انضم إلينا
اغلاق
الحسابات القديمة.. كيف خلق "فيسبوك" تلك الصداقات غير المفعلة؟

الحسابات القديمة.. كيف خلق "فيسبوك" تلك الصداقات غير المفعلة؟

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

في عالم هاري بوتر، يكفيك أن تتناول رشفة من دماء وحيد القرن لتظل على قيد الحياة، "حتى وإن كنت على بُعد خطوة واحدة من الموت". لكن النجاة بهذه الطريقة لها ثمن مريع، كما يقول "فيرنز القنطور" (نصف رجل ونصف حصان) لهاري بوتر: "من اللحظة التي يلامس فيها الدم شفتيك، لن تكون لك سوى نصف حياة، وستكون حياة ملعونة".

   

ما أشبه فيسبوك بدم وحيد القرن هذا، وقد لامس مجازا شفاه مليارات من العلاقات. فبغض النظر عن محاولته في الآونة الأخيرة، إلا أنه بسط هيمنته على كل نواحي الحياة التي لم تطلها يده في السابق، كالمواعدة والتجارة، وغيرها. لكن تظل أهم مزاياه أنه يمثل سجلا ضخما يضم كل من تعرفهم، وكل ما قاموا بنشره عبر صفحاتهم الشخصية، ومن يعرّفهم على أنهم "أصدقاؤك".

  
بعضهم أصدقاؤك بالفعل، بعضهم زملاؤك في فريق رياضي، أو آخرون ممن حضروا معك صفا دراسيا في الجامعة، أو أبناء عمومة لك لم تقابلهم يوما، لكنك تعرفت عليهم من خلال موقع نسب العائلة دوت كوم. هذه العلاقات هي أكثر ما يصيبها فيسبوك بلعنة دم وحيد القرن، فهي تعيش حياة منقوصة طويلة الأمد، تتجاوز عمرها الطبيعي، وتظل تفلت من الموت بفضل ضغطة على زر "إعجاب" أو دعوة للانضمام لإحدى مجموعات التسويق الشبكي، أو صور تظهر على صفحتك الرئيسية لأطفال لم تقابلهم يوما ولا يهمك أمرهم في شيء.

     
   

لا يمل فيسبوك من تطوير أساليب لتذكيرك بهؤلاء، كما أنه قد قام بتصنيفهم، فهو يرسل لك إشعارات عن أصدقاء معينين قامت باختيارهم خوارزمياته البرمجية، ويعرض لك مقاطع فيديو تحتفي "بذكرى صداقتكما"، فيما هي لا تُمثّل سوى التاريخ الذي قرر فيه أحدكما الموافقة على طلب صداقة الآخر. في هذه الأثناء أصبح عمر فيسبوك 15 عاما، ولعل أدق وصف ورد في تقييم أثر وجوده في الحياة الاجتماعية للناس هو أن فيسبوك مكان لا تموت فيه الصداقات موتا نهائيا.

   

لقد خلق الموقع فئة جديدة تماما من العلاقات لم يكن لها أن توجد في أي فترة من فترات التاريخ البشري، وهي الصداقة الضامرة، أي تلك التي تجاوزتها، وكان من الطبيعي أن تختفي من حياتك، لكنها لا تزال موجودة بفضل فيسبوك. قد يكون الوصول إلى هذه الشبكة الواسعة من الأشخاص الذين كنت تعرفهم في يوم من الأيام أمرا لطيفا -كخزانة للذكريات-، أو مزعجا إذا فسدت تلك الذكريات الجيدة بسبب منشورات جديدة لصديق قديم، أو مفيدا إذا كنت بحاجة إلى استطلاع مجموعة كبيرة من المعلومات. لكن الأهمّ هو أنه أمر جديد وغيرُ مُعتاد.

   

من المنطقي أن نفترض أنّ أصحاب الحسابات القديمة على فيسبوك هم أكثر من يعاني من هذه الصداقات الضامرة العالقة، أو كما يسميها الباحثون عادة "الروابط الضعيفة"، فقد كان لديهم وقت أطول للتواصل مع الأصدقاء ثم الانقطاع عنهم، لكن حتى أولئك الذين انضمّوا إلى الموقع مؤخرا ربما يواجهون الظاهرة نفسها. على سبيل المثال، أنشأت ريبيكا آدامز، عالمة الاجتماع في برنامج الشيخوخة في جامعة نورث كارولينا في غرينزبورو، حسابا شخصيا على فيسبوك للمرة الأولى في العام الماضي (وهي تملك بالفعل حسابا مهنيا).

     

بعد مرور خمسة عشر عامًا على إطلاق فيسبوك، بات من المعروف أن مئات أو آلاف الأصدقاء على فيسبوك لا يمثلون بالضرورة أصدقاء فعليين

وكالة الأنباء الأوروبية
     

وقد ضبطت حسابها بإعدادات تمكّنها من العثور على بعض المعارف القدامى. تقول: "عندما دخلتُ إلى فيسبوك، استخدمتُ صورتي حين كنت في المدرسة الثانوية. كنت أعرف من هم الأشخاص الذين سيتعرفون عليّ حاليا، لكني كنت مهتمة بالعثور على الأشخاص الذين عرفوني حين كنت صغيرة". هناك فهم شائع بأنّ إحدى منافع فيسبوك هي توصيلك بالأشخاص الذين فقدت الاتصال بهم.

   

بعد مرور خمسة عشر عاما على إطلاق فيسبوك، بات من المعروف أن مئات أو آلاف الأصدقاء على فيسبوك لا يمثلون بالضرورة أصدقاء فعليين. لا يمكنهم ذلك، حتى وإن حاولوا، إذ يبدو أن الأبحاث قد توصلت إلى أن هناك حدا أقصى لعدد الصلات الاجتماعية التي يمكن للدماغ البشري أن يتعامل معها. يعتبر روبن دنبار، عالم الأنثروبولوجيا في جامعة أكسفورد، أشهر مؤيدي هذه النظرية، وقد قدّر العدد (التقريبي) من الأصدقاء العاديين الذين يستطيع الشخص الاستمرار في التواصل معهم بـ 150 شخصا، وهو ما يسمى بـ"عدد دنبار".

   

هناك أعداد دنبار مختلفة للمستويات المختلفة من التقارب، على شكل دوائر يجمعها قاسم مشترك، إذا صح التعبير. أصغر دائرة هي خمسة أصدقاء، تتكون من أكثر صداقات الشخص حميمية. يمكن للمرء الاستمرار في التواصل مع 15 صديقا مقربا و50 صديقا شبه مقربين. بالتوسع خارج نطاق الـ150 صديقا العادي، يقترح البحث أن الدماغ يمكنه التعامل مع 500 من المعارف، و1500 هو الحد الأقصى من "عدد الوجوه التي يمكننا أن نتذكر أسماءها".

   

وجدت بيانات بيو من عام 2014 (أحدث البيانات المتاحة) أن لدى كل مستخدم فيسبوك 338 صديقا في المتوسط، وأن نصف المستخدمين لديهم أكثر من 200 صديق، يزيد العدد لدى الشباب أكثر من كبار السن. من المألوف، عند تصفح الموقع، أن تجد شخصا يقترب عدد أصدقائه من 2000. وتمتد شبكات معارف العديد من الأشخاص على فيسبوك إلى دائرة دنبار للمعارف، على الأقل. لقد خشي بعض المراقبين على مرّ السنين من أن يؤدي تزايد عدد المعارف على فيسبوك إلى توزيع الناس اهتمامهم المحدود على عدد كبير من المعارف غير المقرّبين الذين تربطهم بهم علاقات ضحلة، بدلا من تخصيص هذا الاهتمام للأصدقاء المقربين.

      

    

لم يتضح بعد ما إذا كان الناس يستخدمون الموقع فعليا بهذه الطريقة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن فيسبوك صندوق أسود نادرا ما ينشر مثل هذه البيانات. (رفضت الشركة تقديم أي أرقام لهذا التقرير) ربما يتجاهل الناس مشاركات معارفهم السطحيين، ويركّزون معظمَ طاقاتهم على قلّة من الناس المختارين. يقول روبرت كراوت، وهو أستاذ متخصص في التفاعل بين الإنسان والحاسوب في جامعة كارنيجي ميلون: "على الرغم من أنك تتواصل مع أشخاص لم يكن بمقدورك التواصل معهم لولا وجود فيسبوك، أعتقد أنّ الناس لا يزالون يتواصلون تواصلا أكبر مع المقربين". ولكن لا يزال لدى المستخدمين "وعي عام" بأصدقاء فيسبوك الذين لا يتواصلون معهم. وكما تعرّفه إحدى الدراسات، فالوعي العام يمثل "وعيا بالآخرين ينشأ عن الاستقبال المتكرر للمعلومات الشخصية المجزأة، كتحديثات الحالة ومختلف البصمات الرقمية، أثناء تصفح وسائل التواصل الاجتماعي".

   

بشكل عام، ربما تعرفين ما إذا كانت إحدى صديقاتك القدامى من المدرسة الثانوية حاملا في الوقت الحالي، سواء كنت قد تحدثتِ معها أو لا، أو حتى تصفحتِ حسابها الخاص، طالما أنكما متصلتان عن طريق فيسبوك، لم تعد تجارب الحياة تجمعك مع هؤلاء المعارف السطحيين، ولكن بينما يعيش كل منكم حياته المنفصلة، يظل إلى الأبد في محيط الآخر.

   

وجد كراوت في دراسة أجراها بالتنسيق مع باحث من فيسبوك أنّ متابعة منشورات شخص ما بلا تفاعل يرتبط بالشعور بالقرب من ذلك الشخص. لكنهما وجدا أن تأثير تلك المشاعر كان أقوى في العلاقات التي كان فيسبوك هو وسيلة التواصل الوحيدة فيها. وهو أمر منطقيّ أنّ مجرد قراءة منشوارت معارفك تجعلك تشعر بالقرب منهم، مقارنة بعدم معرفة أي شيء عنهم إطلاقا. يقول كراوت واصفا شبكة الروابط الضعيفة التي يُبقيها فيسبوك حيّة: "أنظر إلى الأمر باعتباره مخزونا. فمعظمهم أشخاص لن تستعيدَ حميميتكَ معهم، حتى لو كنت تعتبرهم في السابق مقربين للغاية. لكنهم متاحون في أوقات الحاجة".

  

خلُصت نيكول إليسون -التي تدرس وسائل التواصل الاجتماعي والتواصل عبر الإنترنت في جامعة ميشيغان- في بحثها إلى أنّ الناس عندما يلجأون إلى شبكتهم الاجتماعية في فيسبوك من أجل المساعدة غالبا ما يحصلون عليها، سواء كانوا يبحثون عن معلومة ما، أو دعم عاطفي خلال فترة عصيبة، أو حتى شخص يُساعدهم في خدمة شخصية، كإعارتهم كتابا أو اصطحابهم إلى المطار.

    

يميل الباحثون إلى اعتبار الصداقة أكثر أنواع العلاقات مرونةً؛ فالأصدقاء ينجرفون جيئةً وذهابًا في حياتك دون أن يفقدوا صفة الصديق، بطريقةٍ تخالف العلاقات العائلية والعاطفية

مواقع التواصل
   

وتقول: "ربما كان السبب هو أنّ أصدقائي المقربين ليسوا هم من يمدّني بالمعلومات التي أحتاج إليها، وأنني أحتاج فعلا إلى التوجّه إلى تلك العلاقات الأقل قربا". أثبت الباحثون أيضا أنّ المعارف الذين تربطنا بهم صلات ضعيفة يكونون غالبا أشخاصا أقل شبها بنا من الأصدقاء المقربين، ما يعني أن تلك العلاقات هي وسيلة الشخص للتعرّف على وجهات نظر جديدة. ربما يتجلى ذلك في رفقاء المدرسة الثانوية الذين لا يكفون عن كتابة منشورات سياسية لا تتفق معها، أو في أحد المعارف القدامى الذي تتضح درايته بالمعلومات التي تحتاج إليها في وقت حاجتك تماما.

   

إذن، إذا كان لدى المرء مجموعة كبيرة من الأصدقاء على فيسبوك، فإن ذلك يشبه امتلاك موسوعة كبيرة قديمة في عصر ما قبل الإنترنت. قد تقبع الموسوعة على أحد الرفوف مدة طويلة ويعلوها الغبار؛ لكنك تحتفظ بها على أي حال، فقد تحتاج إليها يوما ما. بالطبع هناك من يلغون صداقاتهم مع غير المقربين إذا تبين لهم أنهم مزعجون، أو إذا كانوا فقط يرغبون في قَصر شبكتهم على المُقربين، لكنّ فيسبوك يُقلل تكلفة إبقاء هؤلاء الأشخاص على هامش حياتك -إذ إنّ عليك أن تفعل شيئا للتخلص منهم-، ومن ثم قد تشعر أنّ الإبقاء على الصلة أفضل.

  

يميل الباحثون إلى اعتبار الصداقة أكثر أنواع العلاقات مرونة؛ فالأصدقاء ينجرفون جيئة وذهابا في حياتك دون أن يفقدوا صفة الصديق، بطريقة تخالف العلاقات العائلية والعاطفية. داخل دائرة دنبار للعلاقات المُقرّبة، تتحرك العلاقات بسلاسة؛ فأصدقاؤك الخمسة المقربون قبل ستة أشهر ربما لا يكونون كذلك اليوم. ولذلك، قد تكون بعض تلك العلاقات الضعيفة على فيسبوك في حالة سبات، لكنها تنشط بسهولة إذا زُرت مدينة شخص ما والتقيتما مثلا.

  

ومع ذلك، فالعديد من تلك الصداقات التي ذبلت لدرجة انعدامها خارج فيسبوك ما كانت لتستمر دونه. يقول مايكل هاريس، مؤلف كتاب "أفول الغياب: استعاد ما فقدناه في عصر التواصل الدائم" (The End of Absence: Reclaiming What We’ve Lost in a World of Constant Connection): "الصداقات علاقات مُحدّدة بالبيئة، وفيسبوك له بيئته الخاصة"، ويضيف: "إنه أشبه بطَبَق بتري (يستخدمه علماء الأحياء لزراعة الخلايا) حيث ينمو أي شيء لديه القابلية للنمو، من ناحية التواصل الاجتماعي. إذا أخرجت تلك الصداقات من شبكة الإنترنت، ستذبل وتموت". وإذا كانت دماء وحيد القرن السحرية في فيسبوك هي المصدر الوحيد لتغذية العلاقة، فيا لهشاشة تلك العلاقة!

     

    

غالبا ما تتزايد الصلات الوثيقة عبر مختلف المنصات، ترجح الأبحاث في نظرية التعددية الوسائطية، كما أشرتُ سابقا، أنه "كلما زادت المنصات التي يتواصل من خلالها الأصدقاء، كالرسائل النصية، والبريد الإلكتروني، وإرسال الصور الطريفة على سناب شات، والروابط إلى منشورات فيسبوك، والمقابلات الشخصية؛ كانت علاقة الصداقة أقوى". في إحدى الدراسات الشائقة التي أُجريت عام 2012، استُطلعت فيها آراء طلبة جامعيين بشأن فكرتهم عن "قواعد" الصداقة عبر فيسبوك، كانت العديد من القواعد التي اختلقوها تتعلق بعدم تقييد تلك الصداقة وقصرها على فيسبوك. قالوا على سبيل المثال: "لا تضف أحدا إلى قائمة الأصدقاء في فيسبوك ما لم تكن قد التقيت به شخصيا"، و"يجب أن أتواصل مع ذلك الشخص خارج إطار فيسبوك"، وأيضا: "يجب أن أهنّئه بعيد ميلاده بطريقة أخرى بعيدا عن فيسبوك". إذا حاول أحد أن يُطوّر صداقة ظلت مقتصرة على فيسبوك لسنوات، وينقلها إلى مرحلة تبادل الرسائل النصية مثلا، ربما اعتُبر ذلك أمرا غريبا، بل ومُريبا.

   

يقول إليسون: "عادة ما يحمل تغيير وسيلة الاتصال رسالة رمزية، خاصة إذا كان الانتقال من قناة اتصال أقل حميمية إلى واحدة أكثر قُربا". بالطبع يمكن أن يصعب على أفضلنا استيعابُ قواعد الإتيكيت المُعقّدة وغير المنطوقة الخاصة بالتواصل الرقمي، وخاصة بسبب اختلافها من جيل إلى آخر. ويمكن بسهولة أن تتحول محاولة بريئة وصادقة للتواصل إلى شيء مزعج إذا ما مرّت من خلال الوسيط "الخاطئ"، إلا أن انتهاكا مثل هذا ربما لن يكون ذا أهمية كبرى إذا جاء من صديق مُقرّب. لماذا دعتني سوزان -أعز صديقاتي- إلى حفل عيد ميلادها عبر رسائل تويتر بدلا من البريد الإلكتروني؟ حسنا، أنتم تعرفون سوزان، إنها عشوائية جدا. لا يمكنك إلا أن تحبها على الرغم من ذلك. لكن إذا حادثك كيني، الذي كان معك في الروضة ولا يربطك به سوى الصداقة عبر فيسبوك، عبر الرسائل الشخصية، فإن ذلك قد يكون مريبا.

    

   

تقول آدمز: "عندما تكون على علاقة وثيقة بشخص ما، لا يبدو وكأن أي شيء يُحدث فارقا كبيرا كما في العلاقات العابرة". ما السوء في انتهاك بعض قواعد وسائل التواصل الاجتماعي من حين لآخر بين الأصدقاء؟ لكن إذا كان فيسبوك هو مكان صداقتكما الوحيد، حينها يكون ما تفعله على فيسبوك أكثر أهمية. تعتقد آدمز أن فيسبوك لم يكن له تأثير ضخم على علاقات الأصدقاء المُقرّبين ببعضهم بعضا، لأنهم عادة يتواصلون بشتى الطرق المختلفة، تقول: "أعتقد أن تأثيره أكبر على الدائرة الخارجية من الأصدقاء".

  

هذه هي نتيجة شُرب دماء وحيد القرن السحرية الخاصة بفيسبوك. سوف تمنحك قوة لم تُمنح لأي رجل حتى الآن؛ مجلس يضم جميع من قابلتهم في حياتك، يمكن استدعاؤهم للمشورة في المسائل المهمة والأقل أهمية، فقط بضغطة زر. لكن في المقابل، عليك مشاهدة الهياكل الجوفاء لتلك العلاقات تمضي متعثرة كلما استخدمت الموقع.

---------------------------------------------------------------

ترجمة: فريق الترجمة

هذا الموضوع مترجم عن The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان .

تقارير متصدرة


آخر الأخبار