انضم إلينا
اغلاق
"لا تُشوه سمعتنا".. هل ينجب الآباء الجيدون أبناءً سيئين؟

"لا تُشوه سمعتنا".. هل ينجب الآباء الجيدون أبناءً سيئين؟

كاميليا حسين

كاتبة مهتمة بشؤون الأسرة والعلاقات وأساليب الحياة الحديثة
  • ض
  • ض

"الأم هي المخطئة دائما، أليس كذلك؟ سيقول الناس إن الولد أخطأ لأن أمه كانت سكيرة أو امرأة سيئة أو تركت له العنان ولم تعلمه الصواب من الخطأ ولم تكن موجودة لاستقباله عند عودته من المدرسة. لا أحد يقول إن أباه كان سكيرا أو إنه لم يكن موجودا لاستقباله في المنزل عند عودته من المدرسة، ولا أحد أبدا يقول إن بعص الأطفال يولدون هكذا ملاعين وخبثاء.."

(فيلم "نحتاج إلى الحديث عن كيفين"، ليونيل شرايفر)

   

في فيلم "نحتاج إلى الحديث عن كيفين" (we need to talk about Kevin) والمأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه للكاتبة ليونيل شرايفر، تحكي "إيفا" عن علاقتها المضطربة بابنها "كيفين" الذي بدأ منذ ميلاده "بذرة شريرة" تعكر صفو حياتها. يكبر "كيفين" وتكبر معه مشكلاته حتى ينتهي الأمر بحادث مأساوي يقتل فيه زملاءه في المدرسة وأباه وأخته الصغرى. ويترك قرّاء الرواية/مشاهدي الفيلم يتساءلون: ما الخطأ الذي ارتكبته الأم؟ ما الذي فعلته لتستحق هذا؟، مهشما أسطورة أن الأبناء نتاج ﻷبويهم.

   

ربما يكون نموذج كيفين نموذجا متطرفا، لكننا نجد في كل عائلة وكل فصل دراسي طفلا مختلفا عن الباقين، سواء كنت تطلق عليه صعب المراس أو مشاغبا أو سيئا. إنه الطفل الذي تخجل أمه من تصرفاته، وتواجه بسببه نظرات اللوم من الأمهات الأخريات ومن معلميه في المدرسة، أو حتى من الباعة الذين قرر طفلها فجأة أن يبعثر بضائعهم.

   

"العيِّل السَوّ يجيب ﻷهله الشتيمة"

(مَثَل مصري)

    

  

لعقود طويلة اعتدنا على رؤية الأبناء بوصفهم نتاجا للتربية التي يتلقونها من أبويهم، ولطالما ألقى المجتمع اللوم على الأبوين (وعلى الأم بنسبة أكبر من الأب) عند صدور أي سلوكيات خاطئة عن الأبناء أو مواجهتهم لمشكلات تتعلق بالنمو والتطور، وذلك على الرغم من أن الأبحاث قد أكّدت أن تطور الطفل وتطور سلوكياته يخضع للعديد من التأثيرات التي لا يمكن للوالدين بأية حال التحكم بها جميعا. لقد خلق هذا الربط أجيالا من الأمهات والآباء الرازحين تحت وطأة الشعور بالذنب وثقل المسؤولية، فإذا بكى الطفل بصوت عالٍ، أو تصرف بشكل سيئ في السوق، أو رفض تناول الطعام الصحي، فإن الأم تواجه مصائد اللوم في نظرات الآخرين وعباراتهم، وتُثقلها التساؤلات حول ما يفكر به الآخرون وما الذي يقولونه.(1)

    

بينما في المقابل إذا ظهر تميز الطفل في لعبة رياضية أو في الدراسة أو امتدحه الناس لسلوك حسن، فإن أغلبنا لا يتمكّن من الهرب من الشعور بالفخر بذاته أكثر من الفخر بابنه، محتفيا بالجهد الذي بذله في تربيته أو العناية بدراسته وتمارينه، أو حتى بما ورثه الابن عنه من طيب السلوك أو الذكاء أو حسن الخلق. فهل الطفل حقا نتاج خالص لما نبذله من جهد في تربيته؟ لماذا نقابل أحيانا أبوين يعانيان من سلوك ابنهما السيئ رغم كل محاولاتهما لتهذيبه؟ وقد يحدث أن يكون هذا الابن واحدا بين عدة أبناء يتسمون جميعا بسلوكيات جيدة عدا هذا الابن.

  

ربما يعيدنا هذا التساؤل إلى السجال القديم بين الطبع والتطبع أو الطبيعة والتنشئة، لكننا في ضوء معطيات الدراسات الحديثة لا يمكن أن ننظر لهذا السجال باعتباره صراعا بينهما. إن حياة الفرد هي نتاج للتفاعل الدائم والمتواصل بين الوراثة والبيئة المحيطة، فكلاهما يلعب دورا رئيسيا في تكوين شخصية الإنسان، الجينات لا تعني شيئا بمعزل عن التجارب الحياتية، ولولا هذه الجينات ما خاض الإنسان تلك التجارب.(2)

  

هل يولد الطفل لوحا فارغا حقا؟

  

"اللوح الفارغ" أو (Tabula Rasa) يشير هذا المصطلح اللاتيني إلى النظرية الإبستمولوجية المبنية على أن الإنسان يُولد دون معرفة عقلية سابقة، وأن كل معارفه تأتي مبنية على التجارب والإدراك. نظرية "الصفحة البيضاء" أو اللوح الفارغ طوّرها أيضا ابن سينا، إذ زعم أن "العقل البشري عند الولادة يكون مثل صفحة بيضاء، استعداد محض يحدث خلال التعليم والتجارب اللاحقة"، وأن المعرفة تُكتسب من خلال "المعرفة التجريبية لكائنات هذا العالم التي من خلالها يُجرّد الفرد المفاهيم الكونية" المكتسبة من خلال طريقة تفكير منطقية. هذه الملاحظات قادت إلى أقوال متحيزة أدّت إلى مزيد من المفاهيم المجردة.

  

ومن خلال رواية "حي بن يقظان" عرض ابن طفيل الفكرة نفسها عندما صور بطل الرواية طفلا يعيش في جزيرة غير مأهولة منعزلا عن المجتمع ويتطور عقله من خلال التجارب الحية التي يتعرض لها. تُرجمت رواية ابن طفيل إلى اللاتينية ونشرها إدوارد بوكوك عام 1671، وكان لها أثر كبير على نظرية جون لوك التي صاغها في "مقال عن الفهم الإنساني" عام 1690. أكّدت نظرية لوك أن العقل عند مولد الإنسان وقبل تعلمه يكون مثل الصفحة البيضاء، فهو لا يُولد بأي أفكار فطرية أو غريزية. وفي "بعض الأفكار عن التعليم" يوضح لوك ثلاث طرق لتعليم هذا العقل، وهي: تنمية جسد صحي والمحافظة عليه، تربية شخصية تتميز بالأخلاق الحميدة، واختيار مناهج دراسية مناسبة.(3)(4)

   

لقد اعتاد أخصائيو الصحة العقلية لسنوات طويلة رؤية الأطفال بوصفهم منتوجات لبيئتهم، وعندما يمارس الطفل سلوكا سيئا بشكل مزمن فإنهم يرون أنه لا يوجد طفل سيئ بطبيعته، وهذا السلوك هو نتاج ﻷبوين سيئين، أو غير مبالين على أقل تقدير. لكن "ريتشارد فريدمان"، أستاذ علم النفس بكلية وايل كورنيل، يرى أن الآباء لا ينبغي أن يتحملوا اللوم على ما يصل إليه أبناؤهم من سلوكيات. تبدو هذه الفكرة متشائمة وتعارض الاعتقاد السائد بقدرة الفرد على التغيير والتحسن. وطبقا لزميله ثيودور شابيرو، إخصائي طب نفس أطفال بكلية وايل كورنيل الطبية، فإن هذه الرؤية تغيرت الآن وصار الافتراض أن المشكلة قد تكون في الطفل، وأن استجابات أسرته للمشكلة قد تفاقم الأمر لكنها لا تخلقه بالكامل.(5)

  

نحو صناعة طفل جيد!

  

يحرص الجميع على توفير سبل الراحة والسعادة والنجاح كافة ﻷبنائهم، كلٌّ على قدر سعته، وفي ظل التعامل مع الطفل باعتباره "منتجا" ﻷبويه، نجد سباقا حثيثا نحو الاستثمار في "صناعة" طفل جيد، ذكي، ناجح، سعيد، يتمتع بصحة جيدة. لكنهم يقعون في فخ الدفع بأبنائهم نحو تحقيق معايير الأبوين ورغباتهما، وهو ما يحرم الأبناء في كثير من الأحيان من تطوير القدرة على اكتشاف الذات والتعرف عليها، ويخنق قدراتهم الفطرية على الإبداع والبحث.

   

يظهر هذا في الهوس المتزايد حول الحصول على مراكز متقدمة دراسيا أو تحقيق إنجازات رياضية، وإلحاق الأبناء بأنشطة متعددة ربما لا تلائم اهتماماتهم وميولهم أو إمكانياتهم، والتركيز على تحفيز الرغبة في الشعور بالتفوق، متجاهلين الهدف الأساسي من مثل هذه الأنشطة وهو القيمة الصحية أو التعليمية. يجعلنا هذا نتوقف للتساؤل حول الدوافع الحقيقية؛ هل نسعى ﻷن يحقق الأبناء نجاحات ترضيهم أم ترضينا؟ إن شعور الأبناء بأن آباءهم يُقدّرون إنجازاتهم وما يحققونه أكثر من تقديرهم لهم لذواتهم يُعزّز من شعورهم بالوحدة والانعزال عن الأبوين.(6) (7)

  

فاصل في مديح الطفل المشاغب

"إن الأخطاء في معظم الأحيان ذات طبيعة مقدسة، لا تحاول تصحيحها، بل على العكس، حاول أن تفهمها بدقة ثم حاول أن تصقلها"

(سلفادور دالي، مذكرات عبقري)

  

يكبر أبناؤنا ويلتحقون بالمدارس، حيث يقضون عددا من الساعات أكثر مما يقضونه في البيت، يختلطون بالآخرين؛ أصدقاء وزملاء ومعلمين، يتراجع تأثيرنا إلى الخلفية، نلحظ سلوكيات جديدة، ولغة تحمل ألفاظا وتعبيرات مختلفة عما اعتدناه في البيت، سيكون علينا أن نهدأ ونتذكر أن نترك لهم مساحاتهم الحرة للتعلم والاختيار والوقوع أيضا، والفشل في بعض الأحيان. قد نشعر بالحرج عندما يرتكبون الأخطاء، لكن علينا أن نتذكر أن أخطاءهم هي فرصتهم المتجددة للتعلم.(8)

     

  

فهناك وجهة نظر ترى أن الطفل "شديد التهذيب" الذي لا ينطق سوى بطيب الكلام ولا يعبر عن غضبه أو قلقه قد يفعل ذلك لخوفه من اطلاع والديه على مشاعره الحقيقية، واعتقاده بعدم امتلاكهما القدر الكافي من التسامح مع هذه المشاعر، فهو لا يشعر بالأمان، وبالتالي يكبت ذاته الحقيقية خوفا من عدم قدرة الوالدين على التسامح معها. وعلى الجانب الآخر فإن الطفل الوقح الذي يعبر عن انفعالاته وغضبه بطريقة تفتقر إلى التهذيب بعض الشيء يشعر بمساحة أمان كافية، وبأن بيئته الأسرية دافئة وقوية بما يكفي للتسامح مع فظاظته وغضبه ووقاحته أحيانا، ويؤمن في أعماقه أن والديه يحبّانه وأن مشاعرهما لن تتأثر بفعل نوبات الفظاظة.

   

وﻷن المقدمات لا تؤدي دائما إلى النتائج المتوقعة ظاهريا، فقد يكبر الطفل الأول مصابا بمشكلات تتعلق بالصلابة والافتقار للإبداع والميل لجلد الذات الذي قد يحفز الأفكار الانتحارية، في حين يكبر الثاني على درجة من النضج والمرونة والتسامح مع الفشل وقبول الذات. إن الطفل الذي يعرفه المجتمع باعتباره طفلا مشاغبا أو سيئ الخلق هو في بعض الحالات طفل يحاول استكشاف استقلاليته، يختبر حدود إبداعه ويجرب دون خوف، ينشأ دون رهبة من ارتكاب الأخطاء، دون رهبة من التجربة والفشل، لا يهاب السقوط ﻷنه يعرف أن بإمكانه القيام مرة أخرى، ولا يخجل من طرح أفكاره ومواجهة العالم بهويته الحقيقية، ويمكنه استقبال الانتقادات وتمييز الحقيقي من الزائف.(9)

   

الحد من الخسائر

إن كل ما سبق لا يعني نزع المسؤولية كاملة من على عاتق الأبوين، فعلى الرغم من هذا السجال القائم بين العوامل الوراثية والتربية فلا يمكننا إنكار الدور الرئيسي للأبوين. هناك بعض الأخطاء الكلاسيكية التي يقع فيها الآباء مع أبنائهم والتي تؤدي إلى تفاقم السلوكيات السيئة، ومن بينها:

      

عدم وضع حدود واضحة: ربما بسبب نمط الحياة المتسارع والذي يجعل الوقت الذي نقضيه مع أبنائنا يتضاءل يوما بعد يوم، فإن أغلبنا يسعى لجعل هذا الوقت "مثاليا" من وجهة نظر الطفل، وهو ما يجعلنا نتغاضى عن وضع حدود واضحة. لكن المفارقة أن عدم وجود حدود واضحة يسبب للطفل شعورا بعدم الأمان، ويدفعه لاختبار استجابات والديه. ولا يعني هذا فرض هذه الحدود، بل مناقشتها مع الطفل وشرح الدوافع وراءها، وطرح خيارات متعددة وواضحة أمامه.

 

الحماية الزائدة: يقع العديد من الآباء في هذا الخطأ، خاصة مَن اختبروا في طفولتهم الشعور بالخذلان أو افتقاد دعم الوالدين، وهو ما يجعلهم يقدمون ﻷطفالهم حماية مفرطة، يتدخلون في حل نزاعات الأطفال مع أقرانهم، ويصبحون وجوها مألوفة في مدارس أبنائهم ساعين لحل كل المشكلات. إن هذا النوع من التدخلات يوصل للأبناء رسالة مفادها: "إننا نرى أنك غير قادر على حل مشكلاتك بنفسك"، ويحرمه من فرصة الإبداع والتعلم من أخطائه. كلنا نحاول أن نحمي أطفالنا من قسوة العالم ونسينا أن قسوة العالم هي التي علمتنا أهم دروسه.

  

  

المدح غير المدروس: كثيرا ما ينصح خبراء التربية بمدح الطفل عندما يسلك سلوكا جيدا، لكن المشكلة في الطريقة التي يستخدمها الآباء لتوجيه المديح، إذ إن إطلاق المديح دون تحديد أو توضيح والمبالغة به قد يأتي بنتائج عكسية. في تجربة أجرتها كارول دويك الطبيبة النفسية بجامعة ستانفورد على مجموعة من تلاميذ الصف الخامس، وجدت أن التلاميذ الذين امتُدِحوا لكونهم أذكياء بدلا من امتداحهم لما بذلوه من جهد بذلوا جهدا أقل في الدراسة للاختبارات التالية، كما واجهوا صعوبة في تقبّل الفشل. فقد عزز هذا الأسلوب في المديح شعورهم بالغرور بدلا من تعزيز ثقتهم بقدراتهم. عندما تقول الأم لابنها إنك طفل مميز، فهي تعني أنك مميز بالنسبة لي، وربما من الأفضل في هذه الحالة أن تحتضنه وتخبره أنها تحبه.

 

المبالغة في العقاب: إن الهدف من العقاب هو تعليم الطفل لا الانتقام منه ومعاقبته. يخطئ بعض الآباء ويبالغون في العقاب، فيعاقبون أبناءهم بقدر غضبهم لا بقدر التصرف نفسه ودون مراعاة لعوامل مثل عمر الطفل. ينصح خبراء التربية أن يكون رد الفعل فوريا ومعتدلا ووجيزا، ﻷنه إن زاد عن الحد سيرتبط بالانتهاك ويولّد المزيد من الشعور بالغضب والاستياء، وبدلا من أن يشعر الطفل بالندم إزاء السلوك الذي ارتكبه يشعر بالاستياء من والديه.

  

"لم يكونوا يحضنوننا

مثلما كنا نتوهم

كانوا يثبتون لنا

أنهم قادرون على تحطيم ضلوعنا

لو عصينا أوامرهم"

(عماد أبو صالح، "كلب ينبح ليقتل الوقت")

   

يحجرون على مشاعر أبنائهم: إن التعاطف مع الآخرين وتقدير مشاعرهم إحدى أهم الخبرات الإنسانية التي تساعد طفلك في إدارة علاقاته بالآخرين، ولن يكتسب هذه الخبرة سوى بحصوله على ما يستحقه من التعاطف والتقدير لمشاعره. عندما يقع الطفل، على سبيل المثال، فإن عبارات مثل "أنت بخير" أو "لا تبكِ" تُشكّل نوعا من الحجر على مشاعره، وتحرمه من فهم أهمية التعاطف مع الآخرين وتقدير مشاعرهم. يقول ياسر العيتي في كتابه "الذكاء العاطفي في الأسرة": "عندما يصطدم الطفل في مجتمعنا بالكرسي ويبكي نقوم بترضيته بضرب ذلك الكرسي، وكأنه هو الذي صدمه! إن هذا التصرف اللا منطقي يعبر عن إحدى المشكلات الثقافية التي نعاني منها، وهي مشكلة عدم تحمل المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخر حتى لو كان الآخر كرسيا جامدا لا يتحرك".

    

الأبوين الجيدين هما من يسعيان جاهدين لتوفير بيئة صحية مفعمة بالحب والقبول، ويبذلون قصارى جهدهم ﻹرشاد أبنائهم للطريق الصحيح

مواقع التواصل 
   

التقديرات الدراسية أهم لديهم من الإبداع: إن التركيز المفرط على التقديرات الدراسية قد يشوش الرسالة التي تصل للطفل حول ما يجب أن يتعلمه وكيفية تعلمه. فبينما يفخر الآباء بقدرات أبنائهم على العد أو القراءة المبكرة أو الحفظ، فإن قليلين من يهتمون بقدرات أبنائهم الإبداعية أو قدراتهم على طرح الأسئلة. إن الهدف من عملية التعلم يجب ألا يكون القدرة على إجابة الأسئلة وإنما القدرة على طرح الأسئلة المهمة، ومعرفة أن الحلول قد تحتاج إلى بذل الوقت والجهد، والقدرة على السير في طرق أخرى والمحاولة من جديد إذا فشلت الطرق الأولى.(10)

   

يبقى دائما في الذهن السؤال: ما معنى أبوين جيدين؟ وكيف يمكننا قياس مدى "جودتنا" كآباء وأمهات؟ الحقيقة أن سلوك الأبناء الجيد لا يمكن أن يكون معيارا للقياس، ففي جميع الأحوال لا وجود لأسلوب تربية مثالي، وما يصلح لطفل قد لا يصلح لآخر. أبناؤنا ليسوا روبوتات ولا أجهزة كمبيوتر يمكننا برمجتها وتوقع نتيجة مدخلاتنا، خاصة في ظل وجود عدد لا نهائي من العوامل الأخرى التي تتدخل في الأمر.

   

إن الأبوين الجيدين هما من يسعيان جاهدين لتوفير بيئة صحية مفعمة بالحب والقبول، ويبذلون قصارى جهدهم ﻹرشاد أبنائهم للطريق الصحيح، ويسعون للحصول على المساعدات الخارجية المتخصصة، مع تقديم محبة غير مشروطة مهما حاد عن هذا الطريق. وتبقى الحقيقة الأهم فيما يخص تربية الأبناء هي أنه لا وجود لأبوين مثاليين بلا أخطاء، وكذلك لا وجود لطفل يستحيل مساعدته.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار