انضم إلينا
اغلاق
كيف تحسن مستوى تفكيرك وتتجنب فخاخ الغباء؟

كيف تحسن مستوى تفكيرك وتتجنب فخاخ الغباء؟

New Scientist

مجلة علوم وتكنولوجيا
  • ض
  • ض

حتى أكثر الأشخاص ذكاء يمكن أن يرتكبوا أخطاء سخيفة، لكن هناك أمور بسيطة يستطيع كل منا القيام بها للتصرف بحكمة وتجنب التفكير ضيق الأفق. كان بول فرامبتون مطلّقا يبلغ من العمر 68 عاما عندما كان يبحث عن الحب، وأسعده تكوين صداقة على أحد مواقع المواعدة على الإنترنت مع امرأة تدّعي أنها عارضة الأزياء التشيكية الفاتنة دينيس ميلاني. سرعان ما رتبا للقاء خلال جلسة تصوير شاركت فيها في أميركا الجنوبية.

 

عندما وصل إلى لاباز في بوليفيا، شعر بخيبة أمل، على ما يبدو أن ميلاني قد اضطرت للسفر إلى جلسة تصوير أخرى. لكنها طلبت منه أخذ حقيبة السفر التي تركتها، ووافق على ذلك بالفعل. لاحقا، أُلقي القبض عليه بتهمة تهريب كيلوغرامين من الكوكايين. قد يبدو الأمر وكأنه فخ واضح، ولكن قدرات فرامبتون العقلية لم تكن ضعيفة؛ فهو عالم فيزياء مشهود له بالكفاءة، كتب أبحاثا عن نظرية الأوتار ونظرية الحقل الكمي. كيف يمكن لشخص بهذا الذكاء أن يكون بهذا الغباء في الوقت نفسه؟

 

تُظهر الأبحاث النفسية الحديثة أن سلوك فرامبتون ليس استثنائيا كما يبدو للوهلة الأولى. يرتبط معدل الذكاء بالعديد من النتائج المهمة في الحياة، بما في ذلك النجاح الأكاديمي والأداء الوظيفي في العديد من أماكن العمل. ولكنه أقل فائدة في التنبؤ باتخاذ القرارات "الحكيمة" والتفكير النقدي، بما في ذلك القدرة على تقييم المخاطر والغموض والأدلة المتضاربة.

  

منذ نشر العمل الرائد لعالِم النفس دانيال كانمان في السبعينيات، كان من الواضح أن العقل البشري يميل للعديد من التحيزات.

مواقع التواصل الاجتماعي
 

في الواقع، قد يجعلك الذكاء والخبرة في بعض الأحيان أكثر عرضة للخطأ، وهو ما أناقشه في كتابي الجديد "فخ الذكاء". لهذا الأمر عواقب وخيمة، لا تقود فقط إلى أخطاء مثل خطأ فرامبتون، بل أيضا إلى الاستقطاب السياسي الذي نراه في القضايا الساخنة مثل انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي أو تغيّر المناخ. فيما يلي بعض الفخاخ الفكرية الكبيرة التي تقود الأشخاص الأذكياء إلى التصرف بغباء. لكن لحسن الحظ، هناك طرق يدعمها العلم لتفاديها.

 

اللا تعقُّل

لنبدأ أولا بسؤال شخصي: هل تعتقد أنك أقل ميلا لاتخاذ قرار متحيز من الشخص العادي؟ منذ نشر العمل الرائد لعالِم النفس المتوج بجائزة نوبل دانيال كانمان وزميله عاموس تفيرسكي في السبعينيات، كان من الواضح أن العقل البشري يميل للعديد من التحيزات.

 

والأمر متعمد، فالطريقةُ التي تُصاغ بها الإحصائيات تعتمد على إظهار الجانب الأكثر تفضيلا. ولهذا السبب تقول الإعلانات إن ذاك الطعام "خالٍ من الدهون بنسبة 95%" بدلا من القول بأنه يحتوي على "5% من الدهون"، رغم أنهما يعنيان الأمر نفسه. ثمة مغالطة "التكلفة الغارقة"، وهي الميل إلى ضخ المزيد من الموارد في مشروع فاشل لأنك ترفض التضحية باستثمارك الأولي، على الرغم من أن ذلك سيكلفك في النهاية أكثر بكثير من مجرد الاستسلام. وهناك مغالطة "المقامر"، التي تعني الإيمان بأن الأحداث العرَضية تتساوى مع بعضها البعض بطريقة أو بأخرى؛ فإذا توقفت عجلة الروليت عند اللون الأحمر، فقد تعتقد أنه من المرجح أن تتوقف عند اللون الأسود في المرة القادمة.

    

   

يبدو أن بعض الناس يكونون أكثر عرضة لهذه التحيزات من الآخرين بشكل واضح. لقد وضع واندي بروين دي براون من جامعة ليدز بالمملكة المتحدة مقياس الكفاءة في اتخاذ القرار لدى البالغين. ويبدو أن النتيجة التي تحققها في هذا المقياس أقدر على التنبؤ بخطر وقوع حوادث مؤسفة في الحياة الواقعية مما يفعل فحص مستوى الذكاء "IQ"، كتفويت رحلتك بالطائرة أو الإصابة بمرض ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي أو الإفلاس. بعبارة أخرى، يتمتع العديد من الأشخاص الأذكياء بمهارات سيئة في اتخاذ القرار. فما الذي يؤدي إلى هذا التناقض؟

 

أحد التفسيرات هو أن الأشخاص الذين يتخذون قرارات سيئة يعتمدون بشكل كبير على التفكير البديهي السريع بدلا من التفكير التحليلي البطيء. قد يكون لديهم القدرة على التفكير المجرد، لكنهم لا يستخدمونه للتفكير في مشاكل الحياة. إنهم قد يفتقرون أيضا إلى المهارات اللازمة لتنظيم عواطفهم والسماح لأنفسهم بمراقبة مشاعرهم وتفسيرها. على سبيل المثال، للهروب من تحيّز التكلفة الغارقة، تحتاج إلى التغلب على أسفك لفقدان استثمارك السابق. بالممارسة يمكنك تعلم تحديد التحيّزات الخاصة بك والمغالطات المنطقية.

 

لقد وصف كيث ستانوفيتش، عالِم الإدراك في جامعة تورنتو في كندا، هذا الاختلاف بين الذكاء والعقلانية بـِ "اللا تعقُّل" (dysrationalia). كما أظهر أن الطلاب الأذكياء، أي الذين تم قياس ذكائهم بواسطة اختبارات الذكاء، يميلون إلى إظهار نزوع أكبر للتحيز، فهم يستخفّون بقدرتهم على التحيز مقارنة بالآخرين. إذا أجبت بـ "نعم" على السؤال الافتتاحي، معتقدا أنك أقل عرضة للتحيّز من المتوسط، فربما تعاني من هذا الخلل. في نهاية المطاف، قد يؤدي ذلك بك للوقوع في فخ مماثل للذي وقع فيه فرامبتون.

 

    

مفارقة سليمان

[وفقا للنصوص التوراتية]، كان الملك الأسطوري سليمان مشهورا في جميع أنحاء الشرق الأوسط لأحكامه الرصينة في معضلات الآخرين. مع ذلك، تقول القصص التوراتية إنه كان أقل ذكاء في شؤونه الخاصة؛ فقد احتفظ بمئات من الزوجات والمحظيات ضد تعاليم دينه، وفشل في تعليم ابنه الوحيد الذي نشأ ليكون طاغية غير كفء وأسهم في نهاية المطاف في سقوط المملكة. هذا هو تناقض سليمان، وهو أيضا سبب آخر لتصرُّف الأشخاص الأذكياء بغباء.

 

لقد صاغ هذا المصطلح إيغور غروسمان، أخصائي علم النفس في جامعة واترلو في كندا، والذي كان رائدا في دراسة الحكمة القائمة على الأدلة. وقد شملت اختباراته في اتخاذ القرار تقديم معضلات مختلفة سياسية وشخصية للأفراد، ثم سجّل إجاباتهم وفقا لمعايير متنوعة، مثل الرغبة في استكشاف وجهات نظر متضاربة أخرى والقدرة على إدراك الغموض المتأصل في الموقف بدلا من التفكير بقيم مطلقة دوغمائية. كما قاس تواضعهم الفكري: إن اعترفوا بجهلهم وأظهروا رغبة في معرفة المزيد من المعلومات.

 

ووجد أنه على غرار اللا تعقُّل، فإن النتائج النهائية لم تقترن بالنقاط التي أحرزها هؤلاء في اختبارات الذكاء التقليدية، فنتائج الاستدلال الحكيم تميل إلى أن تكون أفضل في التنبؤ من نتائج معدل الذكاء. من المثير للاهتمام أن أبحاثا مشابهة تشير إلى أن التشكيك المتكرر في حكمك يمكن أن يجعلك أفضل في التنبؤ بنتائج الانتخابات أو الاستفتاءات أو الانقلابات العسكرية.

 

 

كما أظهر غروسمان أنه يمكن حتى لنتائج أكثر الأشخاص حكمة أن تنخفض في ظل ظروف معينة. مثل الملك سليمان، نميل إلى أن نجد التفكير بحكمة في معضلات الآخرين أكثر سهولة من التفكير في معضلاتنا نحن، مما يعني أن تفكيرنا غالبا ما يكون الأسوأ عندما تكون المسألة تعنينا أكثر من غيرنا.

 

الاستدلال المنحاز

يمكن للفهم العددي والنظري حتى أن يأتيا بنتائج عكسية عندما نطبقهما على القضايا العلمية المركبة التي ينبغي أن يخدماها أكثر من غيرهما. ولنعتبر أن 97% من العلماء الذين يدرسون حاليا تغيّر المناخ يوافقون على أن الانبعاثات الكربونية تسبب ارتفاعا عالميا في درجات الحرارة. ستكون جاهلا إن اختلفت معهم، أليس كذلك؟ خطأ!

 

لقد قام دان كاهان بجامعة يال دان بتصميم اختبار للمعرفة الحسابية والعلمية الإجمالية بحيث يعطيك تقييما لما أسماه الذكاء العلمي العادي، وقد استخدم نتائج ذلك لفحص كيفية تأثير الذكاء العلمي على وجهات نظر الديمقراطيين والجمهوريين بشأن قضايا المناخ.

 

بالنسبة للديمقراطيين الذين اختبرهم، كان النمط كما تتوقعون، فكلما ازدادت معرفة القراءة والكتابة العلمية لديهم، زاد احتمال تأييدهم لبيان حول الاحتباس الحراري العالمي الذي يتسبب فيه الإنسان. لكن ذلك لم يكن صحيحا بالنسبة للجمهوريين، فالذين يتمتعون بذكاء أعلى علميا كانوا أكثر احتمالا بقليل لأن ينكروا تغيّر المناخ.

  

 

يسمي علماء النفس هذه الظاهرة الاستدلال المنحاز، وهو عندما نطبق ذكاءنا بطريقة أحادية الجانب، لبناء الحجج التي تبرر وتسوّغ آراءنا البديهية وتهدم حجج الآخرين. وكلما ازداد ذكاؤك وإلمامك، كانت تلك الحجج أكثر إقناعا.

 

يُشكّل الاستدلال المنحاز مشكلة للقضايا المشحونة مثل التغير المناخي، لأن التشكيك في معتقداتنا حول هذه الموضوعات قد يؤدي إلى تآكل هويتنا السياسية بأكملها. كما كان واضحا في دراسة مواقف الجمهوريين تجاه إصلاحات الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأميركية المعروفة باسم "أوباما كير"؛ كان من المرجح للمشاركين الأكثر دراية أن يصدقوا الادعاءات الكاذبة بأن هناك "لجان موت" ستقرر من يستحق العلاج، حتى بعد أن عُرِض على المشاركين معلومات تكشف زيف الفكرة.

 

لا يقتصر الاستدلال المنحاز على السياسة، إذ قلّما ينتقد العلماء الأبحاث التي تقدم استخلاصات منظمة وجديرة بالانتشار. ويبدو ذلك منتشرا بشكل خاص بين أولئك الذين يدرسون الخوارق. ومن المثير للاهتمام أن بعض المعتقدات الخارقة، مثل ظواهر الإدراك الحسِّي الفائق أو الحاسة السادسة، تبدو أكثر انتشارا بين المشاركين الأكثر تعليما.

     

الدوغمائية المكتسبة


"يميل الأشخاص الأذكياء إلى المبالغة في تقدير مدى خبرتهم". يبدو أن هذا يتعارض مع دراسة شهيرة قام بها ديفيد دونينغ في جامعة ميشيغان وجاستين كروجر في جامعة نيويورك. حيث امتحن دنينغ وكروجر الطلابَ باختبارات في القواعد اللغوية والاستدلال المنطقي، ثم طلبا منهم تقييم أدائهم. من المفارقات، كان أسوأ المؤدين هم مَن أظهروا بثبات ثقة غير مبرَّرة في قدراتهم الخاصة.

 

مؤخرا أُعيدت تجربة "تأثير دنينغ-كروجر" عدة مرات، وهو انحياز معرفي يشير إلى ميل الأشخاص غير المؤهلين للمبالغة في تقدير مهاراتهم بسبب عدم قدرتهم على التنافس والمعرفة والتفريق بين الشخص الكفء وغير الكفء أو أنهم يعانون من وهم التفوق. وقد درست هذه التجارب والدراسات في الغالب المهارات الأساسية مثل الحساب. من ناحية أخرى، إذا نظرت إلى أشخاص من ذوي الخبرة المتخصصة، تظهر صورة مختلفة للغاية. فقد عرض نيت كورنيل من كلية ويليامز في ماساتشوستس أسماء تُمثّل شخصيات مهمة داخل كل تخصص على مجموعة من علماء الرياضيات والمؤرخين والرياضيين وسألهم عما إذا كانوا يعرفون هذه الشخصيات. كان عليهم الإجابة بـ "نعم" أو "لا" أو "لا أعرف". كان المشاركون أكثر ترجيحا للتعرف على الشخصيات المعروفة في مجال تخصصهم حتى لو كانوا متظاهرين بانتمائهم لهذا التخصص.

 

ماثيو فيشر من جامعة يال، رأى شيئا مشابها عندما امتحن خريجي الجامعات حول الموضوع الذي تخصصوا فيه. أراد التحقق من معرفتهم بالمواضيع الأساسية لتخصصهم الجامعي، لذا طلب منهم أولا تقدير مدى فهمهم لبعض المبادئ الأساسية في تخصصهم؛ ربما طلب من فيزيائي أن يقيس فهمه للديناميكا الحرارية، وطلب من عالم أحياء وصف حلقة كريبس.

  

  

ثم وضع فيشر اختبارا مفاجئا: كان على المشاركين كتابة وصف مفصّل للمبادئ التي يزعمون أنهم يعرفونها. على الرغم من معرفتهم المزعومة، فإن الكثير منهم كافحوا من أجل كتابة تفسير متماسك. ومع ذلك، عندما نظر الخريجون إلى مواضيع خارج تخصصهم أو مواضيع عامة أكثر، كانت تقديراتهم لمعرفتهم أكثر واقعية، أي إنهم اعترفوا بقصور معرفتهم فيها.

 

يظنّ فيشر بأن الخريجين ببساطة لم يدركوا كم المعلومات التي نسوها منذ فترة ذروتهم المعرفية، وهي ظاهرة يطلق عليها فيشر: "النسيان التلوي". ويعلل ذلك قائلا: "إن الأمر المثير للسخرية هو أننا لا نمنح الطلاب معرفة تبقى معهم. نحن فقط نعطيهم الإحساس بأنهم يعرفون الأشياء، في حين أنهم ليسوا كذلك. ويبدو أن ذلك يؤدي إلى نتائج عكسية".

 

ويدعو هذا الأمر للقلق، لأن المزيد من الأبحاث أظهرت أن تصورات أصحاب الخبرة يمكن أن تؤدي إلى الدوغمائية المكتسبة؛ بمعنى أنك اكتسبت الحق في أن تظل منغلقا ومتعصّبا بشأن موضوع ما، بينما ترفض الحجج التي لا تتفق مع آرائك. مثلا قد يمتلك السياسيون نظريات قديمة بناء على شهادتهم في الاقتصاد، ولكن بفضل الدوغمائية المكتسبة، قد يتجاهلون المعلومات الجديدة. إذا تم الجمع بين ذلك مع الاستدلال المدفوع واللا تعقّل، يمكن أن تكون النتيجة سامة حقا.

  

يبدو أن تفاخر شخص ما بمكانته قد يسبب القلق للآخرين بسبب المقارنات، مما يؤدي إلى ضعف الأداء

مواقع التواصل الاجتماعي
  

يمكن أيضا رؤية الدوغمائية المكتسبة في ظاهرة "مرض نوبل"؛ حيث يميل الفائزون بجائزة نوبل إلى تطوير نظريات غريبة في وقت لاحق في حياتهم. والمثال الأكثر شهرة على هذه الظاهرة هو كاري موليس، الذي حصل على جائزة نوبل للكيمياء لاكتشافه تفاعل البوليميراز المتسلسل، والذي يعتبر الآن أساسيا لبحوث علم الوراثة. لكن موليس كان من المشككين في التغير المناخي ومنكِرا للإيدز. يُعتبر جيمس واتسون مثالا آخر على مرض نوبل، وهو أحد مكتشفي بنية الحمض النووي، ولا يزال يتبنّى آراء قديمة ومتحيّزة حول الاختلافات العرقية في الذكاء، على الرغم من انتقادات زملائه المتكررة له. إن المكانة التي تُصاحِب الفوز بجائزة نوبل تسمح لهم بإنكار حتى أبسط الأدلة التي تتعارض مع آرائهم.

 

متلازمة اجتماع الشركات

تعكس تصرّف الأفراد الأذكياء بغباء بسبب البيئة المحيطة بهم، وهي ظاهرة تنتشر في أماكن العمل. على سبيل المثال، جمعت إحدى الدراسات في جامعة فرجينيا التقنية مجموعات صغيرة من الأفراد وطلبت من كل فرد منهم حل بعض المسائل المجردة على الحاسوب، بينما أظهرت على الشاشة تقدّمهم في حل المسألة بالنسبة لأعضاء الفريق الآخرين. وأدت التعليقات على الأداء إلى تثبيط بعض المرشحين، مما أدى إلى تراجع نتائجهم مقارنة بأدائهم في اختبار سابق. على الرغم من أنهم بدأوا بمستوى ذكاء متساوٍ تقريبا، فقد انفصل المشاركون في نهاية المطاف إلى فئتين مختلفتين واضحتين، حيث بدا أن بعض الأشخاص لديهم حساسية إزاء المنافسة.

 

يبدو أن تفاخر شخص ما بمكانته قد يسبب القلق للآخرين بسبب المقارنات، مما يؤدي إلى ضعف الأداء. وكما يقول أحد الباحثين، ريد مونتاغ: "قد تمزح حول شعورك بتوقف دماغك خلال اجتماعات اللجان، لكن نتائجنا تشير إلى أن هذه الاجتماعات قد تجعل دماغك يتصرف كذلك أيضا، فلا يتوقف الأمر على مجرد الشعور بذلك".

  

تميل أفكارنا إلى تضليلنا عندما تقودنا عواطفنا لتبنّي آراء متحيّزة عند نظرنا إلى مشكلة ما

مواقع التواصل الاجتماعي
  

يمكن رؤية تأثيرات مشابهة عند قيام فرق العمل بحل مهمة منطقية أو إبداعية باستخدام "ذكائهم الجماعي". فالمجموعات التي تضم عضوا مفرط الحماس أو أكثر ممن يسيطرون على المحادثة حتى لو كانوا في غاية الذكاء، يميلون إلى تقديم أداء أسوأ من المجموعات التي يتم فيها إعطاء الجميع فرصة متساوية للمساهمة. في هذه الحالات، تكون الديناميكيات الشخصية في تحديد أداء المجموعة أكثر أهمية من متوسط معدل الذكاء لدى المجموعة. وذلك لأن عددا صغيرا من الأفراد يقمعون ذكاء مَنْ حولهم.

 

كيف نحافظ على تفكيرنا في المسار الصحيح؟

فكّر في الذكاء على أنه محرك السيارة؛ يمكن للمحرك الأقوى أن يساعدك على الوصول إلى وجهتك بسرعة أكبر، فقط إذا كان كلٌّ من نظام التوجيه وعداد السرعة والنظام الملاحة يعملون أيضا، وإلا فقد تجد نفسك تقود وتعود لمكانك أو خارج جرف. لحسن الحظ، هناك الكثير من الأبحاث للمساعدة في إبقائنا على المسار الصحيح، لتجنّب الوقوع في "فخاخ الذكاء" والقرارات السقيمة الناتجة عنها. تميل أفكارنا إلى تضليلنا عندما تقودنا عواطفنا لتبنّي آراء متحيّزة عند نظرنا إلى مشكلة ما، لذا فإن العديد من الإستراتيجيات تهدف إلى التشجيع على اتخاذ مواقف أكثر هدوءا ونزاهة.

 

على سبيل المثال، وجد إيغور غروسمان من جامعة واترلو في كندا طريقة بسيطة لحل مفارقة سليمان (الميل إلى التفكير بحكمة في معضلات الناس الآخرين أكثر من معضلاتنا). عند التفكير في المشاكل الشخصية والسياسية، تخيّل أنك تناقش حياة شخص آخر بدلا من حياتك الخاصة. هذا "الإبعاد الذاتي" يستعيد موقفا أقل انحيازا وأكثر انفتاحا. ويبدو أن الممارسات التأملية مثل التأمل الواعي تشجّع على اتخاذ موقف أكثر حكمة ومنطقية، وتقليل الأخطاء مثل مغالطة التكلفة الغارقة.

  

 

وهناك دليل قوي على أنه من خلال الممارسة يمكنك أن تتعلم تحديد التحيّزات الخاصة بك والمغالطات المنطقية حتى تتمكّن من اكتشاف احتمالية حدوث "اللا عقلانية" قبل أن تسوء. إحدى أفضل الحيل هي التوقف والتفكير في عكس ما كنت تفكر فيه، وتحدي افتراضاتك وحدسك والبحث عن فرضيات بديلة.

 

يمكنك القيام بذلك بنفسك، وللتأكد من أننا جميعا نفكر بوضوح، يمكن للمدارس والجامعات تعليم عادات التفكير هذه للطلاب، ويمكن للشركات تشجيع مثل هذه السلوكيات بين موظفيها. لقد أحرز التعليم تقدما هائلا في تحسين نوع التفكير المجرد والاستدلال الذي كان يُعتبر تصرفا ذكيا في العادة. لكنّ الموهوبين بعقول مدهشة يحتاجون إلى معرفة كيفية استخدام تلك الموهبة بشكل مسؤول، وكيفية الاستفادة إلى أقصى حد مما وُهبوا به.

----------------------------------------

ترجمة (آلاء أبو رميلة)

هذا التقرير مترجم عن: New Scientist ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


آخر الأخبار