انضم إلينا
اغلاق
من جحا إلى الكوميكس.. كيف يسخر العرب من أنظمتهم؟

من جحا إلى الكوميكس.. كيف يسخر العرب من أنظمتهم؟

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

   

"التحدّث عن أي نظام قمعيّ قد يُسبّب بعض الأعراض الجانبية، مثل: الصداع، تقلّب المزاج، الانتفاخ، عسر الهضم، فقدان الشهية، فقدان النوم، فقدان الوطن، فقدان الأصدقاء، فقدان الحقوق الدستورية المكفولة، الموت. فإنْ كنتَ ديكتاتورا، رجاء مغادرة هذه الغرفة فورا".

(فيلم "دغدغة العمالقة")

  

بهذا النص التحذيري بدأ الفيلم الوثائقي "دغدغة العمالقة" للأميركية سارة تاكسلر، والذي يقوم ببطولته باسم يوسف مقدم البرنامج الساخر "البرنامج"، ويُركّز الفيلم حول قيمة السخرية ودورها في كشف الحقائق للمشاهدين، وكيف تتسبّب السخرية في فقدان الأصدقاء والأهل والوطن، وربما الحياة.

 

فإذا كان باسم يوسف مقدم برنامج "البرنامج" والذي خرج بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 قد نجا من الموت أو الاعتقال بخروجه من مصر، فهناك مثال آخر هو الصحفي والمدون الساخر شادي أبو زيد الذي اعتقلته السلطات المصرية في مايو/أيار 2018 بسبب نشره مقاطع فيديو يسخر فيها من النظام وقوات الأمن المكلفة بحماية ميدان التحرير في عام 2016، وما زال يقبع حتى الآن بالسجن، والتهمة "ساخر"، التهمة الأكثر إزعاجا للأنظمة الاستبدادية والعسكرية التي يتمحور دورها في العصر الحديث حول هزيمة السلاح الأخير الذي يمتلكه الناس وهو السخرية. يقول ماركس إن التاريخ يُعيد نفسه مرتين، مرة على شكل مأساة، ومرة على شكل مهزلة، إلا أن الواقع العربي تخطى عتبة المهزلة بمراحل، واقع أصبحت فيه السخرية التي اعتادها العرب منذ القدم سلاحا في وجه أنظمة الحكم ونقد المجتمع من حولهم، تهمة قد تؤدي إلى السجن أو النفي أو الموت.

       

 الصحفي والمدون الساخر شادي أبو زيد (مواقع التواصل)

     

تاريخ السخرية: جحا دون بداية أو نهاية

"إن الفرق بين الجليل الرهيب والمضحك المغرب قيد شعرة أو لمحة عين. ولا شك في هذه الحقيقة، فمن الناحية النفسية، فالأهوال تتحول فجأة إلى ضحك بطارئ من طوارئ التغيير والتبديل التي تتعاقب في أيام النصر والهزيمة، والقيام والسقوط بين الجبابرة وأصحاب الدولات، ولا شك في هذه الحقيقة أيضا من الناحية التاريخية، فليس هنالك عصر أحفل بالأضاحيك من عصور التقلب والشدائد والأهوال".(1)

(عباس العقاد)

  

حين نتحدث عن السخرية قد نتفق أنه لا يوجد شخص استطاع أن ينفرد بوصف الساخر في التاريخ العربي أكثر من جحا وحماره، هذا ما تؤكده أغلب المصادر التاريخية عن تفرّد شخصية جحا، من حيث الشعبية والبقاء على قمة السخرية لعقود طويلة، فأبا الغصن الاسم الحقيقي لجحا المنتمي لقبيلة فزارة العربية، الذي ولد في القرن الهجري الأول، فعاصر الخلافة الأموية، التي اشتهر بسخريته من حكامها وأحوال المجتمع في عصرهم، ما لبث أن تناقلت الناس نوادره بينهم، حتى صار بطلا شعبيا تلتف حوله الناس في وجه السلاطين، وكلما نال من أحدهم زادت شهرته.

   

مات أبا الغصن لكن لقبه ظل حيا، فنجده يظهر في إسطنبول تحديدا في مدينة قونية، مُتمثِّلا في الشيخ نصر الدين خوجه أو جحا، الذي عاصر حكم المغول لبلاد الأناضول، فاشتهرت نوادره الساخرة من تيمورلنك، فبات نصر الدين رمزا لرفض القهر والظلم الواقع على الشعب، حتى تحوّل قبره بعد ذلك إلى مزار تاريخي منقوش عليه نوادره. ثم استمرت شخصية جحا في الظهور مرة تلو الأخرى، فظهرت شخصية جحا في إيران باسم ملا نصر الدين، ثم أرتين صاحب اللسان السليط في أرمينيا، وآرو المغفل في يوغسلافيا، وجوخا في إيطاليا ومالطا.

       

  

فارتبطت شخصية جحا -من حيث الواقع التاريخي- بالعصور التي يشتد فيها القمع والظلم، لا سيما في عصور الكبت السياسي والقهر العسكري، حيث يبدأ الشعب في انتخاب الرمز الجحوي -نسبة إلى جحا- في محاولة منه لمقاومة الانحراف والتسلط، والحرص في الوقت نفسه على رفض الوضع وعدم الذوبان في الظروف. ولهذا لم يكن عبثا، أو من قبيل المصادفة أن يرتبط الواقع التاريخي للنموذج الجحوي بعصور الانحدار. ولم يكن عبثا أيضا أن يظل جحا، في المأثور الشعبي، مرتبطا بجنكيز خان، وتيمور لنك، وأبي مسلم الخراساني، وقراقوش، وأشباههم من الملوك والحكام. (2)

  

ولهذا لا غرو أن يستمر احتفاء الوجدان القومي بهذه النوادر الجحوية على مر العصور، وأن يظل معتصما بها حقبا وقرونا متطاولة، كلما حزبه أمر، أو حفزه موقف، ولهذا فسوف تبقى نوادره بالنسبة للشعب العربي صمام أمن، وعصا توازن، ووسيلة تعبير، في تلك المعركة الأزلية بين القوة المستبدة والحق الأعزل، فالحقائق التاريخية تؤكد أن شخصية جحا لن تلتقي أبدا مع حاكم عادل. (3)

   

أهمية السخرية

يقول أنطون سي. زيديرفيلد، أستاذ علم الاجتماع العام وعميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة إراسموس روتردام، السخرية في كتابه "علم الاجتماع من السخرية والضحك" إنه يمكن تعريف الفكاهة على أنها تلعب معاني مؤسسية. من خلال اللعب بالمعاني التي تبني حياتنا اليومية، فإن الفكاهي قادر على الإخلال بتعريفنا للواقع، مما يُسبّب ظهور شك في قيمة الروتين اليومي ويشُثير بعض الالتباس فيما يتعلق بأسس الواقع". (4) فمن خلال اللعب بالمعنى، تسمح الفكاهة لـ "الممثل الكوميدي المحترف بالكشف واللعب وفق المعايير المزدوجة في الأخلاق الرسمية أو القواعد الأخلاقية الشرعية والسلوك الفعلي". (5)

    

تصف المصادر التاريخية جحا بأنه شخص ذكي، لمّاح، حاضر الجواب، سريع البديهة، يتخذ أسلوبا خاصا في التغابي والتحامق كطريقة مثلى للهرب من بطش كل مَن ينال منه بسخريته

مواقع التواصل
    

ما أكّدته نظرية عالم النفس الشهير سيجموند فرويد عن الفكاهة، التي نشرها في ورقة بحثية بعنوان "الأنا والهو" في عام 1923، "والتي يقول فيها إن بداخل كل شخص حيلة دفاعية، وهي إستراتيجيات نفسية يستخدمها العقل الباطن لحماية الفرد من التوتر الناجم عن الأفكار أو المشاعر المرفوضة، ويُصنِّف فرويد الدفاعات النفسية التي يستخدمها العقل إلى أربعة أقسام: المرضي، وغير الناضج، والعصبي، والناضج، فمن صفات الدفاعات النفسية الناضجة؛ الصبر، الشجاعة، الاحترام، التقبُّل، والفكاهة. فيصف الفكاهة بأنها تعبير عن الأفكار أو المشاعر التي عادة ما تكون ذات طبيعة مؤلمة بصورة مزاحية تعطي البهجة للآخرين". (6)

   

فالسخرية من الناحية الاجتماعية والنفسية تُعَدُّ صفة جيدة تعكس مدى نضج واستقامة فكر صاحبها، ما يناقض تماما الإرث الفكري المزروع من الأنظمة القمعية بأن السخرية ليست صفة حميدة، بل تدل على التفاهة وعدم وصول صاحبها إلى النضج، كما تعكسه اتهامات الأنظمة العربية في تشبيهاتها ضد مَن يحاول السخرية منها، ووصفه بالمهرج أو بالطفولة.

  

فجحا كمثال تصفه المصادر التاريخية بأنه شخص ذكي، لمّاح، حاضر الجواب، سريع البديهة، حاد البصيرة، ثاقب النظر، وإن تظاهر بغير ذلك، يتخذ أسلوبا خاصا في التغابي والتحامق كطريقة مثلى للهرب من بطش كل مَن ينال منه بسخريته، (7) ما يوافق كثيرا أفكار الكاتب الروائي والمسرحي أوسكار وايلد، حين قال: "إذا أردت قول الحقيقة للناس، فأضحكهم، وإلا فإنهم سيُطيحون بك".

  

أطوار نمو السخرية
رسم المصريون ملوكهم على هيئة الحيوانات في صور تحمل رموزًا سياسية ساخرة، من بينها تشبيههم بالفئران وتصوير القضاة كحمير (مواقع التواصل)

   

أتت شخصية جحا إلى مصر من الجزيرة العربية، لتبدأ طورا جديدا من النمو والتطور. فكان شعب مصر أسبق من جيرانه في السخرية من الفراعنة والملوك، إذ يُرجع علماء المصريات أول ظهور لرسم كاريكاتيري ساخر على أوراق البردي إلى نحو عام 1300 قبل الميلاد، حيث رمز قدماء المصريين للصراع بين الملك والشعب بصراع بين القط والفأر، فكان يرمز بالقط إلى الملك والفأر إلى الشعب، فنرى تصويرا كروكيا للصراع بين القطط والفئران، حيث يدور ملك الفئران على عجلة حربية تقودها كلبتان ويهجم على حصن تحرسه القطط، في إشارة إلى قوة الشعب في وجه حاكم مستبد. (8)

   

واستمر صراع السخرية من الأنظمة في مصر بأشكاله المتعددة ينمو وفق حاجة المصريين، فاستُخدمت الرسومات وتناقلت النوادر فيما بينهم، حتى أتت الحملة الفرنسية ومن بعدها الإنجليزية، فانتقل إلى مصر شكل جديد من أشكال السخرية يُسمى "الكاريكاتير" ابتدعه الإيطالي "موسيني" ثم انتقل إلى أرجاء أوروبا ومنها إلى مصر، ومنذ البداية وجّه المصريون ذلك الفن الحديث حينها للإطار السياسي والاجتماعي، مستغلّين تاريخهم الطويل مع السخرية في خلق صور مضحكة تعرّي أوجه الفساد والظلم وصراع الشعب مع الملك وحاشيته والنخبة السياسية.

  

وكان استقبال المصريين للسخرية بكل أشكالها يُفسّر ظهور مئات الصحف والمجلات الساخرة، "بداية من مجلات عبد الله النديم مثل، التبكيت والتنكيت، والأستاذ، والنديم، وصولا للفكاهة، وألف نكتة ونكتة، والكشكول، والباشكاتب. ففي كل تلك الصحف الساخرة كان حال الشعب المصري هو البطل، وكانت الحكومات هي المُنتقَدة، فكم من مقالة أو رسم في جريدة كان سببا في محاكمة الكاتب أو الرسام، من أوائلهم كان رسام الكاريكاتير "رخا" الذي انتقد حكومة "ناظم صدقي"، فسلّطوا أحد الأشخاص ليكتب على رسمته عبارة "يسقط الملك فؤاد"، فسجن لتلك الرسمة ولم يعد مرة أخرى للرسم، لكن ظل رسّامو الكاريكاتير والكُتّاب الساخرون في نقدهم، واستمر الشعب في احتضان أعمالهم". (9)

     

التنكيت والتبكيت (مواقع التواصل)

   

ثم ظهرت أول شخصية نمطية في فن الكاريكاتير على يد الفنان المصري الأرميني "ألكسندر صاروخان" حين ابتكر شخصية "المصري أفندي" ليُمثّل الشعب المصري، وليكون لسانهم الساخر من النظام والملك والإنجليز، ثم توالت بعد ذلك الشخصيات الساخرة، على يد فنانين عظام في العصر الحديث مثل أحمد حجازي، وبهجت محمد عثمان، محيي الدين اللباد، وصلاح جاهين، إلخ. كما ظلت الكتابة الساخرة في الاشتعال والنقد منذ النديم، إلى محمود السعدني، وأحمد رجب، وجلال عامر، وغيرهم كثيرون.

     

ثم انتقلت أشكال السخرية الحديثة من كتابة ورسم إلى الوطن العربي من بوابة مصر، فتلقّفها فنانو العرب مثل الفلسطيني ناجي العلي مبتكر شخصية حنظلة، والفنان الليبي محمد الزواوي، واللبناني محمود كحيل، والسوري علي فرزات الذي أرسلت إليه السلطة السورية عقب اندلاع الثورة في 2011 رجالها لكسر أصابعه حتى يكون عبرة لكل من يريد أن يسخر منها. لكن سرعان ما انتقلت السخرية من مجرد أقلام ورسومات وصور وصحف ومقالات إلى موقف يومي تمارسه الشعوب العربية كلما زاد الواقع ظلما ومرارة.

    

من ساخر واحد إلى شعوب ساخرة

"حجم النكت اللي طلع على الوزن الزائد فوق الخيال، ... وأرجو تنكتوا على مهلكم شوية عليا"

  

    

كانت تلك واحدة من المرات العديدة التي يخرج فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي عن صمته ويطلب عدم السخرية، الأمر الذي يحاول أن يوصله للشعب أنه يعلم كل شيء، فمنذ وصوله إلى سدة الحكم في 2013 عقب انقلاب عسكري على أول رئيس مدني بعد ثورة 25 يناير، حاول بكل الطرق أن يؤكد أنه يهتم بكل التفاصيل التي تجري داخل البلاد، حتى تلك "الكوميكس" التي تُنشر على منصات التواصل الاجتماعي يهتم بها، الأمر الذي جعله أثناء حضوره لمؤتمر الشباب يدخل في نوبة ضحك من سخرية المصريين على رفع الأسعار وانهيار الاقتصاد المصري وموت الطبقة المتوسطة بسبب سياسات النظام التقشّفية.

      

لكن نوبة ضحك الرئيس المصري لا تعكس الصورة الحقيقية لعلاقته بالسخرية، فالنظام المصري تأكد منذ توليه زمام الأمور أن يضع حدا لكل مَن لا يلتزم بالصوت الواحد، فلا مكان للرأي الآخر ولا للسخرية، فأول مَن تمت مضايقتهم بسيل من الاتهامات والتهديدات كان مقدم البرنامج الساخر باسم يوسف، والذي أكّد بعد فراره من مصر أنه أوقف البرنامج بسبب خوفه على عائلته.

  

استمرت ملاحقة النظام المصري للساخرين على وجه التحديد، فتأكدت من خلو الصحف المصرية، بعد أن استحوذ عليها جهاز المخابرات، من أي وجه من الاختلاف، مما اضطر الكاتب الساخر بلال فضل إلى ترك مصر والفرار هو أيضا بعد إيقاف مسلسل قام بكتابته، وواصل النظام ملاحقته للمعارضة أو أي شخص قد يشتبه أنه يتعاطف معها، فبعد رصد منظمات حقوق الإنسان للآلاف من المعتقلين بسبب آرائهم، أخرجت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا يوثق حالات الاختفاء القسري في مصر، ووصوله إلى 1,530 حالة بين يوليو/تموز 2013 وأغسطس/آب 2018.

  

الصورة الحقيقة لعلاقة النظام المصري بالسخرية تطورت بشكل سريع جدا، فمع إخلاء الساحة من المعارضين، بدأ عالم وسائل التواصل على شبكة الإنترنت يأخذ أكبر قدر من اهتمام الشعب، فحتى تلك اللحظة كانت وسيلة آمنه لإبداء الآراء والتحدث بشيء من الحرية، وبدأت تتحايل على القبضة الأمنية المفروضة عليها، فبدأت صفحات تنشأ على مواقع التواصل الاجتماعي تستخدم أسلوبا لم يكن الأول من نوعه وهو "الكوميكس"، فمجلة توكتوك التي صدرت قبل أيام من ثورة 25 يناير كان لها السبق في استخدام "الكوميكس" الساخر في وجه نظام مبارك.

     

مجلة توكتوك (مواقع التواصل)

    

من ثم، ومع تردي الأوضاع المستمرة في مصر، كانت صفحات "الكوميكس" تحتل مواقع التواصل الاجتماعي، فبدأ كثير من الشباب تعلُّم تقنيات عملها، من أجل تنفيذ الأفكار الساخرة التي يريدون إيصالها، حتى تحوّل "الكوميكس" إلى وسيلة جماعية لرفض الوضع السياسي والاقتصادي، فأصبح صنع "الكوميكس" هي الطريقة الأمثل للسخرية بين جميع فئات المجتمع من الأوضاع، وحتى من المجتمع نفسه.

    

كأن المجتمع قد انتخب طريقة أخرى للتحايل على قبضة النظام وبطشه، فحلّت "الكوميكس" محل جحا، لكن بقي الطرف الآخر يستعد لخوض الصراع الأزلي، فبدأ النظام بعملية تخويفية، مثل تسريب أخبار عن مراقبة وزارة الداخلية لصفحات التواصل الاجتماعي بحجة القضاء على الإرهاب، إلا أن محاولتها لم تفشل فقط، بل تحوّلت إلى كوميكس.

  

بعد فشل الدولة في احتواء السخرية منها، بدأ النظام المصري في التحرك لحل تلك الأزمة، حيث نشر موقع "بازفيد" الأميركي خبرا يوضح تعاقد سلطات الأمن المصرية مع شركة "سيي ايجيب" التابعة للشركة الأميركية لمراقبة أنشطة الإنترنت "بلو كوست" لتصعيد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الأخرى في الشبكة العنكبوتية داخل مصر. (10)

   

وبدأت الدولة في تشريع قبضتها الإلكترونية بشكل قانوني، فصادق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون يقضي بتشديد الرقابة على الإنترنت في البلاد، ويمنح القانون جهات التحقيق المختصة حق حجب المواقع الإلكترونية إذا ما نشرت مواد تُعَدُّ تهديدا "لأمن البلاد أو اقتصادها". ووفقا لذلك القانون يُعَدُّ أي حساب شخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، أو أي مدونة، أو أي موقع على الإنترنت، يتابعه أكثر من 5000 شخص، منفذا إعلاميا يخضع لقانون الإعلام. (11)

     

  

ولم يختلف الحال كثيرا في باقي الدول العربية، فالنيابة العامة بالسعودية نشرت تغريدة عبر حسابها في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أن إنتاج أو إرسال أو إعادة إرسال ما يتضمن السخرية أو الاستهزاء أو الإثارة وما من شأنه المساس بالنظام العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة تقنية يُعَدُّ جريمة معلوماتية تصل عقوبتها إلى السجن 5 سنوات، وغرامة 3 ملايين ريال. (12)

    

وفي الإمارات تم إقرار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، استُخدم لحد الآن من أجل تضييق الخناق على الإماراتيين الذين يتحدّون طريقة معاملة النشطاء السياسيين في البلاد بالسخرية، القانون شدد على عدم وجود استثناء للأجانب، فقضت محكمة إماراتية في الآونة الأخيرة بسجن الأميركي شيزان قاسم بالسجن سنة وغرامة 2700 دولار أميركي والترحيل من البلاد بتهمة نشر فيديو "مدرسة السطوة للفنون القتالية" الساخر على موقع يوتيوب. (13) أما باقي الدول العربية الأخرى، فلم يختلف بها الحال عن أشقائها، بل ظل الصراع في هبوط وصعود، يهدأ تارة ويشتعل تارة أخرى، لكن بقيت النفوس الساخرة متأهّبة دائما للنهوض كلما استوجب الظرف إبداع فكاهة ترسم الابتسامة على الوجوه العابسة، لذا فرحلة السخرية التي أشعل فتيلها جحا ستظل مشتعلة حتى يطفئها الحاكم العادل.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار