انضم إلينا
اغلاق
رائحة النظافة السامة.. كيف تخدعنا منتجات التنظيف البراقة؟

رائحة النظافة السامة.. كيف تخدعنا منتجات التنظيف البراقة؟

كاميليا حسين

كاتبة مهتمة بشؤون الأسرة والعلاقات وأساليب الحياة الحديثة
  • ض
  • ض

في البدء كان الماء، كان يكفي الإنسان حين تتسخ يداه أن يمدهما في جدول ماء جارٍ، لينظّفهما باستخدام الماء، أول منظف عرفه الإنسان. وفي عام 2200 قبل الميلاد اكتشف البابليون طريقة لتحسين قدرة الماء على التنظيف، وحدث ذلك الاكتشاف بالمصادفة أثناء تنظيف بعض أدوات الطعام المتسخة بدهون الحيوانات ورماد الخشب، وحين اجتمعت المادتان مع الماء عرف الإنسان الشكل الأول للصابون.

  

أما الفراعنة فقد استخدموا الزيوت النباتية والأملاح القلوية في صناعة مواد التنظيف، وعرفوا الاستحمام وتنظيف الملابس بشكل دوري، ويظهر اهتمامهم بالنظافة في الطريقة التي تعاملوا بها مع أجساد الموتى. كما عرف اليونانيون طرقا مختلفة لتنظيف أجسادهم عن طريق فركها بالطمي أو الرمل ثم دهانها بالزيت وإزالته مع الأوساخ بأداة معدنية مخصصة. وعرفت بيوت الطبقات الراقية وجود الخدم أو العبيد الذين اهتموا بشؤون تنظيف المنزل. وعلى قمة جبل سابو اعتاد الرومان تقديم أضحياتهم من الحيوانات، ليكتشفوا الصابون بالمصادفة حينما انهمرت الأمطار لتجرف معها إلى نهر تيبر بقايا دهون الحيوانات والرماد البركاني ليعرفوا أن هناك شيئا لديه قدرة مذهلة على التنظيف، ومن لفظ "سابو" اشتقت كلمة صابون.

   

بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس تراجعت عادات النظافة بدرجة كبيرة، لتدخل أوروبا في فترة مظلمة انتشرت فيها القذارة وتفشت الأمراض والأوبئة مثل الكوليرا والطاعون. وفي أواخر القرن السابع عشر اكتُشفت البكتيريا، ومع الربط بين النظافة الشخصية والوقاية من الأمراض انتشرت صناعة الصابون رغم فرض بعض الضرائب عليها في البداية مما حصر استخدامه بين أبناء الطبقات الراقية، لكنها أُلغيت بمرور الوقت ليستطيع الجميع استخدامه.(1)

      

    

وعود براقة

حتى ذلك الحين ظلت المنظفات تُصنع من الزيوت النباتية والدهون الحيوانية، ومع نقص هذه المكونات خلال الحرب العالمية الأولى لجأ الألمان إلى صناعة الصابون من مواد صناعية للمرة الأولى، وتم تطوير هذه المنظفات وتحسينها وإضافة مركبات مثل الفوسفات وبعض الإنزيمات القادرة على إذابة الدهون والأوساخ. لقد تطورت صناعة الصابون والمنظفات والمطهرات بشكل كبير منذ ذلك الوقت، وتضافرت معها الإعلانات التي تدفعنا لاستهلاك أنواع لا تحصى من المنظفات، صارت أرفف المحلات ممتلئة بمختلف الأنواع والروائح التي تمنحنا مزيدا من الوعود البراقة، من الأراضي اللامعة، والأسطح المعقمة والهواء المعطر.

   

لم نعد نكتفي بمنتج واحد للتنظيف كما فعل أسلافنا، بل صرنا نبحث عن منتجات متخصصة لكل ركن من أركان المنزل، منظفات للزجاج والأرضيات والسجاد والسيراميك، والمرحاض والفرن، منظف للمواعين، وآخر للملابس، ومزيل للبقع ومبيض ومنعم. وربما نبحث عن الرائحة أيضا، رائحة النعناع أو البرتقال أو المسك أو اللافندر وغيرها. وهو ما يبدو أنه لعبة تتضافر فيها شركات التنظيف مع شركات الدعاية لدفعنا نحو شراء واستهلاك المزيد. لكن من منا يقضي بعض الوقت في تأمل قائمة المكونات؟ ربما نتمعن في قراءة قوائم المكونات في الأطعمة المختلفة والتأكد مما يدخل إلى معدتنا، لكن ماذا عما نستنشقه ونتعرض لأبخرته؟

    

  

منتجات تنظيف ملوثة!

رغم أننا نستخدم المنظفات لتطهير منازلنا وتعقيمها فإنها في الوقت نفسه تلوث الهواء الداخلي لمنازلنا. كما تتنوع الأضرار الصحية التي تسببها المنظفات الكيميائية، بعض هذه الأضرار يحدث بشكل فوري مثل تهيج الجلد والعينين والجهاز التنفسي، والبعض الآخر يظهر على المدى البعيد مثل السرطان.(2) لقد صنفت وكالة الحماية البيئية تلوث الهواء الداخلي على قمة المخاطر البيئية، وجزء كبير من هذا التلوث يأتي من منتجات التنظيف شائعة الاستخدام. ولقد نُشرت دراسة حديثة في المجلة الأميركية لطب الجهاز التنفسي والحالات الحادة حول العلاقة بين استخدام منتجات التنظيف وزيادة معدل التعرض للإصابة بمشكلات الرئة والتنفس.

   

تابعت الدراسة التي أجراها الباحثون من جامعة بيرجن بالنرويج بيانات 6235 مشاركا على مدار أكثر من 20 عاما. وطبقا لنتائج الدراسة فإن النساء اللاتي يمارسن التنظيف كجزء من مهام عملهن كن الأكثر تأثرا، فقد عانين من تضرر في الرئة مشابه للتضرر الناتج عن تدخين 20 سيجارة يوميا! يليهن النساء اللاتي ينظفن في منازلهن، وأخيرا من لا يشاركن سوى بالقليل في عملية التنظيف.(3)(4)

   

كما تعد الروائح المنعشة أحد العوامل الأساسية التي تستخدمها الشركات للدعاية لمختلف منتجات التنظيف، وخاصة مساحيق غسيل الملابس ومنعم الملابس. لكن بعض أنواع الروائح قد تسبب أعراضا مثل التهابات الجهاز التنفسي والصداع والعطس وتهيج العينين خاصة لدى من يعانون من مشكلات الحساسية. الكثير من المواد المستخدمة في صناعة الروائح في منتجات التنظيف سامة، لكن نظرا لكون المركبات الكيميائية المستخدمة في صناعتها تعتبر أسرارا تجارية فإن الشركات غير ملزمة بإدراج مكوناتها في قائمة المكونات وإنما تكتفي بكتابة "مواد معطرة".(5)

   

ومن المواد الضارة المستخدمة في صناعة الروائح في مواد التجميل مادة "الفثالات" وتوجد في العديد من مواد التنظيف المعطرة، مثل معطرات الجو وصابون الأطباق بل وحتى ورق التواليت، يسبب استخدامه اضطرابات الغدد الصماء، وفي دراسة أُجريت في عام 2003 اتضح أن الرجال الذين يحملون نسبة أعلى من مركبات الفثالات في دمهم ظهر لديهم نقص في عدد الحيوانات المنوية. وعلى الرغم من أن التعرض للفثالات يحدث بشكل أساسي عبر الاستنشاق لكن من الممكن أيضا أن يمتص عبر الجلد.(6) 

   

     

بدائل طبيعية للمنظفات الكيميائية

كيف يمكننا إذن الوصول إلى مستوى النظافة الذي اعتدنا عليه إذا تخلينا عن المنتجات المعتادة للتنظيف؟ هذه مجموعة من البدائل الطبيعية التي يمكنك استخدامها:

     

  

لإزالة البقع: المبيضات من المواد الشائعة في منتجات التنظيف، وهي مفيدة لإزالة البقع الصعبة والعنيدة، ويمكنك استبدالها بخليط من عصير الليمون والهيدروجين بروكسايد، اخلط كوبين من الهيدروجين بروكسايد مع ملعقتين من عصير الليمون واستخدمه مع البقع.(7)

 

لتنظيف الزجاج: لتنظيف الزجاج استخدم مزيج الخل مع الماء بنسب متساوية، سيساعدك هذا المزيج على الحصول على نوافذ ومرايا لامعة دون التعرض للمواد السامة الموجودة في ملمع الزجاج.(8)

   

لتعطير المنزل: إذا كنت معتادا على تعطير منزلك باستخدام معطرات الهواء بشكل يومي، فأنت بهذه الطريقة تتعرض وتعرض أسرتك لاستنشاق مقدار كبير من المواد الكيميائية السامة. استبدل بالمعطرات الكيميائية الزيوت العطرية والتي لا يقتصر استخدامها فقط على التعطير لكن لها أيضا خصائص علاجية. لتعطير المنزل يمكنك وضع الزيت العطري في الفواحة التقليدية المستخدمة مع الشمع أو الفواحة الكهربائية، من الزيوت المناسبة للتعطير:

* زيت اللافندر: والمعروف بخصائصه المساعدة على الاسترخاء وتخفيف توتر العضلات.

* زيت الليمون: ويعرف عنه أيضا خصائصه المطهرة والتي تدعم جهاز المناعة بالإضافة إلى رائحته الطيبة المنعشة.

* زيت خشب الصندل: إذا كنت تعاني من الأرق فإن رائحة زيت خشب الصندل تساعد على محاربة اضطرابات النوم والحصول على نوم هادئ.

* زيت الورد: امنح منزلك رائحة الورود الطبيعية باستخدام هذا الزيت الذي يحسن المزاج ويعزز الرغبة الجنسية.(9)

    

  

لغسيل أواني الطعام: هل تعرف أن صابون الأطباق الذي تستخدمه لغسيل الأواني التي تلامس الطعام مباشرة يحتوي على مواد كيميائية؟ يمكنك استخدام الصابون القشتالي كبديل طبيعي خالٍ من الكيماويات الضارة وغير سام.(10)

  

لتنظيف الفرن وإزالة الدهون: تعد الدهون واحدة من أصعب البقع في تنظيفها، وتعد منظفات الأفران من أنواع المنظفات المحملة بالكيماويات، استخدم البيكنج صودا أو صودا الخبز للتخلص من الدهون ببساطة.(11)

 

لتنظيف المرحاض: لتنظيف البقع الصعبة قم بصب نصف كوب من البيكنج صودا و10 نقاط من زيت شجرة الشاي وربع كوب من الخل داخل قاعدة المرحاض، ثم افركها جيدا أثناء فوران الخليط. أما للتنظيف اليومي فاملأ زجاجة رشاش بكوب من الخل وبضع نقاط من زيت عطري من اختيارك واستخدمه في التنظيف اليومي للمرحاض.(12)

  

لتنظيف حوض الاستحمام وجدران الحمام: يمكنك استخدام الخل، اتركه على المنطقة المراد تنظيفها لنصف ساعة ثم افركه بالإسفنجة.(13)

  

لتنظيف أسطح المطبخ: استخدم مزيجا من الخل والماء بنسب متساوية لكن احذر استخدام الخل على الأسطح المصنوعة من الرخام أو الجرانيت أو الحجر واستخدم الكحول بدلا منه.(14)

   

    

لغسيل الملابس: يمكنك تجربة هذه الطريقة لصناعة صابون مخصص للملابس:

* 1 قالب صابون جلسرين مبشور ناعم.

* كوب من صودا الغسيل.

* نصف كوب من البيكنج صودا.

* نصف كوب من حمض السيتريك.

* ربع كوب من الملح الخشن.

الطريقة: اخلط جميع المكونات جيدا وخزنها في برطمان محكم الغلق، استعمل ملعقة أو اثنتين من هذا الخليط لكل غسلة.(15)

   

لتلميع الأثاث: اخلط ربع كوب من الخل مع ثلاثة أرباع كوب من زيت الزيتون ورج المزيج جيدا واستخدم قطعة قماش قطنية نظيفة لتلميع الأثاث.(16)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار