؟

هنادي خالد

محررة
  • ض
  • ض

من منا لا يعرف تلك الأيام التي ندفع فيها أنفسنا دفعا كي ننهض صباحا ونذهب إلى العمل، نشعر بالخواء التام، دون امتلاكنا لأدنى مستويات الطاقة التي تدفعنا لتنفيذ مهام صغيرة مؤجلة! بالتأكيد يمر معظمنا من وقت إلى آخر بتلك الحالة المليئة بمزيج مختلط من المشاعر والأفكار السلبية مثل الشعور بالعجز أو عدم التقدير، ننتصر عليها أحيانا وتغلبنا في أوقات أخرى، ولكن عندما يكون الإنهاك وفقدان الطاقة هما المشاعر السائدة على غالب الأيام، تزيد احتمالية الإصابة بما يسمى "الاحتراق الوظيفي" أو "الاحتراق النفسي".

  

الاحتراق الوظيفي.. كيف يستنزفنا ضغط العمل؟

الإنهاك الوظيفي أو الاحتراق النفسي يُعبّر عن حالة من الإجهاد العاطفي والجسدي والعقلي، الناجم عن الإجهاد المفرط والضغط النفسي في العمل، يحدث ذلك عندما تشعر بالإرهاق الشديد، والاستنزاف العاطفي، وبأنك غير قادر على تلبية المهام المستمرة. ومع استمرار التوتر، تبدأ في فقدان الاهتمام والدوافع التي كنت تقوم من أجلها بهذا العمل من البداية.

   

   

يعمل الاحتراق النفسي على تقليل الإنتاجية ويستنزف طاقتك ويتركك في حالة من المشاعر السلبية المستمرة، في نهاية المطاف قد تشعر أنك لا تملك أي شيء آخر لتقدمه. ليس ذلك فقط، ولكن ينتشر تأثيره السلبي على جوانب حياتك الاجتماعية والعملية والعائلية! كما يسبب الاحتراق الوظيفي على المدى الطويل تغييرات في مناعة جسمك تزيد من استعدادك للأمراض مثل الإصابة المستمرة بأدوار البرد والإنفلونزا، لذا من المهم التعامل مع تلك الحالة بأسرع وقت وبجدية شديدة.(1) إن كنت تشعر بالضغط العصبي المستمر يرافقه توتر شديد وشعور بالعجز وفقدان الأمل، فقد تكون في طريقك إلى حالة الاحتراق النفسي أو الوظيفي!

 

كما أن الاحتراق الوظيفي عملية تدريجية لا تحدث بين عشية وضحاها، ولكن يمكن أن تتسلل إليك العلامات والأعراض خفية في البداية، لكنها تصبح أسوأ مع مرور الوقت. تُعد الأعراض المبكرة مؤشرات حمراء تُنبّهك أن هناك خطأ ما يجب معالجته. فعند الدخول فى تلك الحالة يبدو كل شيء مستعصيا وقاتما ولا تشعر بوجود أدنى ذرة طاقة للاستمرار في العمل، ما يُشكّك في كفاءتك العملية ويقلل أحيانا من قيمة العمل ككل ناهيك باتخاذ إجراءات لمساعدة نفسك. لكن إذا انتبهت وقللت من الإجهاد بشكل فعال، يمكنك منع حدوث انهيار كبير، لذا راقب نفسك عندما تلاحظ أي عرض من الأعراض والمؤشرات التالية:

  

مؤشرات جسدية: مثل الشعور بالتعب والاستنزاف معظم الوقت، المناعة المنخفضة والأمراض المتكررة، صداع متكرر أو آلام في العضلات، التغيير في عادات الشهية أو النوم.

 

مؤشرات عاطفية: مثل الشعور بالفشل والشك في النفس، الشعور بالعجز والانهزام، العزلة والشعور بالوحدة في العالم، فقدان الدوافع، النظرة السلبية للأمور وعدم الشعور بالرضا.

 

مؤشرات سلوكية: مثل الانسحاب من المسؤوليات، المماطلة واستغراق وقت أطول لإنجاز المهام، إخراج إحباطك على الآخرين، التغيب عن العمل أو الوصول في وقت متأخر وتركه في وقت مبكر. (2)(3)

  

    

عدم التقدير هو منبع الشرور

غالبا ما ينبع الإرهاق من وظيفتك، فأي شخص يشعر بأنه يعمل أكثر من اللازم وبالرغم من ذلك لا يجد تقديرا لمجهوداته فإنه يواجه خطر الاحتراق النفسي، بداية من عامل المكتب الذي يعمل جادا ولم يحصل على إجازة منذ سنوات، إلى أمّ متفرغة لرعاية الأطفال، والعمل المنزلي. لكن الاحتراق النفسي لا ينتج فقط عن العمل المجهد أو الكثير من المسؤوليات، ولكن تساهم عوامل أخرى في حدوث ذلك، بما في ذلك نمط الحياة والسمات الشخصية. فما تقوم به عندما تشعر بالضغط العصبي ونظرتك إلى العالم من حولك يمكن أن يلعب دورا كبيرا في تفاعلك مع الضغوط التي تواجهها من مطالب العمل أو المنزل.

 

ويمكننا تصنيف بعض الأسباب التي تساهم في زيادة قابلية شخص للإصابة بالاحتراق النفسي في ثلاثة تصنيفات:

1- أسباب متعلقة بالعمل: مثل الشعور بفقدان السيطرة على مهام العمل، وعدم الشعور بالتقدير على العمل الجيد، توقعات العمل غير واضحة أو مفرطة الطلب، القيام بالأعمال الرتيبة أو غير المجدية، العمل في بيئة فوضوية أو عالية الضغط.

2- أسباب تتعلق بنمط الحياة: مثل العمل كثيرا بدون الحصول على قسط كافٍ من الراحة وقضاء وقت كافٍ مع الأصدقاء أو الأهل، افتقاد العلاقات الداعمة الوثيقة، القيام بمهام ومسؤوليات متعددة دون الحصول على مساعدة كافية من الآخرين، عدم الحصول على ساعات نوم كافية.

  

3- أسباب تتعلق بالسمات الشخصية: مثل النزعة المثالية حيث يبدو كل شيء غير جيد بما يكفي، تكوين وجهات نظر متشائمة عن النفس والعالم، الحاجة إلى السيطرة، التردد في تفويض الآخرين. (4)

  

إن عدم الرضا والانفصال الناجم عن الإرهاق يمكن أن يهدد وظيفتك وعلاقاتك وصحتك، لذا لا بد من الانتباه وأخذ الأمور على محمل الجد عند التعرف على أولى علامات التحذير كي تتخذ خطوات لمنع ذلك. وإذا كنت قد وصلت بالفعل إلى نقطة الاحتراق، فهناك الكثير من الأشياء التي يمكنك القيام بها لاستعادة توازنك والبدء في الشعور بإيجابية مرة أخرى.

   

كيف نتعامل مع الاحتراق النفسي؟

طُرح ذلك السؤال على المشاركين في مركز "Great-West Life" للصحة النفسية بشأن التعافي من الاحتراق النفسي، حيث كان جميع المشاركين قد تعرضوا لتجربة الاحتراق النفسي، وكانوا إما يتعافون وإما تعافوا بالفعل. قدموا لنا بعض الإستراتيجيات التي استخدموها للتعافي، إذ يمكن أن تساعد إستراتيجياتهم ورؤاهم العملية أولئك المُعرّضين لخطر الاحتراق النفسي أو الذين يعانون حاليا منه، فما تلك الإستراتيجيات التي ساعدتهم على التعافي؟

    

    

استغرق التعافي عند معظمهم من 6 أسابيع إلى سنتين، بمتوسط 6 إلى 9 أشهر، ويصف معظمهم التعافي على أنه رحلة تستمر مدى الحياة. استفاد العديد من الأشخاص من العلاج النفسي عن طريق التحدث، بما في ذلك الاستشارات الجماعية والإرشادية في مراكز الإدمان. وقد تم وصف بعض الأدوية للبعض وكانت مفيدة في حالاتهم، كما قام معظمهم بتغييرات كبيرة في أنماط حياتهم مثل كيفية الاعتناء بأنفسهم، وآلية التفكير، وكيف ينفذون أعمالهم بسلاسة، وتحسين التفاعل في العلاقات الإنسانية. وهذه بعض إستراتيجياتهم في تحقيق التعافي:

    

تحسين إستراتيجيات العناية بالذات مثل: تقليل تناول الكافيين والكحول، تطوير خطة للتغذية الصحية، ممارسة التمارين الرياضية، قضاء بعض الوقت في الطبيعة، ممارسة بعض الهوايات الإبداعية مثل الرسم أو الأعمال اليدوية.

  

مع تغيير بعض أنماط التفكير والحياة مثل: التركيز على الإنجازات اليومية، تجنب نقد الذات دون داع، الحفاظ على نظام ونظافة بيئة العمل الخاصة، إنشاء مساحة في المنزل توفر لك الشعور بالراحة والسلام النفسي، اكتب قائمة امتنان يومية تساعدك على التركيز على الإيجابيات الموجودة في حياتك، ولا تنس العناية بروحك من خلال أداء الصلوات وممارسة التأمل.

   

كذلك تغيير الطريقة التي تنظر وتفعل من خلالها مهام عملك مثل: تجنب أداء المهام المتعددة والتركيز على مهمة واحدة في المرة الواحدة، تقسيم المشاريع الكبيرة إلى مهام صغيرة يسهل تنفيذها، تجنب قضاء وقت زائد بعد انتهاء أوقات العمل، الحصول على استراحات قصيرة خلال أوقات العمل، تجنب الاتصال بالعمل في الإجازات.

  

وأخيرا تحسين العلاقات الاجتماعية: من خلال الحرص على إنشاء حدود لنفسك مثل ما ترغب أن تفعله أو ما لا تود فعله، تعلّم أن تقول براحة: "لا أعرف"، وفّر وقتا أكثر لمقابلة الأهل والأصدقاء.(5)

   

    

إن الاحتراق الوظيفي هو علامة لا يمكن إنكارها على أن شيئا مهما في حياتك لا يعمل! فخذ وقتك للتفكير في آمالك وأهدافك وأحلامك، هل تتجاهل شيئا مهما بالنسبة لك؟ قد تكون هذه فرصة لإعادة اكتشاف ما يجعلك سعيدا بالفعل، وتتيح لنفسك الوقت للراحة والتأمل والشفاء. واحرص على متابعة نفسك ووفر عوامل وقاية تبني جدارا بينك وبين الاحتراق النفسي مثل: تقوية جسمك كي تزيد من معدل طاقتك اليومية من خلال الحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة الرياضة، وتناول الطعام الصحي، وكذلك ممارسة التأمل لتفريغ الطاقة السلبية والاسترخاء.

  

كما أن إدراكنا لاهتماماتنا الحقيقية يساعدنا على أن نضعها أولوية ونخصص لها وقتا أكبر، ما يوفر لنا شعورا كبيرا بالرضا والسعادة، ولأننا قد ننسى كل ذلك مع الوقت، يكون من المفيد أحيانا كتابة قائمة باهتماماتك وأولوياتك تتطلع عليها من وقت إلى آخر وتحدثها. وأخيرا حدد أوقات راحة تامة لك، انعزل فيها عن كل أجهزة التكنولوجيا، فقط وقت لنفسك وهواياتك وتجربة أشياء جديدة ومرحة، فكلنا نستحق الاستمتاع بالحياة، لذا تقبل تغير الأوضاع وواقعها وخطط أن تكون مرنا ولكن في الوقت نفسه تأكّد أيضا من أنك تستطيع أن تقول لا، فليس عليك حمل العالم على كتفيك.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار