انضم إلينا
اغلاق
سر السعادة الإسكندنافية.. فلسفة "Hygge" وكيف تسعدك الأشياء البسيطة

سر السعادة الإسكندنافية.. فلسفة "Hygge" وكيف تسعدك الأشياء البسيطة

آية ممدوح

محررة
  • ض
  • ض

تصدّرت الدنمارك تقرير السعادة العالمي في عام 2018، وهي السنة الثامنة التي تتصدر فيها قائمة الدول الأكثر سعادة، ويرى البعض أن سر هذه السعادة يتعلق بمؤشرات مثل الصحة، والتعليم العام، وارتفاع الأجور، والاستقرار السياسي، وقلة الفساد، والمساواة بين النساء والرجال، والاهتمام بالبيئة، وهي وإن كانت أسبابا كافية للسعادة، فإن المتأمل يرى ما هو أكثر من ذلك وهو أن البنية الثقافية للمجتمع في الدنمارك وفلسفة الحياة التي يعيشها الدنماركيون وتُعرف بـ "Hygge" والتي تمنحهم السعادة التي تشير إليها مقاييس الأمم المتحدة، وهي ما يتغلبون بها على البرد القارس والظلام الذي يغطي سماء بلدهم لعشرين ساعة خلال نصف العام، إذ لا تمنحهم الشمس دفئها وبهجتها سوى أربع ساعات يوميا، كما يتغلبون بها أيضا على ما يحدث في مقابل الاستقرار الذي تعيشه بلدهم من عنف ضد المرأة ومعدلات عالية جدا للانتحار وإدمان الكحوليات. (3) (5)

سر السعادة الإسكندنافية

لا توجد ترجمة حرفية للكلمة "Hygge" التي ظهرت في القرن الثامن عشر في الدنمارك، لكنها تعني بشكل عام أن نولي الأمور اليومية الصغيرة اهتماما ونستمتع بها ولا ندعها تمر دون أن نلاحظها، إنها النظرة الإيجابية للحياة، لكل المواقف اليومية.


يحرص
الدنماركيون على مشاركة الأسرة بعض الوقت، والاسترخاء يوميا بعيدا عن المهام المتعددة بأشياء بسيطة، قد يكون ذلك بالمشي في الحديقة، أو تناول وجبة خفيفة، أو كوب من الشوكولاتة الساخنة، موسيقى هادئة في الخلفية وإضاءة مناسبة، وشموع وورد طبيعي ومفرش على الطاولة حتى لو كنت ستتناول الطعام وحيدا. هذا الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة يمنح شعورا مريحا.

 

في هذه اللحظات، يتجنب الدانماركيون كل ما من شأنه إصابتهم بالقلق، ويستبعدون كل ما يجدونه غير مريح؛ فلا داعي للحديث حول السياسة والأخبار، ويمكن إيقاف الهاتف وإشعارات مواقع التواصل الاجتماعي لمنح النفس بعض الوقت الخاص، بالإضافة إلى تجنب أفلام الرعب، والتجول في بعض الأحيان داخل المحلات التجارية المليئة بإضاءات الفلورسنت والمقاهي ذات الكراسي البلاستيكية، ويفسحون مجالا لبعض الهدوء والاسترخاء.

 

كما يحرصون على بعض العادات مثل شرب الشاي في أكواب من الفخار، ويحتفظون أحيانا بقطع أثاث، دولاب أو طاولة صغيرة أو مزهرية تعود لأجدادهم، بما تحمله لهم هذه الأشياء من قيمة عاطفية. أما أبرز ما يميز هذه اللحظات ويضاعف الاستمتاع بها يتمثل في إدراكهم أنهم يعيشون لحظات من السعادة والاسترخاء التي أعدّوا لها وانتظروها. (2)

انضمّ إليهم



على
كل منا أن يعرف ما المواقف التي يشعر فيها بالارتياح والرضا والسعادة، ربما إذا كنت تعرفها فأنت تعرف إذن ما الـ "Hygge" الخاص بك، عليك الآن أن تبحث عن هذه المواقف وغيرها خلال يومك ليكون يوما سعيدا، وليستمر شعورك بالارتياح والرضا، فبين أبسط المواقف ما يمكن أن يثير شعورا جميلا داخلنا، فقط إذا تمسكنا بالاستمتاع بهذا الشعور؛ احتساء كوب من الشاي الساخن في يوم بارد، الكثير من الرغوة في حمام دافئ صباحا، الاستمتاع بفطور شهي ثم العودة إلى السرير بصحبة كتاب، رائحة القهوة المنبعثة من مكان ما في الصباح، الاستماع إلى مقطوعة موسيقية نحبها، مشاهدة غروب الشمس.

 

إن المذاق الشهي لطعامنا جزء من هذه الفلسفة؛ مطبخ البحر المتوسط المعتمد على الطبخ على نار هادئة يمنح الطعام مذاقا طيبا ويثير حواسنا في انتظار الوجبة، بينما نطهو طعامنا ونستمتع بملمس مكوناته، ثم برائحة البخار المتصاعد. في فلسفة "Hygge" الطعام مصدر أساسي للمتعة لكنه ليس متحررا من المسؤولية، فعليك أن تختار أفضل المنتجات وتحرص على أن تكون طبيعية وصحية.(1)

 

اصنع "hyggekrog" أو الركن المريح الخاص بك

هناك عناصر أساسية يمكن إضافتها في ديكور المنزل وفقا لفلسفة "hygge" لتحقق الراحة والهدوء، ولتكون مكانا دافئا يضم الأسرة والأصدقاء:

  

* ألوان محايدة: استخدام ألوان الباستيل الفاتحة أو درجات اللون البني والأبيض، والألوان المحايدة بشكل عام تضفي جوا من الراحة والسلام.  

* الوسائد والأغطية: إضافة الكثير من الوسائد المطرزة والناعمة إلى مقاعد المنزل المريحة، واستخدم الأغطية المتنوعة ليكون المنزل مهيئا لأوقات الراحة والدفء، وينصح خبراء الديكور بتغيير الأغطية خلال فصول السنة لتناسب الطقس.

  

* ضوء الشموع: إضافة الشموع والإضاءات المختلفة إلى المكان يوحي بالرومانسية ويساعد في الشعور بالاسترخاء وقضاء وقت ممتع.

* المدفأة: تعتبر المدفأة عنصرا أصيلا في المنازل الدنماركية ويتجمع حولها أهل المنزل للشعور بالدفء والأمان.

* مواد طبيعية: استخدام مواد مثل الخشب والصوف والكشمير يخلق جوا مثاليا للشعور بالراحة.

 


في
غياب الضوء، وفي الجو البارد جدا، فإن المدفأة والجوارب الثقيلة والمشروب الدافئ هي العناصر الأساسية في فلسفة "hygge"، وإذا لم تتمكن من تصميم كل أرجاء المنزل وفقا لهذه الفلسفة، فإن ركنا خاصا بك كفيل بأن تعيش هذه اللحظات الهادئة، حتى في فصل الصيف. الأمر لا يحتاج سوى إلى عناصر بسيطة: كرسي مريح يكون في انتظارك بعد يوم العمل، واحرص على أن يكون مريحا وكبيرا لكي يحمل الوسائد وربما غطاء، وطاولة على ارتفاع جيد ومناسب للكرسي، تحمل معها كوب مشروبك المفضل، وكتاب، وربما هاتفك، ومصباح جانب يضفي إضاءة مميزة على المكان، وغطاء ووسائد ناعمة تضمن الراحة.(4)




ظاهرة عالمية.. الناس بحاجة إلى هذه الفلسفة

تحوّلت فلسفة "Hygge" إلى ظاهرة عالمية؛ تبيع أمازون أكثر من 900 كتاب حول هذا الموضوع، ويمتلئ إنستغرام بأكثر من 3،000،000 مشاركة تحمل علامة "hygge". كما تتزايد عمليات البحث في غوغل عنها منذ عام 2016 حين دخلت إلى قائمة أكسفورد، كما دخلت الدانمارك بفلسفتها تجاه النرويج والسويد وهولندا وألمانيا، وهي مرتبطة بالعلاقات الوثيقة بالأصدقاء والعائلة.(5)

 

أحد أشهر الكتب التي تناولت هذه الفلسفة هو كتاب "سعادة الأشياء الصغيرة" للكاتب الدنماركي فايكينج ميك. ويتناول فيه كيفية تبني فلسفة "Hygge" في وصفات الطبخ ونصائح الزينة والأعمال اليدوية، وكتاب "Hygge: أسرار الشمال لحياة سعيدة" للكاتبة السويدية سيجن جوهانسن.

 

يرى البعض أن سر السعادة الدنماركي لا يزال مرتبطا بمعدلات الدخل المرتفعة والاستقرار السياسي، وأن هذا هو ما أفسح لهم المجال للالتفات إلى التفاصيل البسيطة والاستمتاع بها، لكن لويزا تومسن بريتس، وهي كاتبة بريطانية دنماركية، تقول في كتابها "كتاب الـ Hygge" إن الدنماركيين مرتبطون بالأسرة ويفضلون البقاء في مجموعتهم الصغيرة. كما تقول باتريشيا بيريث، وهي إعلامية وكاتبة إسبانية قامت برحلات إلى الدنمارك للاقتراب من هذه الفلسفة وتجربتها: "يمكن أن نعيشها في مدريد"، وتضيف: "نحتاج فقط إلى أن تجتمع الأسرة والأصدقاء حول مائدة الطعام وإلى أن نكون أكثر وعيا بأنفسنا".(6)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار