انضم إلينا
اغلاق
الاستيقاظ أصبح مزعجا.. لماذا لم يعد يكفينا النوم؟

الاستيقاظ أصبح مزعجا.. لماذا لم يعد يكفينا النوم؟

كاميليا حسين

كاتبة مهتمة بشؤون الأسرة والعلاقات وأساليب الحياة الحديثة
  • ض
  • ض

اضغط للاستماع

   

"هل يسبق النوم اليقظة أم يليها؟ هل تولد اليقظة من النوم أم تموت فيه؟ هل النوم هو شرط اليقظة أم العكس؟"

(كتاب النوم، هيثم الورداني)

   

في بعض الأيام تستيقظ من النوم راغبا في العودة للنوم من جديد، تستيقظ بلا أدنى طاقة، يسيطر الخمول على جسدك، وضباب خفي يحول بينك وبين العالم، النعاس يلف عقلك وكأنك لم تستيقظ للتو من النوم، وتصبح كل ساعات النوم مهما طالت غير مشبعة.

  

في المساء تخلد للفراش، تقرر أن تلقي نظرة سريعة على شاشة هاتفك قبل أن تغلقه، لكن النظرة تمتد، وتجد إصبعك يمرر الشاشة للأعلى، لتنتقل من صورة إلى أخرى ومن منشور إلى آخر، ويمر الوقت دون أن تشعر. أو في سيناريو آخر تجد نفسك مضطرا لقضاء الوقت في إنهاء العمل قبل النوم، تصطحب معك جهاز الحاسب المحمول إلى الفراش للرد على بعض مراسلات العمل، وربما تستسلم للنعاس أثناء ذلك، لتستيقظ شاعرا بالمزيد من الإرهاق وكأنك لم تخلد للنوم.

   

يبدو أن نمط الحياة المتسارع قد أثّر بشكل كبير على جودة النوم ومقداره، فطبقا للإحصاءات السنوية التي تجريها منظمة "غالوب" (gallup) تغيرت معدلات ساعات النوم اليومية للأميركيين بشكل كبير، لتنخفض من 7.9 ساعة يوميا في المتوسط عام 1942 إلى 6.8 ساعة يوميا في المتوسط عام 2013. وبينما كان 3% فقط هم من ينامون لخمس ساعات يوميا أو أقل في عام 1942، ارتفعت هذه النسبة بشكل كبير لتصل إلى 14% عام 2013.(1) وطبقا لمراكز التحكم في الأمراض والوقاية منها "CDC" فإن 35% من الأشخاص لا يحصلون على كفايتهم من النوم (نحو 7 ساعات يوميا).(2)

  

ما الذي يحدث إذا لم نحصل على كفايتنا من النوم؟

  

لقد تعددت النظريات التي تحاول تفسير ماهية الغرض البيولوجي للنوم، بعضها ربط بين النوم وبين الحفاظ على الطاقة وتعزيز النمو والجهاز المناعي، وبعضها يربط بين النوم والدخول في حالة الثبات أثناء الليل لتجنب مخاطر الحركة بالخارج، كما تراه بعض النظريات وسيلة لتثبيت الذكريات. لكن وليام ديمنت، واحد من أبرز الباحثين في مجال النوم والذي شارك في اكتشاف نوم "حركة العين السريعة"، أشار إلى أن السبب الوحيد القوي لاحتياجنا إلى النوم هو الشعور بالنعاس.(3)

  

خلال العقدين الماضيين توصلت عدة دراسات لنتائج تؤكد أهمية الحصول على ما يكفي من النوم الجيد، فقد اتضح من خلالها ارتباط عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم بزيادة حدّة حالات بعض الأمراض مثل السكري، حيث يؤثر عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم على فاعلية هرمون الأنسولين، وكذلك ارتفاع ضغط الدم والسمنة. كما وجدت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم يشعرون بالألم بشكل أكبر، حيث تنخفض عتبة الألم لديهم بنحو 15% بعد ليلة واحدة من النوم المضطرب.(4)(5)

  

وفي دراسة نُشرت عام 2018، تتبعت أنماط النوم ﻷكثر من 10 آلاف شخص بالتزامن مع اختبار عمليات الذاكرة والإدراك لديهم، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين انتظموا في النوم في نطاق من 7 إلى 8 ساعات يوميا سجلوا أعلى المعدلات فيما يخص الذاكرة والإدراك، بغض النظر عن الجنس أو العمر، بينما عانى الأشخاص الذين حصلوا على عدد ساعات نوم يومية أقل أو أكبر من هذا الرقم من ضعف في قدرات التفكير وحل المشكلات والقدرات اللفظية. وعلى المدى البعيد انخفضت نتائج الاختبارات المعرفية بنسبة حادة وملحوظة للأشخاص الذين اعتادوا على النوم لأربع ساعات أو أقل يوميا لفترة طويلة.(6)

  

راندي رايدر.. تحدي البقاء بلا نوم

  

يقول المثل إن "النوم سلطان" لا يقدر أحد على مغالبته أو تحديه. من منا يستطيع أن يظل مستيقظا ويتحدى سلطان النوم لفترة طويلة دون أن ينهزم أمامه؟ راندي جاردنر كان واحدا من أشهر من حاولوا مغالبة سلطان النوم. في عام 1963 قرر راندي جاردنر الذي كان في السابعة عشرة من عمره وقتها التقدم لمشروع معرض العلوم بالمدرسة عن طريق تحطيم الرقم القياسي في البقاء دون نوم، بينما يقوم ويليام ديمنت الباحث في مجال النوم بمراقبة وتسجيل التغيرات التي تصيبه ووظائفه الحسية. حقق راندي جاردنر هدفه بتحطيم الرقم القياسي والتسجيل في موسوعة غينيس بعد أن استطاع البقاء دون نوم 264.4 ساعة، أي 11 يوما و25 دقيقة. لكن بنهاية التجربة كان من الواضح تأثير عدم النوم على قدرة راندي على الكلام وحل المسائل العقلية البسيطة، كما أثّر أيضا على حواس أخرى مثل الشم واللمس لديه.(7)

    

   

ما الذي يحدث خلال النوم؟    

يمر النوم بعدة مراحل يمكن تقسيمها إلى النحو التالي:

المرحلة الأولى: تستمر من 5 إلى عشر دقائق حيث يبدأ الإنسان في التفكير في الأمور كأنها حلم يقظة ويسترخي، ويبدأ المخ في إطلاق موجات "ثيتا" التي تقلل من عمل بقية موجات المخ.

* المرحلة الثانية: تستغرق نحو 20 دقيقة، وفيها تنخفض درجة حرارة الجسم، مع انخفاض ضربات القلب.

* المرحلة الثالثة: تعتبر المرحلة الانتقالية بين الإحساس بالنوم والنوم العميق.

المرحلة الرابعة: وتُعرف بنوم دلتا، حيث تسيطر موجات دلتا التي يطلقها المخ على خلايا وعضلات الجسم، ويبدأ الجسم في الدخول لمرحلة النوم العميق وقد تستغرق نحو 3 دقائق.

* مرحلة النوم الخامسة: أو حركة العين السريعة، وهي مرحلة النوم العميق، وتعدّ أعقد مراحل النوم حيث ينشط المخ خلالها بصورة كبيرة، ويعود النبض ودرجة حرارة الجسم ومعدل التنفس وضغط الدم إلى معدلاتهم الطبيعية خلال النهار، كما ينشط الجهاز العصبي السيمبثاوي. وتستغرق هذه المرحلة نحو 20% من مدة نومك. يحتاج جسمك وعقلك إلى النوم العميق ليستعيد طاقته ويحصل على الراحة. وتتكرر هذه المراحل لعدة دورات خلال نومك من ثلاث إلى خمس دورات تستغرق كل دورة نحو تسعين دقيقة إلى مئة وعشر دقائق.(8)

   

  

"في المرحلة الأولى يخفت الضوء تدريجيا وينسحب الوعي ببطء. في المرحلة الثانية تنخفض درجة حرارة الجسم انخفاضا بسيطا، ويبدأ الانفصال عن الوسط المحيط. في المرحلتين الثالثة والرابعة، تنفتح الأعماق فتهدأ موجات الذهن، وينخفض ضغط الدم، يبطؤ معدل التنفس، تنبسط العضلات، وتنساب هرمونات البناء في الدم. في المرحلة الخامسة التي تُسمى "مرحلة النوم السريعة" يستيقظ الذهن وتهدر موجاته، بينما تبقى العضلات منبسطة. تنوس العين، تتشكل الأحلام، وتأخذ الذاكرة في ترتيب أرففها. لذلك يمكن تسمية "مرحلة حركة العين السريعة" بـ "مرحلة اليقظة النائمة" لشدة نشاط الذهن فيها"

(هيثم الورداني، كتاب النوم)

  

عوامل الحصول على نوم مريح

لا يرتبط النوم المريح فقط بعدد ساعات النوم قدر ارتباطه بجودة النوم، والنوم الجيد يرتبط بعدة عوامل، بعضها يمكننا إدراجه تحت العادات الشخصية، والبعض الآخر يرتبط ببيئة النوم.

  

توقيت النوم والاستيقاظ المثالي

كي تتأكد من حصولك على الراحة التي تحتاج إليها خلال النوم عليك أن تحرص على النوم من 4 إلى 5 دورات كاملة (أي نحو سبع ساعات ونصف تزيد أو تنقص من شخص إلى آخر). ولما كانت مدة هذه الدورات تختلف من فرد إلى آخر فقد يعقّد هذا كيفية حساب الوقت اللازم للاستيقاظ. ولمعرفة عدد الساعات الذي تحتاج إليه؛ اضبط منبهك بحيث تستيقظ بعد سبع ساعات ونصف من موعد نومك، وجرب لمدة ثلاثة أيام. إذا وجدت نفسك تستيقظ قبل انطلاق المنبه بنحو عشر دقائق فقد وجدت توقيت نومك المثالي، أما إذا وجدت نفسك تحتاج إلى المزيد من النوم فجرب أن تزيد 15 دقيقة لمدة ثلاثة أيام أخرى حتى تصل للتوقيت المثالي بحيث تستطيع الاستيقاظ قبل انطلاق المنبه. واحرص على اتباع روتين نوم ثابت، والنوم في توقيت محدد يوميا وعدم العبث به خلال الإجازة الأسبوعية. (9) (10)

     

  

كذلك من المهم أن تستيقظ بمجرد سماع المنبه. إذا كنت من أولئك الذين يضغطون زر الغفوة (snooze) فلا داعي للخجل، يفعل الكثير من الناس هذا من 4-10 مرات كل صباح. لكنها فكرة سيئة، حيث يتراوح وقت الغفوة التي يمنحك هذا الزر إياها من 7 إلى 9 دقائق، وهو وقت غير كافٍ ليعود عقلك لمرحلة النوم العميق، وبالتالي فأنت تستغرق من 30 إلى 60 دقيقة من النوم المتقطع وتستيقظ أكثر تعبا.(11)

  

الطعام وتأثيره على النوم

"عندما تغيب الشمس تنتبه إحدى تلك الشعيرات إلى اختلاف الضوء فتبدأ في إفراز هرمون الميلاتونين في جسم الإنسان يتسبب في تغيرات فسيولوجية تعده للنوم مثل انتظام التنفس وانخفاض معدل ضربات القلب وهبوط بسيط في درجات الحرارة"

(هيثم الورداني، كتاب النوم)

  

يعتبر هرمون الميلاتونين واحدا من اللاعبين الأساسيين في عملية النوم، وهو هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية، وهو المسؤول عن تنظيم الإيقاع الحيوي وعملية النوم واليقظة، ويحفز الظلام إفراز الميلاتونين مما يسبب الشعور بالنعاس خلال الليل ويساعد الإنسان على النوم. عندما يفكر الناس في فوائد الطعام فعادة ما يتحدثون عن أنه يمدنا بالطاقة ويساعد على النمو ويساعد في تقوية جهاز المناعة، لكنهم لا يتطرّقون لدوره في الحصول على نوم جيد. فإذا كان السيروتونين هو اللبنة الأساسية في بناء الميلاتونين ربما ستندهش إذا عرفت أن 95% من السيروتونين موجود لديها في الأمعاء. أثبتت دراسة حديثة أن أمعاءنا تحتوي على نحو 400 مرة من الميلاتونين الذي تفرزه الغدة الصنوبرية.(12)

    

  

وهو ما يعني أن تحسين عملية الهضم بشكل عام، والتركيز على خياراتك الغذائية، من العوامل التي تؤثر بشكل كبير على جودة نومك. هناك أربعة عناصر أساسية توجد في الطعام ويمكن أن تساعد بشكل كبير في تحسين جودة نومك، وهذه العناصر هي:

  

التريبتوفان: وهو حمض أميني يتحول عندما تتناوله إلى السيروتونين، وهو أحد الناقلات العصبية، ويُعرف أيضا بهرمون السعادة. التريبتوفان هو حمض أميني يتحول خلال ساعات النهار إلى هرمون السيروتونين، وهو ناقل عصبي، ثم يتحول خلال الليل إلى هرمون الميلاتونين الذي يؤثر على النوم بشكل كبير. ومن الأطعمة الغنية بالتريبتوفان: منتجات الألبان، واللحوم البيضاء، والمأكولات البحرية مثل الجمبري والسلمون والتونة والسردين، والمكسرات والحبوب مثل الفول السوداني واللوز وعين الجمل والكاجو وبذور عباد الشمس والسمسم وبذر الكتان، والبقوليات مثل الفاصوليا والبازلاء والحمص، والفواكه مثل الموز والتفاح والأفوكادو.

 

* الماغنسيوم: يرتبط نقص الماغنسيوم بشكل مباشر بجودة النوم، إذ إنه يساعد في السيطرة على الأدرينالين. ومن الأطعمة الغنية بالماغنسيوم الخضراوات الورقية الداكنة، والمكسرات والبذور مثل اللوز وبذور عباد الشمس والكاجو والجوز وجنين القمح، والأسماك مثل السلمون والتونة والماكريل، وكذلك في الموز والأفوكادو وفول الصويا.

 

* الكالسيوم: يرتبط الكالسيوم في أذهاننا دائما بالعظام والأسنان، لكنه يلعب دورا مهما أيضا في تنظيم النوم والوقاية من الإصابة بالأرق، فهو يساعد على إنتاج الميلاتونين. ومن الأطعمة الغنية بالكالسيوم: منتجات الألبان، والخضراوات الورقية، والبامية، والبروكلي، والأطعمة المدعمة بالكالسيوم.

   

  

* فيتامين ب6: يساعد فيتامين ب6 في تحويل التريبتوفان إلى ميلاتونين، ويرتبط نقص فيتامين ب6 بأعراض مثل الأرق واضطرابات المزاج والاكتئاب. ومن الأطعمة الغنية بفيتامين ب6: بذور عباد الشمس، والكتان، وأسماك التونة والسلمون، واللحوم، والموز والأفوكادو والسبانخ.

  

بالإضافة إلى هذه العناصر التي تساعد في إنتاج الميلاتونين فهناك عدد من الأطعمة التي تعتبر مصدرا طبيعيا للميلاتونين، من بينها الكرز والهليون والطماطم والرمان والزيتون والعنب والبروكلي والشعير والشوفان والفول السوداني وبذور عباد الشمس.(13)

  

وبالإضافة إلى الأطعمة التي تساعدك على النوم فهناك أطعمة عليك تجنبها إذا أردت الحصول على نوم جيد، من بينها:

* الأطعمة والمشروبات المحتوية على كافيين: مثل الشيكولاتة الداكنة والشاي والقهوة ومشروبات الطاقة، حيث تُبقي العقل منتبها وتؤثر على النوم. يُنصح بتجنب تناولها قبل الخلود للفراش بثلاث ساعات على الأقل.

  

  

تجنب الأطعمة المحتوية على نسبة كبيرة من السكريات: فهي تمنحك تأثيرا منبها وشعورا سريعا بارتفاع الطاقة لكنه يتبع بشعور بالتعب يستمر لوقت أطول.

تجنب تناول الأطعمة الدهنية قبل النوم: حيث ارتبط تناولها بالأرق والنوم المتقطع، بسبب تحفيز عملية الهضم ومراكبة الأحماض في المعدة. كما أن النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون قد يؤثر بشكل سلبي على إنتاج الأوركسين، وهو ناقل عصبي يساعد على تنظيم دورة النوم جنبا إلى جنب مع الميلاتونين.

* تجنب تناول الأطعمة الغنية بالبروتينات قبل النوم بفترة قصيرة: فعملية هضم البروتينات تحتاج إلى فترة طويلة نسبيا وهو ما يؤثر على النوم.

* تجنب الكربوهيدرات المصنعة خلال اليوم: فقد تمنحك شعورا بالشبع والامتلاء لكنها لا تمد جسدك بما يحتاج إليه من الفيتامينات والمواد المغذية اللازمة لإنتاج الطاقة.

* تجنب تناول الأطعمة الحارة قبل النوم: فقد تتسبب في أعراض مثل الحموضة وحرقة المعدة وعسر الهضم، وتزيد هذه الأعراض مع الاستلقاء الذي يسمح للطعام بالتسلل إلى المريء.(14) (15)

  

كيف تحول غرفة نومك إلى جنة هادئة؟

على الرغم من أن عينيك مغمضتين، فإن تأثير بيئة غرفة النوم يظل مستمرا على عقلك، وقد يؤثر على نومك. يقدم الخبراء مجموعة من النصائح التي تساعد على تحسين بيئة غرفة النوم، مما يساعد على تحسين جودة نومك بالتالي:

  

  

* تخلص من الفوضى: هل تساءلت من قبل لماذا تشعر بالراحة والاسترخاء في غرف الفنادق الجيدة؟ يرجع الأمر للبساطة والنظام، وهو ما عليك أن تحرص عليه في غرفة نومك أيضا. تخلص من أي فوضى في غرفة النوم واحرص على نظامها وترتيبها، وتخلص من قطع الأثاث الزائدة.

 

* خصصها للنوم فقط: غرفة النوم هي المكان المخصص للنوم، لا ينبغي أن تمارس بها أنشطة أخرى، فهي ليست غرفة لمشاهدة التلفاز أو للعمل.

  

* احرص على الحصول على فراش مريح: فجودة المرتبة والوسائد تؤثر بشكل كبير على جودة النوم. كذلك احرص على اختيار ملاءات الفراش من أقمشة لا تسبب الحساسية. لا تقع في فخ الاهتمام بنقوش وتطريزات الملاءات على حساب الانتباه لخامتها. اختر الملاءات والأغطية المناسبة لدرجة حرارة الطقس أيضا. طبقا للخبراء فإن الملمس يلعب دورا مهما في خلق تجربة نوم جيدة. بالإضافة إلى أن الأغطية الملائمة للطقس ستساعد على توفير درجة حرارة مناسبة تساعدك على النوم الهادئ. واحرص على تبديل الملاءات وتنظيف الأغطية بشكل دوري. (16) (17)

  

كيف تحول التكنولوجيا الحديثة بينك وبين فراشك؟

ينصح جميع خبراء النوم بعدم التعرض للشاشات قبل النوم، ويشمل هذا التلفاز والهاتف المحمول والحاسوب والقارئ الإلكتروني وغيرها، فالضوء المنبعث منها يعمل على تنبيه العقل ويحول بينه وبين إفراز هرمون الميلاتونين بشكل يتسبب في اختلال ساعتك البيولوجية. إذا اضطررت للعمل على أحد الأجهزة قبل النوم فاحرص على استخدام فلتر الضوء الأزرق.

   

  

ينصح الخبراء أيضا بأن تتعرض لضوء النهار قدر الإمكان، وفي الليل اجعل غرفة نومك هادئة ومظلمة، حيث يساعد هذا في تعزيز عمل الساعة البيولوجية الداخلية وتحسين انسجامها مع العالم الخارجي. لذا احرص على التعرض لضوء النهار الطبيعي بقدر إمكانك، أما في وقت النوم فيُفضّل إغلاق الإضاءة في الغرفة وجعلها مظلمة قدر الإمكان أو الاكتفاء بإضاءة ضوء ليلي خافت.(18)

  

"يظلم الليل فتبدأ الرحلة إلى العالم السفلي. كل ساعة من ساعات الليل هي حدٌّ يرغب الساهرون في تجاوزه. عالم بأكمله لا يعرف عنه النائمون شيئا. هناك ساعة النشوة، وساعة السُهد. ساعة السكرة، وساعة الفكرة. هناك ساعة الوقوف في الكمين، وساعة الطيران في شوارع المدينة الخالية. الساعة التي تنفتح فيها المُديات وتسيل فيها الدماء. والساعة التي يتمدد فيها ألم العالم إلى ما لا نهاية. اليوم ينتهي فقط لمن ينام، أما من يسهر فهو يتشبث باليوم ولا يريده أن ينقضي. من يسهر يريد أن يبقى مشردا، ولا يعود إلى بيته. فبيته أصبح الليل" 

(كتاب النوم، هيثم الورداني)

  

لنوم أكثر هدوءا

التفكير في المشكلات والضغوط اليومية قد "يطير النوم" من العيون. حاول أن تمارس بعض الأنشطة المساعدة على الاسترخاء قبل النوم

غيتي
   

* استمع إلى موسيقى هادئة أو ضوضاء بيضاء: واحرص على ضبطها بحيث تنتهي بعد وقوعك في النوم بقليل. أو بإمكانك الاستماع لما يُطلق عليه "white noise" أو ضوضاء بيضاء، ومن أمثلتها صوت الغسالة أو صوت قطرات المطر، حيث يساعد الإيقاع المتكرر على الاسترخاء والنوم الهادئ.(19)

 

* لا تحضر مشكلاتك معك: إن التفكير في المشكلات والضغوط اليومية قد "يطير النوم" من العيون. حاول أن تمارس بعض الأنشطة المساعدة على الاسترخاء قبل النوم مثل ممارسة التأمل أو الصلاة أو تمارين التمدد. يمكنك أيضا تدوين يومياتك للتخفف من حدة الأفكار.(20)

 

* احرص على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام: يُنصح بالتمرن لأربعين دقيقة أربع مرات أسبوعيا خلال اليوم مع الابتعاد عن التمرين قبل النوم مباشرة. سيساعد هذا على زيادة الطاقة والنشاط خلال اليوم، والحصول على نوم أفضل في المساء.(21)

    

وفي النهاية، إذا اتبعت كل هذه النصائح واستمر معك الشعور بالتعب فربما تحتاج إلى اللجوء للطبيب، إذ قد يكون هذا الشعور عرضا لاضطراب ما تواجهه.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار