هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
كيف تحمي نفسك من المتنمرين؟ محاضرات "تيد" تجيبك

كيف تحمي نفسك من المتنمرين؟ محاضرات "تيد" تجيبك

محمد الجاويش

محرر منوعات
  • ض
  • ض
في المدارس، وأروقة الجامعات، وفي أماكن العمل والمنزل وفي الشارع والنادي، وحتى في العالم الافتراضي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، ستجد المتنمرين. (1) الكثيرون لا يدركون خطورة التنمر وآثاره السلبية، ليس على الشخص المعرّض للتنمر وحسب بل للمتنمِر أيضًا. فالأطفال الذين يتعرضون للتنمر والمضايقات يواجهون مشكلات نفسية وصحية وجسدية سلبية بداية من الاكتئاب والقلق وزيادة الشعور بالحزن والوحدة، والتغيرات في أنماط النوم وتناول الطعام وفقدان الاهتمام بالهوايات، وليس انتهاءً بالمشكلات الصحية وانخفاض التحصيل الدراسي والفاعلية والمشاركة في المدرسة.

  

كذلك يمكن للأطفال المتنمرين الانخراط بسهولة في السلوكيات العنيفة بداية من تعاطي الكحول والمخدرات في مرحلة المراهقة، وتخريب الممتلكات والدخول في المعارك العنيفة والأنشطة الإجرامية، والانخراط في النشاط الجنسي المبكر وليس انتهاء بالإساءة إلى شركائهم وأزواجهم أو أطفالهم في المستقبل. (2) خلال هذا التقرير سوف نستعرض مجموعة من المحاضرات التي تبحث في جذور التنمر وتوضح أسبابه وآثاره السلبية على الفرد والمجتمع ومن ثم ترُسي قواعد كيفية التعامل معه والسيطرة عليه وحماية أنفسنا وأطفالنا من التعرض له.

   

حتى هذا اليوم.. للمتنمر والوديع

    

"حتى يومنا هذا، لا يزال الأطفال يُنادون بأسماء تهكمية، الكلاسيكية منها: يا غبي، يا أخرق. يبدوا أن كل مدرسة لديها ترسانة من الأسماء التهكمية التي تتحدث سنويا".

     

بمزيج من المشاعر المختلطة التي تتناوب بين الحزن والآسي تارة والبهجة والحب تارة أخرى، يُبدع الشاعر شان كويكزان ويُلقي هذه المحاضرة القصيرة مع جزء من قصيدته الشعرية الفريدة التي صُمم الفيديو الخاص بها بواسطة 80 مصمم للرسوم المتحركة وحققت أكثر من 22 مليون مشاهدة، وأسرت قلوب الملايين في أرجاء العالم وداست على الجراح المندملة لملايين آخرين وذكرتهم بماضيهم القاسي وطفولتهم البغيضة المليئة بالتعرض للتنمّر والسخرية والاستهزاء.

    

يسرد كويكزان خلال هذه المحاضرة التي ألقاها في (فبراير/شباط) عام 2013 وشارفت الوصول إلى 6 ملايين مشاهدة، طفولته القاسية التي بدأت مع موعد مجيئه إلى هذه الحياة، عندما تخلّى عنه والديه وتركاه وحيدًا مع عائلة أخرى ليبدأ رحلته مع الوحدة والمآسي وموجات من الاكتئاب والأفكار الانتحارية والعلاج النفسي وعشرات الأدوية النفسية. ولم تنتهي مع تعرضه للتنمّر والإهانة وموجات من السخرية والألقاب التهكمية المهينة من قبِل زملاء المدرسة.

    

يستعرض كويكزان كيف أن التنمّر والألقاب التهكمية المسيئة تؤلم أكثر من ألم العظام المكسورة، وكيف لتلك الكلمات التي لا يلقي لها أحدًا بالًا أن تكون قادرة على جعلنا نكبر ونحن موقنين بأننا قبيحون وسنظل وحيدين للأبد ولا يمكن لأي أحد أن يقع في حبنا. ثم يستعرض كيف أن آثار التنمّر والسخرية لا تُمحى ولا تخف وطأتها مهما طال الزمن رغم أن الكثيرين يعتقدون أنها مجرد كلمات لا تسمن ولا تُغني من جوع، لكنها في الحقيقة ذات تأثير عميق للغاية لا يستطيعون تخيله.

    

يختتم كويكزان محاضرته موضحًا كيف تُعتبر المدارس بمنزلة ساحة لمعركة ضارية بين خصمين، الهزيمة الساحقة فيها للأطفال المختلفين مهما كان اختلافهم ولا حيلة لهم سوى الهرب والاختباء مرارًا وتكرارًا. في حين أن زمام أمور المعركة بيد الأطفال المتنمرين القادرين على التنكيل بغيرهم والسخرية منهم ومن اختلافهم. ثم يوضح أهمية النظر بعمق في شخصياتنا ورؤية الأشياء الجميلة بداخلنا التي تحفزنا على الاستمرار بالمحاولة والصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.

     

لماذا أستمر بالتحدث حتى عندما يسخر الناس من لهجتي؟

   

هل السخرية يمكن أن تجعلك غير قادرًا على القيام بأكثر الأشياء حبًا إلى قلبك؟ هذا ما يتطرق إليه فنان الرسوم المتحركة الباكستاني صفوت سليم في حديثه خلال هذه المحاضرة القصيرة التي ألقاها في (فبراير/شباط) عام 2016 وحققت ما يقرب من 1.5 مليون مشاهدة. يوضح سليم كيف أدت السخرية من صوته ولهجته إلى التراجع عن ممارسة هوايته المفضلة واسترجاع ذكريات الطفولة المؤلمة التي عانى فيها أشد المعاناة وتعرض للكثير من التنمر والسخرية.

  

يستعرض سليم مشكلة التلعثم التي لازمته منذ الصغر وجعلته يرى نفسه شخصًا غير طبيعي، وأجبرته على البقاء صامتًا لفترات طويلة في طفولته خوفًا من أن ينال نصيبه من التنمر ولاسيما السخرية من طريقة كلامه ولهجته، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى عزلته بعيدًا عن زملائه وأقرانه. يناقش سليم بأسلوب شيق تعريفنا لما هو طبيعي وغير طبيعي ويحاول التركيز على ماهية الشيء الطبيعي في الأساس وكيف أصبح في اعتقادنا أن الطبيعي مرادفًا للشيء الجيد في حين أن الغير طبيعي ما هو إلا شيئًا سيئًا.

   

يتطرّق سليم إلى الدور الجوهري الذي يلعبه تعريفنا للطبيعي وغير الطبيعي في تعزيز التمييز، ومن ثم التنمّر ضد ما تم تعريفه بأنه غير طبيعي بداية من لون البشرة وشكل الجسم والعرق والجنس مرورًا باللغة والطبقة الاجتماعية وليس انتهاءً بالعادات والثقافات والمعتقدات. ينهي سليم محاضرته الساحرة والغنية بالأفكار بأسلوب فكاهي سلس موضحًا كيف استعاد ثقته بنفسه ومؤكدًا على أهمية التصدي للتنمّر ومقاومته من خلال المحاولة المستمرة وتحمّل كل ما تطلبه المخاطرة لأن الاستسلام لا يُعد خيارًا مطروحًا.

    

كيف أتعامل مع التنمر دون أن أغدو مجرمًا؟

    

هل يمكن التعامل مع المتنمرين والوقوف ضد التنمر بدون اللجوء إلى العنف واستخدام القوة؟ هذا ما تتمركز حوله هذه المحاضرة القيمة والمعبرة التي ألقتها ناشطة السلام سكيلا إلورثي في (أبريل/نيسان) عام 2012 وحققت أكثر من مليون مشاهدة. تحاول سكيلّا خلال نقاشها التي تديره في هذه المحاضرة استعراض مسيرتها الطويلة التي استطاعت من خلالها فهم الكيفية التي يحدث بها الظلم والاضطهاد والتنمر وأي فعل غير سوي أخر مشابه.

 

توضح سكيلّا أن المعتدين يوظفون العنف بثلاثة طرق مختلفة: أولهما العنف السياسي من أجل تطويع الآخرين بالقوة، وثانيها العنف الجسدي بهدف إثارة الذعر، وثالثهما العنف النفسي أو العقلي للتقويض والتفرقة. وتناقش المهارات التي نحتاج إليها لمحاربة القوى المتطرفة بدون استخدام القوة في المقابل من خلال استحضار القصص الملهمة والفلسفة السلمية الشخصية للعديد من المناضلين والأبطال التاريخيين مثل أون سان سو تشي زعيمة المعارضة السابقة في ميانمار، والزعيم الهندي مهاتما غاندي، ونيلسون مانديلا.

  

تتطرّق سكيلّا إلى المهارات والطرق المختلفة التي يمكن الاعتماد عليها في التصدي للقوة والتنمر -دون استخدام القوة المضادة- بداية بالاستجابة الداخلية مع الطاغية أو المتنمر من خلال تعرف كل شخص على نقاط ضعفه ومصدر قوته الداخلية وكيفية تطويرها والسيطرة عليها واستخدامها في التعامل مع مخاوفه، وليس انتهاءً بالسيطرة على الغضب وتسخيره ليمنحنا قوة داخلية حقيقية تقودنا إلى الأمام ويخرجنا من اللحظات المروعة.

  

تختم سكيلّا محاضرتها موضحة كيفية نجاح السِلم في مواجهة العنف، ومؤكدة أن الشجاعة والبُعد عن العنف والتعاون مع الآخرين والترابط مع بعضنا البعض هو السبيل القويم لمناهضة التنمر والعنف سواء كان في المدارس والجامعات أو المنزل والعمل أو حتى مناهضة العنف والقمع بمفهومه الأشمل في المجتمعات وبين الحكومات والمعارضين.

  

ماذا يمكن أن نفعل حيال ثقافة الكراهية

  

"يقول الناس أنني شخصية لطيفة جداً وأستطيع أن أنجسم مع أي أحد حتى مع أشد الخصوم. لكن لا أحد يعرف أنني كنت متنمرة، حقيقةً لم أفكر في ذلك كثيراً، لقد دفنت هذه الذكريات لسنوات طوال وحتى الأن الكثير منها ما زال مشوشًا. بالمناسبة، الإنكار واحد من خصالي".

    

بدأت الباحثة والناقدة السياسية سالي كون بهذه الكلمات محاضرتها المميزة التي ألقتها في مؤتمر "تيد" للمرأة في (نوفمبر/تشرين الثاني) عام 2017 وحققت ما يربو على مليون مشاهدة، وتواجه خلالها أحد الفصول الصعبة شديدة الغلظة في طفولتها المبكرة، وتشارك أفكارها حول كيفية التعافي من الكراهية والتمييز لغيرنا، وكيفية منع الآخرين من التنمّر والبلطجة على غيرهم مهما كانوا مختلفين عنهم فضلًا عن تعزيز التعاطف والود.

    

تقص سالي قصة ممارستها للتنمر والبلطجة ضد إحدى زميلات المدرسة التي كانت لديها مشكلات مع النظافة، وبدلًا من مساعدة هذه الفتاة التي كانت تعاني من مصاعب حياتية كان رد الفعل الذي اتفق عليه زملائها هو السخرية منها ومضايقتها ومناداتها بحزمة من الألقاب المهينة. توضح سالي كيف حاولت بعد سنوات طوال من هذه القصة المأساوية التواصل مع هذه الفتاة مجددًا للاعتذار لها واكتشاف ما حدث لها آمله ألا تكون قد دُمرّت حياتها بسببها.

   

توضح سالي أن الجميع يتبعّون مبدأ الفوقية ويرون أنفسهم أفضل من غيرهم، وفي الوقت نفسه يعتقدون أنهم ضد الكراهية لكنهم يغفلون عن حقيقة أنهم يكنون في دواخلهم مشاعر الكره للآخرين سواء كان ذلك الكره واضحًا أو غير ملحوظ. تدحض سالي اعتقاد الآخرين بأن التنمر لا يُعد كراهية وتؤكد ان التنمّر صورة جلية من صور التحيز الذي يُعتبر مقياسًا للكراهية، فتوضح أن الأشخاص الذين يُمارس التمييز ضدهم في ثقافتنا ينتمون إلى المجموعات الأقلية التي كانت أكثر عرضة للتنمر في المدارس، وهذه ليست صدفة مجردة، إنما كراهية.

   

تستكمل سالي محاضرتها محاولة الكشف عن التغيرات التي حدثت في شخصيتها نتيجة لتنمرها على غيرها في طفولتها، وتحاول تعويض ذلك من خلال الكشف عن كيفية تغيير ثقافة التنمر والتحيز الذي يُعد دربًا من الكراهية عبر تحدي افتراضاتنا وأفكارنا المرتبطة بالكراهية، وتشجيع السياسات التي تناهض التمييز بشتى صوره وتعزز الترابط مع بعضنا البعض، والتعامل مع الآخرين بسخاء وانفتاح ولطف وتعاطف.

    

التنمر

  

ألقيت هذه المحاضرة القصيرة في مؤتمر تيد للشباب في مدينة بارك سيتي بولاية يوتا في (مايو/أيار) عام 2015 بواسطة الطالبة والعدّاءة مادلين مورغان التي كانت تبلغ من العمر 16 عامًا. تناقش مادلين خلال محاضرتها المميزة كيف أن المجتمع ووسائل الإعلام باختلاف أشكالها وأنواعها مسؤولين بشكل رئيس في جعلنا أكثر عرضة للتنمر والبلطجة من خلال تقديم صورًا مثالية غير واقعية لا تعترف إلا بمعايير محددة للجمّال تخبرنا بأننا غير جيدين كفاية.

  

تحاول مادلين كسر العديد من الصور النمطية حول التنمّر، فتكشف أرقامًا مرعبة حول الطلاب الذين يتعرضون للتنمر سنويًا، وتكشف أن الجميع بلا استثناء يتعرضون للتنمر في مرحلة ما من حياتهم وليس المهووسين وغريبي الأطوار وحسب، وتكشف أن تعرض الطفل للتنمر العاطفي أشد وطأة وأكثر ضررًا من تعرضه للعنف من قبِل الكبار.

  

تختتم مادلين محاضرتها موضحة أهمية الاعتراف بجمالنا الخاص وتقبل ذواتنا كخطوة أساسية في التصدي للتنمّر، ومؤكدة على أهمية احتواء أنفسنا والنظر إلى دواخلنا بشكل أكثر قربًا والبحث عن الصفة والخصلة التي نحبها في أنفسنا، ومن ثم التمسك بها وعدم الاستماع إلى المتنمرين أصحاب الآراء السطحية الخاطئة أن يدمروننا لأننا نعرف أنفسنا أكثر منهم. 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار