انضم إلينا
اغلاق
5 أسباب تدفع الدول للوصول إلى القمر

5 أسباب تدفع الدول للوصول إلى القمر

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم

على الرغم من تشكيك بعض مروجي نظرية المؤامرة في البعثات التي وطأت أقدامها سطح القمر من قبل، ناهيك عن رفع العلم الأمريكي هناك، يبدو أن الأمر يأخذ منحىً جديدًا سيفتح آفاقًا أمام الدول كي تستفيد من هذا الجرم السماوي التابع لكوكبنا. يتناول المقال تلك الأسباب التي تدعو دولًا مثل الصين والهند وروسيا إلى إرسال بعثات إلى القمر في وقتنا الحالي. نُشر هذا المقال في موقع (The Conversation) للكاتب مارك نورمان، وهو زميل فخري بالجامعة الوطنية الأسترالية؛ والكاتبة بينيلوبي كينج، الأستاذة المشاركة بالجامعة الوطنية الأسترالية.

    

نص التقرير

لم تطأ قدم أي إنسان سطح القمر منذ عام 1972، ولا تحتوي قائمة الأشخاص الذين وطأت أقدامهم سطح القمر إلا على 12 شخصًا فقط، وجميعهم من الأمريكيين. غير أن هذه القائمة قد تطول قريبًا. ولكن لماذا القمر؟ ألم نصل إلى هناك ونفعل ذلك؟ حسنًا، أجل لقد فعلناها، ولكن يوجد في الوقت الحالي أسباب أخرى تدفع البلاد للوصول إلى القمر.

   

تخطط الهند والصين وروسيا واليابان وأوروبا لإرسال البشر والبعثات إلى القمر. كما أن كوريا الجنوبية والشمالية تحذوان نفس الحذو نحو السعي للوصول إلى القمر. حتى وكالة ناسا هي الأخرى تحاول استعادة وصفتها السحرية؛ فقد أعلنت مؤخرًا عن رؤية مجددة لبوابة إلى الفضاء العميق تتضمن ميناء توقفٍ فوق سطح القمر خلال الرحلة إلى كوكب المريخ وما يليه. كما نادى إيلون ماسك بإنشاء قاعدة في القمر. تتنافس الشركات الخاصة من أجل الحصول على قطعة من شطيرة القمر، بعد أن أغرتها جائزة غوغل إكس القمرية التي بدأت منافسةً لتطوير طرق منخفضة التكاليف لبعثات استشكاف فضائية عن طريق الروبوتات. ويبدو أن سباق الفضاء يعود إلى المضمار على نحو جدي؛ وذلك لخمسة أسباب.

  

 
رؤية من أجل الابتكار
يكمن السبب لجذب الاهتمامات والاستثمارات، في الماضي وفي الحاضر، في أن البشر يُبدون رغبة في الاستكشاف ودفع الحدود، على الصعيد البدني وعلى الأصعدة الأعمق. لكن الفضاء أيضًا يتحرك كقوة موحدة تقدم رؤية واضحة تدفع التكنولوجيا والابتكار للمضي قدمًا نحو آفاق جديدة.
 

وبعد عقود عديدة من التجاهل النسبي، ها هو استكشاف الفضاء يعود مرة أخرى ليُنظر إليه باعتباره القوة التي تدفع التكنولوجيا وتلهم للاتصال بالعلم والهندسة، وتشكل مصدرًا للفخر الوطني. إذا أن البرنامج المعلن عنه خلال المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية الأخير، الذي استضافته مدينة أديليد الأسترالية، استولى على تلك المشاعر.

  
ويُنظر إلى هذه الدوافع باهتمام خاص من قبل الاقتصادات الصاعدة مثل الهند والصين وروسيا، وهو ما يعني أن مزيدًا من اللاعبين المؤكدين، مثل أوروبا والولايات المتحدة، سيتحتم عليهم العمل بجد من أجل مواكبة هذا السباق. يُتوقع أن تُخلَق فرص جديدة لأستراليا بعد الإعلان الأخير عن أنها سوف تمتلك وكالة فضائية.

 

مميزات اقتصادية وجيوسياسية

 
من المفارقات أن استكشاف القمر يبني تعاونًا دوليًا وتنافسًا في الوقت ذاته. وحتى إذا كانت بعض الدول لا تمتلك برامجها الفضائية الخاصة بها، يمكن لهذه الدول أن تطور أدوات للطيران عبر مركبات فضائية أنشأتها دول أخرى. على سبيل المثال، حملت المركبة الفضائية الهندية شاندرايان 1 أدوات من السويد وألمانيا والمملكة المتحدة وبلغاريا والولايات المتحدة وأوصلتها إلى القمر. يساعد هذا في التشبيك بين الاقتصادات ويقدم حافزًا قويًا للحفاظ على السلام.

 

تحدث التنافسات الاقتصادية والجيوسياسية لأن القمر يُرى باعتباره أرضًا بدون ملكية. فلا يُتاح لأي دولة أن تمتلك القمر، على الأقل وفقًا لمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 التي اتفقت عليها 100 بلد وأقرّتها الأمم المتحدة. ومع هذا، يوجد دوافع لامتلاك القمر. على سبيل المثال، يوجد عنصر الهيليوم 3 (وهو أحد نظائر عنصر الهيليوم) بغزارة على القمر، إلا أنه شحيحٌ على كوكب الأرض. ويعتبر هذا العنصر وقودًا محتملًا للاندماج النووي، كما يشكل مصدرًا غير محدود للطاقة، بالإضافة إلى كونه غير مسبب للتلوث. أبدت الصين على وجه الخصوص اهتمامًا كبيرًا بالعنصر القمري هيليوم 3.

 

بدا الموقف متشابهًا في القارة القطبية الجنوبية خلال الخمسينات، عندما قُسمت القارة بين 12 بلدًا كانت لها برامج علمية في المنطقة خلال هذه الفترة. لذا فإن إرسال مركبة فضائية إلى القمر - حتى إذا فشلت قبل أوانها مثلما حدث مع المركبة الهندية شاندرايان 1 - قد يقدم حالة ملزِمة للاعتراف إذا حدث في أي لحظة قادمة وقُسّم القمر إلى مناطق للتنمية البحثية والاقتصادية. فقد هبطت (أو تحطمت) مركبات فضائية أمريكية وروسية وصينية ويابانية وأوروبية فوق سطح االقمر في العقود التالية لبرنامج أبولو.

 

هدف سهل


 
تحتاج وكالات الفضاء المتزايدة إلى وجود بعثات ناجحة لها، ويشكل القمر هدفًا مغريًا لتحقيق هذا الغرض. فالاتصالات اللاسلكية عبر المسافة القريبة نسبيًا بين القمر والأرض (384400 كيلومتر) تعتبر شبه آنية (يبلغ تأجيل الإرسال من ثانية واحدة إلى ثانيتين). على الجانب الآخر، يمكن لعملية اتصال ذات اتجاهين بين القمر والمريخ أن تستغرق ساعة في أفضل الأحوال. كما أن انخفاض الجاذبية وانعدام الغلاف الجوي للقمر يسهلان من عمليات الدوران والهبوط.

  

أظهرت بعثات برنامج "لونا" الروسي أنه من الممكن من الناحية التقنية استخدام الروبوتات لجلب عينات من القمر إلى الأرض. فيما تستهدف الصين إطلاق بعثة روبوتات إلى القمر خلال العام أو العامين القادمين لتجلب عينات من القمر. وإذا نجحت، ستكون هذه العينات هي الأولى التي تعود من القمر إلى الأرض منذ البعثة لونا 24 التي أُرسلت عام 1976.

 

اكتشافات جديدة
على الرغم من عقود الاستكشافات، تجلب كل بعثة جديدة إلى القمر اكتشافاتٍ جديدة. اكتشفت المركبة الفضائية اليابانية سيليني والمركبة الهندية شاندرايان 1 توزيعات جديدة للمعادن على القمر، كما فحصت مناطق من الموارد المحتملة. كان الاكتشاف المثير هو وجود ثلج مائي ومركبات عضوية في المناطق دائمة الظل على سطح القمر، والتي لم تر ضوء الشمس من قبل على الإطلاق. وإذا كانت موجودة بكميات كافية، يمكن للثلج المائي على سطح القمر أن يستخدم باعتباره مصدرًا لتوليد الوقود أو دعم الاستيطان البشري. قد يشكل هذا ميزة كبرى لمستقبل البعثات، إذا أخذنا في عين الاعتبار كُلفة حمل المياه من الأرض إلى القمر.

  


وعلى الرغم من الحاجة إلى التطور الهندسي الهائل للوصول إلى هذه الموارد من بيئات تصل درجات الحرارة فيها إلى سالب 250 درجة مئوية، فإن مثل هذه التحديات هي ما تقود التكنولوجيا وتحفزها لفتح آفاق جديدة.

 

نتعلم شيئًا يتعلق بكوكب الأرض
إذا نحينا جانبًا المبدأ العملي، سنجد أن استكشاف القمر كشف عن أفكار جديدة تمامًا تتعلق بأصل النظام الشمسي. قبل إرسال بعثات أبولو، كان الاعتقاد السائد يشير إلى أن الكواكب تتشكل خلال فترة طويلة من الوقت عبر تكتلات بطيئة من الجسيمات الغبارية. إلا أن الصخور المرسلة من القمر إلى الأرض عن طريق بعثات أبولو قد غيرت حرفيًا من هذا الاعتقاد بين ليلة وضحاها. إننا نعرف الآن أن التصادمات الهائلة بين الكواكب كانت شائعة، وأن تصادمًا كهذه التصادمات بين كوكبين بحجم المريخ وآخر بحجم الأرض يُحتمل أن يكون المتسبب في تشكيل القمر.

 

كما علمنا أيضًا أن الملامح الدائرية الموجودة على سطح القمر هي ندبات تسببت فيها كويكبات ضربت سطح القمر، ووصلت إليه بسبب تحولات المدارات في كوكبي المشتري وزحل. لا شك أن الدراسات المستقبلية عن القمر سوف تقودنا إلى آفاق أعمق حول نشأة كوكبنا الأرض. لذا فإن الاستكشافات الفضائية لا تتعلق بهذا "المحيط الخارجي". فالسفر إلى الفضاء سوف يخلق فرص عمل جديدة، وابتكارات تقنية، واستكشافات جديدة سوف تطور بدورها حياتنا جميعًا: نحن الأشخاص الذين يعيشون هنا "في الأسفل".

________________________________________________

  

مترجم عن: ذا كونفرزيشن

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار