انضم إلينا
اغلاق
ديون النوم.. ثمن ستدفعه أجسادنا عاجلا أم آجلا

ديون النوم.. ثمن ستدفعه أجسادنا عاجلا أم آجلا

Psychology Today

مجلة عملية
  • ض
  • ض

لماذا يحتاج البشر إلى فترات راحة؟ وما الذي يحدث في الدماغ والجسم أثناء النوم؟ لا تزال إجابات هذه الأسئلة سرا غامضا. لكن البشر أدركوا ببداهة العلاقة بين الحصول على القدر الكافي من النوم وبين التمتع بصحة جيدة وأداء عاطفي متزن. وعلى مدار العقدين الماضيين برهنت مجموعة من الأبحاث على مدى أهمية النوم المريح، مثلا أصبحنا نعرف الآن أن آثار تراكم "دين النوم" الضخم، الفرق بين عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها جسمنا وعدد الساعات التي نَنَامها بالفعل، قد تحاكي بعض السمات المميزة للشيخوخة والتي يمكن أيضا أن تفاقم من بعض الأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة.

  

ووجد بحث أُجري مؤخرا أن حدة الألم تزيد عند من يعانون الحرمان من النوم، إذ يقل تحملنا للألم بنسبة 15% بعد ليلة واحدة فقط من عدم الحصول على الراحة الكافية. بالتبعية، وبسبب هذه الزيادة في الوعي؛ تزداد درجات القلق أيضا بين الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم.

  

جدير بالذكر أن واحدا من بين كل ثلاثة بالغين في الولايات المتحدة على الأقل يعاني من أعراض الحرمان من النوم، بحسب "استطلاع النوم في أميركا" الذي أجرته "المؤسسة الوطنية الأميركية للنوم". ورغم ذلك، قال 10% فقط إنهم يعطون أولوية للنوم على حساب بعض الغايات الأخرى مثل ممارسة التمارين وتناول الغذاء. لا بد من تغيير ذلك. لحسن الحظ، فإننا نمتلك القدرة على التعافي من العديد من الآثار الناتجة عن قلة النوم. يبدأ الأمر أولا بحساب صريح وصادق للأشياء التي نفعلها وتُعيقنا عن النوم المريح ليلا، ثم اعتماد إستراتيجيات معتمدة في مختبرات النوم الوطنية الرائدة والالتزام بها.

   

    

معرفة الأساسيات

يقول طبيب الأعصاب دبليو كريستوفر وينتر إن استغراقك في النوم بمجرد وضع رأسك على الوسادة ليس دليلا على أنك تحظى بنوم جيد، بل إن هذا على الأرجح هو مؤشر على حرمانك من النوم. يتطلب الأمر عموما من عشر دقائق إلى عشرين دقيقة حتى يستغرق المرء تماما في النوم. ويقول مايكل بيرليس، مدير "برنامج طب النوم السلوكي" في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا، إنه سواء تطلب الأمر 20 دقيقة أو 45 دقيقة "فكل ما عليك فعله ببساطة هو التفكير في أن هذا وقت طويل للغاية حتى يكون طويلا للغاية بالفعل".

  

إذا لم تكن مطمئنا للمدة التي تستغرقها حتى تخلد في النوم، فعليك أولا إعادة النظر في روتين نومك المعتاد. بالتأكيد سمع معظم الناس عن المبادئ الأساسية للنوم الصحي، وهي: التأكد من أن غرفة النوم مظلمة وباردة، واستخدام السرير للنوم أو ممارسة الجنس فقط، وعدم شرب الكافيين من بداية فترة منتصف النهار، وتجنب النظر إلى جميع الشاشات الإلكترونية قبل ساعة على الأقل من التوجه للسرير، فضوء الشاشات الأزرق المثبط لهرمون الميلاتونين (هرمون النوم المسؤول عن تنظيم الإيقاع الحيوي) يؤخر من زمن الاستجابة لرغبة النوم بمتوسط قدره عشر دقائق، وذلك كما جاء في دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2015.

  

كما يعتبر النوم أمام التلفاز -اعترف 61% من البالغين أنهم يفعلون ذلك- مشكلة أيضا. ويقول كين رايت، مدير "مختبر النوم وعلم الأحياء الزمني" في جامعة كولورادو-بولدر: "قد يعبر ضوء التلفاز إلى دماغك من خلال جفونك، لذا فإن الدماغ يستمر في العمل كما لو أنك معرض للضوء. وكما توقعنا سيؤدي ذلك إلى مزيد من النوم المتقطع ومزيد من الاستثارات طوال الليل حيث تتسارع ضربات القلب أو تنشط موجات المخ". تحول هذه المؤثرات دون الوصول إلى نوم عميق، وهو ما يقول الباحثون إنها حالة أكثر يقظة حتى من مراحل النوم الأخفّ.

    

  

لكن ليس من ينامون على الأريكة فحسب هم من يستيقظون في منتصف الليل، على أية حال، سواء كان ذلك في غرفة المعيشة أو غرفة النوم فلا داعي للقلق إذا حدث لك ذلك، فقط ساير الأمر، ويضيف بيرليس ناصحا: "بالتأكيد الاستيقاظ من النوم أمر سيئ؛ لكن ينبغي لك النهوض من السرير. لأنه لو ظللت مستيقظا في سريرك ستكون لديك مشكلة جديدة، لأن سريرك سيتحول إلى محفز شرطيّ لليقظة". لذا تحرك من مكانك وانتقل إلى غرفة أخرى وافعل شيئا تستمتع به بشرط ألا يتضمن ذلك النظر إلى الشاشات. مضيفا: "هل ستظل مستيقظا لفترة أطول؟ الإجابة هي نعم. وهذا أمر جيد. فبذلك ستصنع إجهادا أو "ضغط نوم" (وهو استجابة بيولوجية لا شعورية تزيد من رغبتنا في النوم) يساعدك على النوم في الليلة التالية بصورة أفضل".

  

إذا تحول الاستيقاظ العابر خلال الليل إلى اضطراب منتظم في النوم، فإن إعادة النظر في المبادئ الأساسية للنوم الصحي لن تقدم لك أي فائدة. ويضيف بيرليس: "بحسب تقديري فإن إستراتيجيات النوم الصحي السليم ستعالج نحو ربع مشكلات النوم فقط. إذ لن تعالج حتى أفضل بيئة صحية للنوم بعض المشكلات الجوهرية مثل انقطاع النفس النومي ومُتلازمة تململ الساقين"، وهي حالات يعاني منها 22 مليون أميركي و12 مليون أميركي على الترتيب. لهذا إذا التزمتَ بمبادئ النوم الصحي على مدى أسبوعين ولم يحدث تحسن، ينصحك بيرليس بالتواصل مع أخصائي نوم.

  

إعادة ضبط ساعتك البيولوجية

يحتاج جميع البشر إلى النوم، لكنهم لا يستريحون بالكيفية نفسها. مثلا، يميل من يسمون "بوم الليل" أو المسائيين إلى أن يكونوا أكثر يقظة وأكثر جاهزية من الناحية الذهنية خلال الليل، في حين يكون الصباحيون أو "الطيور المبكرة" على النقيض من ذلك. يقول وينتر: "يمتلك كل واحد منا إيقاعا طبيعيا خاصا به، ويفرض علينا هذا الإيقاع توقيتات محددة للأنشطة البيولوجية مثل النوم وإفراز الهرمونات وحتى الرغبة في ممارسة الرياضة". وقد خلص استبيان تم إجراؤه عام 2017 إلى أن نسبة من تأكد أنهم من البوم الليلي أو الطيور المبكرة بلغت تقريبا 50% من السكان.

    

  

يستطيع المسائيون بالممارسة تغيير ميولهم لتحسين أدائهم في النظام اليومي الذي يمتد من التاسعة إلى الخامسة، حيث يعتمد إيقاعنا اليومي على الضوء والظلام وإفرازات "الميلاتونين" هرمون النوم. ومن خلال تنظيم أول عاملين -أيّ الضوء والظلام- فإن العامل الثالث -الميلاتونين- سينتظم بالضرورة من أجل المساعدة في إعادة ضبط الساعة البيولوجية. يقول رايت: "يعطي الظلام إشارة لجسمك ليُفرز الميلاتونين وتبدأ العملية الفسيولوجية التي تزيد من الرغبة في النوم، منها مثلا انخفاض درجة حرارة الجسم"، مضيفا أن "التعرض لضوء النهار الطبيعي، خاصة ضوء الصباح الباكر، يعطي إشارة للجسم ليُفرز الميلاتونين في وقت أبكر من المساء".

  

لا يستغرق الجسم وقتا طويلا حتى يبدأ في التحول إلى النظام الجديد، فقد اكتشف رايت خلال بحثه الذي أجراه عام 2017 أن الأفراد الذي قضوا عطلة نهاية الأسبوع في مخيم، بعيدا عن الشاشات ومصابيح الفلورسنت والستائر المعتمة في غرفهم، بدأ إفراز الميلاتونين لديهم في وقت أبكر بـ 1,4 ساعة من المعتاد. وبدأ إفراز الميلاتونين أبكر بـ 2,6 ساعة عند من قضوا أسبوعا كاملا في مخيم، يرجع سبب ذلك جزئيا إلى أنهم تعرضوا لضوء النهار لوقت أطول من المعتاد بـ 13 ضعفا.

   

ومع ذلك، فإنه لا بد من الالتزام بدقة للإبقاء على إعادة ضبط الساعة البيولوجية الذي توصلت إليه، وينبغي التمسك بالجدول الزمني الجديد للنوم ويجب مواصلة التعرض لأشعة الشمس الطبيعية في الصباح. وبالنسبة لمن لا تُمكّنهم جداولهم أو منازلهم من التعرض لأشعة الشمس وقت الشروق، يقترح ماثيو إدلوند، مدير مركز الطب السيركاديّ (Center for Circadian Medicine) في فلوريدا، أنه يمكنهم الاستعانة بالصندوق الضوئي لمحاكاة الضوء الطبيعي ومن ثم تحفيز إفراز الميلاتونين.

  

ركز على مقدار النوم الأسبوعي وليس اليومي

  

قد تجد بعض الاختلافات الطفيفة وفقا لكل حالة، إلا أن البالغين عموما بحاجة إلى ما بين سبع إلى تسع ساعات من النوم في كل ليلة لضمان قيامهم بالوظائف الجسدية والعقلية على الوجه الأمثل، أما أولئك الذين يظنون أن القوانين لا تنطبق عليهم، فهُم بكل بساطة مُخطئون.

   

وفي دراسة نُشرت عام 2018، تتبَّع الباحثون أنماط النوم المختلفة لما يزيد على 10,000 شخص، مع اختبار إدراكهم وذاكرتهم في الوقت ذاته. وجد الباحثون أن أولئك الذين يقع مقدار نومهم الطبيعي المنتظم ما بين سبع إلى ثماني ساعات، حصلوا على أكبر عدد من النقاط، بغض النظر عن عمرهم أو جنسهم، أما أولئك الذين ينامون بانتظام لساعات أقل أو أكثر، فحدث لديهم اختلال وقصور بالقدر نفسه. يقول كونور وايلد، من جامعة ويسترن في لندن في أونتاريو، المؤلف الرئيسي للدراسة: "المهارات الأكثر تضررا كانت التفكير المنطقي، وحل المشكلات، والقدرات الكلامية. قد تظن أنك على ما يرام وتتصرف بشكل جيد، إلا أنك في الواقع لست في أفضل حالاتك". أما المضاعفات التي تحدث على المدى الطويل فهي أكثر رعبا، فقد انحدرت نتائج الاختبارات المعرفية للمشاركين الذين أبلغوا عن نومهم لأربع ساعات أو أقل لفترة زمنية طويلة، وكأنهم تقدموا في العمر بمقدار ثماني سنوات.

   

فكِّر في النوم باعتباره شبيها بالميزانية الفيدرالية للدولة، قد يحدث عجز في أحد الأعوام، ولكن الميزانية قد تتوازن في العام التالي إن ارتفعت إيرادات الضرائب. إلا أن الدين المتراكم، والذي يتكوّن على مر العقود، قد يبقى على حاله. وأنت لا تختلف كثيرا، فعندما تعاني من قصور في مقدار نومك لفترة قصيرة، يكون من الممكن تعويض بعض من ذلك، ما عليك سوى أن تبقى حذرا ولا تستسلم للضغط في أي ليلة. يقول وينتر: "إن كان مقدارك الطبيعي من النوم في الليلة الواحدة هو سبع ساعات، فإنك بحاجة إلى الحصول على 49 ساعة من النوم في الأسبوع".

    

الطفل البالغ من العمر عامين يحتاج إلى ما يصل إلى 14 ساعة من النوم في الليلة الواحدة، والبالغ من العمر تسعة أعوام يحتاج إلى 12 ساعة

وكالة الأنباء الألمانية
   

إن حدث واضطررت لتقليل عدد ساعات نومك بمقدار أربع ساعات على سبيل المثال بسبب حدوث تأخير في إحدى رحلاتك، فما عليك سوى محاولة تعويض ذلك خلال ستة الأيام التالية، عن طريق النوم لمدة أطول قليلا أو الحصول على القيلولة في أوقات مناسبة. توصلت إحدى الدراسات التي أُجريت على 38 ألف شخص إلى أن أولئك الذين يحصلون على ساعات نوم أقل قليلا من الرقم المثالي خلال أيام الأسبوع، مع إضافة ساعة أو ساعتين خلال عطلة نهاية الأسبوع، تقاربت أعمارهم مع أولئك الذين ينامون عدد الساعات المثالي المُستهدف في كل ليلة وبانتظام. ومع ذلك، فإن معالجة الآثار التراكمية لاضطراب النوم المزمن تتطلب التزاما أكثر بالتغيير.

   

احصل على الراحة المتناسبة مع عمرك

الطفل البالغ من العمر عامين يحتاج إلى ما يصل إلى 14 ساعة من النوم في الليلة الواحدة، والبالغ من العمر تسعة أعوام يحتاج إلى 12 ساعة، أما البالغون في مرحلة منتصف العمر فيكفيهم ثماني ساعات. ومن الضروري الحرص على حصول الأطفال على ساعات النوم التي يحتاجون إليها، فقد ثبت أن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم في مرحلة الطفولة المبكرة يؤثر على نمو وتطور دماغ الطفل وتنشئته الاجتماعية. عندما يحصل أولئك الذين يمرون بمرحلة ما قبل المراهقة ومرحلة المراهقة على قدر غير كافٍ من النوم، يمكن الشعور بآثار ذلك في اللوزة الدماغية وقشرة الفص الجبهي (الفص الأمامي للمخ)، وقد يؤدي ذلك إلى فرص أكبر للانخراط في اتباع سلوكيات خطرة. ووفقا لدراسة أُجريت عام 2018، فإن احتمال تعاطي طلاب الثانوية الذين حصلوا على أقل من ست ساعات من النوم في الليلة الواحدة للمشروبات الكحولية أو السجائر أو الماريغوانا وصل إلى الضعف مقارنة بذلك الاحتمال عند أولئك الذين يحصلون على ثماني ساعات من النوم، كما أنهم كانوا أكثر عُرضة للتفكير في الانتحار أو الشروع فيه بمقدار ثلاثة أضعاف.

   

دماغ المراهقين لا يزال في طور النمو بنسبة كبيرة، ويجب معاملتها على هذا الأساس. يقول إلدند: "هناك طفرة كبيرة في نمو المراهقين، وذلك حينما يموت ما يقارب ثلث الروابط العصبية في الدماغ ثم يُعاد ترتيبها بطريقة جذرية، ما يتطلب ساعات أكثر من النوم". وأضاف: "يشبه الأمر حالتك عندما تكون مريضا، تجد أنك تنام لعدد ساعات أكثر، لأنه يجب عليك تجديد ما تضرر وأصابه التلف نتيجة لمرضك".

      

الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة بإمكانهم التعافي بشكل جيد جدا من اضطراب النوم

غيتي
    

ورغم ذلك، يتعرض المراهقون في الوقت ذاته لتغيُّر مقداره نحو ساعتين في توقيت إفراز الميلاتونين (هرمون النوم الطبيعي)، ما يَحُوُل دون شعور معظمهم بالنعاس قبل الساعة الحادية عشرة مساء. لم يكُن ليُمَثِّل ذلك أي مشكلة إن تمكَّن الأطفال من ضبط جداولهم لتتماشى مع تغيُّراتهم البيولوجية، إلا أنهم لا يتسطيعون ذلك، فالمدرسة تبدأ في تمام الثامنة صباحا والمنبهات تبدأ في إطلاق صافرات إنذاراتها بحلول السابعة. تقول ويندي تروكسل، عالمة السلوك في مؤسسة الأبحاث والتطوير (راند): "الأمر يوازي إيقاظ أحد البالغين في الرابعة صباحا. إذ تكون أجساد الأطفال لا تزال مستمرة في إفراز معدلات مرتفعة من الميلاتونين بحلول الساعة السادسة صباحا، ما يجعلهم غاية في النعاس والخمول وسرعان ما يغضبون ويتعكر مزاجهم في كثير من الأحيان".

   

يمتلك البالغون في منتصف العشرينيات وحتى نهايتها مرونة أكبر. يقول ويندي: "الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة بإمكانهم التعافي بشكل جيد جدا من اضطراب النوم"، وأضاف: "قد تنهك نفسك على سبيل المثال، ومع ذلك تذهب إلى عملك في اليوم التالي وتتدبر أمرك على نحو جيد جدا"، إلا أن الأمر لا يدوم، فبحلول الأربعينيات من عمرنا، نبدأ في فقدان القدرة على سرعة التعافي من اضطراب النوم.

   

كثيرا ما يفترض البعض أن البالغين الأكبر سنا بحاجة إلى عدد ساعات نوم أقل من غيرهم، إلا أن الأمر ليس كذلك، فالأشخاص الذين تعدوا 65 عاما لا يزالون بحاجة إلى ما بين سبع وثماني ساعات من النوم في الليلة الواحدة. غير أنهم يواجهون بعض التغيُّرات الأخرى. يقول إلدند: "بمجرد أن يجد الناس أنفسهم غير مجبورين على اتباع نمط يوم العمل التقليدي أو جدول ذهاب أولادهم إلى المدرسة، فإنهم عادة ما يقومون بالأشياء المختلفة في أوقات مختلفة، كما تتغير البنية المتعارف عليها لنومهم". لا يستيقظ كبار السن في الخامسة صباحا لأنهم بحاجة إلى ساعات أقل من النوم، بل ربما لأنهم يتناولون طعام العشاء في وقت أبكر مما اعتادوا عليه، أو يأخذون قيلولة بوتيرة أكبر، أو يصبحون أقل تعرضا لشمس الصباح لأنهم توقفوا عن الخروج صباحا بشكل منتظم في رحلاتهم اليومية لعملهم.

   

ومع ذلك، فإن ما يقارب النصف من كبار السن يعانون من صعوبة في النوم. ويرجع ذلك جزئيا إلى حقيقة أن النوم مع التقدم في العمر يصبح أخف وأكثر تقسيما إلى فترات متفرقة، ما يتركنا أكثر عرضة للاستيقاظ. كما أن معدلات انقطاع النفس والأرق تزيد مع التقدم في العمر. إلا أن المخاطر الرئيسية لتأخير النوم إلى وقت لاحق في الحياة هي مخاطر تؤدي إلى حدوث أمراض بدنية ونفسية، وبالتالي تناول أدوية لمعالجة تلك الأمراض. يقول إلدند: "أسوأ ما يمكنك فعله هو افتراض أن مشكلات النوم التي تتعرض لها ناتج عرضي للتقدم في العمر. إن كنت تعاني من مشكلات في النوم فقد يكون ذلك نتيجة لحالة مرضية قابلة للعلاج".

   

إخماد الأرق

  

قد ينزعج المرء من شعوره بالمعاناة من الأرق انزعاجا شديدا. فعندما تنام لعقود دون عوائق، ثم فجأة يبدو وكأنّ النوم يخاصم مقلتيك، فمن الطبيعيّ أن تتساءلَ عن السبب وعن أوان رجوعه، إن كان سيرجع. غير أنّ الأرق الحادّ، أو غير المزمن، أمر طبيعيّ؛ وهو يعني صعوبة الدخول في النوم أو الاستمرار فيه لمدّة ثلاث ليالٍ أو أكثر في الأسبوع، على مدى أسبوعين متواصلين على الأقل، ولكن لأقل من 3 أشهر. يقول بيرليس إنّه "خلال مدة 4 أعوام، سيكون جميع البالغين قد عانوا من الأرق الحادّ"، وهي نتيجة قائمة على بحث أجراه في العام 2018.

   

ولفهم سبب شيوع الأرق الحادّ، يستدعي بيرليس أفعالَ البشر الأوائل واستجابة "الكرّ أو الفرّ". لو اعتقدتَ أنّ دبًّا، أو عدوًّا، قد يهاجمك في منتصف الليل، فإنّ دفاعك عن نفسك سيتوقّف على قدرتك على البقاء يقظا ومُثارا ومنتبها. معظمنا لا يتهدّده هذا الخطر اليوم، لكنّ أجسادَنا تتفاعَل بالطريقة ذاتها مع الضغط والتوتّر، سواء كان الخطر حقيقيّا أو متوهّما. يتساءل بيرليس: "لو كنتَ عرضة للخطر، إلى ماذا قد تحتاج؟ المزيد من الوقت لاكتشاف كل شيء؛ والأرق الحاد هديّة للحصول على مزيد من الوقت".

   

ربّما يصعب تصوير النوم المتقطّع على أنّه نعمة، ولكنه على الأقل يحمل ميزة تكيفيّة واحدة. في دراسة نُشِرَت عام 2016 عن القوارض، وُجِد أنّ أعراضا تشبه أعراض ما بعد الصدمة تنشأ عن الحرمان من نوم "حركة العين السريعة" مباشرة بعد التعرّض لموقف صادم أو باعث على التوتّر. ويُوصف نوم "حركة العين السريعة" بأنه مرحلة النوم العميق التي يُعتقَد أنّ خلالها تحدث معظم الأحلام وتعزيز الذاكرة. ويرى بيرليس -الذي لم يكن مشارِكا في الدراسة- النتائجَ مشوّقة ومثيرة للاهتمام؛ وألمَحَ إلى أنّه "ربّما ليست كل أنماط الذاكرة ينبغي تعزيزها، وربّما هناك بعض الأشياء لا رغبة للمرء في تذكّرها بالتفصيل؛ والأرق الحاد يساعد في ذلك".

   

غير أنّ الترحيب بالأرق أمر سهل قَولا لا فِعلا، والتوتر المصاحب له يمكن أن يحفّز دورة القلق: كلّما قلَّ نومك زادَ قلقك؛ وكلّما زاد قلقك ازدادت صعوبة عودتك إلى النوم السليم. تقول جانيت كينيدي، وهي إخصائيّة في علم النفس الإكلينيكي مقيمة في مدينة نيويورك، إنّ الأرقَ "ينشأ عادة نتيجةَ شيء ما في الجسم أو البيئة المحيطة، مثل مرض أو توتّر أو فقد أو سفر". وتضيف إنّ التفكير في مثل تلك الحلقات "يؤدّي إلى أعراض جسديّة لفرط التيقّظ، والذي بدوره يمكن أن يؤدّي إلى سلوكيات تقوّض النوم، من قبيل قضاء الكثير من الوقت في السرير أو الاعتماد على المنبّهات طوال اليوم وعلى المنوّمات في الليل". إنّ أصحّ استجابة هي تذكير نفسك أنّ النوم أمر متقلّب، حتّى بين ليلة وأخرى. تقول كينيدي إنّ "نومك هو استجابة لما لا يُحصى من الأحداث والمحفّزات. وإنّ ليلة سيئة هنا أو هناك -أو حتّى بضع ليالٍ- هي أمر طبيعيّ، وإن كانت شيئا مرهقا كليا".

      

حين تصاب بالأرق الحادّ، فإنّ أفضل استجابة هي ألّا تفعلَ شيئا، لا تنم إلى الضحى، لا تنم القيلولة، ولا تذهب إلى النوم مبكّرا

وكالة الأنباء الألمانية
   

للتحكّم في القلق والمخاوف، تقترح كينيدي كتابتها في وقت النوم، قائلة: "إن تركتها تسرح في عقلك، فإنّ المخاوف تكتسب سرعة، وتواصل مسيرتها هناك بلا نهاية. أمّا لو كتبتها فستجسّدها وتحدَّها. حين تكتبها، انتقِ كتابا -ومن المفضّل أن يكون رواية- واقرأ حتى تغرق في النوم".

   

حين تصاب بالأرق الحادّ، فإنّ أفضل استجابة هي ألّا تفعلَ شيئا، لا تنم إلى الضحى، لا تنم القيلولة، ولا تذهب إلى النوم مبكّرا. يقول بيرليس: "لو حاولت التعويض، فستبدأ في خلق تبايُن بين فرصة النوم والقدرة عليه، ومن المرجَّح أن ينتهي بك المطاف وأنت تعاني من الأرق المزمِن. عِوَضا عن كلّ هذا، اترك ضغوط النوم تتزايد، ومِن ثمَّ ستُفلِت بصورة طبيعيّة من دائرة الأرق". ويقترح تأخير الذهاب إلى النوم بقدر مكافئ للوقت المستغرق في الأرق. لو كان الأمر يتطلّب منك قضاء 8 ساعات في السرير لا تنام منها حقّا سوى 6 ساعات، فإنّ هناك ساعتَين يستغرقهما الأرق، وينبغي لك أن تُؤخّر وقت ذهابِك إلى الفراش بمقدار ساعتين عن المعتاد، كي تتزامن فرصة نومك مع قدرتك عليه.

   

بالنسبة لـ 20٪ من الناس -ما يصل إلى 40 مليون أميركيّ وَفقا لـ"مراكز مكافحة الأمراض واتّقائها"- عادة ما يتحوّل الأرق الحاد إلى أرق مزمِن، وتعريفه أنّه نوم سيّئ لمدّة ثلاث ليالٍ أو أكثر في الأسبوع، وقد يتواصل إلى 3 أشهر أو يزيد. لا ينصح بيرليس بالانتظار كلَّ تلك المدّة حتى يبدأ المرء في السعي إلى حلّ، ولكن أن يفعل هذا بعد مرور أسبوعين فقط من اتّباع نهج الاستسلام التام بصرامة. ويضيف: "للأسف، يذهب الناس غالبا إلى طبيب الرعاية الأوّليّة، الذي بدوره سيقول إنّ هذا الأمر سيمرّ، وربّما يصف بعض الحبوب المنوِّمة/المهدِّئة. ربّما يكون هناك مجال ووقت للعلاج الطبّي، لكن من الخطأ عدم اقترانه بطريقة أخرى للعلاج والتداوي".

   

بدلا من ذلك، يلجأ أكثر من 3 ملايين سنويّا إلى مكمّلات الميلاتونين، بحسب استطلاع أجراه "المركز القوميّ للصحّة التكميليّة والتكامليّة". إلّا أنّه بينما قد تفيد المكمّلات الأشخاص الذين لا تتسق ساعتهم البيولوجيّة الداخليّة مع موقعهم الجغرافيّ، كمَن يعانون من إرهاق ما بعد السفر، تظلّ تلك المكمّلات ليست مما يساعد على النوم. يطلق الجسم مادّة الميلاتونين بشكل طبيعيّ عند غروب الشمس، لتبدأ سلسلة من الأحداث التي تُهيِّئك للنوم. لو تناولتَ قرصا من تلك المكمّلات، فإنك تخبر جسدك أنّ الشمس قد غربت للتوّ فقط؛ ما يعني أنّ موعدَ نومك ما زال بعيدا. يقول إدلوند: "ولو تناولته في مواعيد غير منتظمة، فستحصل على تأثيرات عجيبة حقّا؛ فإنّك حينها تقنع جسدك أنّك تتنقّل بانتظام بين المناطق الزمنية". لعلاج الأرق المزمن، لا توصي كلية الأطباء الأميركية بالميلاتونين وإنّما بعلاج سلوكيّ معرفيّ للأرق، وهو يشمل علاجا معرفيّا وتدخّلات سلوكيّة، مثل علاج تقييد النوم والتحكم بوجود منبّهات.

   

سيميل إليك الناس حين تحصل على قسط من الراحة

  

يقول زلاتان كريزان، الأستاذ بقسم علم النفس في جامعة ولاية آيوا: "ندرك بداهة أنّ اضطراب النوم يزيد من الإجهاد والغمّ، إلّا أننا عادة لا نعزو حالتنا النفسيّة وتفاعلاتنا العاطفيّة السلبيّة إلى مشكلات النوم؛ بل نُلقي باللائمة على الآخرين أو على ظروفنا الشخصيّة". غير أنّ قلّة النوم تؤثّر بشكل كبير على العواطف، ونقصان ساعتين فقط من حصّة المرء من النوم تجعله أكثر غضبا بشكل ملحوظ. في دراسة أُجريت في العام 2018، جعل كريزان مجموعتَين تقوم بمهمّة غير مؤذية، فيما تتعرّضّ كلّ مجموعة لضوضاء مزعجة في الخلفيّة؛ ثم تُرك النصف ليناموا 7 ساعات، بينما ينام البقيّة أقل من ذلك بساعتين أو أربع ساعات. عند تكرار المهمّة في اليوم التالي، مع استمرار الضوضاء المزعجة، شعر أولئك الذين كان نومهم محدودا بغضب وشعور بالإحباط أكبر بكثير من أولئك الذين أخذوا كفايتهم من النوم. يشرح كريزان الأمرَ قائلا: "مَن يعانون من اضطراب النوم وقلّته لديهم ببساطة موارد أقلّ لإدارة المشاعر السلبيّة، ما يجعلهم عُرضة لزيادة التفاعل مع تلك المشاعر".

   

يقول إتي بن سيمون، باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا في بركلي، إنّ "نقص النوم يتلف مناطق في الدماغ تدعم عملية استيعاب نيّات الآخرين؛ وهذا ما يزيد صعوبة أخذ وجهة نظر الآخرين في الاعتبار، الأمر الذي هو ركيزة التعاطف". وقد خلُص بحثه الذي أجراه العام الماضي إلى أنّه عند التعامل مع أشخاص لم يأخذوا كفايتهم من النوم، فإنّ الناس يميلون غريزيّا إلى الانسحاب؛ ويضيف: "إنّ التفاعل مع شخص لم يأخذ كفايته من النوم، ولو لدقيقة واحدة، يكفي تماما لإدراك مدى وحدته؛ ما يدفع الناس فورا إلى عدم الانخراط معه في أيّ تفاعل، مما ينتج عنه مزيد من العزلة الاجتماعيّة".

   

يعيد النومُ النشاطَ إلى مناطق الفصّ الجبهيّ من الدماغ، وهي المناطق المهمّة والحيويّة في ضبط التفاعل العاطفيّ. يقول بن سيمون: "أثناء نوم "حركة العين السريعة" (REM)، تختفي تماما الناقلات العصبيّة المنخرطة في الاستجابات العاطفيّة، مثل نورادرينالين ودوبامين. وهذا يسهِم في استعادة التوازن العصبيّ الكيميائيّ الذي يدعم الانضباط العاطفيّ في اليوم التالي". إذ إنّ قدرا كافيا من نوم "حركة العين السريعة" يعتبر ضروريا إذن لحفظ التوازن العاطفيّ؛ لكن هذا الجانب من النوم هو أكثر ما يُسبّب المعاناة عند الاستيقاظ المبكّر، لأن أطول مراحل نوم "حركة العين السريعة" تكون قبيل الصباح. لذا ينصح بن سيمون بالاستيقاظ دون منبّهات كي تدعَ لنفسك فرصةَ التريّث في ذلك النوم.

   

اشحن طاقتك بقيلولة

  

قد لا يكون هناك نمط من أنماط النوم أكثر إثارة للجدل من قيلولة شحن الطاقة، مما دفع الآن العديد من الشركات في مختلف المجالات مثل بن آند جيريز، وغوغل، وزابوس، إلى البدء في السماح للموظفين بالاختلاء في أماكن خاصة من أجل الحصول على قدر من الراحة في أماكن العمل. هل تجعل الشركات الأميركية أخيرا قيلولة ما بعد الغداء أولوية، كما كانت منذ فترة طويلة في العديد من الدول حول العالم مثل إسبانيا وإيطاليا والصين؟ من المحتمل. ولكن قد يكون لدى المديرين دوافع خفية، فقد أوضح الدكتور ماتيو إدلوند ذلك قائلا: "أعتقد أن الشركات بدأت تنظر في الأبحاث الحديثة وتعلمت أن الناس يكونون أكثر إنتاجية، وأقل ارتكابا للأخطاء، ويفكرون في المزيد من الأفكار الإبداعية المبتكرة، وينجزون المزيد من العمل، عندما يتلقون قسطا كافيا من الراحة".

   

تستغرق القيلولة المثالية ما بين 15 إلى 20 دقيقة، ويكون الوقت الأمثل لها بعد الغداء ولكن قبل الساعة 3 مساء، وفقا لدراسة نُشرت عام 2017. كما ينبغي أن يكون النوم قصيرا وخفيفا، حتى لا تشعر بالخمول بعد النوم، ذلك الشعور بالدوار وعدم التركيز الذي نشعر به عندما نستيقظ بعد فترة طويلة من نوم "حركة العين السريعة". يشير الدكتور داميان ليغر، وهو أحد المشاركين في تأليف الدراسة، والخبير في مركز النوم التابع لمستشفى أوتيل ديو بجامعة باريس 5 - ديكارت، إلى أن "النوم لمدة 20 دقيقة يحمل فعالية كافية لاستعادة الانتباه وتحسين الاستجابة وسرعة رد الفعل". وخلصت دراسة أخرى منفصلة إلى أن هذه القيلولة القصيرة تقلل على الفور تقريبا من الإحساس بالنعاس وتحسن الأداء الإدراكي، وتستمر تلك الفوائد لمدة تصل إلى ثلاث ساعات.

   

تتميز القيلولة الكافية كذلك بقدرتها على إحداث تأثيرات مناعية، فيما ترتبط أخرى بتخفيف التوتر والضغط. فقد أوضح ليغر ذلك قائلا: "يصاحب الحرمان من النوم، وخاصة الحرمان من النوم المزمن، إصابة الأفراد بمستويات متزايدة من الالتهاب في الجسم". وقد توصلوا إلى أن القيلولة تقلل من مستويات بروتين إنترلوكين 6، وهو مؤشر على الإصابة بالالتهاب، مما يوحي بأن القيلولة تساعد جهاز المناعة والجهاز العصبي الغُدِّي الصَّمَّاوي على التعافي من قلة النوم.

   

الوصول إلى أحلامك

  

تؤدي الأحلام وظيفة مهمة، ولكن ربما ليست الوظيفة التي تتصورها. يقول روبين نيمان، الأستاذ في مركز الطب التكاملي في جامعة أريزونا: "لا تكمن أهمية الأحلام فقط في رؤيتها حتى يُمكنك تفسيرها بطريقة تجعلك تصبح شخصا أفضل". إذ يُعتقد أن مرحلة نوم "حركة العين السريعة" التي تُرى خلالها الأحلام تتولى مهمة تعزيز الذاكرة وتنظيم الحالة المزاجية. تقول تروكسيل: "يشبه الأمر جلسة علاجية تستمر طوال الليل، عندما تكون محروما من النوم، فمن المرجح أن تُركز على السلبيات، التي لا يُمكن فقط أن تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق، بل أيضا تحط من قدرتك على التحمل".

   

بيد أنك لا تستطيع الاستمتاع بهذه الفوائد بدون الحصول على قدر كافٍ من النوم. فقد أوضح نيمان أنه "إذا كنت محروما من النوم، فأنت على الأرجح محروم من الأحلام أيضا". عندما لا تعطي نفسك الوقت الكافي للمرور خلال مراحل النوم الخمسة، يتم التضحية أولا بمرحلة نوم "حركة العين السريعة" والمراحل السابقة، التي تزداد عمقا بالتدريج. وأضاف أن "أولئك الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي النومي أو الأرق على الأرجح يعانون أيضا من اضطرابات في مرحلة نوم "حركة العين السريعة"، كما أن تعاطي الكحول أو المخدرات أو العديد من مضادات الاكتئاب أو حتى تناول بعض الحبوب المنومة يفعل الشيء نفسه. بالإضافة إلى أن استخدام المنبه يسهم في تقليل وقت الحلم". ووصف كل هذه الأشياء بأنها قتلة الأحلام. وأوضح قائلا: "فالأمر أشبه بتشغيل الإضاءة وإغلاق جهاز العرض في السينما قبل نهاية الفيلم بـ 10 دقائق".

   

ولعل السؤال الأكثر شيوعا حول الأحلام هو كيفية تذكرها، أو ما إذا كان على المرء حتى أن يحاول تذكرها. أشار نيمان إلى أنه "من الصعب معرفة إذا كنا بحاجة إلى تذكّر أحلامنا. ولكني أعتقد أنه أمر مهم، لأن الأحلام تساعد على تنمية عقولنا وتوسع مداركنا وتفتح قلوبنا. إذ تتسم أحلامنا بوجود توقف عميق للانتقاد، وإصدار الأحكام. وينمو لديك شعور يتميز بالمرونة واللين تجاه نفسك، وتصبح الأشياء الرائعة أمرا طبيعيا، وكل شيء يصير له معنى ومغزى. فالأحلام هي المكان الذي ينمو فيه الإبداع والتعاطف".

     

تتفاقم أكثر صعوبات النوم شيوعا من جراء عوامل مثل المرض أو الإجهاد. لكن الإصلاحات والتجهيزات الخارجية قد تساعد أحيانا على استعادة النوم الصحي

الجزيرة
   

طوال حياتك، قد تحلم لمدة خمس أو ست سنوات كاملة، وهذا يعتبر الكثير من المحتوى الذي لا يجب أن تتركه دون دراسة. غير أن نيمان يقول إنه ليس من الصعب تماما أن تُعد نفسك من أجل تذكر الأحلام بطريقة أفضل: "قبل أن تذهب إلى النوم، ببساطة قل لنفسك إنني أريد أن أتذكر أحلامي. ستتفاجأ بمدى فعالية هذه الطريقة. وعندما تستيقظ، استرخ في ذلك الشعور بالدوار وعدم التركيز، استلق مرة أخرى في الوضع نفسه الذي نمت عليه، ولا تفعل شيئا لفترة من الوقت. إذ إن أحلامك تشبه الجرو الخجول، دعه يأتي إليك. لأنك إذا طاردته، سوف يذهب بعيدا".

   

الاستعداد لليلة نوم هنيئة

في واقع الأمر، تتفاقم أكثر صعوبات النوم شيوعا من جراء عوامل مثل المرض أو الإجهاد. لكن الإصلاحات والتجهيزات الخارجية قد تساعد أحيانا على استعادة النوم الصحي. بالإضافة إلى أهمية التحكم في الضوء -سواء الطبيعي أو الاصطناعي- في غرفة نومك، فيتعين أن تبدأ دراسة بيئة نومك من تحت الأغطية. تقول جانيت كينيدي، عالمة النفس السريري: "المراتب الجيدة مهمة بشكل لا يُصدّق، لكن معظم الناس ليس لديهم واحدة". وتوضح أن "المراتب القديمة تتفكك وتصبح غير متساوية. ولذا لا يمكنها تقديم الدعم الكافي بعد الآن، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الشعور بعدم الراحة وعدم الحصول على قدر كافٍ من النوم. بالإضافة إلى أنها تُجمع كمية هائلة من المواد المسببة للحساسية على مر السنين، والتي يمكن أن تزيد من اضطراب النوم". وفقا لدراسة صدرت عام 2015، معظم الناس ينتظرون 11 عاما لاستبدال مراتبهم، في حين ينبغي استبدالها بعد سبعة أعوام.

   

ازدادت في الآونة الأخيرة شعبية البطانيات المُثقّلة، وقد أشار بعض الخبراء إلى أنها أكثر من مجرد صيحة. وقد وصفها طبيب الأعصاب دبليو كريستوفر وينتر بأنها "رائعة"، بعد أن استخدم إحداها بنفسه، ويوصي بها خصيصا للمرضى المصابين بمتلازمة تململ الساقين. وقال: "أنت تعرف كيف يُمكن أن يساعد تقميط الأطفال الرضع على النوم، وكيف نحب العناق؟ إنه المبدأ نفسها القائم على توفير قدر من الضغط الذي يبعث على الارتياح". كما نُشر تقرير عام 2015 يدعم تلك الفكرة القائلة بأن البطانيات المُثقّلة تساعد الأفراد على الهدوء والاستقرار لكي ينغمسوا في النوم بسهولة أكبر وإلى فترات أطول. "إذا كنت من محبي ارتداء طبيب الأسنان المئزر المصنوع من الرصاص قبل إجراء الفحص باستخدام الأشعة السينية، يتعين عليك تجربة البطانيات المُثقّلة".

   

يوصي وينتر أيضا بارتداء سوار لتتبع النوم، وهي أداة قادرة على تسجيل الوقت الذي تنام فيه ومتى تستيقظ واكتشاف أنماط النوم المتقطع. ومن المفارقات، حسبما يقول وينتر، أن الفائدة الأساسية قد تتمثّل في طمأنة الأشخاص الذين يعتقدون أنهم لا يحصلون على قدر كافٍ من النوم؛ وهي ظاهرة تُعرف باسم الأرق المتناقض. يضيف وينتر: "أما بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون أنهم لا ينامون على الإطلاق، فيُمكن أن يقلل ذلك من قلقهم، على أمل وضعهم على الطريق للحصول على مزيد من الراحة".

-----------------------------------------------------------------------

ترجمة: فريق الترجمة

هذا المقال مترجَم عن Psychology Today ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار