انضم إلينا
اغلاق
معضلة حب الشباب.. هوس جمال أم أذى نفسي؟

معضلة حب الشباب.. هوس جمال أم أذى نفسي؟

  • ض
  • ض

"فوتوشوب!"، هذا أول ما يتفوّه به أحدنا لحظة التعثر بصورة لوجه صافٍ، موحد اللون، خالٍ تماما من أي بثور أو بُقع، وكأننا نعترف بأن هذا الصفاء المثالي لا يُمكن أن يكون حقيقيا. مسطرة للجمال تعتدل كلما كان الوجه صافيا خاليا من أي عيب، وكلما ابتعد شيطان حب الشباب عن بشرتك؛ اقتربت من التتويج على عرش الجمال. علاقة عكسية تربط بين الجمال وحب الشباب!

  

ولكن هل حب الشباب مشكلة أم نوع بشرة مختلف، أم مُجرد تقصير منك تجاه بشرتك؟ مُعضلة يعاني منها الكثير من كلا الجنسين في فترة المراهقة وقد تمتد لما بعدها، والكثير من الخُرافات والخلطات تحوم في فضاء الاستشارات الإلكترونية، والمعلومات المجانية المُقدمة هُنا وهُناك -التي على الأغلب خاطئة-. ولكننا نسعى لإثبات أننا نسير جنبا إلى جنب قافلة الجمال ولا نكف عن التجربة. ولأننا بالفعل لا نخلو من الجمال، فإننا نسعى لفهم تجربة "حب الشباب".

   
من نوع بشرة مختلف إلى عيب!
أطلقت إحدى الشركات الكُبرى لمستحضرات التجميل والعناية بالبشرة موعدا لتجمع بعض مدونات الجمال المهتمات بآخر صيحات الموضة من حول العالم، تواصلت مع إحداهن، خديجة خان، وقاموا بتحمل كافة تكاليف سفرها وإقامتها ووصولها لمكان الاستضافة مع إرسال التفاصيل الخاصة بالتصوير. ولكن بعد يوم من وصولها، وفي يوم التصوير قاموا بإرسال بريد إلكتروني لها كان نصه: "نحن نعتذر، ولكن شركتنا لا يمكنها أن تتعامل مع الذين يُعانون من أمراض جلدية". "الاكتئاب" أو ربما الإحباط هو الذي أحست به خديجة أو أي شخص يشترك معها بهذه المشكلة الجلدية، لا مُبالغة في استخدام مصطلح الاكتئاب هُنا، فقد أثبتت دراسة حديثة أجرتها جامعة ليميريك بعنوان "Stigma" وجود صلة مباشرة بين الوصمة السلبية التي يعاني منها المصاب بحب الشباب وبين ارتفاع مستويات القلق والاكتئاب. بمعنى أن أولئك الذين يعانون من حب الشباب يعتقدون أن هناك وصمة سلبية اجتماعية عالية تجاههم جراء إصابتهم بحب الشباب وعدم تمتعهم ببشرة مثالية خالية من العيوب. [1] [2]

تضخيم مشكلة حب الشباب ووضعها في مكانة تبعد أميالا عن الجمال هو ترويج للكمال، وهو أيضا موضوع ينحدر من بعض التحيزات المجتمعية واختراع معايير للجمال -غير القابلة للتحقيق عادة-، وهذا ما يدفع المصاب بحب الشباب أن يقف في الظل خوفا من الحكم عليه، ويدفعه للانعزال اجتماعيا مما يؤدي إلى الاكتئاب وانخفاض مستوى ثقته بنفسه مهما كانت مهاراته مميزة، ولكنها بعيدة عن شكل بشرته! تُعلق الصحافية ومستشارة الجمال ونمط الحياة آميرلي أولينو: "نحن نأتي بأنواع بشرات مختلفة. ولكن الأهم من ذلك هو أن تتوقف النساء في كل مكان عن السماح للمجتمع بتصنيفنا -يجب أن ننسى مفهوم البشرة السيئة والجيدة- ولا يعني ذلك أنه من خلال قبول نفسك تماما كما أنت أنه لا يمكنك علاج حب الشباب بطريقة تشعر بالراحة تجاهها. ومع ذلك، فهذا يعني أنه مع قبول الذات وحب الذات ستحصل على شعور أكبر بتقدير نفسك سواء كان لديك بشرة خالية من حب الشباب أم لا، وهذا بحد ذاته شيء جميل". [3] 

    

هل يُحاول وجهك أن يُخبرك عن صحتك؟
 بينما أنت تُبحر في بحر البحث، ستصطدم بخُرافة من ضمن خرافات تحليل حب الشباب وأسبابه، لتعرض لك خريطة للوجه مُقسمة تشرح لك ارتباط مكان ظهور حب الشباب بمشكلة داخلية مُعينة. على سبيل المثال: إن ظهرت البثور تحت العينين؛ فأنت تُعاني من مشاكل في الكلية، أما إن كانت الحبوب في المنطقة ما بين الحاجبين؛ فهذا يعني أنك تعاني مشاكل في الكبد! تقول الأخصائية ساندرا لي: "كل هذا خاطئ، قد يدل مكان ظهور البثور على مشكلة داخلية ولكنها ليست مرتبطة ارتباطا أساسيا بعضو داخلي، بل مكان ظهور الحبوب قد يُقلص احتمالات الجذور المُسببة لهذه المشكلة، ولكنها ليست دائما صحيحة وقد يختلف التشخيص من مُصاب لآخر، وليس من الجيد اعتماد هذه الخريطة على كل أنواع البشرة أو على كل الذين يعانون من هذه المشكلة". [1]


تُضيف الأخصائية إلى أن هناك عوامل جينية وراثية تتحكم بإصابتك، بل وأحيانا يقع الأغلبية في خطأ التشخيص الذاتي ومعالجة حب الشباب بينما هو مرض جلدي آخر مثل "الأكزيما". وتُوضح أن هُناك عوامل خارجية نتيجة بعض الممارسات اليومية قد تكون سببا إضافيا للإصابة. ومن الجدير بالذكر أيضا أن الأضواء قد مُنحت لبشرة الوجه دون غيرها من المساحات الجلدية في الجسم، وهو ما يشرحه باستفاضة كتاب "Acne" حيث يذكر الكاتب أن هناك أنواعا عديدة من حب الشباب الذي قد تصاب به بشرة الجسم ككل. [2] [3] 


وبالحديث عن أنواع حب الشباب التي قد تُهاجم بشرتك، فمعرفة أن هناك فروقا في النوع تؤدي إلى فروق في شكل الإصابة نفسها مما يُساعد على حل هذه المشكلة بشكل جذري وفعّال:

الرؤوس السوداء والبيضاء (Comedonal Acne): تتكون هذه البثور بسبب زيادة إفراز الدهون في البشرة، إلى جانب تراكم خلايا الجلد الميت الذي يُسبب الانسداد المباشر للمسام، ولا ترتبط بأي أساس جرثومي. [4] [5]

- حب الشباب الالتهابي (Inflammatory): عبارة عن نتوءات حمراء اللون، أو تظهر على شكل نتوءات صلبة تحت الجلد متورمة وملتهبة، وغالبا ترتبط بأساس جرثومي. [6] [7]

حب الشباب العقدي (Nodulocystic): هو الأكثر انتشارا بين أصحاب البشرة الدهنية، ينتشر عادة على الظهر أو الوجه، والذكور هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا النوع. [8] [9]

- حب الشباب الهرموني (Hormonal): ترتبط تسميته مباشرة بالهرمونات، والسبب في ذلك أنه الأكثر انتشارا بين المراهقين بسبب التغيرات الهرمونية التي تطرأ في سن البلوغ. [10]

          
كيف تُعالج حب الشباب بعيدا عن الخُرافات؟
  مُشكلة حب الشباب تؤرق الكثيرين، خاصة من هم في سن المراهقة، حيث تسود فكرة الجمال العامة التي تنتقص من جمال البشرة التي تُعاني من هذه المشكلة. فيلجأ الكثير لتصديق ما يُقال عن معالجة حب الشباب بالطرق التقليدية والتي من شأنها -عادة- أن تزيد المشكلة، ولكنها الطريق الأقصر لبشرة صافية -كما يُروج عنها-. أخصائيو البشرة يُحذرون من الانجراف وراء هذه العلاجات التي تزيد من سوء المشكلة وتقف حاجزا في العلاج. [11]

        

                    

يُذكر من أحد هذه العلاجات المنتشرة هو استخدام معجون الأسنان لعلاج سريع. ويُعلق على ذلك جوشوا زيشنر، مدير الأبحاث التجميلية والسريرية في طب الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سايناي في نيويورك: "تم استخدام معجون الأسنان كعلاج منزلي لعلاج البثور لأن العديد من معاجين الأسنان كانت تحتوي على مكون يسمى تريكلوزان، وهو مضاد للميكروبات يُساعد على قتل البكتيريا المسببة لحب الشباب"، ويستطرد بأن هذا المكون تبين فيما بعد أنه مكون مُثير للجدل حيث ارتبط بالاضطرابات الهرمونية في بعض الدراسات. وهذا ما أكدته إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ونتيجة لذلك فكل صيغ معاجين الأسنان الحالية لا تحتوي عليه. التشخيص السليم يُساعد في اتخاذ خطوات علاجية فعّالة، فاختلاف أنواع حب الشباب يجعل الخصائص العلاجية تختلف من نوع لآخر. بعضها بسيط لا يحتاج إلى أكثر من عناية يومية وترطيب سليم، وبعضها قد يرتبط بصفات جينية أو حالة نفسية تلعب بالهرمونات العامة للجسم، والبعض الآخر يُنبئ بمشكلة داخلية. فلا يجب التعامل مع قشور المشكلة بتساوٍ مُطلق. [12] 

                     
نوعية طعامك قد تزيد المشكلة سوءا أو تُخففها!
من البديهي ارتباط البشرة بنوعية النظام الغذائي الذي تتبعه، بعض الأطعمة تحتوي على عناصر قد تزيد من قابلية الإصابة بحب الشباب، من الممكن تفادي هذه المشكلات بمعرفة الأخطاء التي قد تقع بها: [13]

- أن لا يحتوي نظامك الغذائي بشكل عام على مصادر كافية من فيتامين E وC والزنك. هذه العناصر ضرورية في عملية إنتاج الكولاجين.

- تُظهر البيانات وجود رابط بين الوجبات المُصَنَّعة وحب الشباب، الطعام المعالج يحتوي على الإنسولين، والكثير من الإنسولين يعني نمو الأنسجة وإنتاج الأندروجين، وكلاهما يُساهم بالإصابة بحب الشباب.

- وُجد ارتباط بين الإكثار من استهلاك الألبان وحب الشباب منذ بداية القرن التاسع عشر، ومع ذلك فهناك بيانات متضاربة حول هذه المعلومة. ولكن يُنصح بعدم الإكثار من منتجات الألبان بشكل عام.

- قد يكون هناك علاقة بين غلوتين القمح وحب الشباب (وكذلك بين الغلوتين وغيره من الأمراض الجلدية). ضع في اعتبارك القضاء على جميع مصادر القمح والغلوتين من نظامك الغذائي لمدة شهر لمعرفة ما إذا كان ذلك مفيدا.

                

                 
وعلى الجانب الآخر من النظام الغذائي، هناك ما يمكنك الإكثار منه في نظامك لتُحسن من بشرتك وقدرتها على محاربة حب الشباب: [14]

- الإكثار من تناول الثمار الكاملة: الحبوب، الفواكه، والمكسرات.

- دون إفراط؛ إن كمية الطعام التي تدخل الجسم تزيد من الدهون، فيُنصح بالاعتدال بكمية الطعام التي يحتويها النظام الغذائي.

- الأنزيمات الموجودة في فول الصويا قد تمنع تشكيل الأندروجين الذي يُشكل حب الشباب.

   

- الكاكاو الخام -غير المعالج-، تُظهر الدراسات أن الشوكولاتة الداكنة يمكن أن تُحسن الإنسولين وتحسن تدفق الدم إلى الجلد وترطيب البشرة. (بعض الشركات المصنعة تستفيد حتى من هذه الدراسات من خلال تقديم الشوكولاتة في منتجات البشرة. ولا تزال الدراسات تعمل على ما إذا كان ذلك ناجحا).

- ضمان احتواء ما يكفي من أوميغا 3 -تحديدا- أمر مهم لصحة الجلد بشكل عام.

   

-العديد من التوابل (مثل الزنجبيل، والكركم) والأعشاب الطازجة (مثل الريحان، الأوريغانو، والثوم) هي مضادة للالتهابات ومضادة للميكروبات وتعزز المناعة.

- الشاي الأخضر يمكن أن يحارب الإنزيمات والأندروجينات المشاركة في تشكيل حب الشباب، كما أنه مضاد للالتهابات.


كما أنه يُمكن الربط بين الثقافة الغذائية للمجتمع وبين قابلية البشرة للإصابة بحب الشباب، بعض المجتمعات التي لا تحتوي ثقافتها على السكر، الدهون، والطعام المعدل، والذين يميلون إلى الاستهلاك المباشر من الطبيعة ويحصلون على ما يحتاجون إليه من فيتامين د بحُكم وجودهم المستمر في الخارج، لا يعانون من هذه المشكلة. فكلما اقتربت من المصدر الطبيعي، كنت قادرا على التمتع بصحة داخلية وخارجية جيدة. [15] [16] [17] 

آخر الأخبار