انضم إلينا
اغلاق
لماذا يتحول صديقك إلى شخص مريع حين يصبح رئيسك في العمل؟

لماذا يتحول صديقك إلى شخص مريع حين يصبح رئيسك في العمل؟

  • ض
  • ض

"من المُرجح أن الموظف يتذكر الكثير من الأمور عن طريق التفاعل الاجتماعي مع زملائه، بعكس ما يتذكره أو يكسبه من حضور اجتماع كبير"

(رون غاران/ دروس في رؤية الصورة الكبيرة. (1))

   

واحدة من النصائح لخلق بيئة عمل صحية تستمتع بالوجود فيها تتمثّل في كسب الأصدقاء داخل مُحيط عملك، وغنيّ عن القول إن الواحد منّا يقضي ساعات عديدة في عمله، والبعض يضطرون للعمل في وظيفتين أو أكثر في حال أجبرته ظروفه المعيشية على الدخول في هذه المساحة، وهو ما يعد أمرا كفيلا بحرق اليوم إن صح الوصف. لكن، ماذا لو كان هُناك طريق مُختصرة لبناء علاقات العمل، فعوضا عن بناء جسور لكسب صداقات جديدة، ستكون محظوظا بأن يُقبَل صديقك لذات المكان الذي تعمل فيه! إلا أن هذه الصورة المثالية لا تلبث إلا أن تواجه عددا من الشوائب التي تفسد نظرتنا الحالمة تجاهها، حيثُ يُقال إن الصداقات تفقد بريقها إذا ما اجتمعت تحت سقف عمل واحد، نظرا لما تحمله بيئة العمل من تناقضات من صميم بنيتها، فما بين المنافسة، والغيرة، وسرقة الأفكار، توضع الصداقات على مقصلة الترقي الوظيفي وإثبات الذات. فهل هذا صحيح؟

     

   

الفَصل بين داخل العمل وخارجه

"(لست هنا لأكون صداقات) هذا ما يقوله البعض عند الحديث عن العمل، ما الذي يدفعك لتشويه بيئة عملك بهذه الفكرة؟!"

(توري ريد)

 

يطرح موقع نيويورك تايمز (2) مساحة مراسلة لكل من يواجه صعوبات في العمل ويحتاج إلى استشارة أو نصيحة من مختص، في هذه المساحة ظهرت رسالة معبّرة عما نريد الحديث عنه في هذا السياق: "التحقتُ منذ عدة أشهر بشركة جديدة، وبدأت العمل مع صديقة أُقدّرها للغاية خارج نطاق الشركة، ولكنها تقودني للجنون داخل الشركة، حتى إن وظيفتي مُهددة بالخطر بسببها. فحين تنتابها لحظات الغضب، فإنها لا تُفكر مرتين في صب غضبها عليّ، وتُهدد بترك عملها لأسباب أقرب ما تكون لـ "تافهة"، وتتوقع مني أن أكون بصفها مهما كان موقفها. وفي كثير من الأحيان لا تتردد بإشراكي في قراراتها في الانسحاب -بأني سأنسحب معها-، وفي الأيام التي نجتمع بها مع المشرفين تقوم بعرض أفكاري بنفسها -وكأن لا وجود لي- أما في الأيام التي لا تكون موجودة بها فأنا مثمرة ومجتهدة بشكل أكبر". (3)

  

إن أهم النصائح التي يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار أن "الصديق" هو "زميل" في العمل، كغيره من الزملاء الذين يبتعدون عن محيط صداقاتك خارج العمل. فردة الفعل التي كنت ستأخذها تجاه زميلك، من المفترض أن تكون ذاتها التي تأخذها مع صديقك الذي يُشاركك العمل. بالتأكيد هذه الحيادية لن تكون مطلقة، فهناك بعض المعطيات التي تجعل التعامل مع الصديق محمّلا ببعض الصعوبات في الفصل بين اللغة الموجهة للصديق والأخرى الموجهة للزميل الذي لا تربطك به علاقات صداقة، وعليه فإنه يجب عليك أن تُعيد النظر في تصرفاته وتحديد المزعج منها والضار، وبالقياس على المثال السابق:

المزعج: نوبات الغضب الموجّهة نحوك.

الضار: سرقة أفكارك، جرّك لقراراته التي تُهدد أمانك الوظيفي.

  

يجب معالجة التصرفات الضارة بشكل مباشر، دون تأجيل أو تراكم حتى لا تزيد الفجوة التي من شأنها أن تُدمر العلاقة بسبب هذه التراكمات، مع عرض ما تريده بصيغة واضحة غير قابلة للتأويل، أي بصيغة: "إن فعلتَ (أ) سأتأثر بـ (ب)". وإن أحسست أن أفكارك ستكون بأمان أكثر في حال شاركتها مباشرة مع مديرك دون إشراك صديقك بها، فافعل ذلك. ومن الصحي للعلاقة بشكل عام أن تتحلى ببعض الضبط الذي يجعل إطار العمل يختلف عن خارجه، وأن ترسم بعض الحدود التي من الجيد اعتبارها "تفضيلات" عوضا عن أن تكون حدودا بالمعنى القطعي للكلمة.

   

ماذا لو أن صديقك هو رئيسك؟

  

لنقل إن صديقك المقرب الذي يعمل معك حصل على ترقية ليصبح مديرك، وليتبع بعدها سياسة المُديرين في التعامل مع موظفيهم، حيث كلما ترقّيت في سلمك الوظيفي لتقترب من منصب المدير كنت أقرب للباب! حسنا، ماذا لو أن هذا الرئيس هو ذاته الصديق الذي كافح معك للحصول على هذه الوظيفة؟ كيف ستحافظ على الحد الفاصل بين تعاملك مع صديقك وبين تحويل صيغة التعامل حتى تناسب منصبه الجديد؟ يُقدم الصحفي والكاتب الأميركي ستيفن فيسكوزي صاحب كتاب "كيف تحمي وظيفتك" بعض القواعد العامة التي تُساعدك في التعامل مع صديقك الرئيس: (4) (5)

   

* تذكر بأن هذا الشخص الآن هو مديرك، "الصداقة" هي مفردة خارجة تماما عن الخط المرسوم أمامه.

* لا تتباهى بصداقتك به أمام زملائك، سيعود هذا بنتائج عكسية على كليكما، بالإضافة إلى تجنب طلب بعض التفضيلات الخاصة لك.

* بارك له، وأظهر له أنك فخور بما أنجزه وبما أحرزه من تقدم، وبادر بعرض مساعدتك في حال احتاج إليها.

* قدم له السيرة الذاتية، صديقك يعلم متى يوم ميلادك وعدد أطفالك، ولكنه قد ينسى درجات الماجستير أو مشوار تطورك في عملك، ذكّره بسيرة ذاتية محدثة.

* إذا لاحظت تغييرا في صداقتك، من صديقك -الآن- رئيسك، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى وظيفتك ولكنك تفتقد صداقتك، أو حتى إذا لم تعد تحب صديقك. النصيحة: امتص كل هذه الأحاسيس واحرص على أن تكون موظفا جيدا.

  

وفي الكتاب نفسه يُقدم الكاتب أربع إستراتيجيات مهمة للحفاظ على وظيفتك، ففي ظل الظروف الاقتصادية الحالية والركود ونسبة البطالة المرتفعة، فإن فرصة الحصول على العمل هي فرصة نادرة يجب التمسك بها. (6) (7)

       
   
  
1. كُن مرئيا
هذا يعني التأكد من أن رئيسك وزملاءك يعرفون من أنت وأنهم على دراية بقيمة عملك مع الفريق. إذا كانوا لا يعرفونك، فهذا كفيل باستبعادك. يمكنك أن تعرّف بنفسك من خلال مجموعة متنوعة من الطرق الفعالة، بدءا من طريقة ارتداء ملابسك إلى سلوكك في الاجتماعات مع من تعرفه في جميع أنحاء الشركة، بالأخص من هم خارج نطاق دائرتك المباشرة. الأمر كله يتعلق بإنشاء تصور إيجابي لا يُنسى عن نفسك.
  
2. كُن مُتساهلا
وهذا يعني اللطف الذي يجعل من حياة رئيسك غير مرهقة! احرص على أن لا تكون الشخص الدائم الشكوى من المهام أو من الزملاء. تقديم مقترحات كحلول لشكواك أفضل من دوام الشكوى وانتظار الحلول. 
  
3. كُن مُنتجا
أن تكون مُفيدا، هل يعني أن تقوم بعملك فقط؟ في الحقيقة كلما كبر الدور الذي تلعبه في الأشياء المهمة التي يتم إنجازها في العمل، أصبح لا غنى عنك. هناك طرق لا حصر لها للذهاب إلى أبعد الحدود؛ على سبيل المثال: إظهار المبادرة. 
  
4. كُن مُستعدا
يجب عليك دائما تحسين مهاراتك في التواصل وإتاحة نفسك لمساعدة الأشخاص في فريقك، سيكون الآخرون متحمسين لمساعدتك عندما يحين الوقت. يعني أيضا أن تكون مستعدا بجاهزية حاضرة لكل الاحتمالات. الجاهزية هي صورة من صور الثقة، والثقة جذابة للغاية، وتجعلك تبدو أكثر قيمة من شخص بدونها.

     

                    
هل من الضروري أن تحظى بصداقات في العمل؟

"لا يتعلق الأمر بكسب الشعبية. إن وجود أصدقاء في العمل يعد مساهما كبيرا في السعادة في مكان العمل والمشاركة، لذلك فهو يهم بالفعل على المستويين المهني والعملي أيضا"

(ليندا لو فان/ مديرة تسويق محتوى)

   

وفقا لأبحاث (8) طُرحت مؤخرا، فإن الأشخاص الذين لديهم صداقات كبيرة في العمل هم أكثر إنتاجية وفاعلية بنسبة 43٪. حيثُ يُعد تقدم العلاقات الجيدة جزءا مهما من مقومات مكان العمل الصحي، إنه التعويض العاطفي الذي يحتاج إليه الموظفون في سوق اليوم، إذ يبدو أن براعة المهنيين في العمل مرتبطة بشكل أساسي بجودة العلاقات التي يُنمونها في مكان العمل. فغالبا ما يوفر الأصدقاء الراحة؛ عندما يتصاعد الإجهاد في مكان العمل. (9) (10) وتُعد دعامة الأصدقاء في مكان العمل مهمة لعدة أسباب:

   

   

* الحصول على دعم اجتماعي قوي: هارفارد بيزنس ريفيو تُشير إلى أن الأصدقاء في العمل يُشكّلون نظام دعم اجتماعي قوي سواء على المستوى الشخصي أو المهني. فهم يساعدون في وضع أسس للترقية، وتقديم النصيحة الصحيحة، وتقديم الدعم للحالات الشخصية وتعزيز الروح المعنوية كلما لزم الأمر. وهذا ما يخلقه الدعم الاجتماعي القوي؛ الإحساس بالراحة غير المقيّدة في مكان العمل.

 

* لحياة عملية سعيدة ومريحة: الرتابة في مكان العمل أحد أكبر التحديات التي يواجهها الموظفون. لكسر ذلك والحصول على حياة عمل صحية ومثمرة، فإن وجود شخص يشاطرك الشعور والمكان نفسه من شأنه أن يكون داعما. فعندما يشعر المرء بمشاركة قوية في فريق أو مجموعة عمل يُقلل هذا الدعم من شعوره بالقلق والاستقصاء.

 

* للشعور بالانتماء للمؤسسة، المنظمة، مكان العمل: الصداقات في العمل هي أكثر من مجرد الشعور بالمتعة معا في أوقات العمل. من المرجح أن يظل الموظفون ذوو الصلة القوية مع زملائهم في العمل -حيث يتشاركون معتقدات مشتركة، ويعززون الولاء، ويشتركون في الأوقات الجيدة والسيئة- لفترة أطول في وظائفهم. في الواقع، تشير الإحصائيات إلى أن الناس قد يرفضون عرض عمل للحفاظ على علاقاتهم الوطيدة المُريحة التي اكتسبوها في العمل. (11)

   

لا يوجد أسوأ من الموظف الذي يئن بشكل مستمر بشكل سلبي سواء مع صديق أو رئيس أو زميل. من الطبيعي أن تُعيقك بعض الأمور في مكان العمل؛ ولكن ذلك يعتمد على كيفية التعامل معها. الموظفون الأكثر إيجابية، والذين يمنحون الجانب الأكثر إشراقا من الأشياء نظرهم واهتمامهم، ولديهم حس جيد من التعاون والفكاهة، هم الأكثر ثباتا وإنتاجية. كل هذا مهم حقا ويلعب في رصيد مكانة الموظف ويمكن أن يضيء اليوم خلال الأوقات الصعبة. إذ يجب ألا يشعر العمل دائما بالعمل. يمكن للضحك مع الأصدقاء في العمل أن يُخرج "العمل" من العمل في كثير من الأحيان!

تقارير متصدرة


آخر الأخبار