انضم إلينا
اغلاق
أزمة كل شهر.. لماذا نفشل في ادخار المال؟

أزمة كل شهر.. لماذا نفشل في ادخار المال؟

  • ض
  • ض

يبذل الكثير منا جهودًا كبيرة في الادخار، مُنذ بداية الشهر حتى نهايته، هذه الشهور التي تُشكل السنة المالية منذ بدايتها حتى نهايتها؛ فما يُفسده شهر واحد -ماليا- كفيل بإفساد الخطة المالية لسنة كاملة إذا ما عُوّض بطريقة ما. يُقدم الخبراء الاقتصاديون الكثير من الاستراتيجيات التي تُساعد الفرد على وضع ميزانية مُناسبة لمصروفاته، والتي تمنحه فرصة جيدة لاتباع مُخطط سليم وقوي يُمكنه من الادخار. ويعد وجود دخل ثابت شهريًا هو اللبنة الأولى في بناء خطة ادخار صلبة وفعّالة. ومع كل الخطط التي نتبعها؛ إلا أننا نقع في أخطاء تُفسد سير الخطط كما يجب، إليكم أشهر هذه الأخطاء.

    

أن تكون خُطتك صارمة جدًا

إن أول خطوة يتبعها الأغلبية لحظة الادخار هي محو كل فُسحة للمُتعة أو الترويح عن النفس مع الأصدقاء، أو شراء هدية لتقدير الذات على سبيل المثال. إن مثل هذه الأمور تنعكس على نفسية الفرد لا شعوريًا وفي النهاية سيرى بأن مُجرد الخروج مع الأصدقاء لمشاهدة فيلم ما في السينما؛ هو أمر كفيل بتدمير كامل ميزانيته. إلى جانب أن الفرد سيرهق نفسه في خطة صارمة كهذه وسيحاول أن يفك القيود في يوم يُنفق به كما يشاء ليرى في النهاية أنه أنفق أكثر بكثير من لو أنه خصّص خانة وميزانية قليلة للمتعة. فامنح نفسك فُسحة تتنفس بها. [1]

 

 

أن تضع خطة لأسلوب حياة مُرفه لا تستطيع تحمله

مصطلح "التضخم في نمط الحياة" هو مصطلح يشرح الانتقال من نمط حياة روتيني يعتمد على دخل ثابت للقفز إلى نمط أعلى بسبب علاوة حصل عليها الفرد في عمله أو بسبب تغيير وظيفته أو لأسباب اقتصادية أخرى سمحت لدخله بالارتفاع من درجة إلى أخرى. ما يحدث -عادة- هو اتباع أسلوب مُعين في الحياة يُناسب الدخل السابق؛ يتخلل هذا الأسلوب الكثير من التوفير، فما يحدث لحظة "التضخم" أن الفرد يُعوض كل ما حُرم منه في مُخططه السابق، ليجد نفسه يتبع أسلوبًا لحياة تمنعه من الادخار!  [2]

 

هذا الخطأ يرتكبه الكثير من المنتقلين من مرحلة عادية إلى مرحلة وسطى، وبالطبع فإن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي تصل إلى الشريحة الأصغر عُمرًا في اعتماد حياة المشاهير أو اقتناء ما يقتنون هؤلاء من ثياب وعطور وغيرها. ويغيب عن ذهن الغالبية أن اعتماد حياة بنمط أعلى سيحتاج ميزانية أكبر، مما سيجعله يُنفق أكثر من السابق ليجد نفسه أنه كان في المرحلة العادية يستطيع الادخار أكثر من المرحلة التي أصبح دخله فيها أكبر! الأمر ليس كما يُسَوَق له بأنك "تستحق" أن تتمتع بكل هذا، لا شك أنك تستحق ولكن الرأي الفصل يعود لميزانيتك الواقعية.  [3]

  

التوفير دون هدف

من الصعب الالتزام بميزانية أو خطة توفير إن لم يكُن هناك هدفًا ماليًا، فما المغزى من الالتزام باستراتيجية ليس لها أي نهاية واضحة؟ يُصبح من الأسهل الالتزام بكل مخطط إن تواجد السبب، فأنت تُوفر -على سبيل المثال- لتُسافر، أو لتُقيم حفل زفافك بمكان ما. لن يكون من السهل السير بخطى جديّة وثابتة بخطة توفير لا تملك أي غرض.  يجب التذكر دومًا على أن الميزانية ليست حفنة أرقام -على الرغم من أنها تبدو كذلك- ولكنها خطة حياة، يجب أخذها بجدية واتباع كل الخطوات التي تجعل من الاستقرار المادي شيء غير مرهق. فالخطة المالية هدفها أن تصل إلى رغباتك أنت، رغبات مؤجلة تحتاج لدراسة والتزام لتحقيقها. [4]

  

    

نسيان النفقات الغير مُنتظمة

السبب الذي يجعلك تظن أن نقودك تذهب كل شهر بسبب نفقات تطفو على السطح؛ يعود لأنك لم تخصص ميزانية للنفقات الغير منتظمة والتي تظهر أحيانًا بشكل مفاجئ. مُعظم الناس لا يُدركون هذه النفقات العشوائية الشهرية أو السنوية أو لا تكون مُجدولة في ميزانية التوفير أو الادخار، هُنا بعض الأمثلة الشائعة:

-صيانة السيارات.

-مصاريف العطلات الأسبوعية.

-الضرائب.

-إصلاح المنزل.

-بعض النفقات الصحية كمواعيد الطبيب والعلاج.

 

من الجيد تخصيص مبلغ في ميزانية كل شهر مخصص لمتوسط ما تنفقه عادة بشكل غير منتظم -كالأمثلة السابقة-، هذه الخطوة ستجعلك سلس التحرك إذا واجهتك إحدى هذه المفاجآت. [5]

 

الخبراء يُقدمون الحل باستراتيجيات واضحة

هنالك أعداد كبيرة من الكتب والمواقع الإلكترونية التي تُساعدك على حساب ما تنفقه وما تدخره، إلا أن هذا الكم من المصادر قد يجعلك تشعر بالحيرة حيال الموضوع ككل، كيف لخطوة بسيطة كالادخار أن يكون خلفها هذا العدد المهول من الخطط والاستراتيجيات؟ وعلى أي أساس ستختار خاصتك؟ الأمر ليس بهذه الصعوبة، فلكل استراتيجية جمهورها، وكل تلك الاستراتيجيات تعتمد على دخل الفرد السنوي، فإن كنت من أصحاب الدخل العادي لن تُناسبك خطة أصحاب الدخل المرتفع الذين سينصحهم الخبراء بالاستثمار! فأنت هُنا ستقع في خطأ (تضخم نمط الحياة) مرة أخرى.

   

   

تقترح إيزابيلا آرثر صاحبة كتاب Getting the Most Out of College Financial Aid (الموجه لطلاب الجامعات) بعدم الاكتفاء بميزانية واحدة، بل تقترح على هذه الفئة باتباع ثلاثة ميزانيات أثناء مسيرتهم الأكاديمية، الأولى أسمتها الميزانية الكبيرة؛ وهذه التي تعتمد على أوقات الرخاء ماليًا والتي تُمكنك من شراء ما تحتاجه كطالب. الميزانية الثانية أسمتها الميزانية العادية؛ وهذه المسؤولة عن سد الديون. أما الأخيرة فأسمتها ميزانية نهاية العالم؛ والتي اقترحت بها أن يُخصص لهذه الميزانية نسبة مُعينة من الدخل السنوي الذي يُساعدك على تجاوز وقت مالي سيء إذا احتجت ذلك، بشرط أن تبقى هذه الميزانية مُجمدة. وعلى أساس ذلك، ستُقسم احتياجاتك وما تُنفق بين الثلاث ميزانيات كدليل يُساعدك كطالب على الاستفادة من أموالك بطريقة سليمة. [6]

  

وهذه الحيلة يتفق معها كلارك كيغلي الذي يُقدم سلسلة من الحلقات على يوتيوب YouTube بعنوان Refuse to Settle؛ والذي يُشارك بها تجربته وخطواته التي نقلته من شخص يعيش في المُلحق الخلفي، لشخص يُدير شركة بستة أفرع. يقول في إحدى خطواته والتي أسماها (الاحتفاظ بالمثلجات في الثلاجة): "أثناء الحمية نبتاع المُثلجات ونضعها في الثلاجة ونقول لأنفسنا لن نأكل منها إلا في عطلات نهاية الأسبوع، أو كل إثنين -على سبيل المثال- ولكننا نجد أنفسنا متجهين للثلاجة لنأكل المثلجات في أي وقت، لأننا نعلم أنها هُنا في بيتنا، في ثلاجتنا، على بعد خطوات منا!" وهذا ما ربطه بالمال؛ أن تضع كل أموالك في مكان واحد، أو حساب بنكي واحد سيجعل من السهل العودة إليه والإنفاق منه متى أردت ذلك، وهذا ما يكون عائقًا في أي خطة توفير! ولهذا، اقترح أن يكون لك أكثر من حساب وخطة تُقسِّم دخلك وما تنفقه.

    

    

بالإضافة إلى ذلك، هنالك توجه كبير لاستخدام بعض التطبيقات المَجانية والمُتاحة على الهواتف النقالة والتي تُساعدك على مُتابعة ما تُنفق بشكل يومي. قد تكون المُتابعة هي مفتاح الادخار، كلما تابعت وتتبعت أين تذهب أموالك ستكون قادرًا على فرز أولوياتك وحصر ما تود الاستغناء عنه.

    

تبقى متابعة ما يتم إنفاقه وترتيب أولويات الفرد على رأس هرم الادخار، فالانفاق العشوائي دون تتبع أو تسجيل قد يُلقي بالفرد في خانة مجهولة من عدم الاستقرار المادي الذي يجعل صاحبه مرهَق التفكير دون سبب واضح. وبالتالي، فإن علامات الاستفهام يجب أن تتجه نحو استفسارات صغيرة، هل حقًا تتبع نمط حياة يُناسب دخلك؟ وهل تُتابع مُشترياتك؟ وهل تملك هدفًا يدفعك للادخار؟ أجوبة تلك الأسئلة هي اللبنة الأولى في استراتيجيتك المالية.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار