انضم إلينا
اغلاق
انتقال المرض النفسي من الآباء إلى الأطفال ليس حتميًا

انتقال المرض النفسي من الآباء إلى الأطفال ليس حتميًا

محمد أسامة

مترجم
  • ض
  • ض

انتقال المرض النفسي من الآباء إلى الأطفال ليس حتميا؛ حيث للجينات دور كبير في الحالة الصحية والنفسية للإنسان، لكن لظروف المعيشة والوضع الأسري دور كبير أيضا، فكيف يمكننا إنقاذ أطفالنا من هذا الخطر؟ وكم تبلغ نسبة نجاح ذلك؟ هذا ما ستجيب عنه هذه المقالة المترجمة وأكثر.

 

رغم أن أبناء المرضى النفسيين أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة النفسية بدرجة كبيرة؛ فإننا لا نبذل إلا القليل من الجهد لمنع ذلك، قد تشجع المسئولية الأبوية الأشخاص المصابين بالأمراض النفسية على مواصلة العلاج، لكن  خدمات الصحة النفسية في كثير من الدول هي -في الواقع- خدمات رد فعل، بمعنى أنها مجهودات تقتصر على مجالين، إما التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من أزمة حالية، وإما معالجة الاضطرابات المشخصة مسبقا، ورغم أهمية هذين المنهجين؛ فإن هذه الأنظمة تفتقر إلى جهد حقيقي لانتهاز فرص الوقاية والتدخل المبكر.

 

تعيش مجموعة ضخمة من الأطفال تحت خطر الإصابة بمشاكل في الصحة النفسية، فالأطفال الذين يعاني أحد أبويهم من مرض نفسي، تزداد احتمالية إصابتهم بالمرض النفسي إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف مثيلتها لدى سائر أقرانهم، لكننا لا نبذل أي جهد -أو لعله جهدا ضئيلا- إلا عقب عرض الحالات على الأطباء، أو جذبها انتباه إحدى السلطات المعنية بحماية الطفل.

 

للعوامل البيئية دور خطير في نقل الاضطرابات النفسية من الآباء إلى الأبناء وقد تؤثر الاضطرابات النفسية بالسلب على دور الآباء التربوي، كما تؤثر على علاقة الأبوين بأطفالهما

مواقع التواصل
 

أقولها بوضوح إن إصابة هؤلاء الأطفال بالأمراض النفسية ليس أمرا حتميا، فثلث الأطفال الذين يعاني أبواهم من الاضطرابات النفسية، لا يعانون من أي مشاكل عاطفية أو سلوكية، في حين يعاني ثلث آخر من بعض المشكلات العابرة، أما الثلث الأخير يعاني من مشكلات تكيف حقيقية وطويلة الأمد.

 

وعلى الرغم من الدور الهام الذي تلعبه الجينات في نقل الاضطرابات النفسية من الآباء إلى الأبناء؛ فإن للعوامل البيئية دور خطير أيضا، وقد تؤثر الاضطرابات النفسية بالسلب على دور الآباء التربوي، كما تؤثر على علاقة الأبوين بأطفالهما، وبسبب الانشغال والتغيب العاطفي للآباء سيختلف أثر مرض الأبوين على الأطفال حسب شدة المرض ومعدل تكرار نوباته، وقدر الدعم المتوفر للأسرة سواء بصورة رسمية أو غير رسمية.

 

ما زال بوسعنا تقديم المزيد من المساعدة إلى هذه الأسر، فتوفير دعم أفضل للأسر المعرضة لهذا الخطر، سيمكننا من الحيلولة دون انتقال المرض النفسي من الآباء إلى الأبناء.

 

دمج تربية ببرامج العلاج
واحد من كل خمسة أشخاص يستفيدون من خدمات الصحة النفسية يعول طفلا أو أكثر، وكخطوة أولى يحتاج مهنيو الصحة النفسية إلى تحديد حالة المريض الاجتماعية من حيث إعالته لأطفال، أو انتظاره مولودا قريبا، وتقديم المتابعة المناسبة حسب الحالة، وذلك يختلف كليا عن الروتين المتبع، فكثيرا ما يعلن مهنيو الصحة النفسية عن ضيق وقتهم وافتقارهم إلى المهارات اللازمة لدعم المرضى في واجباتهم التربوية، أو الانتباه إلى احتياجات أطفال هؤلاء المرضى.


ويتمتع الدور التربوي بتقدير واهتمام الكثيرين وقد تشجع مراعاته في برنامج العلاج على استمرار المريض في العلاج، لذا يعتبر تقديم العلاج في سياق عائلي هو الخيار الأفضل للوالدين والأطفال، وتقوم أستراليا بتجربة جلسات إرشادية موجزة من جلستين أو ثلاثة، تدعى "فلنتحدث عن الأطفال"، تتضمن هذه الجلسات عملا مشتركا بين الآباء والأطباء لزيادة قدرة الأب على دعم طفله داخل السياق المرضي.


وتضمين العلاج النموذجي أحاديثا عن الحياة الأسرية، هو أحد أهم أهداف هذه الجلسات الإرشادية؛ حيث يتم دعوة المرضى للتحدث عن أطفالهم، وتحديد وذكر أي مخاوف تتعلق بتأثير مرضهم على حياة الأطفال.

 

وقد أفاد الآباء الذين خاضوا تجارب عشوائية مضبوطة (RCT) من "فلنتحدث عن الأطفال" في فنلندا، بأن هذه الجلسات قد أسفرت عن فهم أفضل لتأثير مرضهم على أطفالهم، وتراجع في الإحساس بالذنب والعار، كما أفاد الأطفال بانخفاض كبير في الأعراض النفسية، والآن تجري تجربة "فلنتحدث عن الأطفال" في عدد من مراكز رعاية الصحة النفسية للبالغين وإعادة التأهيل في أماكن مختلفة من ولاية فيكتوريا الأسترالية.

 

التشخيص المبكر
لكن الجلسات الإرشادية مثل "فلنتحدث عن الأطفال" تحتاج إلى أن تكون جزءا من تحدد وتدعم الأسر في أقرب الفرص السانحة، حيث يوصي مجلس الصحة والأبحاث الطبية الوطني بتحديد الآباء الذين يعانون من مرض نفسي، عبر طرح أسئلة مناسبة خلال الفحوصات الدورية للرضع، التي تجري ما بين الأسبوع الأول والرابع بعد الولادة، كما يتوجب طرح هذه الأسئلة نفسها على الآباء، في ظروف وأوقات أخرى.

بالإمكان تحسين مستقبل الآباء والأبناء، إذا ما استجابت الحكومات ومقدمو الخدمة، ومهنيو الصحة النفسية، بطريقة مناسبة.

أن سبلاش
 

كما يجب تسجيل الحالة الاجتماعية للمريض -من حيث الإعالة- عند خضوعه للعلاج النفسي، مع توفير وقت مناسب للعمل مع الأسرة، كذلك يجب توفير أماكن زيارة صديقة للأسرة في المنشآت التي يجري فيها علاج الآباء بما فيها الحالات الحرجة.

ويحتاج المهنيون الصحيون إلى تدريب للتأكد من قدرتهم على إجراء هذه الأحاديث الحساسة مع الآباء، والمبادرة الوطنية لـ"أبناء المرضى النفسيين" (COPMI) هي الرائدة العالمية في هذا المجال، وقد قامت بتصميم مجموعة من موارد التعليم الإلكتروني، التي تهدف إلى رفع وعي ومهارة المهنيين العاملين في هذا المجال.

 

ويقع على طبيب الحالة دور في دعم الآباء، لخوض هذه النقاشات مع أطفالهم، والإجابة عن أي سؤال أو مخاوف ترد على ذهن الطفل، وقد يكون ذلك صعبا في بعض الأحيان فربما يعاني الآباء للتوصل إلى الكلمات المناسبة لشرح طبيعة مرضهم للأطفال، لذلك يجب توفير مزيد من الدعم المكثف للأسر، مثل إدارة الحالة (case management) التي تلبي احتياجات أفراد الأسرة، وكذلك يتاح لطبيب الحالة التعامل مع الأسر إذا احتاج أحد الأطفال إلى المساعدة الطبية لمرض نفسي أو اضطراب سلوكي.

 

نحن نملك فرصة لتحديد الشباب الذين يعانون من خطر الإصابة بمشكلات نفسية، حينما يتقدم آباؤهم لعلاج أمراضهم النفسية أو خلال فحوصات الأجنة، وبالإمكان تحسين مستقبل الآباء والأبناء إذا ما استجابت الحكومات ومقدمو الخدمة، ومهنيو الصحة النفسية، بطريقة مناسبة.
 

 ---------------------------------------------------------------------------------------------

المقال مترجم عن: الرابط التالي

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار