انضم إلينا
اغلاق
الأطفال القراء أنجح في حياتهم.. أساليب تجعل طفلك يقع في حب الكتب

الأطفال القراء أنجح في حياتهم.. أساليب تجعل طفلك يقع في حب الكتب

آية ممدوح

محررة
  • ض
  • ض

 "قالت لي طالبة تُدعى آشلي: من المستحيل ألا نكون قرّاء في فصلك يا أستاذة ميلر"، ورغم سعادتها بهذا فقد كانت معلمة القراءة دونالين ميلر تأمل أن تفخر بما هو أكثر، كما تقول: "أريد أن يستمتع طلابي بالقراءة ويرونها هادفة عندما يكونون في فصلي، نعم، لكنني أريدهم أن يفهموا أيضا أهمية القراءة لحياتهم، فالفصل الدراسي القائم على فكرة ورشة القراءة يقدّم دعما مؤقتا".


ميلر معلمة قراءة، وقد شاركت مع معلمة أخرى، هي سوزي كيلي، في تأليف كتاب "القراءة الجامحة: أسس تنمية عادة القراءة"، الذي يتناول كيفية تأسيس علاقة وطيدة ومستمرة للأطفال مع القراءة تمتدّ خارج المدرسة وتستمر مدى حياتهم، وهذا ما يعنيه مصطلح القراءة الجامحة؛ أن يكون حب القراءة متأصّلا لدى القارئ. ومن خلال متابعة قراءة هذا الكتاب سنكتشف كيف يمكننا فعلا جعل أطفالنا يتعلقون بالكتب.(1)

    



كيف تفيد القراءة طفلك؟

بداية، فإن فرص القرّاء في النجاح في سوق العمل تزداد لاحقا، في بحث أجراه مارك تايلور بجامعة أكسفورد على 17200 شخص من مواليد عام 1970 حول العلاقة بين أنشطتهم الصفّية في سن السادسة عشرة ومجال عملهم في سن الثالثة والثلاثين، وجد الباحث أن القراءة هي "النشاط الوحيد اللاصفّي الذي ارتبط بالحصول على وظيفة إدارية أو احترافية في مرحلة لاحقة من الحياة "، فضلا عن أنه ارتبط بفرص أعلى في الالتحاق بالجامعة، وهو تأثير لم يتحقق في أي نشاط آخر بما في ذلك ممارسة الرياضة والأنشطة العملية وغيرها. وفي نتائج بحثه يقول نايلور:

 

 "ثمة شيء مميز بشأن القراءة من أجل المتعة؛ فالنواحي الإيجابية للقراءة من أجل المتعة ليست موجودة في أي نشاط لا صفّي آخر".

 

هكذا توصّلت الدراسة إلى أن البالغين القرّاء يحظون بفرص أفضل في تحقيق النجاح المهني، لذا يبدو تشجيع عادات القراءة لدى الطلاب أمرا جوهريا لإعدادهم نحو حياتهم الجامعية والمهنية القادمة. كما توصّل تقرير الهيئة الأميركية لمنح الفنون عام 2007 إلى أن القراءة المنتظمة تعزز الحس الاجتماعي والوطني؛ فالبالغون الذين يعتبرون القراءة إحدى عاداتهم المنتظمة يشاركون في الانتخابات ويتطوّعون في الأعمال الخيرية بنسبة أكبر من أقرانهم ممن لا يقرأون كثيرا، الأثر لا يتعلق بحياة الفرد فقط إذن، فكما تقول الكاتبة: "عندما يقرأ عدد أكبر من الناس ستعمّ الفائدة علينا جميعا".

  

كيف نعلّم الطلاب أن يكونوا قرّاء على مدى الحياة؟

يرى آلان جيكوبز، أستاذ العلوم الإنسانية في جامعة بايلور، في كتابه "متعة القراءة في عصر الإلهاء" أن المعلمين يتهربون من مسؤولياتهم، حيث يعتقدون أن مهمّتهم هي ضمان تمتع طلابهم بالحد الأدنى من المهارات الثقافية التي قد يحتاجون إليها للنجاح في المجتمع، فيما تضمّ مهمتهم في الحقيقة تعليم الطلاب حب القراءة أو تقدير الكتب على الأقل والاستمتاع بها. (2)

       


إن الفكرة السائدة -والخاطئة- هي أن الطلاب سيحبّون القراءة من تلقاء أنفسهم أو لا، فيقرر المعلمون تجاهل أولئك الذين لم يحبوها وكأنها موهبة لا يمكن أن تُدرّس، ولا تؤيد ميلر اعتبار القراءة عادة لا يمكن اكتسابها، وتعتبره هروبا من مسؤولية المعلمين في تنشئة قرّاء جامحين.

 

"أريد أنا وسوزي أن يحب طلابنا القراءة، ونفكر باستمرار في الكيفية التي تقود الطلاب نحو تبنّي عادات القراءة مدى الحياة والتحلي بالكفاءة الذاتية كقرّاء"

 

ولكي يمكن إعداد فصل مدرسي يوفر ظروفا مثالية لتطوّر عادات القراءة، بحثت مؤلفتا الكتاب عن إجابة سؤال أساسي؛ ما عادات الأشخاص الذين يداومون على القراءة طوال حياتهم؟ وأجرتا استطلاعا شمل أكثر من ثمانمئة شخص بالغ، لتحديد العادات التي يتشارك فيها محبّو القراءة، وتوصّلتا إلى خمس عادات محددة، وأخيرا، ومن خلال نظرة ناقدة للممارسات التعليمية، حددت المؤلفتان المكونات التعليمية التي تدعم الطلاب في تطوير هذه السمات المشتركة بين محبي القراءة، والكيفية التي يمكن بها تحسين هذه الممارسات.

 

عادات مشتركة بين القراء الجامحين

انطلقت ميلر من منزلها في بحثها عن عادات القراء الجامحين؛ زوجها دون الذي يقرأ كل يوم، لعشر دقائق أو لثلاث ساعات، ويحب التجول في متاجر الكتب ويشترك في ثلاث مكتبات عامة، ويشاركها الحديث حول الكتب التي يقرأها، ويعتبر القراءة نشاطا عاديا يقوم به، لا يرى فيها شيئا يميّزه. وهي تخبرنا أيضا عن طلابها الذين يعتبرون القراءة جزءا روتينيا من حياتهم، إنهم قرّاء لكنهم أيضا رياضيون وموسيقيون، يدمجون القراءة في كافة أنشطتهم باعتبارها جزءا من هويتهم.

    

كما تلفت إلى أن بعض الأطفال يشكون من عدم وجود وقت للقراءة؛ فهم مُثقلون بالواجبات المنزلية، وهم يحافظون على عادة القراءة في النصوص التي يختارونها "رغم أنف" المدرسة وليس بفضلها. في فصول الكتاب الخمسة تناولت الكاتبتان خمس عادات مشتركة بين القراء الجامحين، وأنشطة مدرسية يمكن من خلالها دعم عادات القراءة لدى الأطفال، لكن الآباء أيضا سيجدون عادات ممتعة يمكن ممارستها مع أطفالهم، فما العادات التي يشترك فيها القراء الجامحون؟ وكيف أسهمت ميلر وسوزي في عمل أنشطة تدعمها لدى الطلاب؟

مهما كان قليلا.. يخصّصون وقتا للقراءة

"إن القراءة تجبرك على أن تكون هادئا في عالم لم يعد كذلك"

( جون جرين، مؤلف كتب النشء)

    

نرى نحن البالغين أحيانا أننا لا نملك الوقت الكافي للقراءة؛ لدينا الكثير من الالتزامات، ونعتبر القراءة بالمقارنة بمهامّنا الكثيرة رفاهية لا يحق لنا التمتع بها. تقول إحدى المشاركات في الاستقصاء: "بين الكثير من المهام التي يكون عليّ القيام بها حين أجد 20 دقيقة من الفراغ أجلس وأتصفّح فيسبوك بدلا من الإمساك بكتاب حقيقي"، وهذا ما يحدث لأطفالنا أيضا، إذ لم يعد لديهم وقت يمكنهم تخصيصه للقراءة في المنزل، لذا تقول المؤلفة إن تخصيص بعض الوقت خلال اليوم الدراسي للقراءة "يتيح للطلاب الوقوع في حب الكتب"، ويؤسس قدرة الطلاب على القراءة خارج المدرسة، وتدعونا لتخيل ما سيحدث إن لم تخصص المدرسة وقتا للأنشطة الرياضية أو للموسيقى أثناء اليوم الدراسي، فهل نتوقع أن ينجحوا في الأداء؟


كما تشير الكاتبة إلى أهمية الجلسات الجماعية للقراءة التي تتيح للطلاب إنشاء علاقات قوية بينما يتعلمون ويحققون أهدافهم، إن تجارب القراءة المشتركة تمنحهم شعورا بالانتماء إلى جماعة القراء. وتلفت هنا إلى ضرورة مساعدة الطلاب في الاستفادة بالوقت المخصص على اختلاف قدراتهم.أما النشاط الذي تسعى الكاتبة إلى القيام به مع طلابها لتضمن أن يخصّصوا بأنفسهم وقتا حين تتوقف هي عن منحهم إياه، فيتمثّل في النقاشات الجماعية التي ترشدهم إلى كيفية تخصيص وقت في المنزل، حيث أجاب أغلب المشاركين في الاستطلاع أنهم يقرأون في أوقات الانتظار.


تقول الكاتبة إنها تسمع من الكثيرين سؤالا مفاده: "أليس لديكِ حياة؟" حين تخبرهم عما تستطيع قراءته، لكنها تؤكد أنها تملأ أي فواصل زمنية بالقراءة، وهذا ما تناقشه وتعلّمه لطلابها. وهي تحرص على تعليم طلاب بعينهم كيفية إيجاد وقت للقراءة من خلال مناقشة صريحة معهم حول برنامجهم اليومي، لتساعدهم في إفساح المجال للقراءة فيها. وكما تقول: "الحياة مليئة باللحظات الضائعة بين التزاماتنا اليومية".

 


كما تناقش ميلر مع طلابها كيفية استغلال ما تسميه "أوقات القراءة الطارئة" حين نضطر لانتظار أمر ما فجأة، وتدعوهم لحصر هذه الاحتمالات؛ ربما حين تتعطل السيارة، أو عند انتظار طبيب الأسنان، وتعلّمهم أن يكون هناك كتاب بصحبتهم ليُمكّنهم من استغلال هذه الأوقات. وتدعوهم أحيانا لتتبّع الأوقات التي تمكّنوا فيها من القراءة للاستفادة من التجربة عبر تأملها، وخلق فرصة لتكوين وعي لديهم بعاداتهم في القراءة وتطويرها.

 

"الطلاب الذين يتجنّبون القراءة في المنزل قد يحتاجون إلى إرشاد شخصي للتعرف على الأوقات التي يُمكنهم استقطاعها للقراءة".

 

يمكنهم اختيار موضوعات القراءة بأنفسهم

تشير ميلر إلى طريقتها في تقييم الكتب، والتي يشاركها فيها القراء الجامحون ممن شاركوا في الاستطلاع، إنهم يلجأون لترشيحات الزملاء وقوائم الكتب الأكثر مبيعا وواجهات متاجر الكتب والمدونات أو المواقع التي ترّشح كتبا بعينها، فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي. وحيث إن الطلاب لا يُمكنهم فعل هذا، فإن ميلر تقوم بمساعدتهم في اختيار الكتاب المناسب الذي يُحقّق أهدافهم الشخصية والأكاديمية، ويبقى تعليم الطلاب مستندا إلى أن يقوموا بذلك بأنفسهم، فهي مهارة من شأنها تطوير مهاراتهم الأساسية كقرّاء جامحين.

   

القراءة الجهورية

  

تؤكد ميلر أهمية القراءة الجهورية لطلابها، وتخصص لذلك 10 دقائق في كل حصة، وتختار ما ستتوقف عنده لتترك طلابها في شغف لمعرفة السطور التالية، وتحكي عن الطفل سام الذي يؤكد لها أنها تعذّبه بالتوقف عن القراءة بينما هو متشوق للمزيد ويقول:

 "هل تعلمتِ كيفية فعل هذا في كلية المعلمين سيدة ميلر؟ كيف لكِ أن تعرفي متى تتوقفين عند أكثر الأجزاء إثارة؟" 

   
وتنصح ميلر بأن يختار المدرس كتبا يحبها ويستمتع بقراءتها لكي ينتقل الحماس في صوته إلى طلابه، وبأن يستبعد الكتب التي لا يجدها مثمرة، وأن يعرض على من استمتع بها من طلابه الحصول عليها لمواصلة قراءتها، كما تشير إلى أهمية تخصيص وقت للقراءة عبر الإنترنت لتكون توجيها للطلاب لكيفية القراءة عبر الإنترنت. وتشير ميلر إلى فائدة القراءة الجهورية في تعريف الطلاب على الألوان الأدبية المختلفة، التي تتيح لهم اكتشافها وتقبّلها وتؤكد أنه ليس من الضروري إنهاء الكتاب، ويمكن التوقف عند حدّ معين:

"أضع الكتاب على حاجز السبورة ونادرا ما يبقى هناك حتى نهاية اليوم، لأن هناك قارئا متلهفا يأتي ويطلب الحصول عليه"


 

تدعو ميلر طلابها لرواية ذكرياتهم عن كتبهم المفضلة، وتؤكد أنها لا تقوم بنفسها باختيار كل كتب القراءة الجهورية؛ تفسح لهم المجال أحيانا ليرشّحوا هم كتبا يودّون أن يتشاركوا قراءتها، وتسجّل لهم في قائمة بجانب السبورة قائمة بالكتب التي يقرأون منها وتتابع كيف يستمتعون بالقائمة وهي تزداد طولا.

السحب على الكتب
تحكي ميلر كيف تقوم بعرض الكتب على طلابها لمن يرغب في مواصلة قراءة الكتاب، تحكي لهم أحيانا عن محتوى الكتاب ورأي بعض النقاد، ونظرا لمحدودية عدد النسخ تدعو من يريد من طلابها إلى تسجيل اسمه على بطاقة ليدخل سحبا لاختيار الفائز بالكتاب الذي سيُتاح له أسبوع، قبل أن يعيده لإجراء سحب آخر لقارئ جديد، وهي طريقة وجدها الطلاب مثيرة ودفعتهم إلى تجربة المزيد من الكتب، فيما تُرجعه ميلر إلى قانون "العرض والطلب"، العرض محدود، فيزيد الطلب.

 

تترك ميلر فرصة لطلابها لإعادة الكتاب إن لم ينل إعجابهم، وتحكي أن الأمر تكرر مع أحد الكتب من أكثر من طالب، وكانت فرصة رائعة لفتح نقاش حول الأمر والتعرف على أسباب نبذ الطلاب للكتاب ومعرفة ميولهم من خلال ما رفضوه، والتعرف على من أعجبه الكتاب منهم والتعرف على أسبابه ورأيه. كما تشير ميلر إلى الكتب التي تضعها في رف منفصل للطلاب الذين يمكنهم قراءة ما يفوق مستواهم الدراسي، وكيف أنها تحرص على الاطلاع عليها لتحديد مدى مناسبتها، وتترك لهم مطلق الحرية في الاختيار دون أن ترشّح لهم أو تخبرهم عن محتوى هذه الكتب، بعكس الكتب الأخرى التي تناسب مستواهم.وتدعو سوزي وميلر طلّابهما إلى تأمل أسباب إقدامهم على قراءة كتاب ما، وأسباب توقفهم عن قراءة آخر، وهو ما يُكسبهم قدرة على التعرف على ميولهم ويبني ثقتهم في قدرتهم على الاختيار الجيد.

يتشاركون الكتب ويقرأون بصحبة آخرين

تشير ميلر إلى أهمية مواقع مثل جودريدز في التعرف على القراء وتقييمات الكتب، وتؤكد أن كثيرا من القراء لا يقرأون بالقدر الكافي بسبب قلة علاقاتهم بقراء آخرين، بينما يستمتع القراء بمشاركة الآراء ومناقشة الكتب مع قراء آخرين، ويُثري هذا تجاربهم، ويساعدهم في خوض التحديات وينمّي لديهم قدرا أكبر من الثقة في قدراتهم ويشجّعهم على قراءة كتب أكثر والالتزام بخطط طويلة المدى.

 

"إن الشيء الوحيد الذي يستمتع به القراء بقدر استمتاعهم بالقراءة هو الحديث عن الكتب مع قراء آخرين"

 

وتحكي ميلر كيف تقول لطلابها: "أنتم عُصبتي"، وكيف تشعر وهي تتشارك معهم قراءة الكتب أنهم عائلة توحّدها الحاجة المشتركة إلى تعلم المزيد عن العالم وعن أنفسهم.

هل تحرجنا القراءة؟

يؤكد تقرير صدر عن مؤسسة ناشيونال ليتراسي تراست الخيرية أن نسبة 17% من الأطفال الذين أُجريت عنهم الدراسة يشعرون بالإحراج إذا رآهم أقرانهم يقرأون، وما تؤكده ميلر أن هذا الشعور ليس إلا وليد العادات الثقافية في المجتمع، فإذا لم تكن القراءة بنهم أحد مقومات القبول الاجتماعي فيجب ألا نتوقع أن يُقدم عليها الأطفال، سيقرأ الأطفال حين تكون القراءة عادة تلقى احترام المجتمع، لا حين تكون عادة يعتبر الناس من يقومون بها وكأنهم يغردون خارج السرب.

لذا تؤكد ميلر ضرورة أن يتلقى الطفل دعم الآباء والمجتمع، وإذا لم ير الآباء حاجة إلى تبنّي عادة القراءة أو لم يجدوا طرقا كافية لدعم مهارات الطفل يكون دور المدرس هنا -كما تقول الكاتبة- هو إغراقهم بالرسائل الداعمة ليوفّروا بيئة مناسبة للطفل، وتقول ميلر إنها وأمناء المكتبة يجمعون قائمة بالكتب يقدمونها للآباء للاختيار من بينها هدايا لأطفالهم أو كتب لقراءتها خلال الإجازة، فأن تُقدّم الكتب هدايا للطفل في مناسبات مختلفة تخلق لديه صورة ذهنية عن الكتاب كجائزة ثمينة وهدية ممتازة.(3)

جرافيتي القراءة
تخبرنا ميلر كذلك عن نشاط مثير تقوم به مع طلابها لخلق مجتمع مثالي للقراء، حيث تغطي أحد جوانب الفصل بلوح ورقي أسود كبير وتتشارك مع طلابها إلصاق وريقات صغيرة بالاقتباسات التي تروق لهم من الكتب التي يقرأونها، ويستمتع الطلاب بقراءة الجرافيتي ويُقدمون أحيانا على قراءة كتاب ما بمجرد قراءة أحد الاقتباسات منه، كما يستمتعون بمحاولة تخمين القارئ الذي كتب الاقتباس.

 

تؤكد ميلر أنها وسوزي تحرصان في الأنشطة التي تقومان بها في الفصل أن يتشكّل لدى الأطفال علاقات بالقرّاء الآخرين، وتسألان الطلاب عن القرّاء الذين يؤثرون فيهم بحيث تتأكدان من أنهما ليستا المرجع الوحيد للأطفال في اختيار الكتب ومناقشتها، وهي تعرّف الطلاب على موقع جودريدز ليبقوا على اتصال مع كل المجموعة سواء بقوا في الفصل نفسه بعد ذلك أو لا.

 

"حتى أفضل مجتمعات القراءة في الفصول المدرسية ما هي إلا أماكن مؤقتة في حياة طلابنا، وفي الوقت القصير الذي يقضونه معنا، لا بد أن نعلّمهم بوضوح كيف يصبحون قراء نهمين".

 

يضعون خططا للقراءة

يختبر كل القرّاء تقلّبات في القراءة، قد لا يكون الكتاب الذي يقرأونه جذابا لهم، لكن لديهم دائما من الحماس ما يقودهم نحو الكتاب التالي، حتى وإن توقفوا لبعض الوقت دون قراءة، والفارق بين القراء وغير القراء أن القراء لديهم خطط يسعون للتقدم فيها. غالبا ما لا يلتزم القراء بما خططوا لقراءته في المستقبل، كما أجاب أغلب المشاركين في الاستطلاع، لكن المهم أن لديهم أهدافا في القراءة ويسعدهم تأمل إنجازاتهم فيها. تحكي ميلر كيف تساعد طلابها على وضع هذه الخطط، فتفتح معهم قبل العطلات مناقشات حول ما ينوون قراءته وتستمع إلى خططهم خلال العطلة وكيف سينتهون من قائمة الكتب التي خططوا لقراءتها، وتكون فرصة لمعرفة عادات القراءة لديهم.

 

تنصح ميلر بأن نرشح للطفل كتبا من الألوان الأدبية التي يحبها لتزيد قائمة كتبه المفضلة، مع السماح له بإعادة قراءة كتبه المفضلة حين يريد

مواقع التواصل
 

وعقب العودة من هذه العطلات يكون موعد النقاشات التالية حول ما تحقق بالفعل، ما يُشعر الطلاب بالمسؤولية عن متابعة تنفيذ خططهم في القراءة. تقول ميلر إن هذا الشعور بالمسؤولية هو ما يضمن أن يكون لدى الطفل دافع داخلي للقراءة وألا يكون دائما في انتظار محفزات خارجية للاستمرار فيها. وتقول ميلر إن مشاركة الطلاب خططهم والحديث عنها في الفصل يشجعهم خلال العطلة على تحديد أهداف للقراءة والعمل على تحقيقها وخوض تحديات الانتهاء منها.

 

يعرفون ما يحبون قراءته

"أحيانا تقرأ كتابا مميزا جدا لدرجة أنك ترغب في حمله معك إلى كل مكان لشهور، فقط لتظل قريبا منه"
 (ماركوس زوساك، سارقة الكتب)


تقول ميلر إن المشاركين في الاستطلاع أبدوا مجموعة متنوعة من التفضيلات، وهم يعرفون ما يُفضّلون قراءته وإن تغيرت الميول باختلاف الوقت، وتحديد تفضيلات لدى الطلاب يساعد المعلمين في اختيار الكتب المناسبة لهم دون التقيد بتفضيلات أو ميول المعلمين أنفسهم. كما تكشف مناقشة الطلاب حول تفضيلاتهم عن قدر قراءتهم في الماضي، وقدرتهم على تحديد ما يفضلونه بالفعل من عدمه، وتساعد المعلمين في إدراك تجاربهم والانطلاق منها نحو بناء علاقات إيجابية مع القراءة.

 

وتنصح ميلر بأن نرشح للطفل كتبا من الألوان الأدبية التي يحبها لتزيد قائمة كتبه المفضلة، مع السماح له بإعادة قراءة كتبه المفضلة حين يريد ذلك، وتؤكد أن معرفة السبب وراء تكرار القراءة يساعد المعلم في تقديم المساعدة المناسبة للطفل؛ إن كان يعيد القراءة لأنه لا يعرف كتبا أخرى يحبها فعلى المعلم هنا أن يرشح لها كتبا مشابهة، وحين يريد الطفل زيادة الاطلاع على المحتوى فقد يكون مناسبا ترشيح كتب له حول جانب ما في الكتاب لتزيد معرفته حول هذا الجانب، على أن يحدث ذلك دون منع الطفل أبدا من إعادة القراءة.

 

لذا تقوم سوزي وميلر في الأنشطة المدرسية بترشيح كتب من مختلف الألوان الأدبية لإمدادهم بتجارب متنوعة بحيث يمكن للطلاب التعرف على احتياجاتهم وميولهم الحقيقية. وفي نهاية الكتاب تضع المؤلفتان في الملاحق عددا من الأنشطة والاستبيانات التي يمكن من خلالها التعرف على الكثير من ميول الطفل وعاداته، ومعرفة نوع الدعم الذي يحتاج إليه كل منهم، وتُدرجان قائمة بعناوين الكتب والسلاسل التي فضّل الطلاب قراءتها. 

تقارير متصدرة


آخر الأخبار