انضم إلينا
اغلاق
ليفربول ونابولي.. هذا كل شيء!

ليفربول ونابولي.. هذا كل شيء!

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"ما زال الأدرينالين يغمرني.. الأولاد لعبوا بقلوبهم كاملة.. لا أعلم إن كان هذا التعبير صحيحا أم لا ولكنكم تفهمون ما أقصده" – يورغن كلوب في لقاء ما بعد المباراة. (1)

هل أبدو كرجل يمتلك 9؟
 نابولي لن يدافع أمام ليفربول. أنشيلوتّي قالها صريحة قبل المباراة، (2) نابولي لن يدافع أمام ليفربول ولن يغير خطته الرابحة أيضا، الـ4-4-2 نفسها التي خاض بها لقاء الذهاب تقريبا، ولكن المشكلة أن ليفربول لم يلعب لقاء الذهاب أصلا، كلوب ذكر أن أخطاء فريقه في هذه المباراة كانت لتحتاج إلى اجتماع مدته 6 ساعات مع اللاعبين، ولكنهم فضّلوا تجاهلها في النهاية. (1)

إذن 4-4-2 لنابولي و.. و.. لا نعلم بالضبط ما الوضع في ليفربول. يصر بعض المحللين أنها قد تحولت من 4-3-3 إلى 4-2-3-1 هذا الموسم، (3) ثم يخبرنا جاك سير من سكاوكا أنها 4-4-1-1 بلا أدنى شك، (4) ومع الإسهال المعتاد للريدز في الثلث الأخير يصعب تحديد الأمر فعلا. أحدهم أفرد تحليلا طويلا لعيوب ومزايا اللعب بصلاح كمهاجم 9 صريح هذا الموسم، وهي وجهة نظر تحمل قدرا من الوجاهة باعتبار المصري هو هداف الفريق حتى الآن، ولكن المشكلة أنه أفضل صانع لعب في الثلاثي الهجومي أيضا، ثم دعك من كل ذلك، هل يبدو كلوب كرجل يلعب بـ9 صريح أصلا؟

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي (هوسكورد)


هذا أمر مشترك بين الثنائي فيما يبدو لأن أنشيلوتّي لم ولا يلعب بمهاجم حقيقي بدوره. اثنان 6 واثنان 10 كما وصفهم كلوب، (1) وهو هنا يقصد آلان وهامشيك في المحور وإنسيني ومرتينز في الهجوم، وهذا الرباعي جعل الأمور صعبة للغاية على الريدز طبقا للألماني، لأنهم يتحركون بين الخطوط دائما، ومشكلة الحركة بين الخطوط أنها لا تكتمل إلا بالحركة مع الخطوط، هذا ما يجعل مدافعي القلب والأظهرة يلتزمون بانتشارهم لتنشأ الفراغات التي يتحرك فيها ميرتينز وإنسيني أصلا، وهذا ما يجبر العديد من المدربين على الجمع بين مهاجم 9 كلاسيكي وآخر متحرك في المقدمة، خاصة في مواجهة التكتلات الدفاعية.

في 4-4-2 أنشيلوتّي لم يكن هذا متاحا لأنه بنى خطته من الخلف للأمام. وجود صلاح وماني أجبره على أظهرة متحفظة من البداية، بالتالي كانت التحركات الخطية الوحيدة الممكنة هي تحركات كاييخون ورويز على الأطراف لفتح الملعب عن آخره وتفريغ المساحات لميرتينز وإنسيني، والثنائي الإسباني لم يكن في أفضل حالاته بالأمس، وكان يحتاج إلى مضاعفة سرعة قراراته حتى يتمكن من مجاراة نسق الضغط الهيستيري للريدز.

كاسحة الألغام
 ليفربول يعيش انتفاضة، هذا الأمر أصبح مؤكدا الآن؛ بدأت بعودة صعبة للغاية أمام بيرنلي ثم فوز كاسح على بورنماوث شهد بداية موسم صلاح الحقيقية، ومع هزيمة السيتي أمام تشيلسي والانفراد بالصدارة أصبحت الحياة أكثر روعة مما يحتمل.

دعنا إذن من الأرقام ولنتحدث عن المهام، ما يعنينا الآن أن ثلاثي وسط ليفربول قد أُعيد توزيعه أمام نابولي، فينالدوم حصل على دور رأس المثلث أمام ميلنر وهندرسون وهذا أعاده لذكريات نيوكاسل، يمكنك أن تلاحظ الآن أنه أول من يندفع للضغط خلف ثلاثي الهجوم، سابقا كان ميلنر هو من يتولى الأمر ليبقى الهولندي على خط الضغط الثاني، وهو أحد ألغاز كلوب التي فشلنا في حلها منذ بداية الموسم.

لمسات فينالدوم الأقرب للمرمى من بين ثلاثي وسط ليفربول  (هوسكورد)


 الآن يعيش كل منهما في بيئته الطبيعية، ليس لأن ميلنر لا يستطيع القيام بكل ما يُطلب منه تقريبا، ولكن ببساطة لأنه أقدر على خوض الثنائيات من فينالدوم، المشكلة الوحيدة في كل ما سبق أن هندرسون ما زال يعاني في ضبط الفراغات خلف ظهره، ومع وجود ماتيب كان على فان دايك أن يلعب دور كاسحة الألغام، الرجل الذي يجب أن يفكر في كل خطوة قبل أن يخطوها ويتولى مهمة كنس الثلث الأخير بعرض الملعب كاملا تقريبا، مهمة نجح فيها بامتياز كالعادة ولكن يصعب التخيل أنه سيستمر فيها بالكفاءة نفسها طيلة الموسم وأمام أعتى المنافسين

ليفربول شتت الكرة 22 مرة ثلثها تقريبا لفان دايك منفردا  (هوسكورد)

   

هذا يعني أنه بعد 10 دقائق من الاستحواذ والسيطرة لنابولي كان الجنوبيون يعانون بشدة عند بناء هجمتهم من الخطوط الخلفية بسبب ضغط الريدز المتقدم بأربعة لاعبين، وهو أمر مشابه لما كان يعانيه الريدز أنفسهم عندما يبدأون هجماتهم بدورهم، مع فارق واضح هو أن أنشيلوتّي ضغط فريقه في الثلث الأوسط لإجبار فان دايك وأليسون على إرسال الكرات الطويلة، بعد عدة محاولات فاشلة لكسر خطوط نابولي بالأرضيات المباشرة.
  

                     

هل هذا كل شيء؟
 بعد نصف ساعة تقريبا بدا وكأن أنشيلوتّي قد نجح في الجزء الأول من خطته؛ آلان يستخلص الكرة، صلاح يفقد الكرة، ميرتينز لا يكف عن الحركة، وروبيرتسون يترك أميالا في ظهره كلما تقدم، والمحصلة النهائية هي انحصار اللعب عند صلاح عن طريق الطوليات، المصري يهدر فرصة التقدم الأولى من عرضية الاسكتلندي، وقبلها وبعدها يتعرض لأحد أصعب الاختبارات أمام كوليبالي، واحد من القلائل الذين فشل صلاح في تخطيهم بسرعته.
  

كوليبالي شتت الكرة 7 مرات بالتساوي مع فان دايك بالإضافة إلى ثلاثة تدخلات ناجحة على صلاح أخفق في رابعها الذي نتج عنه الهدف الوحيد  (هوسكورد)

    
بعد نصف ساعة وخمس دقائق تقريبا كان صلاح قد أدرك ما يحتاج إلى فعله بالضبط؛ سيتلقى الكرة القادمة، بعدها سيقوم روي بما يقوم به من بداية المباراة، أي -حرفيا- إلقاء جسده في طريق المصري حتى يتسنى لكوليبالي الحصول على الكرة الثانية، صلاح لن يقع، بعدها سيضطر السنغالي لمواجهته من الثبات. بالطبع لم نعلم ما إذا كان قد قصد توجيه الكرة في المرمى مباشرة أم أن عرضيته لماني على القائم البعيد قد حالفها الحظ، ولكن أحمد الطيب لم يترك لنا مجالا للتخمين.

هدف يعني كل شيء، وخطأ أوسبينا الوحيد في مباراة بطولية فعلا لن يتذكرها أحد. يخرج الريدز وقد حصلوا على ما أرادوا. هل هذا كل شيء؟ بالطبع لا، ليفربول يقدم أروع أشواطه هذا الموسم مع انطلاق الصافرة مجددا، فينالدوم يعود لبيئته الطبيعية وكذلك الريدز، الظروف الآن مهيأة للضغط لأن نابولي يحتاج إلى الهدف، ومع الضغط تظهر خطيئة أنشيلوتّي القديمة الجديدة التي لا يمل منها أبدا.

الإيطالي رجل حبوب لا يحب الصدام، وهامشيك هو إحدى أعظم أساطير نابولي على مدار تاريخه، والمشكلة أنه يتراجع بدنيا بسرعة مخيفة منذ عامين على الأقل، والحل لدى أنشيلوتّي هو الحل نفسه دائما؛ الترقيع، لأن لا أحد في نابولي يريد رؤية هامشيك على مقعد الاحتياط، حتى لو كان زيلينسكي قادرا على أداء الأدوار نفسها بحركية أكبر ولياقة أعلى.

6 وحيد
 منطقيا كان يجب الدفع بالسلوفاكي في مركز 10، ببساطة لأنه الأقل تطلّبا على مستوى البدنيات من كل مراكز الـ4-4-2، ولكن إنسيني هنا. هامشيك لا يستطيع اللعب على الأطراف كذلك لأنها مطالبة بمعدلات ركض كبيرة في 4-4-2، أصلا معدلات ركض الأجنحة هي ما يجعل المركز 10 الأقل تطلبا. الحل الوحيد هو إعادة هامشيك لأيامه الأولى كمحور مساند رفقة آلان، المشكلة أنه كان في العشرينيات من عمره آنذاك، هذا هو تأثير الزمن الساحر.

النتيجة أن آلان يجد نفسه وحيدا في وجه الطوفان، عندما تلعب بثنائي محوري يقوم أحدهما بـ11 تدخلا دفاعيا ناجحا والآخر بـ2 فهناك خطب ما بالتأكيد، وعندما يقوم أحدهما بـ11 تدخلا دفاعيا ناجحا ويتاح للخصم 167 فرصة سانحة للتسجيل في نصف ساعة فهناك مصيبة. دور هامشيك اقتصر على المشاهدة خلال الـ30 دقيقة الأولى من الشوط الثاني.

إفتك آلان الكرة 11 مرة من أصل 14 محاولة مقابل 2 من أصل 3 محاولات لهامشيك (هوسكورد)


أنشيلوتّي يدفع بزيلينسكي وميليك وغلام في 8 دقائق على حساب رويز وميرتينز وروي. الدقيقة 70 وما زلنا أحياء بعد الكثير من "بيب بيب بيب.. صلاح سيبقى في القلب حبيب"، و"العيون كلها بصاصة لأن صلاح إلخ إلخ رصاصة". لسبب ما يعتقد أحمد الطيب أنه يُعلّق على فرح شعبي لا مباراة حساسة في دوري الأبطال، ولكنه أصاب في كونها مباراة ملحمية فعلا، على حد علمنا لم يجتمع هذا الكم من مطربي المهرجانات في مباراة واحدة من قبل.

المهم أن ميليك يمنح أنشيلوتّي قليلا من الكلاسيكية اللازمة. ميليك لم يكن 9 صريحا في أياكس ولكنّ إصابتين بالرباط الصليبي أجبرتاه على تغيير رأيه، ومع نزول غلام بدأ أرنولد ينهار تحت الضغط، وكل ما سبق ساعد إنسيني على الظهور في الدقائق الأخيرة مع اكتفاء هامشيك بتدوير اللعب وإخراج الكرة من الخلف في مناطقه، من هنا أتت فكرة الدفع بكيتا لهدف واحد فقط هو الضغط على الظهير الجزائري لحظة صعوده واستغلال لياقته غير المكتملة في اللعب على المساحات خلف ظهره. كلوب وصف اللحظات الأخيرة بما يشبه الفوضى؛ الكثير من التحولات المتتالية نتج عنها تصدي الموسم لأليسون قبل 3 دقائق من النهاية.

نعم، هذا كل شيء
لن نفهم أبدا لماذا يُصِرّ بعض اللاعبين والمدربين على التقليل من خصومهم قبيل المباريات الشبيهة. هذا أمر لا يُفسر إلا بالعدوانية، والعدوانية لا تفسير لها بين ليفربول ونابولي لأن الفريقين لا يمتلكان أي تاريخ يُذكر من التنافس فيما بينهما.
   

  
قبل المباراة أكّد أنشيلوتّي على أنهم إن خسروا التأهل فسيكونوا مجموعة من الـ.. الـ.. حسنا لقد استخدم لفظة إنجليزية هي حاصل ضرب عضوه التناسلي في رأسه، وبعدها صرح آخر أن مباراة أتالانتا أهم وأصعب من مباراة ليفربول، نعم نعلم أن أتالانتا هو أحد أصعب فرق السيري إيه على ملعبه وما زالت أصداء رباعية إنتر تتردد حتى الآن، ولكن ما زال هذا هو أتالانتا وهذا هو ليفربول. نحن لا نتحدث هنا عن أخلاقيات المهنة، ولكن حتى بالمبدأ البراغماتي الجاف؛ ما الذي سيستفيده أي خصم من التقليل من فريق عنيد وقوي للغاية على أرضه مثل ليفربول عدا زيادة الضغط على نفسه ولاعبيه؟

  
على عكس المتوقع كان بطل الحفلة هو ميرتينز الذي فاز -كما هو متوقع- بكأس التميز الإعلامية عن مجمل تصريحاته الحارقة قبل المباراة، ومن ضمنها تعليقه على حجم لافتة "هنا أنفيلد" الشهيرة التي تراها في طريقك إلى الملعب، الرجل كان قد سمع عنها الأساطير من أصدقائه سابقا، وعندما رآها قرر منحنا المفارقة متطوعا بتساؤل حمل إشارة خبيثة: "توقعتها أكبر من ذلك.. هل هذا كل شيء؟".

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار