انضم إلينا
اغلاق
لماذا لا نستطيع إصلاح أجهزتنا الإلكترونية بأنفسنا؟

لماذا لا نستطيع إصلاح أجهزتنا الإلكترونية بأنفسنا؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

تتحدث الكاتبة سارة بهداد، وهي تشغل منصب أستاذ مساعد للهندسة الميكانيكية والفضائية بجامعة بافالو في ولاية نيويورك، في مقالها المنشور على موقع "ذا كونفيرزيشن" (The Conversation) عن الأجهزة الإلكترونية والأعطال التي تصيبها وسعي البعض لإصلاح تلك الأجهزة.. وتناقش قضية السماح للمستهلكين بإصلاح أجهزتهم فيما يلي.

 

عادة، عندما تتعطل سيارتك، يكون الحل هو الذهاب لإصلاحها. فوجود كتيبات إصلاح السيارات، والميكانيكيين من أصحاب الخبرة والمعرفة، والمتاجر التي تبيع قطع غيار السيارات.. جعل من إصلاح السيارات أمرًا شائعًا وسريعًا وغير مُكلف نسبيًا. حتى مع وجود المركبات المزودة بأجهزة الكمبيوتر الحديثة، يتبقى للأشخاص العاديين الكثير من المهام التي يمكنهم القيام بها: فيمكنهم تغيير زيت السيارة أو الإطارات، أو بعض التعديلات الأخرى الأكثر تقدمًا.

 

ولكن، يختلف الأمر كثيرًا عندما يتعطل الكمبيوتر الخاص بنا أو الهاتف الذكي، ويصبح إصلاحه صعبًا، ويكون الحل الأكثر شيوعًا هو التخلص من ذلك الجهاز. حتى الأجهزة الإلكترونية الصغيرة، يمكنها أن تضيف إلى الكميات الهائلة من المُخلفات الإلكترونية -التي يبلغ حجمها ما بين ٢٠ مليون إلى ٥٠ مليون طنًا متريًا من الأجهزة الإلكترونية كل عام، على مستوى العالم. يتم إعادة تدوير بعض تلك المخلفات، إلا أن معظمها -بما في ذلك الشرائح والعناصر التي تحتوي على الرصاص والزئبق- يذهب إلى مواقع دفن النفايات.

  

إن دعم الأشخاص الذين يريدون إعادة استخدام أجهزتهم المُعطلة أو المكسورة، قد يعود بالفائدة -بما في ذلك الأرباح- على مُصنعي الإلكترونيات

رويترز
  

المعدات الأكبر حجمًا لا تقل صعوبة في إصلاحها. فالمزارعون اليوم، في أغلب الأحيان، لا يمكنهم إصلاح أجهزة الكمبيوتر التي تُشَغِّل الجرارات التي يعملون عليها، ويرجع السبب في ذلك إلى أن شركات التصنيع، تزعم بأن المزارعون لا يمتلكون تلك المعدات بصورة فعلية. تدخل تلك الشركات في جدال مفاده أن البرمجيات المتخصصة المسؤولة عن تشغيل الجرارات والماكينات والآلات الأخرى، تخضع لحماية قوانين الحقوق والبراءات، والسماح للمزارعين بالولوج ومحاولة إصلاحها والتغيير فيها، سيضر بحقوق الملكية الفكرية لتلك الشركات.

 

حق المستخدمين في إصلاح -أو دفع الأموال للمتخصصين لإصلاح- الأجهزة التي يمتلكونها، مُعرض للخطر. إلا أنه في الإحصائيات التي قمنا بها والاختبارات الخاصة بدورة حياة المنتج، وجدت أنا وزملائي إن دعم الأشخاص الذين يريدون إعادة استخدام أجهزتهم المُعطلة أو المكسورة، قد يعود بالفائدة -بما في ذلك الأرباح- على مُصنعي الإلكترونيات.

 

مأزق المؤسسات
يمكن للشركات الحصول على الكثير من المال من بيع القطع المُرخصة وتقديم خدماتها. إلا أنها يجب أن تستمر في ابتكار وتطوير المنتجات الجديدة حتى تحتفظ بقدرتها التنافسية (بيكساباي)
 
هناك ما لا يقل عن ٨ ولايات -نبراسكا، كانساس، وايومنغ، إلينوي، ماساتشوستس، مينيسوتا، نيويورك وتينيسي- ينظرون في إقرار قانون يلزم الشركات بالسماح للمستهلكين بإصلاح أجهزتهم الإلكترونية المعطلة. العروض التي تقدمت بها الولايات تلزم المصنعين ببيع قطع الغيار، وتطبع كتيبات دليل الإصلاح، وتوفر أدوات تشخيص الأعطال، مثل أجهزة المسح التي تحدد مصادر الخلل في الأجهزة. وفي خطوة مشجعة، اقترح مكتب حقوق التأليف والنشر الأميركي في شهر يونيو/حزيران أنه لابد من تطبيق مثل تلك القوانين على نطاق الدولة في جميع الولايات. وقضت المحكمة العليا الأمريكية بأن حقوق البراءات الخاصة بالشركات، لا تمنع الأشخاص من إعادة بيع أجهزتهم الإلكترونية بشكل خاص.

 

وإذا نظرنا إلى تلك القوانين من جهة واحدة، فسنجد أنها تضع الشركات المُصنعة في موقف صعب. يمكنهم الحصول على الكثير من المال من بيع القطع المُرخصة وتقديم خدماتها. إلا أنها يجب أن تستمر في ابتكار وتطوير المنتجات الجديدة حتى تحتفظ بقدرتها التنافسية. ولخفض التكاليف، لا يمكنهم الاستمرار مدى الحياة في تصنيع وتخزين القطع الخاصة بالأجهزة القديمة التي عفا عليها الزمن. ويؤدي ذلك إلى ما يُطلق عليه "التقادُم المُخطط"، وهو المبدأ الذي يجعل الشركة تُصمم عناصرها لتحظى بعُمر إنتاجي قصير للاستخدام المفيد، والذي ينتهي تقريبًا في الوقت الذي تظهر فيه نسخة جديدة من المنتج.

 

ورغم ذلك، تقترح الأبحاث التي قمنا بها، أن الشركات يمكنها اتباع منهج مختلف -فتقوم بتصميم وبناء المنتجات التي يمكن تجديدها وإعادة إصلاحها، لإعادة استخدامها - بينما تعمل في الوقت ذاته على أن تحظى بولاء العملاء والتوعية بالعلامة التجارية. ومع تحليل استطلاعات آراء الهواة والعاملين في صناعة الإصلاح، وجدنا بعض العوائق، مثل ندرة وجود كتيبات لطريقة الإصلاح وتوافر قطع الغيار، ما يُعرقل نمو صناعة الإصلاحات التي يمكن إجراء تحسينات عليها.

 

رغبة المستهلكين في إصلاح أجهزتهم

 
رغم أن الماكينات والأجهزة أصبحت الآن أقل ميكانيكية وأكثر إلكترونية، إلا أننا اكتشفنا أن المستهلكين لا يزالون يتوقعون إصلاح أجهزتهم الإلكترونية والاستمرار في استخدامها. وعليه، عندما يدعم المصنعون ذلك التوقع، عن طريق توفير كتيبات دليل للإصلاح وقطع غيار، وغيرها من التوجيهات لمساعدتهم على إصلاح منتجاتهم، فإنهم بذلك يحظون بولاء العملاء.

 

وجدنا على وجه التحديد، أن العملاء يكونون أكثر ميلًا لشراء منتجات إضافية من ذلك المُصَنِّع، وكذلك أكثر ميلًا لترشيحه للأصدقاء. المعادلة الحسابية في هذا الأمر غاية في البساطة: وجود المزيد من العملاء الذين يستخدمون منتجات الشركة، سواء كانت تلك المنتجات جديدة كليًا أو لازالت تعمل حتى بعد مرور سنوات عديدة.. يساوي في المُقابِل، المزيد من المال للمشروع والعمل التجاري. ليس ذلك فحسب، بل أظهرت الأبحاث التي قمنا بها، فشل معظم الأجهزة الإلكترونية يرجع إلى حوادث بسيطة مثل سقوط الجهاز أو سكب المياه عليه. أما عن المشكلة الأكثر شيوعًا، فهي حدوث كسر في الشاشة. وهناك بعض المشاكل الأخرى بالطبع، مثل البطاريات التي لا تحتفظ بالشحن للفترة المحددة، أو لوحات الدوائر الكهربائية التي تتوقف عن العمل وحسب، دون سابق إنذار.

 

حتى العملاء من غير التقنيين، يرغبون عادةً في دفع المال لأحدهم كي يقوم بتنظيف أجهزتهم واستبدال بعض القطع، مثل الشاشات التالفة والبطاريات القديمة. إن وفر المصنعون إمكانية الوصول إلى قطع الغيار، فيمكن إصلاح المزيد من الأجهزة التالفة، ما يساعد في تمديد الفائدة التي تعود على صاحب الجهاز منه. ومن هنا، يمكن لشركة أبل أن تغتنم الفرصة: فقد بدأت للتو في تجميع الموديلات القديمة من هاتفها آيفون في الهند.، ما يعني أنها لا تزال تقوم بتصنيع القطع التي يمكن أن يستخدمها الآخرون في إصلاح الأجهزة التي يملكونها.

 

مساعدة المستهلكين، والشركات، والبيئة

الأشخاص يميلون إلى شراء الأجهزة التي أنتجتها شركات كبيرة؛ وكل ما يطالبون به، هو القدرة على إصلاح تلك الأجهزة عندما تصيبها أي أعطال

رويترز
  
يجب على صُنَّاع التكنولوجيا اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز حق المستهلكين في إصلاح أجهزتهم التالفة، ما يساعد على خفض معدل النفايات الإلكترونية ويعزز من ولاء العملاء للعلامة التجارية. وإن لم يفعلوا ذلك، فالقوانين والقواعد ستساعد في ضبط الأمر. على سبيل المثال، في فرنسا، تم تطبيق قانون منذ عام 2015، يُطالب المصنعين، بإخبار المستهلكين -قبل شراء المنتج- المدة التي من المتوقع أن تتوفر فيها قطع الغيار. وبذلك، يقرر المستهلك، وقت شراء منتج جديد، العوامل التي تحدد الفترة التي يحتاجها في احتمالية احتياجه لتصليحات.

 

دعم حقوق الإصلاح قد يأتي ببعض الفوائد والمكاسب الاقتصادية، أكثر من القطاع التكنولوجي. كانت هناك 4,623 شركة لإصلاح وصيانة الإلكترونيات الخاصة بالمستهلكين في الولايات المتحدة عام 1998. وبحلول عام 2015، انخفض المبلغ إلى 2,072 فقط. البائعين المستقلين يخلقون أسواقًا على شبكة الإنترنت، حيث يمكن للجميع أن يبيع ويشتري الآلات والأدوات والأجهزة الجديد والتي تم إصلاحها. وهناك شركات أخرى مثل iFixit و Repair Cafe يخلقون شبكات من الأشخاص الذين يتشاركون في المعلومات التي تخص إصلاح الإلكترونيات، حتى أنهم يجمعون تلك المجموعات في مكان واحد، للمشاركة في العمل على إصلاح أجهزتهم. وفي الوقت ذاته، تستمر الطباعة ثلاثية الأبعاد في إنتاج قطع غيار للأجهزة القديمة، بصورة سهلة وبتكلفة أقل.

 

لا يجب أن تخشى الشركات من تخصيص مساحة تدخل أكبر من اللازم للمستهلكين، فبينما أصبح من الممكن على مدار سنوات أن يتم طباعة أجهزة كمبيوتر كاملة بطباعة ثلاثية الأبعاد وتجميعها يدويًا، ليست تلك الأجهزة جيدة. فالأشخاص يميلون إلى شراء الأجهزة التي أنتجتها شركات كبيرة؛ وكل ما يطالبون به، هو القدرة على إصلاح تلك الأجهزة عندما تصيبها أي أعطال.

__________________________________


 مترجم عن: (ذا كونفيرزيشن)

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار