انضم إلينا
اغلاق
دراسة: النساء أكثر عرضة للأزمات القلبية من الرجال

دراسة: النساء أكثر عرضة للأزمات القلبية من الرجال

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
لا تتشابه أمراض القلب والأوعية الدموية بين النساء والرجال، لذا فإن فهم الاختلافات يمكن أن يساعد على الوقاية من الأزمات القلبية أو الحد من آثارها.


تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية هي القاتل الرئيسي للنساء، إلا أن المخيلة الجمعية لا تدركها مثلما تفعل مع معاناة الرجال من هذه الأمراض. يمكنك على الأرجح تذكر أحد مشاهد الأفلام التي انهار فيها رجلٌ إثر أزمة قلبية، إلا أنك غالبًا لن تتذكر امرأة في نفس المشهد. قد يرجع ذلك إلى أن النساء يشهدن تطور أمراض القلب والأوعية الدموية بعد أقرانهن من الرجال بحوالي 10 سنوات. فبينما يتعرض الرجال للأزمة القلبية الأولى في سن 65 عامًا تقريبًا، يبلغ متوسط أعمار إصابة النساء بالأزمات القلبية للمرة الأولى حوالي 71 عامًا. علاوة على ذلك، لا تمسي أمراض القلب السبب الرئيسي وراء وفيات النساء إلا بعد سن 85 عامًا.

إذن لماذا علينا أن نهتم بذلك في شبابنا، إن كانت أمراض القلب تصيب النساء في عمر متقدم؟

تقول د.سامية مورا، طبيبة أمراض القلب في مستشفى بريغهام للنساء التابع لهارفارد، "أحد المفاهيم الخاطئة بشأن أمراض القلب والأوعية الدموية هو ظن النساء بأنهن سيتوفين فجأة إثر أزمة قلبية أو ذبحة صدرية". في الحقيقة، يستغرق تطور أمراض القلب عقودًا طويلة، وتشير الأدلة الناتجة عن تشريح عدد من الشابات اللائي توفين جراء أسباب أخرى، إلى أن أمراض القلب قد تبدأ في العشرينيات أو الثلاثينيات، كما أنه من المرجح أن تتسبب أمراض القلب بالتأثير على جودة الحياة لفترة طويلة، مقارنة باحتمالية تسببها في وفاة مفاجئة.

تتشارك النساء مع الرجال في عوامل الخطر الشائعة لمرض التروية القلبية ، بما في ذلك ارتفاع مستوى الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم والعديد من العوامل الأخرى

بكساباي

لماذا تختلف أمراض القلب بين الرجال والنساء؟

في فبراير عام 2016، أصدرت جمعية القلب الأمريكية تقريرًا طبيًا حول إصابة النساء بأمراض القلب، تتويجًا لشهور من البحث والتحليل على أيدي فريق من الخبراء. احتوى التقرير على عدد لا يُحصى من الاختلافات، بعضها خفي، والآخر أكثر وضوحًا.


عوامل الخطر: تتشارك النساء مع الرجال في عوامل الخطر الشائعة لمرض التروية القلبية (ischemic heart disease)، بما في ذلك ارتفاع مستوى الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم والتدخين وسوء التغذية، والكسل، والوزن الزائد "خاصة في المنتصف" ومرض السكر والاكتئاب. يمثل التدخين ومرض السكر عاملي خطر على النساء من كل الأعمار، بينما يبدو أثر العوامل النفسية مثل القلق والاكتئاب واضحًا لدى النساء الأكبر عمرًا. يحمل "ارتفاع مستوى الكوليسترول" لدى النساء معنى مختلفًا، إذ يمثل انخفاض البروتين لدهني عالي الكثافة (إتش دي إل) أو الكوليسترول النافع وارتفاع مستوى الدهون الثلاثية عاملًا أكثر خطورة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بارتفاع مستوى البروتين الدهني منخفض الكثافة (إل دي إل) أو ما يُعرف بالكوليسترول الضار.


تطور المرض: تلعب بنيتنا البيولوجية دورًا حيويًا في الكيفية التي تتطور بها أمراض القلب لدى النساء. تتكون اللويحة (Plaque) الموجودة في الشرايين من كرات الدم البيضاء والكوليسترول وغيره من الدهون، والكالسيوم وخلايا العضلات الملساء والنسيج الضام الليفي. إذا تعرضت جدران اللويحة للتمزق، فسينتج عن ذلك جلطة دموية، تتسبب أحيانًا في انسداد الشريان التاجي، والحد من إمداد عضلة القلب بالدم المُحمل بالأكسجين أو إيقافه تمامًا. وبالرغم من أن تمزق جدران اللويحة مسؤول عن 75% من الأزمات القلبية في الرجال، تبلغ النسبة في النساء 55% فقط. بل على العكس، ترتفع احتمالية تعرض النساء لتآكل اللويحة، حيث تتكسر أجزاء صغيرة منها، فتتسبب في جلطات دموية أصغر.
 

ترتفع احتمالية تعرض النساء لأمراض الأوعية الدقيقة مقارنة بالرجال، وتظهر هذه الأمراض في ضيق الروافد المجهرية للشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب، أو تصلبها

بكساباي
 

ترتفع كذلك احتمالية تعرض النساء لأمراض الأوعية الدقيقة مقارنة بالرجال، وتظهر هذه الأمراض في ضيق الروافد المجهرية للشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب، أو تصلبها. فحتى مع بقاء الشرايين التاجية الرئيسية صافية، يمكن لأمراض الأوعية الدقيقة أن تسفر عن الحد من وصول الأكسجين لعضلة القلب، مؤدية إلى الذبحة الصدرية وغيرها من الأعراض. 


الأعراض: يمكن للرجال والنساء على حدٍ سواء التعرض للذبحات الصدرية، ألم الصدر الساحق الذي يُعد العلامة الكلاسيكية لأمراض القلب. إلا أن النساء أكثر عرضة للمعاناة من أعراض أقل دراماتيكية مثل الإرهاق والضيق العام أو ضيق التنفس أثناء التعرض للضغط أو خلال الأنشطة اليومية المعتادة. كما أن النساء أكثر عرضة أيضًا لأعراض الأزمات القلبية الأقل شيوعًا، مثل التعب والغثيان والدوار والخفقان وآلام الفك والكتف والذراع والظهر أو المعدة.
 

على صعيد صيدلاني، تتساوى فعالية أدوية معالجة ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول بين الرجال والنساء

التشخيص: يبدأ المنهج القياسي لتقييم أعراض القلب المحتملة بإجراء تخطيط كهربائية القلب (إي سي جي) أثناء الراحة وعلى جهاز المشي "اختبار الضغط"، ثم اللجوء إلى تصوير الأوعية التاجية أحيانًا، وهو عبارة عن استخدام الأشعة السينية لاكتشاف أي انسداد في الشرايين التاجية. إلا أن تخطيط كهربائية القلب يمكنه أن يفشل في اكتشاف أمراض القلب لدى النساء، بينما لا تكشف صور الأوعية عن أمراض الأوعية الدقيقة. بالرغم من ذلك، هناك أمل واعد في الكشف عن أمراض الأوعية الدقيقة عن طريق دراسات احتياطي التدفق التاجي، التي تقيس تدفق الدماء استجابة لزيادة الطلب. يمكن إجراء هذه الدراسات دون الحاجة إلى جراحة، عن طريق التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (بيه تي إي).


العلاج: تشير العديد من الدراسات إلى أن النساء لا يتعافين بنفس مستوى تعافي الرجال إثر الأزمات القلبية، وأوضحت بعض الدراسات الأخرى انخفاض احتمالية إجراء النساء لعمليات مثل رأب الوعاء (angioplasty) أو عمليات المجازة. إلا أن النساء يتحسنَّ بذات القدر في حالة تلقي العلاج المماثل للرجال. ويرجع سبب عدم تعافي النساء بمستوى مماثل للرجال إلى بطء تلقيهن للعلاج. إذ أشارت إحدى الدراسات إلى أن الرجال انتظروا حوالي 15 ساعة لتلقي العلاج بعد ملاحظة الأعراض، بينما انتظرت النساء 53 ساعة تقريبًا، أي ما يزيد على يومين. علاوة على ذلك، لا تتابع النساء اللاتي يتعرضن للأزمات القلبية برامج إعادة التأهيل القلبية مثل الرجال.


أما على صعيد صيدلاني، تتساوى فعالية أدوية معالجة ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول بين الرجال والنساء. بل يملك بعضها مزايا إضافية، مثل الثيازيد المدر للبول الذي يعمل على معالجة ارتفاع ضغط الدم، وتقليل خطر كسر الورك.
 

ما الذي يمكنك فعله؟

وحدهما النظام الغذائي والرياضة يمكن أن يكونا بفاعلية أدوية الستاتين في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وإن بدا ذلك شاقا يمكن البدء بشيء بسيط من الرياضة كالمشي

بكسلز


أيًا كان عمرك، فمازال بإمكانك القيام بالكثير للوقاية من أمراض القلب أو الحد من آثارها، بما في ذلك التالي:

تقليل عوامل الخطر. تقول د.مورا إن العديد من النساء مازلن مقصرات في حماية أنفسهن من عوامل الخطر، مشيرة إلى أن النظام الغذائي والرياضة وحدهما يمكن أن يكونا بفاعلية أدوية الستاتين في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. إن بدا ذلك شاقا، فيمكن البدء بتغييرات بسيطة: نزهة يومية قصيرة على الأقدام، وإضافة بضع دقائق إليها بشكل دوري، حتى تصبح التمشية اليومية مدتها 30 دقيقة، أو المشي لفترات أقل خلال اليوم بحيث يصبح الإجمالي 30 دقيقة. تدريجيًا، يمكن استبدال الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة بالأطعمة المصنعة. إذا احتجتِ إلى خسارة الوزن أو التوقف عن الدخين، فيمكنكِ الاشتراك في مجموعات جماعية. "النساء أكثر قابلية للنجاح في حالة وجود الدعم مقارنة بالرجال".
 

الحفاظ على مواعيدك الطبية. تُعرف النساء بتفضيلهن صحة أفراد عائلتهن قبل صحتهن الشخصية. حافظي على جميع مواعيدك الطبية، بما في ذلك جلسات إعادة التأهيل القلبي، والتزمي بنصائح الطبيب لعلاج ضغط الدم المرتفع وارتفاع مستوى الكوليسترول ومرض السكر.


لا تتجاهلي الأعراض. لاحظي الأعراض. حتى لو بدا بعضها غامضًا. لا تنتظري ذهابها أو زيادتها سوءًا. ولا تحاولي تنظيف المنزل والانتهاء من قائمة مهامك قبل الحصول على الرعاية الطبية. الوقت من ذهب!


ادعمي ذاتك. ابحثي عن مقدم للرعاية الصحية بإمكانه الاستماع لأعراضك وأخذها على محمل الجد. إذا استمرت معاناتك من الأعراض بعد إخبارك بأنكِ على ما يرام، ابحثي عن رأي ثانٍ. وإن كنتِ أكثر عرضة لأمراض القلب أو جرى تشخيصك بأحدها، فمن الأفضل لكِ المتابعة مع مركز لأمراض القلب الخاصة بالنساء.

أعراض الأزمة القلبية لدى النساء

يُعد عَرَض الأزمة القلبية الأكثر شيوعًا هو ألم الصدر أو ضيقه في الرجال والنساء على حد سواء، إلا أن النساء أكثر عرضة لعلامات أخرى

مواقع التواصل


حددت جمعية القلب الأمريكية أعراض الأزمات القلبية الأكثر شيوعًا لدى النساء:

ألم الصدر: الشعور بالضغط غير المريح والامتلاء والألم في منتصف صدرك. قد يمتد الألم لما يزيد على بضعة دقائق، أو قد يكون متقطعًا.

الألم: من العلامات الشائعة كذلك الشعور بالألم في ذراعيكِ أو أحدهما، أو في الظهر أو العنق أو الفك أو المعدة. ربما تشعرين أن شخصًا ما يضغط على ذراعيكِ أو خصركِ.

ضيق التنفس: ريما لا يصبح بإمكانك التقاط أنفاسك، بالإضافة إلى احتمالية الشعور بضيق في الصدر.

التعب: الشعور بعدم القدرة على النهوض من الفراش برغم الحصول على قدر جيد من النوم في الليلة السابقة.

علامات أخرى: قد تعانين من العرق البارد أو الغثيان أو الدوار.

 

يُعد عَرَض الأزمة القلبية الأكثر شيوعًا هو ألم الصدر أو ضيقه في الرجال والنساء على حد سواء، إلا أن النساء أكثر عرضة للعلامات الأخرى مثل ضيق التنفس والدوار والقيء وألم الظهر أو الفك.

 

============================================

هذا الموضوع مترجم عن الرابط التالي

آخر الأخبار