انضم إلينا
اغلاق
على عكس الشائع.. هذه الأشياء لن تصيبك بالسرطان

على عكس الشائع.. هذه الأشياء لن تصيبك بالسرطان

كاميليا حسين

كاتبة مهتمة بشؤون الأسرة والعلاقات وأساليب الحياة الحديثة
  • ض
  • ض

"كانت النسوة يتهامسن: كان مريضا بـ "الخبيث"، "المرض إياه"، "الكانسر"، "البعيد". وكلها عبارات لتجنب قول السرطان. وهل إذا أسمينا الشيء بغير اسمه سيتركنا؟ نظن أننا بهذا نضلله عن طريقنا، وما نضلل إلا أنفسنا"

(كاللولو: حياة الياقوت)

       

كل يوم تقريبا، يقابلنا خبر عن مسببات جديدة للسرطان، في التلفاز والراديو والجرائد وصفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، وحتى عبر الهاتف؛ ليبدو الأمر وكأن السرطان وحش مختبئ في كثير من تفاصيل حياتنا اليومية؛ في كوب قهوتك وزجاجة المياه، في سيارتك، بين طيات ملابسك، وفي علب مستحضرات التجميل. إلا أن أغلب ما يصلنا عبر وسائل الإعلام حول السرطان ومسبباته يقدم لنا صورة غير واضحة ومعلومات كثيرا ما تكون خاطئة، أو على أقل تقدير مقتطعة من سياقها.

   

أشهر مسببات السرطان.. هل تعرفها حقا؟

في دراسة عُقدت في المملكة المتحدة، اختيرت عينة من 1300 شخص بشكل عشوائي لسؤالهم حول إذا ما كانت بعض المواد أو السلوكيات مسببة للسرطان. شملت هذه الأشياء عوامل خطورة حقيقية مثل التدخين وتناول الكحول والإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، كما شملت أيضا أمورا لا ترتبط بالإصابة بالسرطان (على عكس الشائع) مثل الهواتف الجوالة والإجهاد.

     

  

وقد وجدت الدراسة أن الغالبية تمكّنوا من التعرف على 52% من عوامل الخطورة الحقيقية، لكنهم في الوقت نفسه أخطأوا وصنّفوا 29% من الأشياء التي لا ترتبط بالإصابة بالسرطان باعتبارها من مسبباته. فعلى سبيل المثال، يعتقد 40% منهم أن الإجهاد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، بينما ثلث المجموعة تقريبا يعتقد أن الأطعمة المعدلة وراثيا تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، على الرغم من عدم وجود أي أدلة علمية على ذلك. (1)

     

في ظل زحام الأخبار والمعلومات المنتشرة من حولنا، كيف يمكنك تمييز المعلومات الحقيقية؟ خاصة أن أغلب ما يُنشر حول العوامل المسببة للسرطان قد يُنشر مدعما بالأرقام والإحصائيات، وأحيانا يشار إلى إحدى الهيئات العلمية مما يجعله يكتسب مصداقية ما لدى رجل الشارع. تعد الدراسات والأبحاث المتعلقة بهذا الشأن من أكثر الأبحاث تعقيدا، إذ يتطلب الوصول إلى نتيجة إجراء عدة أبحاث ما بين الأبحاث المعملية (وهي الاختبارات التي تُجرى على حيوانات التجارب أو المزرعة الخلوية داخل المعمل) والأبحاث على الأشخاص (دراسات علم الأوبئة)، كما تتطلب مقارنة نتائج وبيانات عدة دراسات للوصول إلى نتائج مُثبتة.

   

وعلى الرغم مما تقدمه هذه الدراسات من معلومات قيمة فإنه لا يمكن الاعتماد على إحداها بمعزل عن البقية، فبينما يصعب في الأبحاث المعملية التأكد من تشابه تأثيرات المواد المختلفة على البشر مع مثيلاتها على حيوانات المعمل، كذلك يصعب في دراسات علم الأوبئة فصل عامل واحد ودراسته على حدة باعتباره المسبب للسرطان، نظرا لتعرض الأشخاص على مدار سنوات عمرهم للعديد من العوامل الأخرى التي يصعب قياسها أو عزلها. (2)

  

كيف تتأكد من صحة المعلومة؟

  

عندما يواجهك خبر أو معلومة عن أحد مسببات السرطان فعليك أن تسأل بعض الأسئلة، وتأخذ الأمور التالية في الاعتبار:

  

* ما مصدر المعلومة؟ وهل يقدم المعلومة في سياقها الصحيح؟: تحرص المنصات الإخبارية الرئيسية على تقديم معلومات دقيقة غير متحيزة، من خلال فريق من الصحفيين والمراسلين ذوي الخبرة في تغطية القضايا المتعلقة بالصحة، وهو ما قد لا يتوافر في المؤسسات الأصغر.

 

* لا تنخدع بالعناوين: حتى عندما تكون المعلومة من منصة تثق بها، تذكر أن العناوين الرئيسية لا تقدم المعلومة الكاملة، فهي تختصر المعلومات المعقدة في جمل قصيرة وبسيطة وجذابة، ولا تتمكن من سرد التفاصيل الدقيقة التي قد تُشكّل معرفتها فارقا كبيرا. وسواء عن تعمد أو عن غير قصد، قد تعطي الأخبار انطباعا مختلفا عن النتائج الحقيقية، إذ يصعب تلخيص نتائج الدراسات العلمية في خبر صحفي. على سبيل المثال، بفرض أن دراسة ما توصلت إلى أن المادة الكيميائية (س) تؤثر على مستوى هرمون معين في حيوانات الاختبار، وبما أن زيادة هرمونات معينة تلعب دورا في زيادة خطورة الإصابة بالسرطان، فستقرأ خبرا عن ارتباط هذه المادة بالإصابة بالسرطان على الرغم من أن هذا ليس ما توصلت له الدراسة.

 

* حيادية المصدر: بعض المجموعات تروّج لنتائج جديدة تخدم أجندتها، وهو ما يؤثر على مدى حيادية المعلومات التي يقدمونها. على سبيل المثال، مجموعات حقوق الحيوان والمجموعات البيئية والمجموعات التي تروج لنظام غذائي بعينه، لا يعني هذا أن معلوماتهم غير حقيقية لكن أجندتهم قد تدفعهم للتركيز على نقاط معينة تتفق مع أهدافهم.

 

* هل يمكن تتبع المصدر؟: "احذر كوب قهوتك فهو يسبب السرطان"، ربما قابلت هذه الرسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ربما وصلتك على إحدى مجموعات واتس آب أو قابلتك في منشورات الأصدقاء. تنتشر أحيانا هذه النوعية من الرسائل فنجدها تتكرر في كل مكان عبر صفحات الأصدقاء والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وتلح عليك أن تشاركها مع الآخرين. في الغالب، يستحيل أن تصل للمصدر الأصلي لمثل هذه الرسائل، كما أن بعض نتائج الدراسات تتغير بمرور الوقت ولا بد من التدقيق فيها قبل أن تأخذها على محمل الجد. (3)

     

   

هذه الأشياء لا تسبب السرطان

فيما يلي بعض الأمثلة لأشياء وسلوكيات شاع اعتبارها كمسببات للسرطان على الرغم من عدم وجود أي أدلة علمية على ذلك:

      

ارتداء حمالات الصدر ذات الدعائم المعدنية

الشائعة: انتشر في الكثير من المجموعات النسائية منشور يحذر من ارتداء حمالات الثدي ذات الدعائم المعدنية، ويؤكد أنها تحجز السوائل اللمفاوية في الثدي مما يؤدي إلى تراكم السموم، ويسبب الإصابة بسرطان الثدي.

  

لكن هناك دراسة علمية واحدة فقط نُشرت في مجلة "وبائيات السرطان، الدلائل الحيوية والوقاية" التابعة للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان حول العلاقة بين السرطان وحمالات الثدي، وطبقا لهذه الدراسة فإن ارتداء هذا النوع من حمالات الثدي لا يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. (4) (5)

  

تسخين الأواني البلاستيكية في الميكروويف يسبب السرطان

الشائعة: انتشرت رسالة عبر البريد الإلكتروني يحذر فيها أحد الأطباء من تسخين الأواني البلاستيكية في الميكروويف، حيث تحذرك الرسالة مما يمكن أن يتسرب من مواد خطرة مثل الديوكسين و"DEHA". استمرت هذه الرسالة في الانتشار، ووجدت قاعدة شعبية كبيرة، كما ازدادت مصداقيتها عندما تمت نسبتها لأحد العاملين في جمعية السرطان الأميركية.

  

لكن طبقا لإدارة الغذاء والعقاقير الأميركية قد تتسرب بعض المكونات المستخدمة في صناعة الأوعية البلاستيكية إلى الطعام، لكن النسب المتوقع أن تتسرب ما زالت في حدود النسب الآمنة طبقا للمعلومات المتوافرة، ولا يوجد أي دليل على احتواء الأواني البلاستيكية على الديوكسين. مع ملاحظة أن هذه المعايير تنطبق على الأواني التي تم اختبارها والتي تحمل علامة (آمنة للاستخدام في الميكروويف). ولا ينصح باستخدام العبوات الجاهزة التي يأتي الطعام معبأ بها، فعلى الرغم من عدم وجود أدلة على خطورتها فإنها لم تخضع للمعايير والاختبارات نفسها. (6) (7)

  

إعادة استخدام الزجاجات البلاستيكية

  

هل سمعت أن الزجاجات البلاستيكية غير آمنة إلا لاستخدام واحد وأن عليك التخلص منها بمجرد أن تفرغ لاحتوائها على مادة "diethylhexyl adipate" (DEHA) "ثنائي إيثيل هكسيل أديبات". كما انتشرت رسائل تحذر من تناول المياه إذا تركت الزجاجة في السيارة تتعرض لحرارة الشمس، لوجود مادة "Bisphenol A" (BPA) التي تتفاعل مع الحرارة.

  

الحقيقة: وفقا لجمعية السرطان الأميركية، هذه الشائعة بُنيت على أطروحة جامعية منسوبة لجامعة جورج هوبكنز، فهذه المادة "diethylhexyl adipate" (DEHA) غالبا لا تُستخدم في صناعة الزجاجات البلاستيكية، وحتى إذا استُخدمت، فوفقا لوكالة الحماية البيئية الأميركية، فإن هذه المادة غير مدرجة ضمن المواد المسببة للسرطان. كما نشرت هيئة سلامة الأغذية الأوروبية مراجعة كاملة لمادة "Bisphenol A" (BPA) أقرت فيها بعدم وجود مخاطر صحية لمستويات التعرض الحالية. (8) (9) (10)

   

استخدام مزيلات العرق ومضادات التعرق

الشائعة: واحدة من أكثر الأمور شيوعا حول السرطان أن مزيل العرق ومانع التعرق يتسببان في الإصابة بالسرطان.

    

  

لكن طبقا للمعهد الوطني للسرطان فلا يوجد دليل علمي على ذلك. لكن نظرا لأن مزيلات العرق وموانع التعرق تحتوي على مواد قد تسبب الضرر مثل المركبات القائمة على الألمونيوم والبارابين، وتُستخدم في منطقة قريبة من الثدي، فقد اقترح بعض العلماء وجود روابط بين استخدامها وبين الإصابة بسرطان الثدي. لكن لا وجود لأي دليل علمي يربط بين هذه المواد والإصابة بسرطان الثدي، كما أن الجسم يتخلص من أغلب سمومه عبر الكلى والكبد، ولا يوجد مضاد للتعرق مهما بلغت فاعليته قادر على سد جميع مسام التعرق. (11) (12)

    

استخدام بدائل السكر والمُحليات الصناعية

الشائعة: انتشرت رسالة تحذر من تناول المحليات الصناعية، وتربط بينها وبين زيادة معدلات الإصابة بالسرطان.

  

لكن مصدر هذه الشائعة هو أن بعض الأبحاث المبكرة كانت قد وجدت رابطا بين المحليات الصناعية وسرطان المثانة في حيوانات التجارب. لكن المعهد الوطني للسرطان أفاد بأن الأبحاث التالية قد فشلت في تأكيد النتائج. وقد أثبتت الدراسات أن المواد المستخدمة في صناعة بدائل السكر مثل السكرين والأسبارتام وأسيسولفام البوتاسيوم والسكرالوز والنيوتام آمنة للاستخدام، وأكّدت عدم وجود دليل علمي يربط بينها وبين السرطان في البشر. وكل هذه المواد باستثناء السيكلامات تمت الموافقة على بيعها في الولايات المتحدة الأميركية من قِبل إدارة الأغذية والعقاقير. على الرغم من هذا ينبغي لك الحذر وتقنين تناولها نظرا لكونها تزيد من خطورة الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وضغط الدم المرتفع، كما قد تتسبب في العبث بنظام التمثيل الغذائي. (13)

  

تناول السكر يزيد من حجم الخلايا السرطانية

  

الشائعة: يعتقد البعض أن تناول السكر يزيد من حجم الخلايا السرطانية الموجودة بالفعل، وأن على مرضى السرطان التوقف عن تناول السكر.

  

لكن على الرغم من أن الأبحاث أظهرت أن الخلايا السرطانية تستهلك السكر (الجلوكوز) بكميات أكبر من الخلايا العادية، فإنه لا توجد دراسة تشير إلى أن تناول السكر سيزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان أو يزيد من حجم الخلايا السرطانية، كما أن التوقف عن تناول السكر لن يعالج السرطان. على الرغم من هذا، ينبغي الحذر من أن تناول كميات كبيرة من السكر قد يتسبب في زيادة الوزن والإصابة بالسمنة والتي تعتبر أحد عوامل زيادة نسبة الإصابة ببعض أنواع السرطان. (14) (15)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار