انضم إلينا
اغلاق
ما الطريقة الأمثل للتواصل مع الآخرين؟ محاضرات "تيد" تجيبك

ما الطريقة الأمثل للتواصل مع الآخرين؟ محاضرات "تيد" تجيبك

محمد الجاويش

محرر منوعات
  • ض
  • ض

يستسلم معظم الناس إلى الاعتقاد الخاطئ بأن القدرة على التواصل مع الآخرين سمة طبيعية لا يمكن تعلّمها، في حين أن القدرة على التواصل الفعال ما هي إلا مهارة من مهارات الذكاء العاطفي التي يمكن تعلّمها بالاجتهاد والممارسة. يقول الدكتور ماثيو ليبرمان، الباحث في قسم علم نفس الاجتماعي في جامعة هارفارد: "إن التواصل الاجتماعي مع الآخرين يُعد حاجة إنسانية أساسية مثل الغذاء والمأوى والماء".

   

ويُضيف ليبرمان؛ "نحن نشعر بالألم الاجتماعي عند فقدان العلاقات الاجتماعية في نفس جزء الدماغ الذي نشعر فيه بالألم الجسدي. إذ أن وظيفة هذه المنطقة من الدماغ هو تنبيهنا إلى الأشياء التي تهدد بقاءنا على قيد الحياة، وهو ما يجعلنا أكثر إدراكًا بقوة التواصل الاجتماعي وحاجتنا إليه".

    

نحن شخصيات اجتماعية في المقام الأول وحياتنا بأكملها مبنية على العلاقات والتفاعلات الاجتماعية مع الآخرين، ولا وجود للعلاقات الجيدة دون التواصل الفعال. لذلك ونظرًا لأهمية التواصل الفعال مع الآخرين، نُقدِّم خلال هذا التقرير مجموعة من أهم وأفضل المحاضرات التي ألقيت على مسرح مؤتمر "تيد- TED" لتكشف مدى أهمية التواصل الفعّال مع تناول آليات ووسائل إنشاء المحادثات مع الآخرين وكيفية التواصل الجيد.

     

بيرين براون: قوة الإحساس بالضعف

    

"بعدما تمضي 10 سنوات في العمل الاجتماعي، تدرك أن التواصل هو السبب الذي يجمعنا في الحياة، هو الذي يعطي لحياتنا مغزى ومعنى، وهو كل ما يعنينا هنا. لا يهم إذا كنتم تتحدثون إلى الناس الذين يعملون في العدالة الاجتماعية أو الصحة العقلية أو في أي مكان آخر، الذي نعرفه هو ذلك التواصل. إذ إن قدرتنا على الشعور  بالتواصل هي سبب وجودنا هنا".

 

بهذه الكلمات تفسر بيرين براون، الباحثة في التواصل الإنساني ومؤلفة كتاب "جرأة عظيمة Daring Greatly " خلال محاضرتها التي ألقتها على مسرح مؤتمر تيد في (يونيو/تموز) عام 2010 سبب قيامها بدراسة التواصل الإنساني بعد سنوات طوال في دراسة العمل الاجتماعي.

 

تقص براون العديد من القصص الجوهرية المؤثرة في حياتها الأكاديمية والتي كانت بمثابة الدافع الرئيسي لاعتناقها البحث في مجال التواصل الإنساني، إذ تشارك نتائج بحوثها وخبرتها العميقة المكتسبة من دراسة التواصل الإنساني والتعاطف والانتماء والحب مع جمهور مؤتمر تيد بأسلوب فكاهي مميز.

 

تركز براون خلال محاضرتها التي تخطّت حاجز 32 مليون مشاهدة، وتُعتبر واحدة ضمن أكثر 5 محاضرات تم مشاهدتها على الإطلاق في شبكة تيد، على الوجه الأخر لـ"إحساس الضعف"، فتتطّرق إلى أهمية ذلك الإحساس وكيف يمكن لهذا الشعور -الذي يعتبره معظمنا شعور سيء- أن يكون ذا قوة في حياتنا. تسرد براون دور الإحساس بالضعف في خلق حاجتنا المستمرة كبشر إلى التواصل الإنساني والتفاعل الاجتماعي مع من حولنا.

 

تستكمل براون حديثها عن الإحساس بالخجل الذي يُعرف في الأساس بالخوف من فقدان التواصل الإنساني، وتتطرق إلى الدور العميق الذي يلعبه عدم الشعور بالاستحقاق في الشعور بالخجل ومن ثم الإحساس بالاستبعاد وعدم الرغبة في التواصل الإنساني، حيث ترى أن الناس الذين لم يختبروا الخجل لا يمتلكون مقدرة حقيقية للتواصل الإنساني والتعاطف مع غيرهم.

     

سوزان كين: قوة الانطوائيين
    

لا تخلو قوائم المحاضرات التي تتخذ من علم النفس والتواصل الاجتماعي والإنساني موضوعًا لها من هذه المحاضرة المميزة. الآن نحن نُدرك جيدًا أهمية القوة الاجتماعية كمعيار جوهري للتعالي داخل أروقة المجتمعات التي نعيش فيها، إذ تتفق المجتمعات باختلاف ثقافاتها ومرجعياتها على تثمين ثقافة القوة والاندفاع الاجتماعي ووضعها فوق كل اعتبار.

 

ينظر المجتمع إلى الأشخاص الاجتماعيين الذين يتّسمون بالحماس ويتصرفون بحرية مطلقة مع الجمهور، أولئك القادرون على التواصل بفاعلية مع من حولهم وتكوين صداقات جديدة وعلاقات اجتماعية جيدة بسهولة، على أنهم الصفوة وعليّة القوم. وهو ما ينعكس بالضرورة على الفئة الأخرى من المجتمع -الانطوائيون-، تلك الفئة التي تُهضم حقوق أفرادها في إطار مقارنة مع أغلبية ساحقة يُنظّر لأفرادها بأنهم صفوة المجتمع، تلك المقارنة الظالمة التي تجعلهم يعيشون حياة صعبة مخجلة.

 

رغم ذلك تؤكد سوزان كين، المحامية السابقة ومستشارة المفاوضات خلال هذه المحاضرة التي ألقتها على مسرح مؤتمر تيد في (فبراير/شباط) عام 2012 وحصدت أكثر من 18 مليون مشاهدة أن الانطوائيين يتمتعون بقوتهم الدفينة. فتوضح -استنادًا إلى العديد من الأبحاث المكثفة في علم النفس والأعصاب- أن الانطوائيين يتميزون بقدرتهم على الحب والإنجاز جنبًا إلى جنب مع قدراتهم الفائقة على التركيز العميق والتفكير الجيد قبل اتخاذ القرارات.

   

سيليست هيدلي: 10 طرق لمحادثة أفضل
    

"حسنا، كم منكم قد قام بإلغاء صداقة شخص ما على الفيس بوك لأنه قال شيئا مزعجا متعلقا بالسياسة أو الدين؟ وكم منكم يحاول أن يتجاهل شخصًا واحدًا على الأقل لأنكم ببساطة لا تريدون التحدث إليهم؟ كما تعلمون، كان علينا فقط اتباع نصيحة البروفيسور هنري هيغنز في فيلم "ماي فير ليدي- My Fair Lady" وهي التمسك بالحديث عن الطقس والصحة. لكن في هذه الأيام، ومع تغير المناخ ومكافحة اللقاحات لم تعد هذه الموضوعات آمنة أيضًا. ولذلك فإن كل محادثة في هذا العالم لديها القدرة على أن تتحول تلقائيًا  إلى جدال".

 

تبدأ سيليست هيدلي، الكاتبة والمراسلة ومضيفة الراديو محاضرتها التي ألقتها على مسرح مؤتمر تيد في (مايو/أيار) عام 2015 وتخطّت حاجز 9 ملايين مشاهدة، بتلك الكلمات التي تُعبر عن مدى صعوبة التواصل الاجتماعي خلال هذه الأيام، وكيف يمكن لأي محادثة مهما كانت بسيطة أن تتحول إلى نقاش حاد.

 

تستعرض هيدلي خلال المحاضرة أيضًا إحدى الدراسات البحثية التي أجرتها مؤسسة "بيو" للأبحاث على حوالي 10 آلاف أمريكي بالغ، وتوّصلت إلى أن البشر أصبحوا أكثر استقطابًا وتفرقًا من أي وقتٍ مضى. تستكمل هيدلي حديثها في إرساء قواعد التواصل الفعال الذي يٌبنى على المحادثات التي توازن بين التحدث والاستماع.

 

كما تؤكد  أن وجود أي خلل بين كفتي الميزان المتمثلة في التحدث والاستماع يؤدي حتميًا إلى الإخلال بالمحادثة ومن ثم عدم التواصل بفاعلية وتحول المحادثة إلى جدال يلتهم الوقت والجهد. تركز هيدلي أيضًا على تعليم المشاهدين عناصر المحادثة الجيدة بداية من الصدق والشجاعة حتى سعة الصدر والاستماع إلى الآخرين، وتحاول أن تُقدم بعض القواعد الفعالة لإجراء محادثة أفضل.  

    

غاي وينش: لما نحتاج جميعًا لممارسة الإسعافات الأولية على عواطفنا؟

   

يناقش غاي وينش، الطبيب النفسي ومؤلف كتاب الإسعافات الأولية العاطفية: التعافي من الرفض والشعور بالذنب والفشل " Emotional First Aid: Healing Rejection, Guilt, Failure" خلال هذه المحاضرة التي ألقاها على مسرح مؤتمر تيد في (نوفمبر/تشرين الثاني) عام 2015، اهتمامنا البالغ بالحفاظ على صحتنا الجسدية منذ الصغر رغم عدم معرفتنا أي شيء عن الحفاظ على صحتنا النفسية.

 

يستنكر وينش هذا التناقض قائلًا؛ الطفل الذي يستطيع بالكاد ربط حذائه يعرف أنه يجب عليه تضميد جروحه في حالة إصابته ببعض الخدوش، مثل علمه بأنه يجب عليه الاعتناء بأسنانه عن طريق غسلها مرتين يوميًا. جميعنا نعرف كيف نحافظ على صحتنا الجسمانية وكيف نحافظ على صحة أسناننا، أليس كذلك؟ لقد عرفنا هذا منذ أن كان لدينا بضعة أعوام. ولكن ماذا نعرف عن الحفاظ على صحتنا النفسية؟ لا شيء. ماذا نعلّم أطفالنا عن الصحة العاطفية؟ لا شيء أيضًا.

 

يستكمل وينش محاضرته التي تخطت حاجز 5 ملايين مشاهدة كاشفًا خطورة الإصابات النفسية التي يتعرض لها الإنسان مثل الفشل والرفض والوحدة التي تؤثر على حياته بشكل دراماتيكي كبير قد يصل إلى حد التدمير مقارنة بـالإصابات الجسدية. إذ يرى أننا لا يجب أن نتجاهل مشكلات الصحة النفسية وننتظر أن تزول بمفردها، بل يجب علينا ممارسة التطهير العاطفي والاهتمام بمشاعرنا وعقولنا بقدر اهتمامنا بأجسادنا، وذلك عبر استخدام الطرق المثبتة علميًا لمعالجة الإصابات النفسية والتخلص من آثارها المدمرة.

    

ثاندي نيوتن: تقبل الآخر، تقبل نفسي

   

ألقيت هذه المحاضرة على مسرح مؤتمر تيد في (يوليو/تموز) عام 2011 بواسطة الممثلة ثاندي نيوتن. توضح نيوتن خلال محاضرتها التي تجاوزت مليوني مشاهدة كيف يمكن لتقبل الأخر أن يكون المرآة التي تعكس تقبل الإنسان لنفسه، فتروي قصة نشأتها كطفلة مشتتة بين ثقافتين مختلفتين ثم كممثلة تلعب أدوارًا لشخصيات متعددة. 

 

تناقش نيوتن فكرة تشكّل الذات والهوية والتفاعل بينهم في مراحل الطفولة المبكرة، حيث تروي نشأتها كطفلة ملحدة ذات بشرة سوداء تبحث عن الانسجام مع من حولها من زملاء المدرسة ذوي البشرة البيضاء والديانة الكاثوليكة. تتطّرق نيوتن في النهاية إلى سبب قيام الإنسان بتحجيم الحياة وتقليل قيمتها عبر العيش من أجل ذاته فقط وإهمال كل شيء حوله، وتدعو في النهاية إلى التعايش والخروج من تحت ثقل ذواتنا لإيجاد جوهر الحياة الحقيقي فضلًا عن إيجاد جوهر أنفسنا.

   

هانا برينشر: رسائل محبة للغرباء

   

ألقيت هذه المحاضرة على مسرح مؤتمر تيد في (يونيو/حزيران) عام 2012 وقاربت الوصول إلى مليوني مشاهدة، بواسطة هانا برينشر التي تدير منظمة "العالم يحتاج للمزيد من خطابات الحب-THE WORLD NEEDS MORE LOVE LETTERS"، وهي عبارة عن منظمة عالمية غير ربحية تستخدم قوة وسائل الإعلام الاجتماعية في كتابة وإرسال الخطابات إلى الغرباء في جميع أرجاء العالم.

 

تروي برينشر خلال هذه المحاضرة القصيرة التي لا تتجاوز 5 دقائق كيف كانت تستخدم الخطابات باعتبارها وسيلة التواصل الرئيسية بينها وبين والدتها أثناء دراستها الجامعية رغم انتشار شبكات التواصل الاجتماعي وتوغل تطبيقات المحادثات في ذلك الوقت.

 

تقص برينشر قصة كتابتها لعشرات الخطابات وتوزيعها على الغرباء في كل مكان بداية من المقاهي والمطاعم حتى الحدائق والمنتزهات العامة، ثم تتطرق إلى رسائلها مع الغرباء التي كشفت معاناتهم وحاجتهم الحقيقية إلى الحب والتشجيع المعنوي باعتبارها مصدر الإلهام لتأسيس تلك المنظمة.

    

جوشوا براجر: حكم من أعظم المؤلفين حول كل عام من أعوام الحياة

  

يختلف البشر كثيرًا عن بعضهم البعض، رغم الاختلافات الجمة إلا أننا جميعًا نتقدم في العمر ونهرم عبر نفس التسلسل الزمنى حتى نموت في نهاية المطاف. يناقش الصحفي جوشوا براجر خلال هذه المحاضرة القصيرة التي ألقاها على مسرح مؤتمر تيد في (مارس/أذار) عام 2015 وحققت أكثر من مليون ونصف مشاهدة، كيف يمكن أن نجد الأنماط المشتركة من حياتنا بين طيات صفحات الكتب التي نحبها.

 

يستكشف براجر خلال هذه المحاضرة الشيقة مراحل الحياة التي نعيشها عبر مجموعة من اقتباسات أعظم المؤلفين حول العالم مثل نورمان ميلر وجويس كارول أوتس وويليام تريفور وغيرهم من كبار الكتاب، هذه الاقتباسات تم إعدادها على شكل صور مرئية تعبر عن حالنا كبشر في الماضي والحاضر والمستقبل. 

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار