انضم إلينا
اغلاق
"ملهمة ومرحة".. كيف تجهز غرفة لطفلك تشجعه على الدراسة؟

"ملهمة ومرحة".. كيف تجهز غرفة لطفلك تشجعه على الدراسة؟

مارية القاضي

محررة قسم فن
  • ض
  • ض

"التصميم الفيزيائي للمكان يؤثر على الحالة العقلية للأشخاص الموجودين في هذا المكان، وبالتالي يشكل مواقفهم وسلوكهم"

(سالي أوغسطين، باحثة في علم النفس التطبيقي)

   

لا تستطيع والدة سوزان الطالبة المسكينة أن تجعلها تجلس لإنجاز واجباتها المنزلية، فسوزان تشرد كثيرا أثناء جلوسها على مكتبها، عيناها تجولان المكان كل دقيقة وتتقافز من الكرسي باستمرار. قامت والدة سوزان بتغيير لون الحائط خلف مكتب الطفلة من الأخضر الداكن غير المشرق إلى الأخضر الفاتح، ووضعت في زاوية المكتب معطرا برائحة الليمون الناعمة ينثر عطره كلما جلست سوزان للقيام بواجباتها، كما قامت بخفض مستوى الإضاءة العامة في الغرفة وزودت مكتب الصغيرة بمصباح مُوجه يركز الإضاءة على المكتب، ومنذ ذلك الحين وسوزان تقوم بإنجاز واجباتها المدرسية وتحصل على درجات عالية.(1)

     

بهذا السيناريو افتتحت "سالي أوغسطين" الباحثة في علم النفس التطبيقى كتابها "ميزة المكان: علم النفس التطبيقي في العمارة الداخلية" كأحد السيناريوهات التي سردتها لكي تستدل من خلالها على أهمية التصميم الداخلي للمكان في التأثير على مزاجنا وطاقتنا ورغباتنا وبالتالي سلوكنا. فإذا استطعنا أن نفهم جيدا كيف نتأثر بالبيئة من حولنا، سوف نتمكّن من مساعدة أطفالنا أيضا في الحصول على مساحة تشجعهم أثناء الدراسة والمذاكرة.

   

تقول "كيندي مور"، وهي أم وأخصائية نفسية شاركت في كتاب "تربية ذكية لأطفال أذكياء": "المساحة المخصصة والمجهزة جيدا تعني أن طفلك لن يضطر إلى إضاعة الوقت في البحث وبعثرة كل شيء حوله لكي يجد مكانا يعمل به". يساعدك هذا التقرير في تصميم مكان مثالي لتعزيز عادات المذاكرة الجيدة لدى طفلك.(2)

          

لا تضع مكتب طفلك أمام النافذة

رغم أن بعض الأطفال يُفضّلون أن يكون مكتبهم مطلا على النافذة أو الشارع فإن هذا الوضع للمكتب يشتت تركيز الطفل ويشجعه على الشرود المستمر، لذلك تنصح الطبيبة النفسية ووري وردرنج أن يكون مكتب الطفل مواجها للحائط، والذي من الممكن أن يلصق عليه الطفل أوراق ملاحظات صغيرة يراها كلما جلس لأداء واجباته.

  

كما ينصح سيموني ديفيز، المتخصص في علم نفس الأطفال، بأن الأطفال في سن الروضة حتى الصف الثالث يحتاجون إلى الدعم أثناء القيام بواجباتهم، فمن الأفضل ألا يتركوا للعمل بمفردهم في غرفة النوم. لذلك يُفضّل أن تكون الطاولة التي يعملون عليها قريبة من مساحات تواصل الأهل، كأن يوجد مكان مخصص في المطبخ أو غرفة المعيشة أو غرفة المكتب به طاولة مجهزة للطفل.

  

الراحة مهمة بنفس قدر المرح

هناك دائما خط رفيع بين غرف الأطفال ذات الألوان والتصميم الهادئ الذي يصل حد الملل والغرف ذات الألوان الصاخبة المزعجة وبين غرف الأطفال التي توفر لهم الراحة والمرح في الوقت نفسه. لذلك احرص أثناء تصميم غرفة طفلك أن تراعي الطريقة المختلفة التي تصمم بها غرف الأطفال. فكما يجب أن يُراعى في غرف الأطفال الأمن والسلامة، علينا أيضا مراعاة أن تكون الغرفة مريحة للطفل وقت النوم ووقت اللعب ووقت المذاكرة. ولكي نضمن هذا التوازن يمكننا تقسيم الغرفة إلى زوايا أو أركان واضحة ومنفصلة:

     

  

زاوية للنوم: تكون ألوانها هادئة بعيدة عن الألوان الدافئة مثل الأحمر والبرتقالي التي تحفز النشاط فتجعل الدخول في النوم أكثر صعوبة. وأفضل وضع للسرير أن يكون في أبعد نقطة من باب الغرفة، وأن لا يكون في مواجهة الباب أو النافذة، لكي يوفر للطفل الهدوء والخصوصية.

 

* زاوية اللعب: هنا يمكننا الإكثار من الألوان التي يُفضّلها الأطفال والتي لا تقتصر على الوردي للبنات والأزرق للأولاد مثلما يعتقد معظم الناس، هناك ألوان أخرى يحبها الأطفال مثل الأصفر والبرتقالي والبنفسجي. ولا يشترط أن تكون حوائط الغرفة مليئة بصور الشخصيات الكرتونية، تفضل مصممة الديكور فرح الحميضي(3) أن يكون هناك رسم أو نقشات خفيفة على الحوائط في غرف الأطفال لكي يكون هناك مساحة كبيرة للتنويع وتغيير الديكور بأشكال وألعاب جديدة.

 

*  زاوية المذاكرة: وكما أن الأشكال المبتكرة للمكتب والكرسي مهمة فإن هذا الركن يجب أن يكون مريح جدا كي لا يتعب الطفل من الجلوس، لذلك يُفضّل اختيار كرسي مريح ومنجد بدلا من الكراسي ذات الأشكال والألوان الجذابة لكنها غير منجدة وقاسية على الطفل.

  

       

الإضاءة الصحيحة تحفز التركيز

احرص أن يكون في غرفة طفلك مصدر كافٍ للإضاءة الطبيعية، فالأطفال في سن صغيرة يحتاجون إلى التعرض لضوء الشمس بشكل كافٍ يوميا، كما أن الشمس تساعد في تعقيم الغرفة وتطهيرها. ولأن غرفة الأطفال هي غرفة نوم أصلا، لذلك الأفضل أن تكون الإضاءة الرئيسية في الغرفة إضاءة خافتة، لكي تساعد الأطفال في النوم مبكرا مع غياب الشمس والاستيقاظ مع شروقها.

   

كذلك من المهم جدا أن يوجد على مكتب الطفل مصباح موجه لكي يحدد الإضاءة على منطقة المكتب، وبالتالي يشد تركيز الطفل عن أي شيء آخر في الغرفة، خصوصا أن باقي أركان الغرفة ستكون غارقة في إضاءة خافتة، هذا التقسيم مثالي لشحذ التركيز عند الأطفال والكبار، لأننا عندما نحتاج إلى القيام بمهمة تتطلب تركيزا عاليا مثل المذاكرة، فإن الجسد يحتاج إلى أن يكون في وسط هادئ وهو ما تفعله الإضاءة العامة الخافتة، بينما يحتاج العقل إلى أن يكون منتبها وهو ما تقوم به الإضاءة الوظيفية الموجهة على المكتب.

   

يساعد هذا المصباح حتى في النهار مع الضوء الطبيعي أن يحافظ على طفلك يقظا وفي كامل تركيزه. ومن المهم أيضا توفير مصباح جانبي خافت أو أباجورة في غرفة الأطفال حتى إذا لم يكن أصحاب المنزل يُفضّلون المصابيح الجانبية، كي يكون من السهل الإطمئنان على الأطفال في الليل دون إيقاظهم بفتح الإضاءة الرئيسية.

     

    

ابعد الهواتف الذكية ونظم الفوضى

الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية تشتت الأطفال بشكل كبير جدا، ويُفضّل في أوقات المذاكرة وعمل الواجبات أن تكون الهواتف بعيدة عن الغرفة في مكان آخر في المنزل. وبدلا من الهاتف فإن وجود ساعة قريبة من المكتب سيساعد الطفل في تتبع الوقت بشكل طبيعي. ربما تساعد قاعدة إبعاد الهواتف عن مساحة المذاكرة والنوم في أن يقيم الأطفال علاقة صحية مع التكنولوجيا منذ الصغر. وإذا كان طفلك يعاني من التشتت بسهولة، ويستمع باستمرار لما يدور في خارج الغرفة، يمكن استخدام سماعات الأذن التي تمنع عنه الصوت وقت المذاكرة خصوصا إذا كان يحب الاستماع إلى الموسيقى المحفزة أثناء الدراسة.

   

من المهم أيضا أن يكون لكل شيء في الغرفة مكان خاص به، خصوصا منطقة الدراسة والمكتب. الكثير من الأطفال خصوصا في المرحلة الابتدائية يحبون بعثرة ألعابهم في كل مكان لكي يشعروا بأن لهم مكانا خاصا بهم، ومن المهم أن يتعلموا أن يعيدوا هذه الأشياء إلى أماكنها عند انتهاء اللعب لكي يتعلموا تحمل المسؤولية، لكن على هذه الفوضى أن تكون بعيدة تماما عن منطقة المكتب كي لا تشتت انتباه الطفل. على المكتب، يجب أن يكون هناك أكواب مخصصة لتخزين وتنظيم الأقلام المختلفة والألوان والمقصات وأوراق الملاحظات، كذلك يجب أن يكون المكتب به أدراج لكي يخزن الطفل ملفات وكراسات الواجبات والكتب.(4)

      

مكتبة ومساحة مريحة للقراءة

  

وجود كرسي أو أريكة مريحة في الغرفة مخصصة للقراءة مع وجود مكتبة صغيرة أو حتى أرفف للكتب الخاصة بالطفل، تشجع طفلك على بناء علاقة قوية مع القراءة، خصوصا أنها الوسيلة الأهم والأقوى في التعليم بعيدا عن الكتب المدرسية. كما أن الكتب الخاصة بالطفل يمكنه خلالها وضع علامات ملونة أو إشارات على الأشياء التي أثارت انتباهه، الشيء الذي لا يمكنه القيام به في الكتب التي يستعيرها من مكتبة المدرسة مثلا. كذلك فإن وجود كرسي ناعم في ركن جميل وحميمي في الغرفة يجعل تجربة القراءة ممتعة ومحببة للطفل كي يسبح مع قصة عبر خياله الخلّاق. ولا تنس أن عقل الطفل لن يعمل إذا كان جائعا، بالإضافة إلى وجباته الرئيسية المغذية، فإن وجود بعض الوجبات الخفيفة واللذيذة التي يسهل عليه تناولها مثل الفاكهة والمكسرات والعصائر والفطائر بجوار المكتب تمده بالطاقة التي يحتاج إليها جسده وعقله.(6)

   

أثناء اتباع هذه التوصيات، عليك أن تكون مدركا أن كل طفل يختلف عن الآخرين، ويجب كذلك أن تكون غرفته مميزة عن أي غرفة أخرى، نعم مشاهدة الكثير من غرف الأطفال الجميلة سيساعدك في تصميم غرفة رائعة لطفلك، لكن مصدر إلهامك الأول يجب أن يكون هو طفلك نفسه، اهتماماته والأشياء التي يحبها ويُسحر بها يجب أن تكون في خطتك أثناء تصميمك للغرفة، فلا تصمم غرفة طفلك أبدا في معزل عنه، بذلك ستتمكن من تصميم مساحة خاصة تشعل خيال طفلك وتدفعه إلى حب التعلم والدراسة والاستكشاف.(7)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار