انضم إلينا
اغلاق
وباء الأمراض العصبية القادم.. محاضرات "تيد" توضح خطورة ألزهايمر

وباء الأمراض العصبية القادم.. محاضرات "تيد" توضح خطورة ألزهايمر

محمد الجاويش

محرر منوعات
  • ض
  • ض

"في أواخر عامي الـ 40، بدأتُ أشعر ببعض النسيان الذي استمر في التدهور حتى تحول إلى الارتباك وفقدان الوقت، وعدم التعرف على الأشخاص الذين عرفتهم لسنوات. بعد ذلك بقليل تم تشخيص إصابتي رسميًا بمرض ألزهايمر، عائلتي تُعاني أشد المعاناة بسبب مرضي، وأنا حتى لا أستطيع أن أصف مدى رغبتي في ألا أكون عبئًا على أحبائي. بعض الأيام لا أقوى على النهوض من فراشي، والبعض الآخر أحارب بكل قواي للنهوض والخروج من المنزل. أرى أشخاصًا لا أعرفهم، حتى لغة حديثي أصبحت مروعة" (إيلين(1)- أحد مرضى ألزهايمر)

 

رغم أن التقدُّم في العمر هو أكثر العوامل المؤدية للإصابة بمرض ألزهايمر وأن الأغلبية الساحقة من المرضى لديهم من العمر 65 عامًا أو أكثر، إلا أن المرض في حد ذاته لا يعد -بأي شكل من الأشكال- جزءا طبيعيا من الشيخوخة، والدليل على ذلك أن أكثر من 5% من مرضى ألزهايمر مصابين بالمرض في سن مبكرة بداية من عامهم الـ 40.(2)

    

مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعًا من الخرف إذ يمثل ما يتراوح بين 50% و80% من حالات الخرف. يؤدي ألزهايمر إلى موت الخلايا العصبية وفقدان أنسجة الدماغ مما يسبب مشاكل متعددة مع القدرات الإدراكية والذاكرة والتفكير ولا ينجو منه السلوك. تتطور أعراض المرض ببطء وتزداد سوءًا مع مرور الوقت حتى تتفاقم وتتدخل في المهام اليومية للشخص مما يعيق قدرته على عيش حياته بشكل طبيعي.(3)  

   

   

تكمن خطورة ألزهايمر في عدم وجود علاج دوائي أو وقائي له حتى الآن في حين أنه هو المسبّب الأكبر للوفاة مقارنة بسرطان الثدي وسرطان البروستاتا، ويُعد السبب الخامس للوفاة في الولايات المتحدة الأميركية بين المرضى الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر. خلال هذا التقرير سوف نستعرض بعض المحاضرات التي ألقيت في مؤتمر تيد لتوضيح خطورة مرض ألزهايمر ومدى معاناة المصابين به وعائلاتهم. 

        

صامويل كوهين: ألزهايمر ليس تقدمًا طبيعيًا في السن، ويمكننا علاجه
 

   

في عام 1901، أخُذت امرأة تبلغ من العمر 51 عامًا وتُدعى أوغستا ديتر إلى الطبيب الألماني ألويس ألزهايمر من أجل العلاج. كانت حالة أوغستا فريدة من نوعها، فهي تقوم بتصرفات غريبة ولا تتذكر تفاصيل حياتها الأساسية. لم يستطع ألويس تقديم أي مساعدة لها إلا الاعتناء بها حتى وفاتها في عام 1906، بعد وفاة أوغستا قام ألويس بتشريح جثتها، ووجد ترسُّبات وتجاعيد غريبة في دماغها لم يشاهد مثلها من ذي قبل.

 

يوضح العالم صامويل كوهين، الباحث في مرض ألزهايمر والاضطرابات العصبية التنكسية خلال هذه المحاضرة التي ألقاها في (يونيو/حزيران) عام 2015 في مؤتمر تيد بلندن، لو أن أوغستا كانت على قيد الحياة حتى يومنا هذا فلن نكون قادرين على مساعدتها بأي شيء أكثر مما قّدمه الدكتور ألويس منذ أكثر من 114 عامًا برغم التطّور الطبي والبحثي الهائل، لأنها كانت مصابة بمرض ألزهايمر.

 

يناقش كوهين سبب عدم معرفتنا إلا بالقليل حول مرض ألزهايمر الذي يعد أحد أكبر التحديات الطبية والاجتماعية اليوم، ويوضح خطورته كمسبب رئيس للوفاة لا نتمكن -حتى الآن- من منعه أو علاجه أو حتى إبطاء تأزم أعراضه وتطّورها، فضلًا عن كونه أكثر الأمراض تكلفة في الرعاية الصحية في حين أننا لم نفعل سوى القليل لمواجهته.

 

يستكمل كوهين حديثه موضحًا الجهود المُضنية التي يقوم بها العلماء والباحثون من أجل فهم طبيعة مرض ألزهايمر وكيفية تكّونه والمراحل التي يمر بها، ويستعرض سعي فريقه البحثي الذي استمر لأكثر من عقد من الزمان بحثًا عن علاج حقيقي للمرض، ثم يكشف بعض النتائج التي توّصل لها فريقه البحثي في جامعة كامبريدج، ويوجه بعض الكلمات الحماسية للجمهور رغبة منه في نشر الوعي بمرض ألزهايمر وخطورته المدمرة.

 

غريغوري بتسكو: وباء الأمراض العصبية القادم
   
ألقيت هذه المحاضرة القصيرة التي لا تتجاوز 4 دقائق في مؤتمر تيد عام 2008 بواسطة عالم الكيمياء الحيوية غريغوري بتسكو الذي يدرس بروتينات الجسم ووظائفها الكيميائية الحيوية. يثير بتسكو خلال هذه المحاضرة الجدل حول وباء الأمراض العصبية القادم -مرض ألزهايمر، ذاك المرض الغامض الذي لم يأخذ نصيبه من الدراسات والبحوث خلال العقود الماضية رغم أنه لا يقل خطورة عن مرض السرطان أو أي من الأمراض العصبية الخطيرة الأخرى.

 

يناقش غريغوري بتسكو خلال حديثه الطريقة التي ينشأ بها مرض ألزهايمر موضحًا التوجهات الحديثة التي يتبعها الباحثون بحثًا عن علاج وقائي لمرض ألزهايمر، فيقول أن مرض ألزهايمر يبدأ عندما يُحور بروتين معين شكله الأساسي الذي ينبغي أن يظل عليه ويتحول إلى كتلة بروتينية عشوائية الشكل، لذا فإن أحد التوجهات التي نعمل عليها حاليًا هي تصميم أدوية تعمل بطريقة تشبه جزيئات الشريط اللاصق لحفظ البروتين في شكله الطبيعي مما يعيق عملية التحّور وتكوين التشابكات التي تدمر جزءا كبيرا من المخ.

 

يستكمل بتسكو حديثه موضحًا أن التوجه الذي يتبعونه لا يقتصر على مرض ألزهايمر وحسب، بل يمكن استخدامه لعلاج الكثير من الأمراض العصبية التي تنشأ بالطريقة ذاتها التي يبدأ بها مرض ألزهايمر، ويختتم حديثه موجهًا للجمهور العديد من النصائح لخفض فرص الإصابة بمرض ألزهايمر مثل الحفاظ على ضغط الدم المنخفض  وتناول زيت السمك الغني بزيوت الأوميغا 3 بالإضافة إلى العديد من الأمور الأخرى.

 

آلانا شيخ: كيف أستعد للإصابة بألزهايمر؟
    

"أريد أن أحدثكم عن والدي. والدي مصاب بمرض ألزهايمر، بدأت تظهر عليه أعراض المرض قبل 12 عاما وتم تشخيص المرض بشكل رسمي عام 2005. هو الآن مريض جدًا، يحتاج إلى المساعدة عندما يتناول طعامه وعندما يرتدي ملابسه كما أنه لا يعلم أين هو، وهو أمر صعب للغاية. والدي الذي كان بطلي ومعلمي دائمًا، قضيت العشر سنوات الماضية وأنا أراه يختفي أمامي"

 

بدأت آلانا شيخ، أخصائية الصحة والتنمية العالمية المحاضرة التي ألقتها في مؤتمر تيد عام 2012 تحت عنوان "كيف استعد للإصابة بمرض ألزهايمر؟" بهذه الكلمات. تستعرض آلانا معاناة والدها الذي -كان يعمل أستاذًا جامعيا- يهوى لعب الشطرنج وكتابة مقالات الرأي مع مرض ألزهايمر. وتوضح أن والدها لم يكن الوحيد المصاب بأحد أنواع الخرف المخيف الذي يتميز بالوجوه المشوشة والأيدي المرتعشة لمرضاه فضلًا عن فقدان الإحساس بالتوازن.

 

تناقش آلانا بناء على خبرتها العميقة المستمدة من البحث النظري والتجربة العملية المؤلمة التي مر بها والدها وعايشتها كيف يمكننا الوقاية من مرض ألزهايمر، فتؤكد أن السبيل الوحيد للوقاية من ألزهايمر وأمراض الخّرف الأخرى هو الحفاظ على الصحة البدنية والجسدية عبر ممارسة الرياضة وتناول طعام صحي، والحفاظ على الصحة العقلية والإدراكية عبر التفكير وإعمال العقل فضلًا عن ممارسة الهوايات التي تبقي الدماغ فعالة.

 

كينث شينزوكا: صُمم اخترعي البسيط ليحافظ على جدي آمنًا
<

   

كينث شينزوكا هو مخترع ومصمم منتجات ذكية ياباني في سن المراهقة خاضت عائلته تجربة كفاح العناية بواحد من مرضى ألزهايمر. يروي كينث إحدى اللحظات المرعبة التي مر بها وهو في الرابعة من عمره وكانت سبب إحدى ابتكاراته فيما بعد، عندما كان يتجول مع جده بإحدى المنتزهات فى اليابان ثم التفت حوله فجأة ليكتشف أن جده اختفى. يكشف كينث بعد ذلك أن جده تم تشخيصه بمرض ألزهايمر ويوضح كم المعاناة التي تكبدتها عمته لرعاية جده المريض.

 

يستعرض كينث خلال هذه المحاضرة التي ألقاها في مؤتمر تيد للشباب في (نوفمبر/تشرين الثاني) عام 2014 وحصدت أكثر من مليون ونصف مشاهدة على الموقع الرسمي لمنصة تيد، الفكرة البسيطة التي واتته عندما كان يراقب جده المريض بألزهايمر وهو يتسلل من فراشه ليلًا، وهي عبارة عن جوارب تحتوي على مستشعر تكنولوجي وظيفته الأساسية هي استشعار زيادة الضغط الناجمة عن وزن جسم المريض عندما يغادر فراشه، ثم يقوم بإرسال إنذار صوتي لاسلكي إلى هاتف الشخص الذي يقوم برعاية المريض.  

 

يوضح كينث التحديات الثلاثة الرئيسة التي واجهته عند تنفيذ فكرته والتي كان أولهما هو ضرورة إنشاء مستشعر تكنولوجي صغير مرن ومريح أثناء الارتداء، وثانيهما هو تصميم دائرة كهربية لاسلكية تستهلك كما ضئيلا من الطاقة ويمكن ارتداؤها أيضًا، وثالثهما هو صياغة رموز تشفيرية لتطبيق هاتف ذكي يمكنه تحويل هاتف مقّدم الرعاية إلى مراقب ذكي يقوم بمراقبة المريض عن بعد. يستكمل كينث حديثه موضحًا الدور الضخم الذي لعبه هذا الاختراع البسيط في الحد من العناء الذي تتحمله عمته لرعاية جده فضلًا عن قدرة التكنولوجيا على تغيير حياة الناس إلى الأفضل. 

 

ليزا جينوفا: ما الذي بإمكانك فعله لتفادي ألزهايمر؟
<

           

ألقيت هذه المحاضرة التي تخطت حاجز المليوني مشاهدة على مسرح مؤتمر تيد في (إبريل/نيسان) من العام الجاري 2017 بواسطة الروائية وعالمة الأعصاب ليزا جينوفا. تستعرض ليزا خلال هذه المحاضرة أحدث التحقيقات حول مرض ألزهايمر والأبحاث العلمية التي توضح أسباب نشأة المرض والتغييرات التي يُحدثها في الدماغ فضلًا عن أعراض المرض وعوامل الخطورة المتعلقة به.

 

توضح ليزا أهمية الحفاظ على صحة الجهاز الدوري في الوقاية من الإصابة بمرض ألزهايمر عبر استعراض نتائج العديد من الدراسات التشريحية التي أظهرت أن ما يقارب من 80% من مرضى ألزهايمر كانوا يعانون من مرض بالقلب أو الأوعية الدموية. تستعرض ليزا -أيضُا- عوامل الخطورة التي تزيد من احتمالية الإصابة بمرض ألزهايمر مثل ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري والسمنة جنبًا إلى جنب مع التدخين وارتفاع مستوى الكوليسترول.

 

تستكمل ليزا حديثها متناولة دور الحمض النووي والجينات والعوامل الوراثية في الإصابة بمرض ألزهايمر، فضلًا عن أهمية النوم العميق في الوقاية من الإصابة بألزهايمر، وذلك لأن النوم العميق يُعد بمثابة تنظيف للدماغ حيث تقوم الخلايا الدبقية بتنظيف السائل النخاعي في أدمغتنا أثناء النوم العميق وذلك لإزالة فضلات الأيض التي تراكمت في التشابكات العصبية أثناء اليقظة. تختتم ليزا حديثها بإخبار الجمهور بعض الدروس التي تعلمتها من جدتها وبعض مرضى ألزهايمر الذين تعرفهم وتعايشوا مع المرض إذ تؤكد على ضرورة الاستمرار في الحياة والشعور بالحب والإحساس بالسعادة لأن ألزهايمر حتى وإن سيطر على القدرات الإدراكية لن يستطيع التأثير على مشاعر المرضى وإحساسهم.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار