انضم إلينا
اغلاق
حتى لا نصنع الحمقى.. هكذا تنمي ذكاء ابنك العاطفي

حتى لا نصنع الحمقى.. هكذا تنمي ذكاء ابنك العاطفي

آية ممدوح

محررة
  • ض
  • ض

تدخل العواطف في كل جوانب حياتنا، ومن هنا يقول الدكتور خوسيه لويس مارين رئيس الجمعية الإسبانية للطب النفسي والعلاج النفسي إننا نتمكن من تحقيق السعادة حين توقّع عواطفنا اتفاق سلام مع عقلنا وتفكيرنا.

يشير مصطلح الذكاء العاطفي إلى "قدرة الفرد على التحكم في عواطفه وتنظيمها لحل المشاكل سلميا وتحقيق الرفاهية لنفسه وللآخرين". وهو يشمل مجموعة من الصفات العاطفية مثل القدرة على التعبير والتعاطف وفهم المشاعر وحل المشكلات وإبداء الود واللطف والاحترام، ورغم أنها صفات لا يمكن قياسها فإنها حاسمة للنجاح في الحياة، إذ تتفاعل مع معدلات الذكاء التي يمكن قياسها لتصنع نجاح الفرد وتميزه، ويبرز الفرق الأكبر بينهما في أن الذكاء العاطفي لا يعتمد على الصفات الوراثية فقط، إذ يمكن لتدخل الأسرة والمدرسة أن ينمّيه لدى الطفل بحيث يطبّقه في مختلف مجالات حياته، وفي السطور التالية نستعرض كيفية تنمية الذكاء العاطفي لدى الطفل وأهميته: (1) (2)

لماذا نهتم بالذكاء العاطفي؟

اكتسبت العواطف أهمية كبيرة بفضل ظهور العديد من الدراسات العلمية التي تؤكد أن نجاح الفرد يعتمد على الذكاء العاطفي أكثر مما يعتمد على القدرات العقلية، كما أن الأطفال الذين تم تدريبهم ليكونوا أذكياء عاطفيا استطاعوا تحقيق نتائج أكاديمية أفضل وكان لديهم التحفيز الذاتي للتعلّم طوال حياتهم.(3)

ذكرت دراسة حديثة بارتباط تعليم الذكاء العاطفي للأطفال في المدارس بانخفاض نسب العنف

مواقع التواصل
  

في عام 1994 بدأت جامعة شيكاغو في تطوير برامج التعلم العاطفي والاجتماعي، وتواصل بعدها وضع البرامج التعليمية للذكاء العاطفي في المملكة المتحدة وفنلندا وكندا وأستراليا وإسبانيا، باعتبارها وسيلة تحقق تأثيرا بعيد المدى على المواطنين وتضمن قدرتهم على ضبط النفس والتحفيز الذاتي وتحقيق الرفاهية.

 

وقد ذكرت دراسة حديثة أن برامج التربية الاجتماعية العاطفية في المدارس تقلل تعاطي المخدرات واضطرابات الصحة النفسية بين الطلاب، كما ارتبط تعليم الذكاء العاطفي للأطفال في المدارس بانخفاض نسب العنف، وأكد عديد من المتخصصين أن جزءا كبيرا من مشكلات المراهقين يرتبط بالصعوبات التي يواجهونها في إدارة المشاعر.(4)

كيف تساعد الطفل؟

في سنواتهم الأولى لا يملك الأطفال القدرة على التفكير بشكل مستقل، لذا من الضروري أن نفكر معهم ليدركوا حقيقة المشاعر التي يواجهونها ويفرّقوا بين المشاعر والأفكار والأفعال. فتوفير الثقة للطفل بحيث يعبر بحرية عن مشاعره وما يقلقه في المنزل والمدرسة، باعتبارها أول المجتمعات التي يندمج فيها، يساعد في نضج الطفل وتطور ذكائه العاطفي. (5) ورغم أن بعض الآباء قد يسعون لأن يتجنب أطفالهم هذه المشاعر لكي لا يعانوا منها، فإن المتخصصين يؤكدون أنها مشاعر طبيعية وعلينا فقط أن نعلّم الطفل كيفية التعامل معها، لا أن نحميه من الشعور بها حتى لا نضعف قدرته على مواجهة هذه المشاعر في المستقبل. لذا إذا كان طفلك حزينا بسبب مشكلة ما مع صديقه، دعه يشعر بذلك وساعده في التفكير في حل نزاعاته معه، فهذا يساعده في النمو بشكل أكثر أمانا والاندماج بسهولة في المجتمع.

 

ينصح عدد من الأبحاث بأن يكون السؤال عن شعور الطفل أحد الأسئلة الروتينية التي نبدأ بها الحديث عن يومه إلى جانب سؤاله عن المدرسة أو الأصدقاء، فمثلا إذا قال الطفل إنه متعب يمكن أن تقترح عليه الاستحمام أو الاستلقاء على الأريكة لبعض الوقت قبل عمل الواجب المنزلي، ومن المهم ألا نستهزئ بشعوره بأن نقول مثلا: "كيف تعبت وأنت لم تفعل أي شيء اليوم؟". فإبداء التفهم والتعاطف يخلق لدى الطفل ثقة وقدرة على البوح بمشاعره، فضلا عن أنه يزيد قدرتهم على التعاطف مع الآخرين. (6)

 


كما ينصح بالتركيز على جوانب ثلاثة لدى التحاور مع الطفل، هي العاطفة والأفكار والأفعال، في موقف مثل رفض مجموعة من الأطفال لطلب طفلك بالانضمام إليهم للعب كرة القدم مثلا يمكن مساعدة الطفل في التفكير في ما حدث؛ يمكنك أن تقول له مثلا: أعلم أنك تشعر بالغضب (وهنا تميز العاطفة)، وهو أمر طبيعي تماما. لقد لاحظت أن دقات قلبك أسرع، من المؤكد أنك فكرت (وهنا تميز معه الأفكار) بأن هؤلاء الأطفال أغبياء لرفضهم السماح لك باللعب معهم، ربما كنت تريد إهانتهم وضربهم (وهنا تميز معه الأفعال). (7)

ركائز أساسية

أهم ما يجب أن نعلّمه للطفل أن الحياة لا تمضي دائما كما نحب، وأن ينتظر أحيانا حتى يحين الوقت ليحصل على ما يريد، وأن يستمر في العيش بشكل طبيعي في هذه الأثناء، أحد أعمدة الذكاء العاطفي هو ضبط النفس وتنظيم مظاهر العاطفة وتعديل الحالة المزاجية، وتتحدد الجوانب الأساسية التي يكتسبها الطفل على المدى الطويل من الذكاء العاطفي في أربع نقاط هي: الوعي الذاتي، ويعني أن يتمكن الطفل من تحديد مشاعره الخاصة، وإدارة العواطف، وتعني أن يعرف كيف يواجه القلق والخوف والحزن ويتعافى منها سريعا، والتحفيز الذاتي، بحيث يتعلم الطفل مواجهة مشاعره ويستطيع تحقيق أهدافه والانتظار للحصول على والمكافأة والرضا عن الإنجازات، وأخيرا التعاطف ويعني القدرة على التعرف على مشاعر الآخرين، ومعرفة ما يحتاجون إليه بحيث يمكنه إقامة علاقة اجتماعية جيدة معهم.

 

إن إكساب الطفل هذه المهارات يُمكّنه من تبني موقف إيجابي من الحياة، وإدارة الصراعات بطريقة إيجابية، وإدارة العواطف السلبية وتجنب تأثيرها المدمر، كما يسمح ببناء علاقات أفضل مع المجتمع المحيط.(8) (9)

 

وفقا لعمر الطفل



يقول الخبراء إن هناك مشاعر تبدو -بشكل عام- أقوى في بعض الأعمار أكثر من غيرها؛ الخوف من الغرباء على سبيل المثال يكون الشعور الغالب على الأطفال بين سن تسعة الأشهر والعامين، بينما يغلب الشعور بالإحباط على الأطفال بين الثانية وثلاث السنوات إذ لا تتحق لهم كل رغباتهم، ويكون الخوف من الظلام هو الغالب في سن الخامسة، والفخر هو الغالب في سن ما قبل المدرسة بسبب قدرتهم على القيام ببعض المهام بأنفسهم، وتسيطر الغيرة في سن السابعة حين تبدأ المقارنات بين الأقران، ويكون الخجل هو الشعور الأكثر شيوعا في فترة ما قبل المراهقة، ووفقا لعمره يمكن تنمية الذكاء العاطفي لدى الطفل على النحو التالي:(10)

في الثمانية عشر شهرا الأولى من عمر الطفل يكون احتياجه في الأساس إلى عاطفة والديه ورعايتهم وهي ما يمنحه الأمان الكافي للتكيف مع البيئة، واستكشاف مخاوفهم مواجهتها. 

* بعد إتمام 6 أشهر فقط يبدأ الطفل في اختبار الشعور بالغضب، وهنا تبرز أهمية توجيه ردود أفعاله وتصحيحها؛ قد يتمكن الرضع حينها من ضرب والديهم أو أشقائهم، أو الصراخ، ويثير الأمر الضحك منهم أحيانا، لكنها البداية التي يكون على الآباء فيها تنبيه الطفل إلى الحد من هذا السلوك.

* في الثانية من عمره يتفاعل الطفل بشكل أكبر مع المحيطين به، ويتعرف أكثر على ما يشعرون به ويتمكّن من تمييز المشاعر المختلفة، يمكن هنا إجراء العديد من التمارين معهم ليتعرفوا المشاعر الأساسية: الفرح والحزن والخوف والغضب، باستخدام صور ورسوم لوجوه مختلفة وسؤال الطفل عما إذا كانت حزينة أم لا، إنها وسيلة مثالية ليتعرف الطفل على مشاعره ولكي يبدأ تدريجيا في تطوير القدرة على التعاطف مع الآخرين.

* في الخامسة من عمره يمكن إرشاد الطفل إلى تسمية مشاعره فيقول مثلا: "أنا غاضب لأنك لم تصطحبني إلى الحديقة"، أو: "أنا سعيد لأننا سنذهب غدا في رحلة"، أو: "أخشى أن تطفئ النور وتتركني وحدي في الغرفة"، وهنا يمكن تطوير قدرة الطفل على التعاطف من خلال التفكير معه باستمرار في أسئلة من قبيل: "تُرى بم يشعر جدك بعد ما قلته؟"، أو: "لماذا تبكي أختك في اعتقادك؟"، أو: "هل تعتقد أن والدك سعيد اليوم؟".

الآباء الذين لا يفهمون عواطفهم الخاصة لن يكونوا قادرين على تعليم ومرافقة أطفالهم في المسار الطويل والصعب لإدارة العاطفة بشكل سليم

مواقع التواصل 
 

تبرز في هذا العمر أهمية التحاور مع الطفل حول ما يشعر به ومنحه الفرصة ليعبر عن عواطفه، وتعليم الطفل مهارة الاستماع منذ سن مبكرة جدا، فنبدأ بتعليمه أن يصمت حين يتكلم الآخرون ويستمع إليهم، وأن ننهي حورانا معه بأسئلة مثل: "هل فهمت؟"، أو "هل توافق على ما قلته؟".

* بين العاشرة والحادية عشرة من عمره يبدأ الطفل في اختبار عواطف أكثر تعقيدا؛ الحب والخجل والقلق، ويكون من المناسب التواصل الجيد معه ليناقشها بحرية ويتخلص من القلق ويشعر بالأمان.(11) كما يساعد استخدام القصص والشعر والأعمال الأدبية والأفلام المليئة بالمواقف العاطفية التي يمكن تحليل مشاعر الشخصيات فيها والحديث عنها، فمن خلالها يتم تعزيز الروابط العاطفية لدى الطفل وتدخله فيما يمكن أن يسمى "تدريبا عاطفيا".

كما يُنصح أن تطرح على الطفل أسئلة مفتوحة لخلق حوار مثل: "ما أفضل وقت في اليوم؟"، ودعه يحكي دون أن يقترن ذلك بتوجيه النصائح أو الحلول؛ أحيانا يكون كل ما يرغب الطفل فيه أن يبوح بمشاعره أو مخاوفه ويشعر بتفهمك دون أن تُبرز له عيوبه أو أخطاءه. وفي السؤال اليومي "كيف حالك؟" لا تقع في شرك الإجابة التقليدية "أنا بخير" فقط، صف له ما تشعر به حقا؛ أنك سعيد أو محبط لأمر ما. (12)

 

وأخيرا، فمن المؤكد أن الآباء الذين لا يفهمون عواطفهم الخاصة لن يكونوا قادرين على تعليم ومرافقة أطفالهم في المسار الطويل والصعب لإدارة العاطفة بشكل سليم، لذا فالنصيحة الأبرز للآباء في هذا الصدد هي تنمية هذا الجانب لدى أنفسهم أولا، إذ تعتمد أغلب ردود أفعال الطفل عليهم كنموذج يشاهدونه دائما.(13)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار