انضم إلينا
اغلاق
مهارات التواصل قبل لغات البرمجة.. أسلحة طفلك لمواجهة المستقبل

مهارات التواصل قبل لغات البرمجة.. أسلحة طفلك لمواجهة المستقبل

آية ممدوح

محررة
  • ض
  • ض

"في السنوات القليلة الماضية سئل أربعمائة مدير تنفيذي لشركات رئيسة سؤالا بسيطا لكنه مهم جدا: هل الطلاب المتخرجون من المدرسة جاهزون حقا للعمل؟ وكانت الإجابة الجماعية للمدراء: ليسوا جاهزين".(1)

  

بينما تؤكد شركة Google مثلا أن مهارات الإبداع والاتصال والسمات القيادية بين أهم المتطلبات الأساسية لموظفيها، يفتقد خريجو المدارس الثانوية إلى حد بعيد للمهارات التطبيقية مثل: التفكير الناقد وحل المشكلات والاحترافية وأخلاق العمل والتعاون والعمل في فريق والقيادة والعمل في فرق متنوعة، وتؤكد تقارير حول العالم أن "فجوة مهارات القرن الحادي والعشرين" تكلّف قطاع الأعمال حاليا مبالغ كبيرة يقدرها البعض بحوالي 200 بليون دولار حول العالم لإيجاد العمالة الماهرة والنادرة وتوظيفها وإعادة تأهيل الموظفين الجدد.(2)

    

وقد نشرت مجلة التايم في عام 2006 مقالا بعنوان "كيف يمكن إعداد الطالب للقرن الحادي والعشرين؟"، أشار إلى الفجوة الواسعة بين العالم داخل المدرسة والواقع خارجها، وكيف أن المدرسة لا تعد الطالب بما يكفي للوظائف التي تنتظره خارجها، أثار النقاش حول ما يجب أن يكون عليه التعلم في القرن الواحد والعشرين ليواكب التحولات الأساسية التي مر بها العالم في العقود الحديثة ويعد الطلاب لمواجهة تحدياته. (3)

   

    

"إن سنة إضافية في المدرسة يمكنها أن تحسن أجور الشخص في حياته كلها بنسبة 10% أو أكثر"

  

كان توماس فريدمان يشير في كتابيه "العالم مسطح: تاريخ موجز عن القرن الحادي والعشرين" و"ساخن ومسطح ومزدحم" إلى أن القرن الحادي والعشرين يتحدى الأسس الجوهرية لمجتمعنا ويعيد ترتيبها بطرق جديدة وقوية، فقد أصبحت مهارات التواصل أحد أهم المهارات التي يحتاجها العمل حاليًا، وهي مهارات تستغرق وقتًا طويلًا لاكتسابها، ورغم تزايد أهميتها يواجه أطفال اليوم صعوبة في تنميتها بسبب قضاء وقت أقل في اللعب في الهواء الطلق ومزيد من الوقت في الألعاب الإلكترونية وبهذا تقل فرصهم في التواصل مع الآخرين، ولا يتوفر أمامهم النموذج فالآباء أيضًا ينشغلون بالشاشات في معظم الوقت ولا يخصصون وقتًا للتواصل الجيد معهم، فضلا عن أن استخدام الأطفال في سن مبكرة للبريد الإلكتروني والوسائط الاجتماعية للاتصال بأصدقائهم. يؤدي إلى انخفاض فرص الاتصال المباشر ويؤثر سلبًا على تنمية مهارات الاتصال، بشكل يثير القلق من ميلهم للعزلة وشعورهم بالخوف من الاتصال المباشر. (4) (5)

 

أهمية مهارات التواصل

حين يجيد الطفل مهارات التواصل الفعال في سنوات عمره المبكرة يكون قادرا على التعبير عن نفسه بوضوح ونقل مشاعره بطريقة أفضل، ويسهل عليه التعلم وتبادل المعلومات بشكل مفيد مع الآخرين، ويزداد معدل الذكاء الاجتماعي لديه والقدرة على بناء علاقات سليمة مع الآخرين، فضلًا عن أن هذا يجنّبه ما تسبب فيه مشكلات التواصل من اضطرابات سلوكية مثل الاكتئاب والانسحاب الاجتماعي وتدني احترام الذات.(6)

  

كما تدعم مهارات التواصل القدرات المعرفية للطفل إذ يمكنه بسهولة تخطّي حاجز القلق وضعف الثقة بالنفس وتوجيه السؤال إلى معلميه وشرح وجهة نظره واكتساب مزيد من المعرفة، وتزيد قدرته على بناء علاقات صداقة قوية مع أقرانه ما يسهم في ثقته بنفسه، وتزيد فرص اجتيازه لمقابلات العمل في المستقبل وبناء علاقات متوازنة مع زملائه.(7)

    

    

ما هي مهارات التواصل؟

هناك بعض المهارات التي يمكن البدء بها طريق طويل من تعليم الطفل لمهارات التواصل التي تصقلها خبراته بمرور السنوات، ومنها مثلا:

 

أن يشارك في الحوار

من خلال الأسئلة يمكن معرفة المزيد عن الآخرين وإقامة علاقات معهم، جرب أن تسأل طفلك عن هواياته وعما يحب وما يكره، واطرح موضوعات للحديث معه عنها وتبادل معه الدور فيطرح هو سؤالًا وأنت آخر بحيث يتعلم أيضًا كيفية الإجابة عن الأسئلة وإثارة حوار، فبين أهم ما يجب أن يتعلمه الطفل هو مشاركة الآخرين أمورًا عن نفسه ليعزز مهاراته ويقترب ممن يجد لديهم اهتمامات متشابهة، لذا علم طفلك كيف يتحدث إلى الناس ويعبر عن نفسه ويبقى متواضعًا في الوقت نفسه عند الحديث عن إنجازاته ومهاراته، وفي الحوار بينكما علمه كيف يحقق التوازن بين الحديث والإنصات، وكيف ينهي الحوار بجمل لطيفة مثل "كنت سعيدا بالحوار معك".(8)

  

أن يكون ودودًا

الابتسامة تعكس الود واللطف، وهي شكل من أشكال التواصل غير اللفظي القوي والكافي لاكتساب أصدقاء، علّم طفلك عن الابتسام والاتصال بالعين مع الآخرين، وأن يختار كلماته بشكل يعبر عما قوله ولا يحرج الآخرين أيضًا فمثلا يقول "لا اتفق معك" بدلا من "أرى أنك غبي". (9)

  

أن يتحدث بوضوح

من الضروري أن ينطق الطفل بشكل سليم وبصوت واضح، لذا راقب مستوى صوته وتطور لغته وقدرته على التعبير وصحح له أخطائه بطريقة لطيفة ولا تحرجه بأن تفعل ذلك أمام الآخرين.

    

  

أن يستمع للآخرين

علم طفلك أهمية الاستماع لحديث الآخرين باهتمام ودون مقاطعة. وأن يوجه نظره إلى محدثه ولا ينظر بعيدًا عنه، وكيف ينتظر الوقت المناسب للتدخل في الحديث، يكون صقل هذه المهارة من خلال تعاملك مع الطفل ومنحه شعور بأنك تسمعه جيدًا فتكرر سؤاله مثلا قبل الإجابة عليه ليدرك كيف تسمعه بحرص.

  

التواصل غير اللفظي

هناك بعض الإشارات التي يجب أن يتعلمك الطفل معناها، فمثلا توجيه النظر بعيدا قد يعني عدم اهتمام الآخر بما نقول، والتثاؤب قد يعني شعوره بالملل، وهنا يمكن تعليم الطفل كيفية إنهاء الحوار أو تغيير الموضوع إذا كان هو المتحدث. (10)

  

أن يفهم مشاعره ويتعاطف مع الآخرين

حين يتعلم الطفل فهم حقيقة مشاعره والتعبير عنها يكون قادرا على وضع نفسه مكان الآخرين وتقدير مشاعرهم ودعمهم وتقديم المساعدة لهم. (11)

  

كيف تغرس في الطفل القدرة على التواصل الجيد؟

  

منذ عمر مبكر يكون عليك التأكد من وجود اتصال مفتوح بينك وبين الطفل ليتواصل معك بسهولة ويعبر عن نفسه، لذا امنحه متسعا من الوقت ليقول ما يرغب فيه ولا تفرط في تصحيح كلامه وانتظر حتى ينتهي من كلامه دون أن تقاطعه حتى لا يُصاب بالتلعثم. واحرص على أن يكون الحوار متبادلا بينكما، وأن يكون هناك اتصال بالعين وأظهر تقديرك لمشاركته. وجرّب هذه الأفكار لتنمية القدرة على التواصل: (12)

  

لعبة تحديد الاتجاهات

وهي تنمي القدرة على التواصل غير اللفظي، اطلب من طفلك كتابة تعليمات تصل من خلالها إلى المتجر أو الحديقة ثم وانطلقا معا في رحلة تتبع فيها هذه التوجيهات المكتوبة للوصول إلى المكان. في الطريق ساعده لكي يفهم كيف يمكنه تحسين الطريقة التي يكتب بها أو التفاصيل التي قد يذكرها ليتحقق التواصل بشكل أفضل.

  

رواية القصص

سرد القصص المصورة نشاط مثير لاهتمام الأطفال. قدم لطفلك مجموعة من الصور. واطلب منه أن يرتبها في تسلسل منطقي بحيث يكون منها قصة يحكيها، ويمكنك أن تقدم له صورة واحدة فقط وتطلب منه وصف ما فيها أشخاص وألوان وتفاصيل أخرى.

    

  

العرض

وهي لعبة تواصل ممتعة للأطفال. اختر مع طفلك موضوعًا مثل فاكهته المفضلة أو كتابًا يحبه أو رحلة مع العائلة. واطلب منه أن يتحدث عن عنصر يتعلق بالموضوع ويعرضه في حدود خمسة سطور. يساعد هذا في تعزيز ثقة الطفل بنفسه وتنمية المفردات التي يستخدمها.

 

ويمكنك أن توسع الدائرة لتكسبه القدرة على التحدث أمام الجمهور. فتقترح أن يقرأ قصيدته المفضلة أو يتحدث عن موضوعات مثل توفير المياه وإعادة التدوير ويعرض رأيه فيها ويقدمه أمام تجمع عائلي،

  

20 سؤالا

هي لعبة رائعة تمكن الطفل من صياغة وطرح أسئلة مباشرة. اطلب من الأطفال الوقوف في دائرة على أن يقف في الوسط طفل واحد وعليه أن يفكر في مكان مشهور أو شخصية معروفة وعلى الأطفال الآخرين تخمين هذا الشيئ، فيسألون بالتناوب عنه كل طفل سؤال واحد، وعلى الطفل في الوسط الرد بالقول نعم أو لا فقط. حتى تبلغ عشرين سؤالا، الطفل الفائز هو الذي سيتمكن من معرفة هذا الشئ وفي حال فشلت المجموعة في التخمين يُعلن أن الطفل في الوسط هو الفائز.

      

هناك ألعاب تساعد الطفل على فهم تعبيرات الوجه المختلفة وإشارات التواصل غير اللفظي التي تكمل التواصل اللفظي

مواقع التواصل 
    

تغيير القائد

هذه اللعبة أداة تدريب رائعة لتعليم الأطفال كيفية التعرف على مؤشرات لغة الجسد. اختر طفلًا واحدًا كقائد بحيث يؤدي أعمالًا مثل التصفيق أو تحريك قدميه وعلى الأطفال الآخرين تقليد أفعاله. ويختار القائد طفل آخر كقائد جديد من خلال ابتسامة أو غمزة ويكون على الأطفال الآخرين اكتشاف القائد الجديد وهكذا.

  

ألغاز عاطفية

يساعد الطفل على فهم تعبيرات الوجه المختلفة وإشارات التواصل غير اللفظي التي تكمل التواصل اللفظي. من خلال توزيع بعض البطاقات على كل بطاقة صورة لوجه يحمل شاعر معينة مثل الغضب والحزن والملل والتعب والسعادة ونطلب من الطفل التعبير من خلال الصور عما يشعر به.

  

الآباء والأمهات الذين يتواصلون أكثر مع أطفالهم يساعدونهم في تطوير مهارات التواصل بسهولة وهذا يوفر الراحة للطفل في المواقف الاجتماعية وينمي مهارات تعتبر "مفتاح النجاح" في حياته القادمة، ويمتد أثرها لتضمن تحسن الأداء الأكاديمي وحياة مهنية أكثر نجاحًا.(13)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار