انضم إلينا
اغلاق
6 أسباب قد تدفع الأذكياء إلى ارتكاب أفعال غبية

6 أسباب قد تدفع الأذكياء إلى ارتكاب أفعال غبية

نور مراد

مترجمة
  • ض
  • ض
مقدمة المترجمة
اتخاذ القرار الصحيح ليس دائما بالأمر الهين، لذلك يُقدِم الكثير من الأشخاص على اتخاذ قرارات خاطئة رغم تمتعهم بالإمكانيات الجيدة، وربما تميزهم في جوانب كثيرة، فتقدير الشخص للأمور وتعامله معها قد يشكل فارقا كبيرا في مسار حياته، لذلك يقدم لك هذا التقرير جملة من الخطوات التي من شأنها مساعدتك على اتخاذ القرارات الجيدة.
   
نص التقرير
فكِّر في قرار اتخذته يومًا وكنت على ثقة تامة بأنه القرار الصحيح، ثم لمّا تأملته لاحقًا واستعدت ماضيه أدركت كم كان أحْمَق.
 

ماذا حدث؟ نحن بشر؛ وهذا هو السبب في أن المستهكلين ليسوا دائمًا رشيدين، وأن الأسواق ليست رشيدة كذلك. وهو السبب وراء اعتقاد بعض الرجال في منتصف العمر أن فك زرّين من أزرار أعلى القميص الخاص بهم هو مظهر جيد.

  

إن كنت ترغب في اتخاذ قرارات أفضل باستمرار- وبخاصة إن كانت قرارات بالغة الأهمية-  فتأكد ألا تقع في شرك الفخاخ العقلية الشائعة التالية:

 

تجنُّب الخسارة

نميل جميعنا ميلًا شديدًا إلى تَجنُّب الخسارة بدلًا من تحصيل المكسب. (وبعبارة أبسط؛ نحاول على الأرجح أن نتجنب خسارة 500 دولار بدلًا من محاولة جَنْي 500 دولار).

 

يشير بحث أجراه دانيال كاهمان، مولف كتاب "التفكير: بسرعة وببطء"، إلى أن الخسارة تعادل ضعفي المكسب من جهة القوة النفسية، أي أن قيمة العصفور في اليد تبدو مكافئة لاثنين على الشجرة.

 

الحل هنا هو في تقدير الخسارة المحتملة تقديرًا صحيحًا، لأننا نقُدِّر قيمة ماقد نفقده بصورة أكبر مما هي عليه في كثير من الأحيان

مواقع التواصل

 

وهذا التحيز مفهوم، إذ تعني الخسارة أن تتخلَّى عن شيء واقعي تملكه بالفعل، بينما غياب المكسب يعني التخلي عن شيء نظري غير واقعيّ. فإن عرضت لك فرصة لتجني 100 دولار ولم تُدرِكها؛ فذاك أمر سيء، أما إن خسرت 100 دولار كنت تملكها بالفعل فذاك أسوء كثيرًا.

 

المشكلة في "تجنُّب الخسارة" هي أنك تعتاد الوضع الراهن وتخضع له. لنفترض أنك قررت ألا تحضر نشاطًا للتواصل الشبكي لأنك لا تريد التخلِّي عن ساعة من وقتك. جيد؛ لكن ماذا إن كنت ستلتقي هناك شريكًا مثاليًا لمشروع مشترك؟ أو لنفترض أنك قررت ألا تستثمر 20 ألف دولار في عملك لأنك تكره فكرة خسارتها. جيد؛ لكن ماذا لو كنت أنشأت خط إنتاج كان بدوره سيؤدي إلى تدفُّق إيرادات كبيرة جديدة؟

 

الحل هنا هو في تقدير الخسارة المحتملة تقديرًا صحيحًا، لأننا نقُدِّر قيمة ماقد نفقده بصورة أكبر مما هي عليه في كثير من الأحيان. وفكر في الأمر بهذه الطريقة: باستطاعتك التعافي من أية خسارة تقريبًا، لكن هل تستطيع يومًا أن تتعافى من أنك لم تفعل كل شيء ممكن لتحقيق أحلامك؟

 

انحياز التذكُّر

يسميه العلماء "التوفر الإرشادي" (وهذا هو السبب الذي جعلني أسميه انحياز التذكُّر). يعني هذا الانحياز أنك إن تذكرت شيئًا فلابد أنه مهم، أو على الأقل مهمًا أكثر من بديل آخر لا تتذكره بسهولة، مما يعني أننا نميل إلى إعطاء المعلومات الواردة مؤخرًا وزنًا كبيرًا، ونشكّل آراءً ونتخذ قرارات منحازة إلى كل ما هو حديث.

 

استخدم ما تتذكره دائمًا كنقطة انطلاق لإجراء المزيد من البحث لتتأكد أنك تعرف كل ما تحتاج إلى معرفته، لا ما تتذكره فحسب

مواقع التواصل
 

فعلى سبيل المثال؛ إذا قرأت عن هجوم لسمك القرش، فستقرر بطبيعة الحال أنها في تصاعُد، حتى لو لم يقع أي منها خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. هي حديثة، إذًا لابد لها أن تكون توجهًا عامًا. ومثال آخر، ربما تقرأ عن القتال في سوريا وعدد آخر من الدول، فتعتقد أننا نشهد أوقاتًا عنيفة على نحو استثنائي، بينما في الواقع فإننا نعيش في إحدى الفترات الأقل تهديدا في التاريخ.

 

يكمن جزء من المشكلة في وصولنا غير المسبوق إلى المعلومات، فنحن نعلم بكل ما يقع حولنا، على عكس ما كان في الماضي. لذا عندما تقرأ عن سطو واحد في جامايكا تفترض أن الجزيرة غير آمنة وتلغي سفرك إليها، أو تقرأ مراجعة سيئة واحدة عن بائع فتقرر أن الشركة غير جديرة بعملك، وتختار ماهو في الواقع خيارًا أسوأ.

 

وثمة مشكلة أخرى، هي أنه كلما كان الحدث مثيرًا تصبح أكثر ميلًا إلى تذكُّره وتمنحه وزنًا أكبر عندما تتخذ قرارًا، وكأن انحياز التذكر يتلخص في تلك العبارة "حسنًا، أتذكر ذلك، إذًا لابد أنه صحيح"، لكن لا يصح أن يكون ذلك هو الحقيقة الكاملة، أو دليلا على حقيقة أكبر. استخدم ما تتذكره دائمًا كنقطة انطلاق لإجراء المزيد من البحث لتتأكد أنك تعرف كل ما تحتاج إلى معرفته، لا ما تتذكره فحسب.

 

الانحياز إلى الناجي

يركز هذا الانحياز على الأشياء أو الأشخاص الذين "نجوا" بينما يهمل غيرهم، ببساطة لأنهم غير ظاهرين.

 

على سبيل المثال؛ ترك ريان جوسلينج المدرسة الثانوية عندما كان في السابعة عشر من عمره وانتقل إلى لوس أنجليس ليلاحق حلمه بالتمثيل، وبالفعل كانت خطوة صائبة صوابًا مدهشًا بالنسبة له. لكن ماذا عن آلاف الأطفال الذين غادروا مقاعد الدراسة وانتقلوا إلى لوس أنجليس على أمل صنع الشيء ذاته؟ هل أصبحوا جميعًا نجوم سينما؟ لا، لكنك لا تسمع بأي منهم أبدًا.

 

 ستيف جوبز رئيس مجلس إدارة أبل (رويترز)

 

وكذلك؛ انسحب ستيف جوبز من كلية ريد حتى يتمكن من حضور الحصص الدراسية التي يهتم بها، وقد نجح الأمر معه، لكن ماذا عن الآلاف الذي لا ينهون دراستهم الجامعية؟ هل أصبحوا جميعًا مليارديرات؟ لا، لكنك لا تسمع بأي منهم أبدًا.

  

يتحدث مايكل شيرر عن كيفية أن إسداءُ النصح بشأن النجاح التجاري يشوّه التصورات من خلال تجاهله الشركات والمتسربين من الجامعات الذين فشلوا. ويقول لاري سميث، الأستاذ بجامعة واترلو، في إشارة إلى جوبز " ماذا عن "جون هنري" والـ420 ألفا الآخرين ممن حاولوا المغامرة بمشاريع وفشلوا؟ إنها حالة كلاسيكية من الانحياز للناجين، ونحن نصدر الأحكام حول ماينبغي علينا فعله استنادًا إلى هؤلاء الناجين، متجاهلين تمامًا ماترشدنا إليه تجربة الفاشلين.

  

المشكلة في الانحياز للناجي هي أنها لا تحدد ما إن كانت استراتيجية أو تقنية أو خطة ما ستجدي نفعًا حقًا أم لا، وبالأخص ما إن كانت ستجدي نفعًا معك أم لا. تدرّب مثل ليندسي فون ولن تصبح -على الأرجح- أفضل متزلج على المنحدرات في العالم. كن صريحًا مثل تشارلز باركلي ولن تكون -غالبًا- محبوبًا كثيرًا مثله.

 

لذا، لا تؤسس خططك فقط بناءً على خطة قد نجحت مع شخص ناشز استثنائي. بل اعمل جاهدًا لتعرف نفسك؛ لتعرف نقاط قوتك، ونقاط ضعفك، وما سوف يجعلك سعيدًا، وبعدها تستطيع تحديد أفضل مسار يناسبك اتخاذه.

 

انحياز المرساة

يستخدم تحديد المرساة (أو المُرتكز) في المفاوضات، لأن قيمة عرض ما تتأثر تأثرًا كبيرًا بأول رقم ذي صلة - المُرتَكّز- الذي يبدأ به التفاوض.

  

 

وتظهر البحوث أنه عندما يقدم البائع العرض الأول يصبح السعر النهائي أعلى مما لو كان المشتري هو من قدم سعر العرض الأول. وعادة ما يكون العرض الأول للمشتري منخفضًا مما يطرح مُرتَكَزًا أدنى،(أي أنني إن طرحت 20 ألف دولار لشراء سيارتك المستعملة، فسيغدو هذا العرض الأول بمثابة المرتكز، سواء أعجبك ذلك أم لا؛ فسيصبح نقطة انطلاق ذهنية حتى ولو كان عرضك الأول للبيع ليكون 30 ألف دولار)، لذا فنقاط الارتكاز هذه  مسألة مهمة في المفاوضات.

 

كما أنها مهمة في كل الأمور الأخرى أيضًا، فقد أظهر بحث أنه إن كان ثمة تخفيض على عبوة الكولا ذات العلب الست، والحد الأقصى لكل عميل هو شراء أربع عبوات فقط، فستميل إلى شراء اثنتين أو ثلاث منها حتى وإن كنت جئت للمتجر بنية شراء واحدة فقط.

 

تستخدم نقاط الارتكاز على نطاق واسع لأنها مؤثرة للغاية. والمهم هنا هو أن تعرف ما أنت مستعد لدفعه، وما أنت مستعد لفعله، وأن تعرف ما تريده حقًا، ثم تتمسك به، وتنسى أية إشارات أخرى تهدف إلى التأثير على قرارك.

 

وأخيرًا، فإن سيارة "بريوس" ثمنها 28 ألف دولار ليست صفقة أفضل فقط لأن سيارة من طراز شيلبي جي تي 350 ثمنها حوالي 60 ألف دولار. فلكل منتج ولكل خدمة ولكل شيء قيمة ذاتية، وخصوصًا بالنسبة لك. فاعرف هذه القيمة قبل البدء.

 

انحياز الإثبات

يمكن أن يسمى أيضًا بانحياز "أنا ذكي حقًا واسمحوا لي أن أظهر السبب". فانحياز الإثبات (أو انحياز التأكيد) هو ميلنا للبحث عن البيانات التي تدعم ما نؤمن به مسبقًا وتأييدها، وتجنب تلك التي تتعارض معه.

  

 

لذا إن كنت أعتقد أن العملاء يحبون منتجي الجديد فسوف أولي اهتمامًا بالغًا لردود فعل العملاء الذين يستمتعون بتجربتهم، بينما سأتجاهل أية بيانات تُظهِر عدم رضا العملاء. فأنا أظن أن منتجنا رائع، لذلك سأبحث عن البيانات التي تؤيد وجهة نظري، وسأتجاهل تلك التي لا تفعل.

 

يبدأ انحياز الإثبات بتشكيل فرضية ما - هجمات سمك القرش في ازدياد، أو العملاء يحبون منتجاتنا، أو الموظفون غير مهتمين- ثم البحث عن البيانات التي تدعم هذه الفرضية. والأسوأ من ذلك أنه كلما كان شعورك قويًا حيال هذه الفرضية، زاد احتمال وقوعك فريسة لانحياز الإثبات.

 

إن أفضل طريقة لتجنب هذا النوع من الانحياز هو استخلاص النتائج بعد مراجعة البيانات، فتدخل إليها بذهن متفتح لترى ما قاله جميع العملاء بدلًا من افتراض أنهم يحبون منتجك أولًا. وبهذا لن تكون منحازًا، وسوف يمكنك أن تعرف، ثُم سيمكنك أن تتخذ قرارًا ذكيًا في ما ينبغي أن تقوم به حيال هذه المعرفة.

   

انحياز اختراع الفكرة

أود تسميتها أيضًا بـ" ل.ت.ه" أي: لم تُختَرَع هنا.

ويقوم هذا الانحياز على فرضية بسيطة مفادها "إنني (أو إننا) إن لم نفكر بهذا فلابد أنه غير ذي قيمة" وهي قريبة من فرضية "لقد اختُرِعت بالفعل لكن لنعيد اختراعها على أي حال". وقد عملنا جميعًا مع أشخاص يكرهون أي فكرة إلا إذا وجدنا طرائق لإقناعهم أنها كانت فكرتهم هم، وقد وقعنا جميعًا ضحايا لهذه المشكلة.

 

لأن انحياز "ل.ت.ه" يمكن أن يصيب أي شخص وخاصة القادة وأصحاب الأعمال؛ ذلك أن منبع كل شر في هذا الانحياز هو "الأنا". وكلما علا قدرك، وخاصة في تقييمك لنفسك، زاد خطر إصابتك به.

 

  

إن كنت أنت أو عملك في حالة من الإصابة المزمنة بهذا المرض، فإليك بعض وسائل العلاج:

- لا يشتت المصدرُ ذِهنَك ، فالموظفون في جميع المستويات لديهم أفكار جيدة. وافتراضك أن مساهمة موظف في رُتبة دُنيا هي مساهمة بلا قيمة هو حماقة تماثل حماقة افتراض أن نائب رئيس مبيعاتك هو صاحب أفكار عظيمة دائمًا. وينطبق الشيء نفسه على الأصدقاء والعائلة والأشخاص الذين قابلتهم لتوِّك. فالقيمة تكمن دائمًا في الفكرة وفي تطبيقها، لا في المصدر الذي تأتي منه.

 

- لا تشتت انتباهَك الصناعةُ. فقد تعلمتُ أكثر عن زيادة كفاءة التصنيع من خلال قضاء 30 دقيقة في مصنع لتجهيز الدواجن مما تعلمته من أي برنامج رسمي لتحسين العمليات (وقد حضرت عددًا منها، وقُدت بعضها). فأفضل الأفكار أحيانًا هي تلك التي نستوحيها من أماكن تبدو غير ذات صلة بها.

 

- لا تَغُرَّنَك الأنا. فكونك المسؤول لا يجعلك أذكى أو أكثر حذقًا أو أكثر إبداعًا، كونك المسؤول لا يعني إلا أنك المسؤول وحسب، ولا يُمنَح القادة احتكارًا للأفكار العظيمة. لذا لا تتردد في أن تسمح للآخرين بأن يسطع نجمهم، فكلما تألقوا كلما أرادوا المزيد من ذلك، ومن ثَم ينتفع الجميع، وبخاصة أنت.

 

- لا تدع التحيز التنظيمي يشتت ذهنك. إن إعادة اختراع العجلة تستغرق وقتًا طويلًا، دون ضمانة للنجاح. لذا أخبر موظفيك  في المرة المقبلة التي تجتمعون فيها للعصف الذهني أن عليهم اقتراح الأفكار التي رأوها ناجحة في مكان آخر فقط دون غيرها، وهو ما ينحي تحيز اختراع الفكرة جانبًا بشكل تلقائي، لأن أي اقتراحات ستكون بالضرورة قد اختُرِعَت في مكان آخر.

 

ولا تنس أبدًا أن الأشخاص العظماء والشركات العظمى قد اعتمدت استراتيجيات وممارسات مميزة بغض النظر عن المكان حيث وجدوها.

==============================================

 

هذا المقال مترجمة عن: (أي إن سي)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار