انضم إلينا
اغلاق
شبكات الإدمان.. خطر وسائل التواصل يماثل الكحول والمخدرات

شبكات الإدمان.. خطر وسائل التواصل يماثل الكحول والمخدرات

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
يتناول توني راو، الأستاذ الزائر للطب النفسي في كلية كينجز في لندن، تأثير الشبكات الاجتماعية على جيل الألفية، وإدمانه لها من خلال المقال التالي، والذي نُشر على موقع ذا كونفيرسيشن. يربط الذهن عادة بين "الإدمان" وبين المخدرات والكحول. إلا أن هناك نوعٌ آخر من الإدمان قد ظهر إلى حيز الوجود خلال العقدين الماضيين: إدمان وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من غياب الأضرار الجسدية لهذا النوع من الإدمان، مثلما في حالات إدمان التبغ والكحول، إلا أن بوسعه التسبب في إصابة مشاعرنا وسلوكنا وعلاقاتنا بأضرار طويلة الأمد.

 

فبينما كانت الكحول والمخدرات نقيصة الجيل الأكبر سنًا، أولئك المولودين في فترة طفرة المواليد التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى رذيلة الجيل الأصغر، أو المعروف بجيل الألفية. يُعرف جيل الألفية بأنه من وُلد في الفترة ما بين 1984 و2005، أولئك الذين استوعبوا العصر الرقمي، واستخدموا التكنولوجيا للاسترخاء والتفاعل مع الآخرين. أولئك الذين تمثل وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة لهم شريان حياة يربطهم بالعالم الخارجي. وبالرغم من استخدام الجميع من مختلف الأعمار لوسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها أكثر ضررًا على الأصغر سنًا.

 

الاستنزاف التام

أفاد جيل الألفية بتفقدهم القهري لحسابات وتحديثات مواقع التواصل الاجتماعي، الذي قد يؤدي إلى اضطراب نومهم إن انقطع الاتصال بشبكة الانترنت

بيكساباي
  
قد يبدو الإدمان وصفًا ثقيل الاستخدام في سياق وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الإدمان يشير إلى أي سلوك مبهج، يمثل السبب الأوحد الذي يدفع صاحبه عبر اليوم، حتى أن كل الأشياء الأخرى تخفت بالمقارنة معه. صحيح أن جيل الألفية لن يُصاب بتليف الكبد أو بسرطان الرئة إثر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن ذلك لا يعني غياب الضرر.

 

يكمن الضرر في التغير السلوكي الناتج عما يتضمنه هذا الإدمان من قضاء وقت متزايد عبر الإنترنت للحصول على نفس التأثير المبهج، وهو ما يعني أن وسائل التواصل الاجتماعي هي النشاط الرئيسي الذي يمارسه الشخص. كما يعني أيضًا تشتيت الانتباه عن المهام الأخرى، والتعرض لمشاعر سلبية في حالة تقليل أو توقف التفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى البدء في استخدامها من جديد خلال وقت قصير من التوقف النهائي.

 

علينا أن نقلق كذلك من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على النوم، وتراجع أوقات "عدم الاتصال" بالإنترنت، لإتاحة الوقت لمسؤوليات العمل أو التفاعل الاجتماعي وجهًا لوجه. وهو مرتبط بالاكتئاب والوحدة كذلك، إذ يمكن أن يكون كلاهما سببًا أو أثرًا لإدمان الشبكات الاجتماعية.

 

أفاد جيل الألفية كذلك بتفقدهم القهري لحسابات وتحديثات الشبكات الاجتماعية. كما أنهم يتخذون قرارات أكثر خطورة، وهم أكثر عُرضة للاستغلال عبر الإنترنت. كما يتبنون اعتقادًا خاطئًا أحيانًا بأن وسعهم اللجوء إلى مجتمعهم الإلكتروني طلبًا للمساعدة، إن جرى شيء على نحو خاطئ، بالرغم من أن هذا المجتمع قد يكون مكونًا من غرباء نسبيًا.

 

افتقاد التأمل الذاتي

لقد غير العصر الرقمي من طبيعة أنواع الإدمان التي يتعرض لها جيل الألفية، فحلت الشبكات الاجتماعية محل الكحول كوسيلة للتفاعل الاجتماعي مع الآخرين

أن سبلاش
  
يعتمد معظمنا بشكل جزئي على القدرة على تأمل أفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا من أجل تكوين صورتنا الذهنية عن أنفسنا. المشكلة فيما يخص الشبكات الاجتماعية هو اعتماد هذه الصورة الذاتية على الآخرين وعلى آرائهم بشكل أساسي. وجدت دراسة حديثة أن الطلبة الجامعيين من جيل الألفية يعانون قدرًا أعلى من النرجسية (صورة ذاتية مبالغ في ذكائها أو سمعتها الأكاديمية أو جاذبيتها) بالمقارنة مع الأجيال السابقة. وهو ما لا ينعكس بشكل إيجابي على المجتمع، حيث يُعد التأمل الذاتي مفتاحًا لاتخاذ قرارات مستنيرة ومتوازنة.

 

لقد غير العصر الرقمي من طبيعة أنواع الإدمان التي يتعرض لها جيل الألفية، الذين استبدلوا سلوكا سيئ التكيف بآخر مشابه. وما يظهر هو أن الشبكات الاجتماعية قد حلت محل الكحول كوسيلة للتفاعل الاجتماعي مع الآخرين. قد لا يكون من المفاجئ معرفة ارتفاع نسبة الشباب الممتنعين عن المسكرات على مدار العشرة أعوام الماضية، إذ ارتفعت هذه النسبة من 17% إلى 24 %. إذ يبدو قضاء الوقت على شبكة الإنترنت أكثر جاذبية من قضائه مع الأصدقاء في إحدى الحانات.

 

حتى الآن، ما من علاج معروف لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من أن وعينا بهذه المشكلة يزداد تطورًا، إلا أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي لا يخضع للتصنيف كاضطراب عقلي مثل سوء استخدام المواد الأخرى. إذا أردنا لذلك أن يحدث، فيجب أن يكون هناك تعريف أوضح للأعراض وتطورها بمرور الوقت. سنحتاج أيضًا إلى البحث عن إجابة لبعض التساؤلات من قبيل: هل يسري هذ الإدمان في العائلة؟ هل هناك فحوص دم يمكن أن تميزه عن غيره من الاضطرابات العقلية؟ وهل يستجيب للعقاقير أو العلاج النفسي؟ مازال هناك العديد من الأسئلة التي تفوق ما لدينا من إجابات.

  

_________________________________________

المقال مترجم عن: الرابط التالي

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار