انضم إلينا
اغلاق
خطوات هامة ترشدك نحو اختيار المُعالِج النفسي المناسب

خطوات هامة ترشدك نحو اختيار المُعالِج النفسي المناسب

محمد الجاويش

محرر منوعات
  • ض
  • ض

يتسع مصطلح المعالج أو المستشار النفسي ليشمل فئة واسعة من المهنيين المتخصصين الذين تم تدريبهم لتقديم مجموعة متنوعة من العلاجات التي تنطوي على دعم غيرهم وإعادة تأهيلهم، يمكن أن يكون المعالج عبارة عن عالِم أو طبيب أو محلل نفسي، كما يمكن أن يكون مستشار زواج وعلاقات عائلية، أو مدرب حياة (life coach)، أو حتى أخصائيا اجتماعيا. ([1])

 

يُعدّ الهدف الرئيس للمعالجين -مع اختلاف المسمى المهني- هو تقديم الدعم والتوجيه، إذ يساعدون مرضاهم على توضيح مشاعرهم واتخاذ قرارات ذات فاعلية من أجل حل مشكلاتهم. يصاب بعض الناس بالحيرة عند رغبتهم في اختيار المعالج المناسب لهم، لذا خلال هذا التقرير سنحاول تحديد بعض الخطوات المهمة التي يجب مراعاتها للوصول إلى المعالج أو المستشار المناسب.

 

اعْرف دور المعالج جيدا
عندما يقرر الشخص البحث عن مستشار أو معالج نفسي لمساعدته يُعلّق عليه آمالا كبرى تصل إلى اعتقاده بأن هذا المعالج قادر على إدخال تغييرات جذرية على حياته، لذا يجب التعرف جيدا على إمكانيات المعالج، والاطلاع على الأمور التي تقبع تحت سيطرته ويتمكّن من مساعدتك فيها، والأمور الأخرى التي ليست بمقدرته تغييرها.

   

يؤدي المعالج دورا جوهريا في مساعدتك على إجراء تغييرات فعالة في الطريقة التي تفكّر وتشعر بها، بالإضافة لدوره في تقديم النصيحة والمشورة في الكثير من الأمور

غيتي
 

يتميز المعالج بكونه شخصا متفهما ومستمعا جيدا، وبالتالي فهو قادر على دعمك من خلال تقديم المساعدة في الكثير من الجوانب التي تبدأ بمساعدتك في النظر إلى مشكلاتك بطريقة مختلفة ومن منظور مختلف، وكذلك مساعدتك في اكتساب المزيد من الفطنة والبصيرة في التعامل مع الاعتقادات والسلوكيات والعواطف الخاصة بك، بالإضافة إلى مساعدتك في تطوير قدراتك للتأقلم مع صعوبات الحياة، وتنمية مهاراتك الحياتية مثل مهارات حل المشكلات والتحكم في الغضب ومهارات التواصل بطريقة فعالة. ([2])  

 

يؤدي المعالج -أيضا- دورا جوهريا في مساعدتك على إجراء تغييرات فعالة في الطريقة التي تفكّر وتشعر بها، جنبا إلى جنب مع دوره في تقديم النصيحة والمشورة في الكثير من الأمور. رغم ذلك لا يستطيع المعالج إجراء تغييرات لحظية على عاداتك وسلوكياتك، كذلك لا يمكنه تغيير الأحداث المؤلمة التي تمر بها أو تغيير الأشخاص السلبيين في حياتك، ذلك لأن عمليات التغيير لا ولن تحدث إلا برغبة تامة منك مع خطوات جدية نحو التغيير. ([3])  

 

حدد طبيعة المشكلة
يُعدّ تحديد المشكلة التي تعاني منها خطوة جوهرية توفر الكثير من الوقت والجهد وتيسّر عملية العثور على المعالج المناسب، تحديد المشكلة يُحدّد نوعية المعالج الذي تحتاجه سواء كان متخصصا في السلوك أو طبيبا نفسيا أو أخصائيا اجتماعيا. يقول ديفيد بيرنز أستاذ علم النفس الإكلينيكي بقسم الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة ستانفورد: إذا كنت تعاني من أمراض مثل اضطرابات القلق ونوبات الهلع والاكتئاب، أو اضطرابات ما بعد الصدمات، فأنت في حاجة إلى البحث عن أخصائي في علم النفس الإكلينيكي أو أخصائي اجتماعي بدلا من الطبيب النفسي.([4])  

 

يُفضّل البحث عن أخصائي نفسي إكلينيكي بدلا من الطبيب النفسي -أيضا- في حالة التعرض للمشكلات الأسرية والاضطرابات النفسية والسلوكية، مثل اضطرابات التواصل المتمثلة في صعوبة التواصل والبطء في اكتشاف اللغة والكلام، واضطرابات القلق التي تتميز بالخوف المُفرط والمستمر جنبا إلى جنب مع نوبات الهلع، واضطرابات الأرق ومشكلات النوم، بالإضافة إلى اضطرابات الأكل التي ترتبط بهواجس الوزن والأنماط السلبية لتناول الطعام، والاضطرابات العصبية، والاضطرابات المتعلقة بالإدمان وإساءة استخدام المواد الكيميائية والكحولية وكذلك المواد الأفيونية المخدرة. ([5])

  

رغم أن دور الطبيب النفسي يعتمد في المقام الأول على تشخيص حالة المرضى واستخدام إستراتيجيات التكيف القائم على الحديث فإنه في حالة الاضطرابات العميقة لا يستبعد إمكانية إعطاء المريض بعض العلاجات الدوائية (غيتي)

 

بينما يُفضّل البحث عن طبيب نفسي في حالة الاضطرابات العقلية الأكثر عمقا، مثل الاضطراب ثنائي القطب الذي يتميز بحدوث تحولات حادة في المزاج وتغيرات مفاجئة في مستويات النشاط والطاقة مع حلقات الاكتئاب، وكذلك الاضطرابات الانفصامية التي تنطوي على التفكك والانقطاع في جوانب الوعي مثل الهوية والذاكرة، بالإضافة إلى اضطرابات الشخصية التي تتميز بنمط متكرر من الأفكار والمشاعر والسلوكيات السلبية غير الملائمة، مثل اضطراب الشخصية النرجسية واضطراب الوسواس القهري واضطراب الشخصية الفصامية. ([6])  

 

رغم أن دور الطبيب النفسي يعتمد في المقام الأول على تشخيص حالة المرضى واستخدام إستراتيجيات التكيف القائم على الحديث فإنه في حالة الاضطرابات العميقة لا يستبعد إمكانية إعطاء المريض بعض العلاجات الدوائية، مثل الأدوية المضادة للذهان ومضادات القلق والاكتئاب. إذ يقول الدكتور ديفيد بيرنز إن الدواء يمكن أن يكون مهما أو حتى منقذا لحياة بعض المرضى، بيد أن الجمع بين جلسات العلاج العادية والعلاجات الدوائية يؤدي إلى تخفيف الأعراض المرضية بصورة مستدامة وأكثر فاعلية من كل واحد منهما على حدة. ([7])  

 

اسأل الأشخاص المقّربين، واستعن بالإنترنت
إحدى الطرق الفعالة في التوصل إلى معالج مناسب هي الاستعانة بالأصدقاء والأقارب وزملاء العمل والأشخاص المقربين الذين تثق بهم، من الممكن أن يكون قد مر أحد أفراد العائلة أو أحد الأصدقاء والزملاء المقربين بظروف مماثلة وسبق له أن تعامل مع أخصائي اجتماعي أو معالج نفسي متميز، وبالتالي يعتبر سؤالهم عن المعالج الشخصي الخاص بهم، أو طلب ترشيحاتهم لأفضل المعالجين والأخصائيين النفسيين الذين يعرفونهم خطوة جيدة لبداية البحث من أجل التوصل إلى المعالج النفسي المناسب. ([8])   بالإضافة إلى الاستعانة بالأصدقاء وزملاء العمل والأشخاص المقربين محل الثقة لا بد من الاستعانة بشبكة الإنترنت. يمكن الوصول إلى عشرات الأطباء والمعالجين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين وغيرهم من المستشارين والمهنيين المتخصصين من خلال البحث عبر الإنترنت.

    

 

يُعدّ استخدام الإنترنت في البحث عن المعالج المناسب خطوة غاية في الأهمية، ولا تقتصر أهميتها في التعرف على المعالجين وبيانات التواصل الخاصة بهم فقط، بل للتعرف -أيضا- على توجهاتهم النظرية وفلسفتهم حول العلاج النفسي وخبراتهم المهنية في مجال تخصصهم، بالإضافة إلى التعرف على طبيعة ونوعية العلاجات التي يُقدّمها كل معالج منهم. ([9])  

 

اصنع قائمة بأفضل الترشيحات
يعتبر إعداد قائمة مختصرة بأفضل الترشيحات للمستشارين أو الأخصائيين الاجتماعيين وعلماء النفس من الخّطوات المهمة التي تصنع فارقا وتساعدك في الوصول إلى المعالج الأفضل. يتم التمييز بين الأخصائيين الذين تندرج أسماؤهم في تلك القائمة بناء على عدة اعتبارات، مثل التّوجه النظري والفلسفة العلمية، والخبرة المهنية في مجال التخصص، بالإضافة إلى ملاءمة ساعات العمل الخاصة بهم مع جدولك اليومي، وتوافقهم مع نفقاتك وتأمينك الصحي.

 

العامل الأكثر أهمية في تحديد المعالج الأمثل هو التعّرف على فلسفته في العلاج وتحديد التوجه النظري المناسب لك. هناك العديد من الطرق المختلفة للتعامل مع نفس المشكلة، والتوجه النظري هو ما يحدد كيفية تعامل المعالجين والمستشارين المختلفين مع المشكلات المتنوعة. على سبيل المثال، يساعد المعالج السلوكي المعرفي على تحديد الأفكار السلبية والعمل على تحويلها واستبدالها بأفكار علمية أكثر إيجابية، في حين يركّز المعالج النفسي على تاريخ الطفولة والأحلام والجذور اللاواعية للسلوك. لذا إن كنت لا تدري أي الأنماط أكثر مناسبة لحالتك فيُفضّل ترك القرار في يد المعالج وفقا لما يراه مناسبا لشخصيتك واحتياجاتك. ([10])  

 

اتخذ القرار

يتيح بعض المعالجين إمكانية التحدث إليهم عبر الهاتف قبل الذهاب إلى زيارتهم، لذا لا تضيّع فرصة التحدث إلى المعالجين الموجودين في قائمة الترشيحات الخاصة بك إن توافر هذا الأمر

بيكساباي
  
 
تلعب الخبرة المهنية دورا جوهريا -أيضا- في اختيار المعالج المناسب، إذا كنت ترى أنك تعاني من اضطراب محدد فلا بد من البحث عن المعالجين الذين لديهم خبرة في هذا المجال، كذلك إن كنت تعاني من المشكلات الأسرية فمن الأفضل زيارة مستشار متخصص في العلاقات الأسرية. يتأثر اختيار المعالج المناسب كذلك بملاءمة ساعات عملهم مع الجدول الزمني والمواعيد اليومية الخاصة بك، جنبا إلى جنب مع مدى توافق نفقاتهم مع نفقاتك والتأمين الصحي الخاص بك. ([11])

 

بعد مراعاة الاعتبارات والاختيارات السابقة لن يبقى في قائمة الترشيحات إلا عدد محدود جدا من المعالجين، وبالتالي تأتي الخطوة الأخيرة التي يتم فيها حسم الجدل واختيار المعالج المناسب. يتيح بعض المعالجين إمكانية التحدث إليهم عبر الهاتف قبل الذهاب إلى زيارتهم، لذا لا تضيّع فرصة التحدث إلى المعالجين الموجودين في قائمة الترشيحات الخاصة بك إن توافر هذا الأمر، لأن هذه المحادثة -مهما كانت قصيرة- قد تلعب دورا مهما في حسم القرار وتحديد المعالج الذي ستذهب إليه بناء على مقدار شعورك بالراحة عند الحديث معه.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار