انضم إلينا
اغلاق
مرض التكديس.. كيف تتخلص من عبودية "الكراكيب" في منزلك؟

مرض التكديس.. كيف تتخلص من عبودية "الكراكيب" في منزلك؟

هند أكَلاو

محررة
  • ض
  • ض

أينما توجّهت في منزلك، تجد كومة من الأشياء التي كدستها على مر السنين، عندما تفتح أدراج المطبخ أو خزانة ملابسك، بل حتى أرفف مكتبك وربما شرفتك وأدراج الطاولات. أشياء مل منها الزمن ولم تمل أنت من الاحتفاظ بها، تسعى من خلالها لتأثيث مستقبل عامر بالذكريات الحلوة ربما، فكل غرض منها يحمل ذكرى معينة، وقد حملت الجمادات أعباء ذكريات لم يعد دماغك وحده قادرا على حملها. ربما تخشى أن تفقد بين ثنايا هذه الكراكيب قيمة منسية، فاتورة قد تحتاج إليها، كتابا لا يثيرك لكنه قد يفعل فيما بعد، آنية لم تستعملها يوما لكن ربما يأتي الضيف المناسب لتقدم له الطعام عليها. لكنك مقابل هذه المنفعة المتصورة غالبا تدفع ثمنا باهظا يتمثل في سلامك النفسي وراحة بالك في منزلك. هذا الميل لتجميع كل ما تظن أنه سينفعك في يوم ما يمكن أن يتحول إلى مرض حقيقي يُعرف بـ"مرض التكديس".

  

في مقبرة الأشياء

   

مثل نار تبدأ من مستصغر الشرر، يغزو مرض التكديس حياتك من مداخل تبدو هامشية وهينة للوهلة الأولى. لي شوير شاب أميركي لازمته هواية جمع الطوابع وبطاقات البيسبول في سنين شبابه الأولى. لم يجل بخاطره حينها أن هذه الهواية التي يشترك فيها مع ملايين البشر قد تتحول إلى مرض قهري يغزو حياته. عانى الشاب بعد تخرجه في الجامعة من مشاكل طفيفة في التواصل والتفاعل الاجتماعي. كانت شخصيته ضعيفة ولم يكن قادرا على منح نفسه التقدير اللازم للانخراط في تفاعلات اجتماعية. بدأت الوحدة تتسرب إلى حياته وجلبت معها حبه لجمع الأشياء وتكديسها. بدأ في التعويض عن النقص الذي يعتري شخصيته بجمع التحف والأشياء النادرة والمثيرة، فإذا أراد على سبيل المثال خوض محادثة مع ضيف له كان الكوب الغريب والمثير الذي يقدم فيه القهوة كفيلا لأن يكون مفتتح النقاش وربما موضوعه كله. (1)

 

تطور الأمر من ميل إلى مرض قهري يسمى اضطراب التكديس القهري، الذي تعرفه الجمعية الأميركية للطب النفسي بأنه الإفراط في جمع الأشياء التي قد يراها الآخرون عديمة القيمة. فالمصابون باضطراب التكديس القهري يجدون صعوبة في التخلص من ممتلكاتهم أيا كانت، مما يخلق أكواما من الأشياء تعيق قدرتهم على الاستفادة من أماكن معيشتهم أو عملهم.(2)

 

وتذكر الجمعية أن هناك اختلافا كبيرا بين التكديس والميل الطبيعي لتجميع بعض الأشياء مثل الطوابع، العملات النقدية أو الأحجار النادرة مثلا. فغالبا ما يميل الأشخاص الذين يعانون من مرض التكديس إلى حفظ كل شيء يقع أمامهم مدفوعين بالخوف من أن يحتاجوا إليه مستقبلا، أو أن تكون له قيمة عاطفية ما.(2)

   

 

عاش لي برفقة اثنين من شركاء السكن في شقة كدسها بالتحف والأشياء القديمة التي لها قيمة وأشياء أخرى منعدمة القيمة حتى ضاقا به ذرعا بعد طول صبر، وهدداه بالتخلص من أشيائه وإلقائها في الشارع إن لم يسيطر على نزواته هذه.

 

بحسب الجمعية الأميركية للطب النفسي لا يكتفي التكديس بتدمير مساحة بيتك فقط، بل يتجاوز ذلك لينتهك علاقاتك. فالأكوام التي تكدسها لا بد أن تؤثر على الأشخاص الذين يشاركونك البيت سواء كانوا أهلك أو زوجك أو زملاء تشاركهم السكن. يؤدي التكديس في نهاية المطاف إلى خلق صراعات داخل العائلة ويفكك أواصر العلاقات الأسرية.

 

يميل المكدسون كذلك إلى العزلة، خصوصا أنهم لا يستطيعون استقبال الضيوف أو الأصدقاء في بيوت مملوءة بالخردة. ناهيك بالارتباط الوثيق بين التكديس والشراء القهري، إذ يجد المكدسون أنفسهم دائما أسرى في أزمة مالية يخلقها إنفاقهم المتزايد على شراء أشياء لا يحتاجون إليها وعجزهم المتواصل عن سداد الفواتير.

 

في نهاية المطاف، عمل لي جاهدا للتخلص من عاداته، لتتغير على إثرها شخصيته وثقته في نفسه وقدراته الاجتماعية، وليجني ثمار تجاوز هذا المعترك الصعب عبر نجاحات أحرزها في حياته المهنية والعاطفية، فهو يسكن الآن مع زوجته في منزل جميل يخلو من أكوام الخردة والأشياء البالية المكدسة.

   

   

على طريق الحرية

ابدأ بالفرز
التخلص من كل الأشياء التي تكدسها مرة واحدة قد يؤدي إلى الشعور بالندم ويعزز لديك الشعور بالقلق، لذا فإن أول خطوة تخطوها في طريقك نحو التخلص من التكديس هي الفرز؛ افرز جانبا كل الأشياء التي لا تحتاج إليها، قم بفرز الملابس التي كنت ترتديها قبل دهر، والملابس التي تحتفظ بها لعلك ترتديها مستقبلا أو تنتظر الالتزام بحمية حتى تناسب مقاسك. لا تقم بالمهمة وحدك، اطلب مساعدة صديق أو أحد أفراد عائلتك لفرز الأوراق المهمة من الأوراق التي تظنها أنت مهمة. اجمع الأشياء التي تمتلك منها نسخا كثيرة معا، وإن كنت تخشى خسارة شيء ذي قيمة اعرضه للبيع مقابل المبلغ الذي تراه مناسبا. (3)

  

تبرع

إذا كان لديك قطع ملابس مكررة أو قطع لا تناسب ذوقك أو مقاسك، فكر في التبرع بها. التمسك بهذه الملابس في انتظار اليوم المناسب لارتدائها أو الالتزام بحمية لتناسب جسمك يسلبك مساحة عيشك الخاصة؛ تبرع بهم لمن يحتاج إليهم أكثر، أو قدمهم هدايا لمن تحب. سيوفر لك هذا مساحة في بيتك وسيزيد من شعورك بالراحة. تبرع بالكتب التي قرأتها لمكتبات المدارس، أو اتصل بالمأوى واقترح عليهم التبرع بالأثاث الذي لا تحتاج إليه.(4)

  

تحكم في مشترياتك

  

هناك علاقة مباشرة بين الشراء والتكديس، فمن المؤكد أن الأشياء التي تشتريها دون حاجة حقيقية إليها سينتهي بها المطاف مكدسة في أحد أركان بيتك، التحكم في ما تشتريه لن يتطلب منك سوى ورقة وقلم، اكتب قائمة مشترياتك والتزم بها، احرص ألا تعود إلى البيت مع شيء خارج القائمة، ولا تشترِ بديلا للأحذية أو الملابس القديمة قبل أن تتخلص منهم.(5)

  

إعادة التدوير

إعادة تدوير الأشياء القديمة أو إعادة استخدامها في غير الأماكن التي كنت تظن أن استخدامها مقتصر عليها لا يحتاج سوى إلى قليل من الخيال والإبداع والبحث، يمكنك أن تصنع من قمصانك القطنية القديمة غطاء للوسائد مثلا أو تحول سريرك القديم لمكتبة أنيقة بلمسات بسيطة فقط.(6)

  

اعرف الأسباب التي تدفعك للتكديس

بعد التخلص مما كدسته سابقا يجب أن تتيقن أنك لن تعود لخوض رحلة التكديس من جديد، وحتى تتأكد أنك ستتغلب على هذا الإدمان يجب أن تقضي على المشكل من جذوره، حاول معرفة السبب الذي كان يدفعك لتحتفظ بكل هذه الأشياء من حولك، وحاول أن تتعلم طرقا وحيلا للسيطرة على الدوافع التي تدفع بك للتكديس.

 

اصنع نظام وقاية خاص بك

  

التعرف على الأسباب التي تجرّك -أنت بالذات- إلى جحيم التكديس سيساعدك على وضع حيل وقواعد تناسبك لتتخلص منه، مثلا لو كنت تجد في الشراء والتكديس متنفسا للهروب من الوحدة والفراغ اشترك في نادٍ لتعلّم الشطرنج أو مركز لتعلم اللغات، أو احرص أن يكون بيتك الملجأ الذي يقصده أصدقاؤك للتجمع والقيام بأنشطة مشتركة، يمكنك أيضا إيجاد طريقة تقيّم بها مستوى التكديس في بيتك، كأن تحدد ساعة من يوم عطلتك مثلا لتراقب الوضع في منزلك أو تتخلص من غرض مقابل كل غرض جديد تحضره للبيت.

آخر الأخبار