انضم إلينا
اغلاق
هل ممكن للرياضيات أن تضع معادلة صحيحة للحب؟

هل ممكن للرياضيات أن تضع معادلة صحيحة للحب؟

Aeon

مجلة رقمية
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

الحب مهم، وكثير منا ينتظره طويلا، ويسافر بحثا عنه، ويبني حياته حوله. لكن ما الحب؟ في هذا التقرير، سوف أُبيّن كيف فهمت الحب، بمساعدة غير متوقعة من مبرهنة بايز للاحتمالات.

لدينا نوعان من الحب: مشروط، وغير مشروط. ماذا يعني أن تحب شخصا ما حبا مشروطا أو آخر غير مشروط؟ هل من الممكن أن تحب دون شرط؟ وإن كان الأمر كذلك، فهل هو شيء عقلاني؟ سوف أحاول أن أوضح الإحساس المربك والمعقد الذي نسميه الحب بإنشاء موازٍ بين الحب المشروط وغير المشروط ودرجات الاعتقاد المشروطة (يستند إلى دليل) وغير المشروطة (لا يستند إلى دليل). ذلك لا يعني أنني أعتبر الحب نوعا من الاعتقاد، بل أرى من خلال النظر إلى الاعتقاد المشروط وغير المشروط أنه يمكننا أن نرى تشابها مفيدا وشارحا للحب المشروط وغير المشروط.

تُسمى درجات الاعتقاد بالمصداقية، ويمكن لدرجات المصداقية هذه أن تأخذ قيما عشرية بين 0 و1 (حيث إن 1 مؤكد تماما)، لإظهار مدى قوة هذه الدرجة من الاعتقاد. والأهم أن هذه القيم ليست ثابتة تماما، ويمكن أن تتغير عند إعطائها سببا لذلك. على سبيل المثال، أعتقد أن هذا التقرير سيكون ناجحا! أنا واثق جدا من ذلك، نظرا لموضوع التقرير الرائع وروعة قراء الموقع، وبالتالي فإن درجة اعتقادي قد تكون في ناحية ما حول درجة 0.8. ورغم أنني لا أستطيع التفكير في أي سبب لعدم نجاحه، تخيل أنني أتلقى بعض المعلومات تفيد خلاف ذلك. ربما يقول لي محرّرو الموقع إنهم سينشرونها مع علامة تحذير: "اقرأ هذا التقرير واحصل على سبع سنوات من سوء الحظ". على أساس تلك المعلومات الجديدة، أُعيد النظر في درجة اعتقادي بنجاح التقرير من 0.8 لتصبح مثلا 0.4، إذ أفترض أن بعض الناس يؤمنون بالخرافات ويُفضّلون عدم المخاطرة بسبع سنوات من سوء الحظ لمعرفة رأيي عن الحب.
       


ولكن كيف يمكنك تغيير تصديقك للشيء بشكل عقلاني، ومعرفة مقدار القوة التي ينبغي لها أن تكون في ضوء المعلومات التي لديك؟ الإجابة: باستخدام جدولة بايز لحساب المصداقية الشرطية. فالمصداقية تكون مشروطة بالمعلومات عندما يتم تقييمها وفقا لتلك المعلومات، بحيث تكون قوة الاعتقاد حساسة لتلك المعلومات ويتم تحديثها على أساسها. الآن يبدو هذا مقبولا وبسيطا تماما؛ فبالطبع سأغيّر درجة اعتقادي في ضوء أدلة جديدة! ولكن ماذا لو كان تصديقي غير مستجيب لهذه الأدلة إطلاقا؟ ماذا لو كان غير قابل للتحرك مطلقا؟ هذا هو الحال عندما تكون المصداقية تحمل درجة 1، وبعبارة أخرى، أن يكون اعتقادا يقينيا تماما، لا يمكن أن تصبح أقوى ولا أن تُحدّث. حيث لا يمكن تحديثها في أي من الاتجاهين؛ لأنها لا يمكن أن تصبح أقوى فهي بالفعل في أقصى قوة لها، ولا يمكن أن تصبح أضعف على أساس الأدلة لأنها لم تكن مبنية على أساس الأدلة في المقام الأول.
                     
بغض النظر عن أي معلومات قد تؤدّي عادة إلى التأثير على مواقف شخص ما، عندما تكون درجة المصداقية التي تملكها لشيء ما تبلغ درجة 1، فإنها لا تتزعزع. بغض النظر عن مدى قوة المعلومات المعارضة، فإنها لن تنتقص من المصداقية التي تبلغ 1، هكذا يقول بايز. وعلى هذا النحو، يبدو أن المصداقية كاملة الدرجة لا يمكن تغييرها. أم هل يمكن ذلك؟

ما وصفته حتى الآن هو التغييرات المنطقية في المصداقية، حيث إنه من المنطقي تغيير درجة إيمان الشخص بشيء ما على أساس المعلومات ذات الصلة. ولكن يمكننا أيضا تغيير درجة إيماننا بطريقة غير عقلانية، وربما بطريقة عشوائية! التصرف بعقلانية هو التصرف وفق العقل، والتصرف بدون سبب هو التصرف بطريقة غير عقلانية. إذًا ما تُظهره لنا مبرهنة بايز أن المصداقية ذات درجة 1 لا يمكن تغييرها عقلانيا، لكن ربما يمكن أن تتغير بشكل غير عقلاني. وما سوف أعرضه الآن هو كيف يمكن لهذا أن يوضح معنى الحب المشروط العقلاني والحب غير المشروط غير العقلاني، حيث المحبة غير المشروطة تشبه المصداقية ذات الدرجة 1.


ماذا يعني أن تحب حبا مشروطا؟ حسنا، اسأل نفسك، لماذا تحب شخصا ما؟ ربما هي طيبة، مضحكة أو ذكية، لديك أسبابك! ربما لديه العديد من الجوانب المحبوبة، وأنتِ تحبينه بسبب شخصيته والطريقة التي يجعلك تشعرين بها. إذن الحب المشروط هو الحب الذي يشترط وجود هذه الأسباب، وسوف يكون مستجيبا لتغيراتها. سيكون هذا مشابها لوجود مصداقية في مكان ما بين 0 و1 (ولكن ليس في أي من الطرفين). يمكنك أن تحبها قليلا، عند 0.3، أو كثيرا، عند درجة 0.9، على سبيل المثال. ربما تبدئين بدرجة 0.3 وعندما تتعرفين على صفاته الإيجابية (أي الحصول على المعلومات) ينمو حبك إلى 0.9. ربما تقوم بشيء سيئ يؤلمك (يوفر أيضا المزيد من المعلومات) ونتيجة لذلك تنخفض مستويات الحب. عندما تكون قوة مشاعرك حساسة تجاه المعلومات، فإن الفيلسوف قد يسميها منطقية، لأنها تتطور وفقا لتلك المعلومات. وهذا هو حب لسبب: إذا ما كثرت الأسباب يأتي المزيد من الحب، وعندما يزول السبب، يزول الحب. هذا النوع من الحب المشروط هو تشبيه للمصداقية العقلانية بين 0 و1 (وليس أيهما)، والتي تتغير على أساس الأدلة.
       

وعلى النقيض من ذلك فإن الحب غير المشروط هو الحب الذي لن يتغير وفقا لأي معلومات، لأنه لم يكن مبنيا على أساس المعلومات في المقام الأول. هذا هو الحب بدون سبب، حيث لا يوجد دليل أو معلومات يمكن أن تبدّله. لماذا تحب شخصا ما؟ بلا سبب! أو كما تقول أغنية بويزون وأوزموندس: "لا تحبيني للتسلية، يا فتاة دعيني أكون من تختارين، أحبيني لسبب ودعي السبب يكون الحب".
      

عندما لا يكون هناك إجابة عن سؤال "لماذا" غير الحب نفسه، وعندما لا يعتمد حبك على أي شيء آخر، وعندما لا يتغير وفقا لأي شيء، فهذا هو الحب غير المشروط. هذا النوع من الحب لديه عقل خاص به لا يمكن المساس به وغير عقلاني. كما هو الحال مع المصداقية 1، يمكن أن يتغير فقط بطريقة غير عقلانية، فهو لا يلتزم بأي قانون في مبرهنة بايز، وبالتالي لا يمكن تحديثه. والحب الذي بقوة المصداقية 1 لا يمكن أن يتحرك من 1 لأي سبب، لأنه غير مشروط وبالتالي لا يستجيب لأي شروط. عندما تقع في الحب غير المشروط تكون تحت رحمة الحب نفسه.
     

يقول وليام شكسبير: "الحب ليس هو الذي يغير عندما يجد تغييرا...". ولكن هذا لا يجعل الحب مستقرا

مواقع التواصل

  
عندما يصعقك الحب، بشكل غير متوقع وبلا أساس، فإنه يمكن أن ينجو من خلال التغييرات ولا يهتز أو يتحرك من خلال المنطق المعارض أو الأدلة أو المعلومات. وتكون محبة رغم كل شيء، وليست محبة بسبب شيء ما، وهكذا يبدو أن المنطق لا يؤثر فيها. وكما قال وليام شكسبير: "الحب ليس هو الذي يغير عندما يجد تغييرا...". ولكن هذا لا يجعل الحب مستقرا. هو ببساطة خارج عن سيطرتك، ويمكن أن يختفي حرفيا من دون سبب! (في الواقع، إنها الطريقة الوحيدة التي يمكنه أن يختفي بها!).

لا أقصد أن أقترح أن نوعا من الحب هو أفضل من الآخر، فنحن في النهاية نقدر المعقول، ولكننا نهدف أيضا إلى التطرف. إن المقاربة المستندة إلى الأدلة الخاصة بالحب المشروط هي على الأقل أكثر قابلية للتحكم، وكما تشير المقاربة مع مبرهنة بايز فهو أكثر أنواع الحب عقلانية. ولكن هل يمكن لهذه العملية المعقولة من الحب المشروط أن تنمو بعقلانية إلى أقصى حد من الحب غير المشروط؟ أيمكن أن تتطور بشكل عقلاني للوصول إلى ما يعادل المصداقية 1؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فعند المحبة "من أجل" أسباب معينة، فإنك تحدّ نفسك من تحقيق الشعور المذهل للحب غير المشروط، الحب الكامل والشامل وغير القابل للتغير مثل المصداقية 1.

___________________________________

ترجمة: سارة المصري

هذا التقرير مترجم عن Aeon ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار