انضم إلينا
اغلاق
زمن الإيموجي الجميل.. لماذا لم تعد الرموز التعبيرية كسابق عهدها؟

زمن الإيموجي الجميل.. لماذا لم تعد الرموز التعبيرية كسابق عهدها؟

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

اعتبارا من بداية شهر فبراير/شباط، أصبحنا نملك 3053 رمزا تعبيريا (إيموجي)، بما فيها 230 رمزا حصلوا على الموافقة لهذا العام؛ نعم هناك إصدارات سنوية للإيموجي الآن، مثل مايكروسوفت وورد أو الإقرارات الضريبية. هذا عدد هائل من الرموز التعبيرية. حتى إن لدينا حاليا رموزا تُمثّل الأشخاص من ذوي الإعاقات، وهي حركة مثيرة للإعجاب من التمثيل الرقمي، ولكن لدينا أيضا أنواع لا حصر لها من الأشكال الغريبة وأشكال للسكك الحديدية وأصابع مثنية بكل الأشكال وأبطال خارقين. هذا العام، أضيف الثوم واليويو. لكن كل إضافة جديدة تجعل العثور على الرمز الصحيح أكثر صعوبة.

  

ومع ذلك، يفشل الرمز التعبيري في تمثيل كل هوية ممكنة. فلا توجد عرائس صهباوات، على سبيل المثال. ولا يوجد رجال بيض البشرة بشعر بني ولحية. تتضمن الرموز التعبيرية الجديدة أزواجا تختلف ألوان بشرتهم ممسكين بأيدي بعضهم بعضا، مما يتيح للأزواج بين الأعراق المختلفة استخدام رمز تعبيري يعرّفهم أخيرا. ولكن إضافة خيارات مختلفة لبشرة كل فرد من أفراد العائلة في مجموعات متعددة الأشخاص، مثل الأسرة (👪)، سيعني الوصول إلى 4225 خيارا. وتضيف دفعة الإيموجي لهذا العام خيارات قائمة على النوع الاجتماعي المحايد، إلا أن تلك الخيارات غير متاحة في مهن مثل الطبيب أو رائد الفضاء. ما لم تقترن الرموز التعبيرية بمبدعي الصور الرمزية من نمط البتموجي، وهو إيموجي شخصي وفقا لسماتك الشخصية، فسيكون بعض الأشخاص دائما خارج الصورة. وحتى إذا فعلوا ذلك، فمن سيتكبّد عناء إنشاء صورة جديدة لكل فرد يريد أن يصفه في رسالة سريعة؟

        

بوصفي رجلا أبيض غالبا ما تكون هويته هي الافتراضية في الرموز التعبيرية، دعني أقل بصراحة إن التنوع المتزايد في اللغة التعبيرية المفضلة للعالم هو شيء جيد. ولكن إجمالا، فإن الإيموجي قد تحولت لتصبح أكثر تحديدا وأقل مرونة مع ظهور المزيد من الرموز. لا يضيف هذا التغيير المزيد من الخيارات بين الرموز التعبيرية فحسب، بل يغير وظيفتها السيميائية[1]. فمع مرور الوقت، تحولت اللغة المرئية من الاستخدامات المجردة والتصويرية نحو اتجاهات محددة.

      

لقد أُنشئت رسوم الإيموجي الأولى للهواتف المحمولة اليابانية على يد شركة الاتصالات "NTT Docomo" في عام 1999. وكانت هذه الإيموجي عبارة عن كتابة صورية (بيكتوغرامات) أو صور رمزية (إديوغرامات). والنوع الأول منها مثل القطار أو السيجارة، تعمل مثل اللافتات الدولية، فهي تنقل المعنى من خلال تشابه مع كائن ما. أما النوع الثاني فعبارة عن رموز تمثل أفكارا أو مفاهيم ولا تمثل كائنات بحد ذاتها، مثل دائرة يشطرها خط لنصفين (🚫) للإشارة إلى المنع مثلا. وهناك العديد من الإيموجي الهجينة بين النوعين؛ فالقلب أو رجل الثلج ليس لتصوير القلب الفعلي أو منحوتات الشتاء، بل للإشارة إلى الحب أو البرودة. كانت الإيموجي الأولى التي خرجت للنور في لعام 1999 صغيرة وذات دقة منخفضة أيضا: 12 بكسل مربع، وبلون واحد، وجعلها ذلك مثل لافتات المطار أكثر من كونها صورا رمزية.
  

والبيكتوغرامات (بما في ذلك الإيديوغرامية منها) قوية لأنها محددة ولكنها مرنة. يمكن أن يمثل القطار خط قطار ومترو أنفاق ولعبة وما إلى ذلك. ويمكن أن يعني ثلج الرجل ثلجا حرفيا، أو تحذيرا بأن الطقس بارد، أو حتى شكوى من منظم حرارة المكتب. حيث تنبع متعة الرموز التعبيرية وقوتها من الغموض الكامن في كتابتها "البيكتوإديغرامية".

   

وتستمر هذه القوة مع إصدارات اليوم عالية الدقة. فالجمجمة (💀) لا تعني أبدا أن المتكلم يمسك جمجمة في يده، ولكنها تقدم تفاعلا شبيها أو شيئا من قبيل "أكاد أموت من الضحك". والإيموجي المصمم أصلا للدلالة على الانحناءة الشرقية من التحية أو التبجيل (🙇‍♂️) تأخذ معنى أكثر تجردا للإخضاع أو الانكماش النفسي في الغرب. وقد تعني النار (🔥) نار المعسكر أو نيران المنازل، ولكنها في كثير من الأحيان تشير إلى الحماس أو الشراسة أو حتى التوابل. وهذه المعاني وغيرها من المعاني ممكنة لأن الرموز التعبيرية تعمل في المقام الأول كإيدوغرامات، أي إنها ترمز لمعنى ما. ولكن إذ تصبح الرموز التعبيرية أكثر تحديدا في مظهرها ومعناها، فقد تآكلت مرونة أيديولوجيتها. انظر لنسختي إيموجي شراب الكوكتيل في الصورة أدناه. 

  

  

  

تحمل نسخة 1999 معظمها معنى إيديوغرافيا: إنها تقترح "الكوكتيل" في العموم، ويمكنك أن تتخيل استخدامه لاقتراح أن الوقت قد حان للشرب، أو للإشارة إلى أنك تنتظر في الحانة، أو لتقول إنك تناولت المشروبات ويجب ألا تقود، يختلف المعنى اعتمادا على السياق، وهذا يجعل هذا الإيموجي القديم علامة، وليس عملا فنيا.

  

ويمكن للإيموجي الحديث أن يعمل بالطريقة ذاتها في بعض الأحيان. ولكنه تفصيلي للغاية ومحدد بحيث تتضاءل أفضليته. إنها ليست رمزا لكوكتيل، بل هي صورة لنوع من أنواع الشراب، وهذا هو الاتجاه في عالم الإيموجي، فهناك تقريبا إيموجي لكل نوع من أنواع المشروبات الروحية، مثل بيرة (🍺)، والنبيذ الأحمر (🍷)، والويسكي (🥃)، وحتى شراب يدعى ماي تاي (🍹).

   

إن المزيد من التفصيل والتحديد يتيح بلا شك المزيد من الخيارات، ولكن هذه الخيارات لم تعد ذات معنى خفي غير مباشر، وأصبحت فقط تصويرية في أحسن الأحوال وربما مجرد توضيحية. فإيموجي الكأس قد يعني "أعرض عليك كأسا من الويسكي،" أو "أحييك بنخب كما يحدث في الأحداث الرسمية". بشكل غير متوقع، فإن كل هذه الرموز التعبيرية أقل قابلية للتطبيق لأنها تحتوي على مزيد من المعلومات!

  

إن الرغبة في تقديم المزيد من المعلومات المفصلة هو سبب طلب الإضافات إلى مجموعة الإيموجي حتى وصلنا لهذا العدد الهائل! فمثلا سيدخل للقائمة هذا العام رمز لبقعة دم. حيث يعتبر مجمع يونيكود[2] مرونة الاستخدام كجزء من مراجعته للتطبيقات، ولإيموجي نقطة الدم القدرة على الإشارة إلى جميع أنواع الأمور المتعلقة بالدم من التبرع بالبلازما إلى نزيف الأنف. من المنطقي أن يسعى الناس لجعل الإيموجي يغطي سلسلة التجارب الإنسانية، غير أن المزيد من التحديد يعني مرونة أقل. وهذا يعني أن الرموز التعبيرية التي تضمن معاني أخرى محتملة، ستكون خيارا أقل تفضيلا من آخر له معنى ثابت واحد.

  

   

  

قد تكون لهذه الفكرة أفضلية سياسية أو لا، ولكنها تُمثّل تحولا في الطريقة التي تم بها تصميم الإيموجي والموافقة عليه واستخدامه منذ أن جعله "iPhone" شائعا عالميا في عام 2010. كما يبدو أن الافتراض بأن كثرة الإيموجي وتحديدها أفضل تلقائيا ينتشر أيضا. والدعوى بأنه لا يوجد إيموجي ليصف كذا أو كذا أصبح من ضمن الميمات المنتشرة.

  

لقد غيرت هذه العوامل الطريقة التي يتم بها تصميم الإيموجي واختياره واستخدامه. يكتب هاري مكراكين عن صعود إيموجي "الدامبلينغ"، وهي عجينة قد تشير للزلابية أو الفطيرة أو أنواع طعام أخرى، شارحا كيف يتناقش مجمع يونيكود التداعيات العالمية لتصاميم الرموز والشخصيات الجديدة، بما في ذلك الآثار المترتبة على أشكال معينة من الدامبلينغ واختلاف أسمائها في دول العالم. وكانت النتيجة (🥟)، التي صممها يينغ لو "مثالية رومانسية" وفقا لماكراكن "وتهدف إلى شيء يمكن أن يعبر الحدود الثقافية".

   

وتُمثّل العجينة نجاحا بالنسبة للبيكتوغرافي على الرسم (حتى إذا كانت بعض المنصات لا تحافظ على مظهرها العام). ولكن من المحتمل أن توفر قابلية تطبيق محدودة بالمقارنة مع المزيد من الرموز الإيديوغرافية. فمفهوم العجينة العالمي لا يوفر المرونة التعبيرية من الابتسامة (😬) وصفارات الإنذار (🚨) أو المشبك (🗜).

  

إن الحصول على إيموجي يشبة علامة المطار فقط يبدو وكأنه تبسيط للتجارب المتنوعة والفريدة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومع ذلك، فقد استجاب مجمع يونيكود لهذا النقص بإضافة تحديد تصويري؛ مثل نوعين من الكراسي المتحركة، وكلب خدمة، وكلب مرشد، وذراع ميكانيكية وساق، وهكذا. لا تسيئوا فهمي، فكل هذه الرموز التعبيرية الجديدة الملائمة للإعاقة رائعة! ولكنها تقدم المزيد من الأدلة على أن الإيموجي يتحول إلى دليل إرشادي كبير من اللوحات الثابتة بدلا من مجموعة أصغر من الإيدوجرامات المرنة. ولا يضيف هذا التغيير للإيموجي فحسب؛ بل يغير طريقة عمله.

  

   

   

إن غرابة الواجهات المستخدمة للوصول إلى الرموز التعبيرية تزيد من هذا التغيير. فكوننا مرتبكين من تعدد الاختيارات، أصبحنا أكثر إغراء لكتابة كلمة واحدة وجعل الجهاز يقدم تطابقات لها من قائمة الإيموجي، كما تسمح بعض واجهات استخدام الرموز التعبيرية. هذه أيضا هي طريقة عمل بعض أنظمة إدخال النص للغات غير الأبجدية. لكن على عكس "اللوغوغرامز" (logograms)، وهي الصور التي تُمثّل كلمة أو عبارة مثل تلك المستخدمة للأحرف الصينية، فإن الإيموجي الإيديوغرافية تزدهر عندما تظل معانيها غامضة. إن محاولة مطابقة الأيقونات مع الكلمات تشجع ثبات المعنى، خصوصا لأنه يصبح من الصعب العثور على أي إيموجي فيما نحن نبحث في القائمة.

  

تنتقل الإيموجي من كونها رموزا توضيحية إلى صور مجسمة. ولهذا التغير بعض المنافع الجلية؛ مثل القدرة على توفير صور تُمثّل بشكل أفضل مجموعة أوسع من الأفراد وخبراتهم. وهي كذلك تغير وظيفة الإيموجي التعبيرية باتجاه التحديد وبعيدا عن التجريد. إن الرموز التعبيرية هي أغرب وأنجح لغة إيدوجرافية في البشرية. وإذا كانت ستصبح إيضاحية فإن تلك التعديلات جديرة بالمناقشة باستخدام الكلمات، لا بمجرد الاحتفال (🎉) أو التنديد (🙅) باستخدام الصور.

_________________________________________________

هوامش:

[1]  دراسة وتحليل المعنى الدلالي للانفعالات والأشكال والتعبيرات.

[2] مجمع يونيكود هو منظمة غير ربحية، تعمل على تنسيق وتنظيم الأعمال التطويرية لنظام يونيكود (والذي يسعى لتعويض كل شفرات الرموز بنظام موحد عالمي).

---------------------------------------------------------------

ترجمة: سارة المصري.

هذا المقال مأخوذ عن The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان. 

تقارير متصدرة


آخر الأخبار