انضم إلينا
اغلاق
قد يفقدك كل شيء.. كيف تخرج سالما من نوبات الغضب؟

قد يفقدك كل شيء.. كيف تخرج سالما من نوبات الغضب؟

  • ض
  • ض

"أوثق غضبك بسلسلة الحُلم؛ فإنه كلب إن أفلت أتلَف"

(ابن القيم)

 

البذخ، النهم، الجشع، الملل، الحسد، التفاخر، الغضب؛ الخطايا السبع المميتة، وهي الأسباب التي تدفع الإنسان لارتكاب الخطيئة -من وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية-(1). الغضب؟ هل التعبير عن مشاعرك التي ترفض شيئا معينا حصل أمامك أو معك يجعلك تبتعد عن الفضيلة رويدا؟ التعبير عن مشاعر الغضب نسبي بين الناس، فهناك من يكتفي بالصراخ، وهناك من ينسحب من المكان، وهناك بالطبع من تتفاقم معه هذه المشاعر لتتحول لمشاعر انتقام أو أذى. ويجد البعض صعوبة في إمساك زمام الأمور وكبح المشاعر الرافضة أو الغاضبة للموقف الراهن، والغضب فكرة كانت حاضرة حتى في خيال الدراما العربية والسينما العالمية، حيث ناقش مسلسل "يوميات مدير عام" الكثير من المواقف التي تجعل الغضب صفة حاضرة مُلازمة لبيئة العمل في مجتمعاتنا على اتساع أقطار القطاعات المختلفة، فالصدام حاضر -على الدوام- بين الرئيس وموظفه، والموظف وزميله، وهلمّ جرّا.

 

في عام 1956، وعلى شاشة باللونين الأبيض والأسود، عُرض فيلم توعوي يحكي قصة مهندس غضبان، يغضب من الملاحظات التي تطلب منه تعديل بعض الرسومات، يُبدي ردة فعل مُطابقة لمشاعره، يُعبر عن ما بصدره من اعتراض وامتعاض، مما جعل زملاءه يُلقبونه بـ "مفتاح الصداع" (2). كان المُهندس في كل المشاهد يُبرر لنفسه ويخلق الأعذار التي دفعته نحو نوبات الغضب التي لا تنتهي، من أمور خارج العمل إلى جانب التراكمات والملاحظات التي يتركها المدير في كل مرة يمر من جانبه، وبغض النظر عن مئات المرات التي نُنصَح بها بفصل ما بالعمل عن ما بخارجه، ولكن هل من السهل حقا فصل كل ضغوط الحياة عن ضغوط العمل، والتعامل مع الغضب في العمل على أنه وليد لحظة تراكمت بها أمور العمل -لوحده- دون خارجه؟ وبما أن نتائج الغضب في العمل تميل نحو أن تكون سيئة أكثر من جيدة، فهل من طريقة تُعبر بها عن غضبك في العمل دون أن تكون العواقب وخيمة؟

 

 

القشة التي قصمت ظهر الموظف!

"أولئك الذين هم في ثورة الغضب يفقدون كل سلطان على أنفسهم"

(أرسطو)

 

في نهاية عام 2018، وبالتزامن مع بطولة نهائي فلاشينج ميدوز الأميركية، كانت موجة الغضب كفيلة بأن تجعل المخضرمة سيرينا ويليامز تخسر أمام منافستها اليابانية، الأمر الذي دفع الكثير من مشاهير الرياضة بالوقوف إلى جانب سيرينا التي غضبت حينها واندلع بينها وبين الحَكَم جدل تحدّث الجميع عنه لأشهر. وفي لقطة فقدت فيها أعصابها بشدة ألقت المضرب بعصبية أدّت إلى كسره، وذلك عقب خسارتها لإحدى النقاط السهلة في شوط حساس. ووصفت الحكم حينها بأنه "لص"، وعززت فعلها بتبرير موقفها كالتالي: "هناك الكثير من الرجال الذين قالوا أشياء أكثر مما قلت، ولأنهم رجال لا يحدث لهم شيء". حسنا، كان هذا موقف بطلة، يُراقبها الآلاف، وتُصور بالكاميرات التي تُذيع كل امتداد لذراعها بمضربها نحو الكرة أمام الملايين الذين يجلسون خلف الشاشات، ومع كل المعلومات السابقة، فإنها لم تتمالك نفسها وما كان منها إلا أن عبّرت عن انفعالها بطريقتها. (3) (4)

 

وبالقياس على ذلك؛ فجميعنا مُعرضون أن ننفجر تحت الضغط في ملاعبنا التي نوجد بها يوميا كموظفين، فما السبب وراء هذا البركان الذي يبتلعه الموظف في كل مرة يريد بها التعبير، إلا أنه يجد التنازل أفضل -حتى ولو لم يكن أفضل-؟ (5)

 

التقليل من احترام الذات: نميل جميعنا إلى الشعور بالتهديد إذا ما قلل أحدهم من قدراتنا، ونشعر بعدم الارتياح بالتعامل مع الأشخاص الذين يروننا عديمي الكفاءة، فيُصبح التعاطي مع هؤلاء محفوفا بالحساسية المُفرطة تجاه أي تعليق أو ملاحظة، وقد نشعُر بقلة الاحترام.

 

عدم الرضا عن آلية العمل: يوجد الموظف في مكان عمله لساعات طويلة، فإن كانت آلية العمل غير مُريحة فهذا يعني أن الموظف يعمل تحت ضغط آلية لا تُناسبه، وقد تجعل المنافسة أصعب وأصعب لعدم ارتياحه في الجو العام للشركة التي يراها غير عادلة، وهذا يؤدي للغضب.

  

  

العمل الجماعي: هذا صحيح، نظرا لاختلاف القدرات التي يتمتع بها أي شخص، فإن العمل الجماعي قد يكشف عن كسل البعض، أو قلة إنتاجيته أو احترامه لباقي الفريق، وهذا يعني عدم مسؤوليته عن تبعات إهماله التي ستنعكس على باقي الفريق، مما يقود بعض الأفراد للغضب.

تغيير سير خطط العمل: التغيير المفاجئ يُوتّر البعض غير القادر على التأقلم السريع مع المعطيات الجديدة، وهو شعور بعدم التحكم بما بين يديك، وأن يقطع أحدهم جهدك الذي بذلته لأيام ليُغيّر الخطط ويُلقي بخطة جديدة على مكتبك؛ فكرة تقود للغضب!

 

طوق النجاة

"عندما نغضب يجب ألا نقول شيئا أو نفعله قبل سرد الأبجدية"

(مثل يوناني)

 

خط رفيع يفصل بين الموظف الذي يحمل مشاعر الغضب في ملامحه وانعزاله وبين من يعبر هذا الخط ليكشف عن تلك المشاعر بطريقة عدوانية قد تُسبب له -أو لغيره- الضرر، وفي الوقت نفسه؛ على كامل الموظفين أن يفهموا أنه من المتوقع أن يتصرف أحدهم وأن يتواصل بطريقة غير مهنية في وقت ما. فإن كنت هذا الشخص -غير المهني مؤقتا- وكنت على وشك أن تعبر الخط الفاصل بين المهنية وعدمها؛ فعليك اتباع التالي: (6)

 

انعزل لبعض الوقت: عندما تبدأ في الشعور بالغضب في داخلك، اخرج من المكتب لمدة 10 دقائق واحصل على بعض الهواء النقي. امنح فهمك العقلاني فرصة للحاق بمشاعرك.

فكّر قبل أن تتكلم: خذ بضع لحظات لتجمع أفكارك قبل قول أي شيء، واسمح للآخرين المشاركين في الموقف أن يفعلوا الشيء نفسه.

تمهّل: استمع جيدا لما يقوله الشخص الآخر وخذ وقتك قبل الرد. في ظل حرارة اللحظة، كثيرا ما نقول أشياء نندم عليها لاحقا.

اطلب المساعدة: إذا كنت تشعر أنك تفقد السيطرة على غضبك في العمل، فاطلب المساعدة من خلال ترتيب لقاء مع شخص من الموارد البشرية.

  

حاول أن تكون مرحا وأن تبث روح الفكاهة غير المؤذية وغير الساخرة والتي لا تستهزئ من مشاعر الشخص

مواقع التواصل 
 
كيف تتعامل مع غضب الآخرين في العمل؟

"دائما ما يكون وراء الغضب حجة، لكنها نادرا ما تكون سليمة"

(أنديرا غاندي)

 

في كثير من الأحيان قد لا نكون الملومين على التوتر الحاصل بعد الغضب، بل قد نكون في المكان الصحيح ولكن في الوقت الخاطئ؛ فما أنسب طريقة للتعامل مع زميلك الذي ينفعل سريعا أثناء العمل؟ (7)

 

-تتمثل فكرة منع العنف والحد من نوبات الغضب في مكان العمل في إمكانية ضم زميلك الغاضب أو المضطرب أو المنعزل في أنشطتك، لأنه غالبا ما تكون مشاعر الاستبعاد أو الكراهية هي التي تُثير مشكلات إدارة الغضب والعدوان والعنف في مكان العمل.

 

-حاول أن تكون مرحا وأن تبث روح الفكاهة غير المؤذية وغير الساخرة والتي لا تستهزئ من مشاعر الشخص الذي يُعاني أوقاتا عصيبة خلال العمل. ولا تُقدِم على اتباع هذه الإستراتيجية إن كان زميلك من الأشخاص الذين يُستفَزون من هذا الفعل، ولكن إن كنت قادرا على رسم الابتسامة فلا تتردد بهذا.

 

-إن كنت صاحب سُلطة أو قيادة في مكان العمل، أوكِل هذا الشخص بمهمة قيادية، أو أن يرأس مجموعة من الموظفين للقيام بمهمة مُعينة. هذا كفيل بتشتيت أسباب الانفعال وامتصاص الغضب وتوظيفه باتجاهات أكثر فاعلية.

 

-إن لم تكن قادرا على فعل أي شيء مما سبق، وتُعاني من كونك ضمن فريق أو مكان عمل يجمعك مع شخص ينفعل سريعا، فلا تتردد بإبلاغ رئيسك عن اضطراب إنتاجيتك وضعفها في ظل الوجود مع شخص في مكان تعتبره غير صحي.

 

 

من الجيد "العَد للعشرة" قبل الإقدام على فعل منفعل في مكان العمل، فأن تكون الشخص الذي يُعبّر عن غضبه باستمرار فهذا كفيل بأن يصرف انتباه الموظفين الآخرين، مما سيُقلل من إنتاجيتهم. ومن الجيد -أيضا- طلب المساعدة إن احتجت إليها، فهذا كفيل أيضا بتعزيز مفهوم تحمل المسؤولية تجاه الفريق والمكان الذي تنتمي له، وأن لا تكون الشخص المنبوذ الذي لا يقبل الملاحظات ولا يستطيع السيطرة على غضبه كبالغ! واستنادا إلى الإحصاءات فإن 45% منّا جميعا يفقدون أعصابهم أثناء العمل، 38% من الرجال غير سُعداء في عملهم، أكثر من 60% من أسباب التغيب عن العمل تكون بسبب التوتر، 50% من رد الفعل الغاضب يكون تجاه أجهزة الكمبيوتر والمُعدات في مكان العمل. (8) وكما قال فيثاغورس: "يبدأ الغضب بالحماقة، وينتهي بالندم". وتذكّر، هناك خط فاصل بين أن تُعبّر عن غضبك بمهنية، وبين أن تُفسد كل الأمر!

تقارير متصدرة


آخر الأخبار