انضم إلينا
اغلاق
الصراخ ليس الحل.. أساليب فعالة للتعامل مع طفلك العصبي

الصراخ ليس الحل.. أساليب فعالة للتعامل مع طفلك العصبي

آية ممدوح

محررة
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

   

ازداد عدد الأطفال الذين يعانون من القلق في الآونة الأخيرة بسبب ما يتعرضون له من ضغوط متزايدة يفرضها نمط الحياة؛ الحصول على درجات مرتفعة في الاختبارات، وتحقيق إنجازات رياضية، وتعلّم لغات ومهارات مختلفة، بحيث أصبح الطفل مُلزما بكثير من الأنشطة، وهو ما يعتبر أحد أسباب زيادة العصبية والقلق، فكيف يمكن التعامل مع الطفل العصبي؟ (1)


تظهر العصبية في أشكال مختلفة مثل تشنجات أو نوبات غضب، وقد يكبت الطفل هذا الشعور، ليظهر في شكل صداع ومشكلات في الجهاز الهضمي، لكن ما يميز الطفل العصبي بشكل عام هي السمات التالية: يتضايق ويغضب بسهولة في مواقف تبدو لغيره من الأطفال عادية ولا تثير ملاحظتهم، ويخاف من أمور ومواقف لا تثير الخوف لدى أقرانه، ويبكي أو يصبح قلِقا في مواقف تمر بسهولة لدى غيره من الأطفال. (2)

الآباء هم السبب في أغلب الأوقات!

إن الطفل العصبي هو الذي يتعامل مع محفزات الحياة بشكل مبالغ فيه، وغالبا ما تُكتسب هذه الطريقة من البيئة الخارجية، ومن الأبوين تحديدا، فهما أول من يؤثر في سلوك الطفل الذي يراقب ردود أفعالهم في المواقف الغامضة بالنسبة له ويستجيب مثلهم لمواقف الحياة المختلفة. وهكذا فإن علامات الخوف أو القلق أو الغضب التي يُظهرها الوالدان ترسّخ لدى الطفل اعتقادا بأن العالم مكان خطير، مما يدفعه للتصرف بعصبية.

    


يقول ليسيز كاباراكاس، طبيب علم الأعصاب بمعهد روزفلت لجراحات عظام الأطفال، إن العصبية هي الكلمة الشائعة للتعبير عن القلق أو الألم، والتي تنبّه الجهاز العصبي المركزي لاتخاذ رد الفعل المناسب في المواقف الخطيرة أو الجديدة، ومثلما يحدث معنا نحن الكبار إزاء مواقف مثل إجراء اختبار أو انتظار أخبار مهمة فالطفل يصبح "عصبيا" أو قلِقا في المواقف التي يشعر بالخوف منها، مثل قرب اليوم الدراسي الأول أو مقابلة أصدقاء جدد أو الخوف من الحيوانات أو ركوب الدراجة، لكن الطفل يتعلم بمساعدة الوالدين كيف يتغلب على هذا الخوف.(3)

 

في حالات أخرى يكون السبب في عصبية الطفل هو إحدى خصائص الجهاز العصبي الذاتي لديه الذي يحدد بقسميه الودي واللاودي ردود أفعاله، يعمل قسما هذا الجهاز مثل دواسة السيارة والفرامل؛ وهما يحددان بالتالي رد الفعل وقوته وبناء عليه القدرة على تهدئته. ويؤكد باحثون أن أسبابها تكون معقّدة بحيث يصعب الفصل بين كون الطفل هو السبب أو والداه، وبين هذه الأسباب:

- رغبة الطفل في لفت انتباه الوالدين، فيصرخ أو يبكي بشكل هيستيري أو يرتكب أي سلوك سيئ يعرف أنه سيجلب له اهتمامهم ورعايتهم.
- رغبة الطفل في الانتقام من والديه لأسباب قد يكون منها: انفصال الوالدين أو خرقهما للوعود بكثرة أو شعوره بالظلم من عقاب ما.
- شعور الطفل بالعجز أحيانا وعدم السماح له بالقيام بالأفعال التي يراها مسموحة للآخرين.
- تصرف الوالدين بعصبية في كثير من المواقف اليومية.


لكن بصرف النظر عن السبب، وسواء كان مكتسبا من البيئة الخارجية أو يعود لسمات الجهاز العصبي لدى الطفل، ففي كل الأحوال يمكننا العمل على الحدّ من عصبية الطفل وتعليمه كيفية إدارة ردود أفعاله ومشاعره ببعض التدريب. (4)

 

كيف نتصرف في موقف الغضب؟

في مواجهة عصبية الطفل وتعبيره عن الغضب أو البكاء أو حتى الضرب، وهي سلوكيات طبيعية يعبر بها الطفل عن غضبه، يكون علينا أن نغمره بالكثير من الهدوء والدعم الذي يسهم في استعادة الطفل لتوازنه، رغم صعوبة ذلك، ورغم رغبتنا الشديدة في إنهاء الموقف حتى بالعصبية والصراخ، فإن الرد بهذه الطريقة يؤكد للطفل أن هذا هو الأسلوب الطبيعي والوحيد، فها هو يرى أن الكبار لا يتمالكون أنفسهم، فكيف يُطلب منه ذلك؟!

    


إن السماح للصغير بالتعبير عن مشاعره ثم التعامل معها، يعلّمه تدريجيا -وبمساعدة الوالدين- كيف يديرها ويعبّر عنها بالطريقة الأمثل. إلا أن كبت الطفل عبر استخدام جمل مثل "اصمت الآن" يساهم في ترسيخ اعتقاد بأن الانفجار بالغضب أو البكاء هو الوسيلة الوحيدة للتعبير عن مشاعر الرفض لدى الطفل. وعليه فإن محاولة تفهّم مشاعره في المواقف المختلفة والتفكير في أنه ليس سيئا، يسهم في شعورنا بالهدوء لمواجهة الموقف بحكمة، إن توصيل مشاعر الحب غير المشروط إلى الطفل فارقة في استجابته للنصائح وشعوره باهتمامنا وتعاطفنا، مع ضرورة التفرقة بين التسامح معه وتفهّمه حتى لا يكرر الموقف. (5)

 

كما يكون علينا تجنّب التحذيرات السلبية التي قد تزيد من عصبيته مثل "سوف تقع" أو "هكذا ستسوء الأمور"، وادعمه بكلمات من قبيل "كلنا نخطئ وعلينا أن نتعلم من أخطائنا"، فهذا يمنحه ثقة في قدرته على تجاوز المواقف ويحدّ من شعوره بالقلق. (6)

كيف يمكن مساعدة الطفل؟

يكون دور الآباء المستمر هو إكساب الطفل الثقة ومساعدته في عبور مخاوفه وتعلم مهارات جديدة وتحديد مصادر القلق والتوتر لمساعدته في التغلب عليها، دون حمايته بشكل مفرط منها، ومساندته بطرق مختلفة، منها:

 قدّر شعوره: أسوأ ما يمكن فعله في مثل هذه المواقف هو تجاهل شعور الطفل أو التقليل من حجمه، فهو يشعره حينها بأنه مخطئ، الأنسب هو أن ننقل للطفل تقديرنا لما يشعر به كأن نقول له: "أرى أنك منفعل وتود لو نتحدث عن هذا الأمر". (7)

 تصرّف بكثير من الهدوء: في مثل تلك المواقف تكون أنت مرجع الطفل، لذا امنحه الرعاية بكثير من الهدوء ليتعلم ضبط النفس، واسأله عما يُقلقه ودعه يحكي ما يشعر به، واشرح له أنك -والجميع- مثله تتعرض للشعور بالتوتر والقلق وكيف يمكن التصرف حيال هذا الشعور. (8)

 لا تدعم سلوكه العصبي: قد يلجأ الطفل إلى إبداء الغضب كثيرا فتصير طريقته في جذب الانتباه -بقصد أو دون قصد-، لذا لا تمنحه اهتماما أكثر من اللازم، واحرص على ألا تواجهه بجمل من قبيل "إنه عصبي"، فالأمور حينها لن تسير إلا إلى الأسوأ وستنقل بهذا شعورا إليه بأنه أمر لا يمكن تغييره.

علّمه أنماطا أخرى من ردود الأفعال: الغضب والقلق والعصبية ردود أفعال طبيعية في بعض المواقف، لكن وجودها الدائم هو ما يسبب المشكلات، لذا علّم طفلك نماذج أخرى للتفاعل مع المواقف المختلفة؛ أن ينشغل بممارسة نشاط ما، أو أن يسترخي قليلا، وكن أنت المثال الذي يتعلم منه وينقل أنماط سلوكه. (9)

         

 ضع اسما لما يحدث له: في المواقف المختلفة علّم طفلك ماذا يسمّى الشعور الذي انتابه تحديدا    (غضب مثلا أو خوف)، ويمكن تعليمه ذلك من خلال القصص الخاصة بالذكاء العاطفي بحيث يعرف   ما يشعر به، فهذا يساعده في التفرقة بين المشاعر المختلفة، وتقديرها والتعامل معها. (10)

علّمه التأمل والاسترخاء: علّم الطفل أن يتنفس بعمق ويمارس تقنيات التأمل فهي تفيد الأطفال منذ سن الرابعة في التحكم في ردود أفعالهم، وتعمل على تحفيز الجهاز العصبي اللاودي الذي يسهم في الاستجابات الهادئة للأفعال.

 وفّر له الهدوء ودعه يلعب: الطفولة هي مرحلة الفراغ التي يكون اللعب بطلها الأساسي، لذا احرص على منح الطفل أوقاتا حرة بعيدا عن ضغوط الدراسة، واحرص على توفير جو هادئ ومريح في المنزل يسهم كثيرا في شعور الطفل بالهدوء وتخليه عن الاستجابات العصبية.

 وفّر له نمط حياة صحيا: دعه يمارس الرياضة للتنفيس عن طاقاته، واحرص على أن يتناول غذاء  صحيا، ونظّم له مواعيد النوم.

 ساعده لكي يسجّل في نهاية اليوم الأحداث السعيدة: دعه يتذكر النهايات السعيدة وكيف مرت المشكلات بسلام رغم خوفه منها، فهذا يمنحه قدرة على مواجهة مشكلاته بطريقة إيجابية في المواقف القادمة. (11)


وأخيرا
احرص على أن تكون المناقشات الحادة أحيانا بعيدا عنه تماما، فقد لوحظ لدى معظم الأطفال أن الخوف الأكبر يتمثل في الشعور بقرب انفصال الوالدين.

تخفت لدى بعض الأطفال حدة العصبية بدخولهم مرحلة جديدة كأن يدخل المدرسة، لكنها لدى بعض الأطفال تفاقم العصبية بسبب الضغوط التي يشعرون بها. (12) وبشكل عام فإن زيادة أعراض القلق لدى الطفل واستمرارها لفترة طويلة مثلا حين نلاحظ خوفه الزائد من الانفصال عن أحد الوالدين عند ذهابه للحضانة صباح كل يوم، وحين يستمر ذلك لأسابيع مع ظهور أعراض مثل التبول في الفراش أو مصّ الإصبع أو تراجع قدرات الطفل على الكلام، فهذا يستدعي الانتباه والمساعدة حتى بتدخل الطبيب أحيانا، فاستمرار أعراض القلق لفترة طويلة دون التدخل لعلاجها قد يصيب الطفل بمشكلات أخرى بينها الاكتئاب في مراحل عمره القادمة.(13)(14) 

تقارير متصدرة


آخر الأخبار