انضم إلينا
اغلاق
الألوان واللغة.. ما تراه أخضر يراه آخرون أزرق

الألوان واللغة.. ما تراه أخضر يراه آخرون أزرق

  • ض
  • ض
مقدمة المترجمة
صدق أو لا تصدق ما تراه أخضر قد يراه شخص عاش طيلة عمره باليونان أزرق،  بينما قد لا يفهم شخص في استراليا ما تعنيه بقولك "لون" بالأساس! وليس بالأمر خدعة أو علاقة بمرض بالعين، بل إن السبب الرئيسي هو اختلاف اللغة وبالتالي اختلاف الثقافة كما تجد في التقرير التالي.

        

نص التقرير

يمكن للعين البشرية إدراك الملايين من الألوان فسيولوجيا، إلا أننا لا ندرك جميعًا هذه الألوان بالطريقة ذاتها؛ وقد لا يرى بعض الأشخاص اختلافات في الألوان - ما يسمى بعمى الألوان - بسبب خلل في خلايا شبكية العين الحساسة لمستويات عالية من الضوء. غير أن توزيع وكثافة هذه الخلايا يختلف أيضًا بين ذوي "الرؤية الطبيعية" وهو ما يعني أننا جميعا نرى اللون ذاته ولكن بطرق مختلفة قليلا.

     
ولنفسر ذلك يجب أن نعرف أنه إلى جانب تكويننا البيولوجي الفردي، لا يتعلق إدراك الألوان برؤية ما هو موجود فعلاً  بقدر كونه متعلقا بكيفية قيام دماغنا بتفسير الألوان لإنشاء شيء ذي معنى؛ حيث يحدث إدراك الألوان وتفسيرها داخل أدمغتنا وهو أمر ذاتي بلا شك ما يعني أنه عرضة للتجربة الشخصية. خذ على سبيل المثال الأشخاص الذين يعانون من الحسية المتزامنة، وهم القادرون على تجربة إدراك اللون بالحروف والأرقام. وكثيرا ما يوصف تشخيص الحسية المتزامنة بأنه انضمام للحواس، حيث يمكن للشخص رؤية الأصوات أو سماع الألوان. لكن الألوان التي يسمعونها تختلف أيضًا من حالة لأخرى.

      

مثال آخر هو خيال الظل في لعبة ألدرسون الكلاسيكية؛ فهنا، رغم أن المربع A  والمربع B لهما بالضبط نفس اللون ، إلا أن أدمغتنا لا تراها بهذه الطريقة.

    

ثقافة اللون

منذ اليوم الذي ولِدنا فيه، تعلمنا تصنيف الأشياء والألوان والعواطف، وكل شيء تقريبا باستخدام اللغة. ورغم أن أعيننا يمكن أن تدرك آلاف الألوان، إلا أن الطريقة التي نتواصل بها حول الألوان، والطريقة التي نستخدم بها الألوان في حياتنا اليومية تعني أنه يجب علينا تقسيم هذا التنوع الضخم إلى فئات محددة ذات معنى.

     

 وقد يستغرب البعض استخدام الرسامين وخبراء الموضة مصطلحات لونية للإشارة إلى الأشكال والظلال والدرجات المختلفة، في حديثهم عن لون قد نقف أمامه جميعنا فاغرين الفاه لأننا نراه شيء واحد. وتماما بالطريقة ذاتها تقوم اللغات المختلفة والمجموعات الثقافية بتقسيم الطيف اللوني بشكل مختلف. فبعض اللغات مثل لغة الداني في بابوا نيو غينيا، ولغة الباسا المستخدمة في ليبيريا وسيراليون، لديها فقط مصطلحين؛ الداكن والفاتح.

   

 والداكن يعني الألوان الباردة أما الفاتح فهي الألوان الدافئة لذا فإن الألوان مثل الأسود والأزرق والأخضر يقال عنها ألوان باردة، في حين أن الألوان الفاتحة مثل الأبيض والأحمر والبرتقالي والأصفر توصف بالألوان الدافئة. ولا يملك شعب وارليبلي الذي يعيش في الإقليم الشمالي في أستراليا حتى كلمة "لون"؛ فبالنسبة لهم وغيرهم من المجموعات الثقافية، فإن ما نسميه "اللون" يوصف بمفردات غنية أخرى تشير إلى النسيج، والإحساس الفيزيائي والغرض الوظيفي ولا تجد أحدهم يصف شيئا ما بلونه نهائيا.
   

   

   

خمسة ألوان رئيسية

من اللافت للنظر أن معظم لغات العالم تحتوي على خمسة ألوان أساسية. وتستخدم الثقافات المتنوعة مثل  الهيمبا في السهول الناميبية والبرينمو في الغابات المطرية  في بابوا غينيا الجديدة هذه الألوان  الخمسة، وهذه الألوان أو الأنظمة هي اللون الغامق والفاتح والأحمر، وأيضا مصطلح أصفر، ومصطلح يشير إلى الأزرق والأخضر معا. أي أن هذه اللغات لا تحتوي على مصطلحات منفصلة لكلمة "أخضر" و "أزرق" ولكنها تستخدم مصطلحًا واحدًا لوصف كل من اللونين.

      

تاريخياً، كان للغة الويلزية مصطلح "الأزرق المخضر" وكذلك فعل اليابانيون والصينيون. أما في الوقت الحاضر وفي كل هذه اللغات  تم تقييد هذا المصطلح ليعبر عن الأزرق فقط ووجدت كلمة أخضر.  وطور اللفظ أخضر إما من داخل اللغة - كما هو الحال بالنسبة للغة اليابانية - أو من خلال الاقتراض المعجمي، كما هو الحال بالنسبة للغة الويلزية. كما أن اللغات الروسية واليونانية والتركية وغيرها من اللغات الأخرى لها مصطلحان منفصلان للأزرق - واحدة تشير بشكل حصري إلى درجات داكنة من اللون، وواحدة تشير إلى أخرى أفتح.

        

   

اللغة واللون

ويمكن للطريقة التي نرى بها الألوان  أن تتغير عبر حياتنا؛ فمثلا نجد أن متحدثي اللغة اليونانية  لديهم مصطلحان لونان أساسيان لوصف الأزرق الداكن والفاتح - وهما  "ghalazio" و "ble" - 

وإذا عاش هؤلاء في دولة أخرى تتحدث بالإنجليزية مثلا  لفترة طويلة فسيبدأون في رؤيتهما أكثر تشابها حتى يتحول أمام أعينهم إلى لون واحد؛ حيث أن هذان اللونان هما الموصوفان بالإنجليزية بنفس مصطلح اللون الأساسي: الأزرق Blue. ويرجع ذلك إلى أنه بعد التعرض اليومي على المدى الطويل لبيئة تتحدث الإنجليزية، يبدأ دماغ الناطقين باللغة اليونانية بتفسير ألوان "ghalazio" و "ble" كجزء من نفس فئة اللون حتى يقتنع الدماغ أنهما شيء واحد.
  

ولا يحدث هذا الأمر مع الألوان فحسب، بل في الواقع يمكن أن تؤثر اللغات المختلفة على تصوراتنا في جميع مجالات الحياة؛ وهذا لأن تعلم لغة جديدة يشبه إعطاء عقولنا القدرة على تفسير العالم بشكل مختلف؛ بما في ذلك الطريقة التي نرى بها الألوان ونفسرها، وكان كل لغة جديدة نتعلمها تمنحنا عينًا مختلفة وألوانًا أكثر تنوعا.

---------------------------------------------

  

مترجم عن "ذا كونفرزيشن"

أكثر الأفلام ترشيحا للأوسكار

تقارير متصدرة


آخر الأخبار