انضم إلينا
اغلاق
سيطرة صينية وآلة تحكمنا وركود جنسي.. هكذا سيكون العالم 2039

سيطرة صينية وآلة تحكمنا وركود جنسي.. هكذا سيكون العالم 2039

NEW YORK

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

في مطلع العام الجديد، نتساءل عما يحمله لنا عام 2019، وهو العام الذي تدور فيه أحداث ثلاثة أفلام من وحي الخيال العلمي، أُنتجت في ثمانينيات القرن الماضي: "بليد رانر" (Blade Runner) الصادر عام 1982، والفيلم الكرتوني "أكيرا" (Akira) الصادر عام 1988، وفيلم "الرجل الراكض" (Running Man) الصادر عام 1987 المأخوذ عن رواية "الهارب" (ترجمة الدار العربية للعلوم) للكاتب ستيفن كينغ. وهي من ضمن الأكثر تميّزا بين مجموعة الأفلام التي تُلقي بظلالها على آفاق المستقبل، والتي تختلف كليا عن واقع اليوم وعن رؤيتك الديستوبية الخاصة للمستقبل.

  

كما تُذَكِّرنا هذه الأفلام بأنه على الرغم من أننا قد نواجه صعوبة في تخيُّل مستقبل مختلف عن حاضرنا، فإننا لم نعد نحلم بسيارات طائرة ولا بالسفر عبر الفضاء كما كنا نتخيّل المستقبل فيما مضى. أضحينا نحلم بتحسين الرعاية الصحية إلى حد ما وألعاب فيديو أكثر تشويقا. لم يمضِ وقت طويل منذ اعتقادنا بأن مستقبلا غريبا وجامحا سيكون بانتظارنا. ذلك كان ما ألهمنا لكي نسأل نخبة من أصحاب الرؤى في عالم التكنولوجيا والجنس والقانون والشؤون الدولية عما يمكن أن يبدو عليه العالم بعد عشرين عاما. اختلفت رؤاهم، بعضها أكثر جرأة وترويعا من غيرها. وبمناسبة حلول العام الجديد وما يصحبه من تفاؤل بالمستقبل وتخوف منه، نقدم لكم هذه الرؤى:

   

برونو ماسياس: سيكون الغرب جزيرة في بحر كبير من الهيمنة الصينية

برونو ماسياس كان وزير البرتغال في الاتحاد الأوروبي من عام 2013 إلى عام 2015، وهو مؤلف كتاب "فجر أوراسيا: على خطى النظام العالمي الجديد" (The Dawn of Eurasia: On the Trail of the New World Order).

  

سوف تستخدم الصين مركبة فضائية تعمل بالطاقة النووية لأول مهمة صينية مأهولة برواد الفضاء إلى المريخ

مواقع التواصل الاجتماعي

   

في القرن العشرين، كانت الصين ذليلة. في القرن الحادي والعشرين، ستزدهر وتصبح غنية وقوية، كما أنها ستحقق خطتها السياسية الاقتصادية الرئيسية: "الحزام والطريق" أو "طريق الحرير"، وهو مشروع البنية التحتية الدولية للموانئ والطرق والسكك الحديدية الذي بنته الصين في بلدان العالم النامي، والذي يضم جزءا كبيرا من آسيا وأفريقيا داخل مدارها. إن فكرة جسر يمتد عبر بحر قزوين من أذربيجان إلى تركمانستان ستكون كفيلة بجعل النقل البري بين أوروبا والصين سهلا وسريعا. علاوة على ذلك، سوف تستخدم الصين مركبة فضائية تعمل بالطاقة النووية لأول مهمة صينية مأهولة برواد الفضاء إلى المريخ. ببساطة أصبح هناك نظام سياسي واقتصادي جديد في العالم، والصين هي مركزه. ستتمحور الهيمنة بناء على السلطة والمال وقيم الحضارة الصينية الحديثة، والأخيرة هي ما يثير الدهشة.

 

إذا فكرت في البحث عما يعادل مبادرة "الحزام والطريق"، فإن فكرة "الغرب" هي الأفضل؛ إنه تعبير مجازي، لكن ما يُقصد به هو تمثيل نظام سياسي معين، مركزه الولايات المتحدة. "الحزام والطريق" هي ​​منافس مباشر للغرب؛ لا يفكر الصينيون في البنية التحتية على أنها تتعلق بنقاط الربط فحسب، وإنما كخطة تنمية شاملة. البنية التحتية هي وسيلة لتصميم خريطة معينة، وتعديل الجغرافيا السياسية للقارات. في نهاية المطاف، فإننا سنفتح أعيننا على نظام اقتصادي جديد.

 

بهذه الطريقة، لا يختلف الهيكل الأساسي عن الإمبراطورية الأميركية في مئة العام الماضية. لكن المحتوى، أي القيم الأساسية في الخطة، مختلف للغاية. سيتكوّن "الحزام والطريق" من عالم من العرّافين والقدّيسين والجواسيس. العرّافون: سيكون عالما متلفتا نحو المستقبل، حيث يحاول الناس تخمين ما سيؤول إليه مستقبلهم. القدّيسون: سيكون عالما تكون فيه العلاقات الأخلاقية أكثر أهمية مما هي عليه الآن، حيث تشعر الصين أنها تستحق الامتنان والعرفان من البلدان الأخرى وأن على الدول الأخرى احترام قوتها. الجواسيس: سيكون عالما مظلما جدا، ولن تعود أفكار عصر التنوير، كالشفافية والمنطق والمساءلة، محورية بعد الآن. سيكون هذا العالم مشابها جدا لمستويات التصريحات الأمنية لوزارة الدفاع الأميركية؛ بعض الناس سيعرفون كل ما يدور في العالم، وآخرون سيعرفون القليل فقط، ولا يزال هناك من لن يعرفوا شيئا، ولن يتكلم أحد عن ذلك في الصحف علنيا.

  

   

آن زياو مينا: ستكون هناك حرب باردة على الإنترنت

آن زياو مينا: خبيرة تكنولوجيا، كاتبة، فنانة، وباحثة في مركز بيركمان كلاين للإنترنت والمجتمع في جامعة هارفارد. في عام 2039، سيُقسَم ما تبقّى من الكرة الأرضية إلى نصفين: سوف يقوم الناس في مختلف البلدان بتسجيل الدخول إلى شبكات إنترنت مختلفة، تحكمها قوانين وأنظمة مختلفة، كل واحدة منها تعكس ثقافة كل جماعة على حدة، كما أن حدودها ستختلف أيضا. بعض المواقع لن تكون متوفرة في أماكن معينة، وهذا حال قائم بالفعل في العديد من البلدان. لكن الأمر سيصبح أكثر دراماتيكية مقارنة بوقتنا الحاضر؛ ستخضع بعض المواقع لمزيد من نظم المراقبة، وستزداد شعبية بعض المواقع أو ستقِل.

 

بعد عقدين من الزمن، ستقوم معظم الدول بمواءمة علاقاتها الداخلية مع إحدى القوتين العظميين في ذلك الوقت. تتمثل القوة الأولى في "الشبكة العنكبوتية الحرة" أو "ليبر ويب" (Libre Web)، وهو اتحاد بقيادة الولايات المتحدة للدول المطالبة بالإنترنت الحر، الذي يُفترض أنه مفتوح لكنه خاضع للرقابة، ومتاح أمام الجماعات المحرضة على الكراهية والمتطرفين لحزب معين. ينتمي النصف الآخر من العالم إلى "الشبكة الهادئة" أو "ترانكويل نت" (Tranquil Net)، وهو تحالف دول يلتزم بشبكة إنترنت خالية من المعارضة والخلاف بقيادة الصين. وقد أدى انعدام الثقة المتبادل بين "ليبر ويب" و"ترانكويل نت" إلى تآكل العلاقات الرقمية وشطرها إلى نصفين، حيث يُستخدم نظامان متماثلان من شبكة الإنترنت، يشرف على كل واحد منهما إحدى القوتين العظميين. أهلا بك في أول حرب رقمية باردة في العالم.

 

على ليبر ويب، تكون المراقبة قائمة على الهوية؛ فالمجتمعات المختلفة تخضع لمستويات مختلفة من نظم المراقبة. في حين تكون نظم المراقبة في ترانكويل نت أكثر نشاطا، بما في ذلك رقابة واسعة مفروضة على شتى المعلومات (مثل قمع الكلام والرأي وحجب المعلومات)، ومراقبة المعلومات والسيطرة عليها. إننا نشهد بالفعل هذه الديناميكية في أماكن مثل الصين وإيران.

   

ستظل شركات مثل آبل ومايكروسوفت وغوغل موجودة، ولكنها ستحتاج إلى الكفاح للحفاظ على أهميتها

مواقع التواصل الاجتماعي
   
بول فورد: كل شيء سيكون محوسبا ولن تحتاج إلى حاسوب

بول فورد هو كاتب ومدير تنفيذي لـِ "بوست لايت" (Postlight)، وهو أستوديو للمنتجات الرقمية. لن يكون الحاسوب بحوزتك، فكل شيء سيكون محوسبا سلفا. ستكون أجهزة الحاسوب صغيرة وزهيدة الثمن، ومضمَّنة في كل شيء، بالإضافة إلى أنك سوف تستغني عن العديد من الطقوس الصغيرة اليومية مثل تمرير بطاقة المترو في جهاز الدفع أو طلب المساعدة من المكتب، فهذه الطقوس ستمسي غير ضرورية. قد أستخدم حاسوبا مكتبيا لإنشاء برنامج، ولكنني في الغالب سأطلب من سماعات الأذنين أن تشغل الموسيقى، وقد أستخدم سماعات الأذنين هذه كمحفظة نقود أيضا. وسوف يتواصل حذائي مع سماعات أذني، مسرّعا الأغنية كلما أسرعت خطوي. سأكون مجرد منصة سحابية صغيرة تسير على قدمين وتمتلك مساحة قرص صلب ضخمة، وجميعها متصلة بالإنترنت.

 

ستظل شركات مثل آبل ومايكروسوفت وغوغل موجودة، ولكنها ستحتاج إلى الكفاح للحفاظ على أهميتها في عالم لا يحتاج فيه الناس إلى الكثير مما تبيعه تلك الشركات. الضغط الذي ستشعر به شركة آبل هو أن جميع أنظمة التشغيل قد تم تسليعُها (وهو ما يحدث عندما يتحول منتج متميز لا يتمكن الكثيرون من الحصول عليه إلى منتج في متناول الجميع فيفقد ميزته التجارية). في هذه الأثناء، سيكون العالم بأسره أتفه وأرخص بقليل من الوقت الحاضر، مع وجود المزيد من المنتجات التي تركز على المراقبة.

 

أصبحت الآلات تتعلم، كما أنها أصبحت أكثر ذكاء، إنها الآن قادرة على التعرف على وجوهنا. هاتان الحقيقتان وحدهما سيئتان للغاية؛ ستنتشر الشاشات الرقمية في كل مكان، وسيتم توصيلها بالإنترنت، وجراء ذلك، فإنك ستجد لقطات حية لوجوه الجميع، وفي اللحظة التي يمكن فيها لنظام واحد أن يربط أحد الوجوه برمز في قاعدة بيانات، فإنَّ هذا الوجه سيصبح مسجلا هناك إلى للأبد. ستكون هناك أنظمة مراقبة شاملة في كل لحظة.

  

   

ماري كامينغز: لا تتحمس فالسيارات ذاتية القيادة لن تسيطر على عالمنا في 2039

ماري كامينغز: مديرة مختبر "البشر والأتمتة" في جامعة ديوك. يكمن أكبر تغيير سيصاحب تطوّر الطيران في أن طائرات شركات الشحن التجارية ستصبح طائرات ذاتية القيادة، مثل شركتي "فيديكس" (FedEx) و"يو بي إس" (UPS). أما النقل البري فلن يتطور بالقدر نفسه، قد يتم توفير خدمة توصيل البقالة إليك بواسطة روبوت بطيء السرعة. من ناحية أخرى، لن تتمكن من إرسال تعليمات لسيارتك عبر الهاتف وأمرها بالقيادة ذاتيا إلى مدينة أخرى بينما تكتفي بالجلوس في المقعد الخلفي بدلا من الجلوس في مقعد القيادة. أما الدولة النامية التي لم تتمكن من مواكبة التطور التكنولوجي، فلن تمتلك سككا حديدية آلية في أسوأ الأحوال في ذلك الوقت.

   

لا تزال السيارات بدون سائق تكنولوجيات لم تجهز بعد، في حين ستكون التكنولوجيات المؤتمتة الأساسية التي تشغّل الطائرة بدون طيار والقطارات متطورة جدا. لقد امتلكناها منذ فترة طويلة، ونعرف بالفعل كيفية استخدامها بأمان. لا تزال السيارات بدون سائق عبارة عن تطور بطيء نوعا ما، ولا يزال الباحثون يتعلمون أشياء جديدة حول كيف تدرك هذه الآلات عملها، أي كيف يتأكدون من أن هذه الأنظمة ليست هشة جدا، مما يعني أنها تنهار تحت ظروف غير متوقعة وأنها غير ضارة في كثير من الأحيان. هذا هو السبب في كون الطيار الآلي لشركة "تسلا" (Tesla) خطيرا جدا؛ على الرغم من أنها تقنية منتشرة اليوم، فإن رادار الموجة المليمترية لا يزال غير قادر على اكتشاف العقبات عند قيادة السيارة بسرعة كبيرة.

 

من الجميل التفكير أنه يمكننا تحقيق ذلك. لكن عدم اليقين هو العدو الأول للتعلم الآلي في أي مجال يوجد به هذا النوع من التعلم. وهكذا إذا كان لديك عالم منظم بشكل جيد، فإن هذه الخوارزميات ستعمل بشكل جيد طالما أنه لا توجد مفاجآت، لكنه يبقى مجرد احتمال.

  

جيف مان وجويل وينرايت: التغيّر المناخي سيدمر الدولة القومية، و لكنه سيضخّم أيضا الرأسمالية

    

جيف مان وجويل وينرايت هما مؤلفا كتاب "التنين المناخي: نظرية سياسية لمستقبلنا الكوكبي". أهم الآثار المترتبة على تغيّر المناخ ليست فقط آثارا بيئية، فهي بالقدر نفسه سياسية. "التنين المناخي" (Climate Leviathan) هو الاسم الذي أطلقناه على ما نعتقد أنه المسار السياسي العالمي المرجح في مواجهة أزمة المناخ. (أطلق جيف مان وجويل وينرايت اسم "الوحش المناخي" أو "التنين المناخي" أو "اللوياثان المناخي"، واللوياثان هو وحش بحري توراتي ذُكر في العهد القديم، وأصبح مرادفا لأي وحش بحري هائل أو للتنين. م)

 

بما أنه يصعُب على الدول القومية الرأسمالية التي تهيمن على النظام العالمي تجاهل التغيّر المناخي، فكيف ستستجيب له؟ تتمثل إجابتنا في شكل من أشكال السلطة الملزمة التي يمكن أن تحقق أكبر قدر ممكن من النظام العالمي في الوقت الحاضر من خلال معالجة المخاطر الناجمة عن التغيّر المناخي. هذا هو "التنين المناخي"، إذ يمكننا رؤية أن الجهود المبذولة لتحقيقه لا تقتصر فحسب على قادة الغرب الرأسماليين الذين يتجمعون من حين لآخر في كوبنهاغن أو باريس، بل يظهر أيضا في موجة من التشبث بالأمل الذي يحفّز التقدميين في جميع أنحاء العالم: هذا ما نقصده بـ "التنين"، وهي الإجابة الأكثر منطقية لأولئك الذين لا يستطيعون تخيّل استخدام وسيلة أخرى أو أخذها بعين الاعتبار.

 

لا يمكننا في الوقت الراهن المطالبة بذلك؛ نعتقد في الواقع أنه لن يفلح أبدا كحل لأزمة المناخ، وهو بالتأكيد ليس حلا عادلا عندما تشكّل الرأسمالية جزءا كبيرا من جذور المشكلة. الحل مكرس للسلطة السيادية، رغم أنها خيّبت آمالنا باستمرار في قضية المناخ وما زالت مستمرة بذلك، وما زالت مفتونة بإصلاحات تقنية مثالية تقوم بإخراج الكربون من الغلاف الجوي بطريقة ما أو تعكس أشعة الشمس. يمكن أن تستمر هذه الإصلاحات، ولكنها لن تكفي أبدا، ومع ذلك نعتقد أنها تتطلب تحالفا في كل ما يحيط بنا.

  

إن مجمل الناس حول العالم ليسوا متشككين إزاء العِلم، ويدركون أننا بحاجة إلى مواصلة الحد من الكربون في الاقتصاد العالمي

مواقع التواصل الاجتماعي

   

ألقِ نظرة على التقرير الأخير للجنة الدولية للتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة، إنه تقرير مقلق؛ ولا سيما الرسم البياني الذي يوضح مدى السرعة التي نحتاج إليها للحد من انبعاثات الكربون الناجم عن الاقتصاد الرأسمالي العالمي من أجل إبطاء الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية كحد أقصى. تخيّل رسما بيانيا يعكس تراجعا الآن، لماذا نشكك في أن الرأسمالية يمكن أن تنجح في الحد من انبعاثات الكربون وبالتالي من الاحترار؟ لأنه للأسف تُعد الرأسمالية طريقة لتنظيم مجتمع موجه كليا نحو التوسع وتراكم القيمة على شكل أموال. في الوقت الحالي، يُعد الوقود الأحفوري أرخص كلفة وطريقة أسهل لكي تنتج الشركات والدول الكهرباء، وتلك القوة تشكّل التوسع في الاقتصاد العالمي.

 

لذلك نعاني هنا من تناقض جوهري: لدينا اقتصاد رأسمالي عالمي يحتاج إلى تراكم وتوسع في النمو، ولكن في الوقت نفسه، تدرك نخبة العالم كامل الإدراك أن العلماء على حق. وفي مطلق الأحوال، فإن مجمل الناس حول العالم ليسوا متشككين إزاء العِلم، ويدركون أننا بحاجة إلى مواصلة الحد من الكربون في الاقتصاد العالمي، تكمن المشكلة في كيفية فعل ذلك بشكل جماعي وبسرعة. وحتى هذه اللحظة، فشلت الاقتصادات الرأسمالية تماما في استجابتها، ونعتقد أنها ستستمر بذلك لبعض الوقت. لكن حقيقة فشلها في تخفيف انبعاث الكربون بسرعة لا تعني أنها ليست في طور التحول نحو عملية تعاون تكون أكثر جماعية، وسيستمر التحول باتجاه إعادة ترتيب النظام العالمي على المستوى السياسي لا محالة.

 

كيت جوليان: ركود جنسي

كيت جوليان، محررة في مجلة "ذا أتلانتك" (The Atlantic) حيث نشرت مقالها "الركود الجنسي" (The Sex Recession) مؤخرا. في المستقبل، سوف يستمر تراجع العلاقات الرومانسية والجنسية؛ سوف يمارس الناس الجنس بشكل أقل عما كانوا يمارسونه في عصر ما قبل الإنترنت، والذي سنتذكّره على أنه وقت مليء بالملامسة الجنسية. ستقل نسبة الزواج والعلاقات طويلة الأمد خارج إطار الزواج، ومن المرجح عزوف العديد عن العلاقات الجنسية. سيلجأ المزيد للجنس المنفرد ومشاهدة الأفلام الإباحية وممارسة الجنس مع الروبوتات.

  

  

مثل العديد من الجوانب الأخرى لعالمنا في العقود القادمة، فإن الفجوة بين من يملكون مزايا مالية وجسدية وغيرها وبين من لا يملكون هذه المزايا ستواصل التوسّع. ومن المرجح أن أولئك الذين يحظون بالعديد من المزايا، سيجدون لأنفسهم شريكا إن رغبوا بذلك. من إيجابيات الركود الجنسي أن الاغتصاب والجنس بالإكراه سيكونان أقل شيوعا عما هما عليه اليوم. كما ستختفي الوصمة الاجتماعية المتعلقة بعدم الارتباط والزواج؛ أولئك الذين يفضلون العزوبية ويرون أنها توفّر مزايا نفسية ومالية فهذا أفضل وقت لهم في تاريخ البشرية. لكن ستكون هناك تطورات أقل إيجابية بلا شك للأفضل والأسوأ، إذ سيستمر معدل المواليد في الانخفاض، وأولئك الذين لا يفضلون حياة العزوبية سيعانون من شعور عميق بالوحدة.

 

إذا قارنت الحياة الجنسية للأميركيين اليوم بالحياة الجنسية لأشخاص من العمر نفسه في أوائل التسعينيات، فإن الأفراد في العشرينيات من عمرهم في الوقت الحالي لديهم فرص أقل في الحصول على شريك جنسي مدى الحياة أو الزواج. فهم يمارسون الجنس أقل مما فعل جيل آبائهم، من المرجح أنهم عزفوا عن ممارسة الجنس في سن مبكرة، وقد بدأوا حياتهم الجنسية في وقت لاحق. يبدو أن هناك شيئا ما يعيق قدرة الأشخاص أو رغبتهم في الاتصال ببعضهم البعض جسديا.

 

في مجلة "ذا أتلانتك"، أطلقتُ على ذلك "الركود الجنسي". يعزى سببه الرئيسي إلى ارتفاع عدد الأشخاص دون سن الخامسة والثلاثين غير المرتبطين، وهو تغيّر كبير مقارنة بالعقود الماضية. يعيش معظم البالغين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما مع أحد والديهم، وهو أمر لا يشجع وجود حياة جنسية نشطة.

  

عند حديثنا عن المراهقين، فهنالك أسباب أخرى للركود الجنسي، تتعلق هذه الأسباب على وجه التحديد بالطريقة التي تغيرت فيها المراهقة

مواقع التواصل الاجتماعي
  

تشمل العوامل الأخرى وسائل الإعلام على نطاق واسع، وليس فقط وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإباحية. يندرج في هذه الفئة أي نوع من السيطرة الرقمية التي تشجع على عدم الخروج من المنزل والتواصل مع الآخرين. يمكن أن تكون نتفليكس (Netflix) إحدى هذه الوسائل مثلا، أو البث التلفزيوني المستمر؛ كل هذه الأشياء تتزامن مع زيادة مدروسة في النسبة المئوية للأشخاص الذين يقولون إنهم مارسوا العادة السرية في الأسبوع الماضي. تضاعف الأمر بين الرجال منذ أوائل التسعينيات، كما تضاعف ثلاثة أضعاف بين النساء.

 

عند حديثنا عن المراهقين، فهنالك أسباب أخرى للركود الجنسي، تتعلق هذه الأسباب على وجه التحديد بالطريقة التي تغيرت فيها المراهقة: المراهقون يمارسون الجنس لاحقا في حياتهم، أي بعد انتهاء سن المراهقة، وقد يقومون بذلك في عشرينيات أو ثلاثينيات عمرهم، ومعدل الحمل في سن المراهقة هو ثلث ما كان عليه في أوائل التسعينيات. من المرجح أن يقول الناس إن تجربتهم الجنسية الأولى كانت بالتراضي، لكن هناك جزء كبير ممن يبلغون العشرين من عمرهم ممن لم يمروا بتجربة رومانسية، وبالطبع هناك من خاضوا هذه التجربة بصورة أقل مما فعل جيل آبائهم. ويصعب للغاية تغيير الافتقاد لتجربة رومانسية في الفترات العمرية اللاحقة، إذ يفكر الجيل الشاب: "لم أمسك بيد أي شخص ولم أقبّل أي شخص سابقا، فكيف أفعل ذلك بعدما أصبحت في الثالثة والعشرين والخامسة والعشرين من عمري؟". يتعلّق السبب الثالث بتطبيقات المواعدة التي أصبحت طريقة طبيعية لمقابلة أشخاص في أوساط عديدة. ومع ذلك، بالنسبة لبعض الأشخاص، تعمل هذه التطبيقات بشكل سيئ، ومن المفارقة في الواقع أنها تُصعِّب التوفيق بين الناس.

 

تايلر كُوين: سوف تتّبع أميركا في القرن الحادي والعشرين سياسة ما قبل الحرب الأهلية في الولايات المتحدة

تايلر كُوين: خبير اقتصادي في جامعة جورج ماسون، أحد المؤلفين في مدونة "مارجينال ريفيلوشن" (Marginal Revolution). أحدث مؤلفاته كتاب بعنوان "Stubborn Attachments". سوف تعود السياسة الأميركية إلى ما قبل القرن التاسع عشر؛ حينما انتشرت الكثير من الأخبار المزيفة والحزبية المتطرفة، وكانت وسائل الإعلام متحيّزة للغاية. كما كان رد فعل الأميركيين السياسين عاطفيا جدا، وامتلأت النقاشات بالضغينة والمرارة. إذن، في بعض النواحي الأساسية، لم يتغير هذا البلد على الإطلاق. لقد أخذت الولايات المتحدة استراحة من هذا الوضع في القرن العشرين لأنه كان لديها أعداء رئيسيون كالنازيين ومن ثم السوفييتيين. ولكن مع اختفاء هؤلاء الأعداء، أصبح الأميركيون يتقاتلون فيما بينهم، وسوف يعودون إلى نسخة سابقة من السياسات الأميركية، نسخة شديدة الاختلال. كان هناك الكثير ممن تقلّدوا رئاسة البلاد الذين لم يكن يجدر بهم ذلك.

     

   

لا أرى أي دليل على أننا نتجه نحو أي شيء يشبه الحرب الأهلية، نعيش اليوم في عصر أكثر سلما. إذا نظرت إلى استطلاعات الرأي، فستشهد فقدانا عاما للثقة في العديد من المؤسسات، لكن لا يزال الجيش هو الفائز حتى الآن. لقد تحسنت تكتيكات الشرطة كثيرا خلال العقود القليلة الماضية، أعمال الشغب في الستينيات بعيدة كل البعد عن الوضع الحالي، وسيبقى القتال محصورا على وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الأشخاص السعداء هم أولئك الذين يقفلون هواتفهم الذكية أو الذين لا يقومون بتنزيل تطبيق تويتر عليها، ويعيشون الحياة الواقعية بدلا من حياة العالم الافتراضي.

 

لكنني أعتقد أن الطبقات الفكرية والعاملين في مجال الإعلام سيصبحون أقل سعادة؛ وسيشعرون كل يوم بأنهم يمرون بفترة عصيبة بسبب التوتر؛ فحتى وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت كالأفيون للطبقة الفكرية. من الرائع أن يستخدم الأجداد وسائل التواصل الاجتماعي لتتبّع ما يفعله أحفادهم، لكنه مضيعة للوقت عندما يستمر الأشخاص في تحديث تويتر لمتابعة أحدث التطورات في تحقيق مولر مثلا. أرى أن هذا التصرف خطأ فادح؛ فمتابعة قضيته لحظة بلحظة أشبه بالفخ.

  

ضع في اعتبارك أنه خلال جزء كبير من القرن التاسع عشر نما اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة واحد ونصف في المئة أو اثنين في المئة سنويا، وهو ما كان مقبولا آنذاك. لكنه لم يكن نموا بنسبة 4% أو 5%، شعر الناس بأن الموارد نادرة للغاية، وأُثيرت جدالات حول كل شيء، حيث اعتُبر مبلغ صغير من التعريفات الجمركية قضية كبرى. أعتقد أن هذا هو مستقبلنا المباشر؛ سيكون هناك ندرة كبيرة، سوف تُستنفد الميزانيات، وسيكون كل شيء عبارة عن جدال عاطفي مجددا. سنتطلّع إلى السياسة الرمزية: من يستحق مكانة أعلى، وأي نوع من الخطاب مسموح به.

  

ما زال الديمقراطيون يواجهون مشكلة كبيرة: ما القضية التي سيتبنونها عند ترشيح أنفسهم؟

رويترز
  

يجري الانقسام الآن بين النخبة القاطنة في المدن الساحلية الكبرى مقابل العديد من الأجزاء الأخرى من الولايات المتحدة، لكن ذلك سيتغير. ما معدل مشاركة اللاتينيين بالتصويت للديمقراطيين؟ هل يفرُّ الأميركيون الآسيويون إلى الحزب الجمهوري؟

 

ما زال الديمقراطيون يواجهون مشكلة كبيرة: ما القضية التي سيتبنونها عند ترشيح أنفسهم؟ يمكن أن يتبنوا قضية توفير حضانات أو إجازة أمومة مدفوعة الأجر. لكنها ليست بالأمر المهم، ولن تُحدث تغييرات كبيرة في كيفية سير الأمور في أميركا. لا أعتقد أنه سينتهي المطاف بهذه الأمور كقضايا رئيسية نحتاج إلى نقاشها. إذا نظرت إلى كل الاهتمام الذي حصلت عليه "قافلة المهاجرين غير الشرعيين" أو "الكرفانات"، فقد أثارت اهتمام آلاف الأشخاص، أعتقد أن هذا النوع من النقاشات هو ما ينتظرنا في المستقبل.

 

"داليا ليثويك": المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأميركية ستتوقف عن العمل

داليا ليثويك، صحفية تكتب في القانون والمحكمة العليا لمجلة "سلايت" (Slate). في عام 2039، ستتألف المحكمة العليا من شخصين، وهما إيلينا كاغان التي تولت منصبها منذ عام 2009، ونيل غوروش الذي يتقلّد منصبه منذ عام 2006، لأنه لن يُثَبَّت أي شخص آخر في منصبه مجددا، وسيتقاعد القضاة الآخرون أو يموتون واحدا تلو الآخر.

  

المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية (رويترز)

 

أعرب جميع الديمقراطيين (أتباع الحزب الديمقراطي) عن رغبتهم بإعاقة التصديق على مشروع قانون التعيين مجددا. أعتقدُ أن الجميع قد أدركوا أن تثبيت الأفراد المرشحين البالغين من العمر 48-50 عاما أمر غير مُجد لأحد. لكننا نبتعد أكثر وأكثر عن أي وجود مرشح بالإجماع، ومن المفارقة أننا سنرشّح أشخاصا يبلغون من العمر أربعين عاما. خلال عملهم في المحكمة العليا، غيّر العديد من القضاة انتماءهم السياسي، وهو ما فعله القاضيان ديفيد سوتر وجون بول ستيفنز فيما مضى. أما القاضي كلارنس توماس فقد ردَّ على فكرة تغيير انتمائه إلى أحزاب اليسار حيث أخبر كتبة المحكمة الذين يعملون تحت إشرافه: "لم أعد أتقدَّم". لا أحد يتقدم أو يتطور الآن في أي اتجاه كان.

 

خلال مسيرتي المهنية، لم يكن لدى الولايات المتحدة الأميركية محكمة خالية من التذبذب الحزبي (فتارة يكون القضاة مع أحزاب اليمين وتارة مع اليسار وذلك وفقا لانتمائهم السياسي، فتتأرجح كفة العدالة تبعا لذلك. م). مع تثبيت بريت كافانو قد يتوقف التذبذب، فهو ليس متذبذبا حزبيا، فانتماؤه وولاؤه للحزب الديمقراطي واضح. عندما نتحدث عن التقدير العام للمحكمة، يترتب على ذلك تبعات كبيرة للغاية. سوف تصبح المحكمة مكونة من أحزاب اليمين أو اليسار، ولن يقوم أحد أبدا بتعزيز الوسط مرة أخرى.

 

بحلول عام 2039، لن تعود المحكمة العليا مهمة بعد الآن، ستصبح صورية لا أكثر. نمتلك أفكارا خيالية جدا عن محكمة عليا وقائية تقدمية، ويكاد ذلك أن يكون جزءا من حقبة الستينيات والسبعينيات في القرن الماضي. في الواقع، عملت المحكمة على حماية مصالح الأعمال التجارية للأثرياء على حساب الأقليات طوال تاريخها تقريبا، ولكنا صمدنا في وجه ذلك. ومنذ ذلك الوقت، ظنّ التقدميون بأن المحكمة ستنقذنا. في الآونة الأخيرة، اعتقد الديمقراطيون أنهم خسروا قوتهم في المحكمة، لكن في الواقع فإن الشعب الأميركي فقد كل شيء، بما في ذلك حقه في إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وربما سيواصل الخسارة. كان هناك تركيز كبير لمدة أربعين عاما على هيمنة اليمين السياسي الأميركي على المحكمة، وتحديدا الحزب الجمهوري الذي يعتبر أبرز أعضائه بريت كافانو ونيل غورستش اللذين اختارهما دونالد ترامب بنفسه لشغل منصبهما في المحكمة، كما كان هناك ضجيج عبثي على اليسار حول المشكلة نفسها. ورغم استمرار المحكمة العليا بثمانية قضاة بدلا من تسعة طوال العام المنصرم، فإنني لم أرَ أي أميركي آبها بذلك.

---------------------------------------------

ترجمة (آلاء أبو رميلة)

هذا التقرير مترجم عن: NEW YORK ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


آخر الأخبار