انضم إلينا
اغلاق
كيف تُنشئ طفلا واثقا من نفسه؟

كيف تُنشئ طفلا واثقا من نفسه؟

كاميليا حسين

كاتبة مهتمة بشؤون الأسرة والعلاقات وأساليب الحياة الحديثة
  • ض
  • ض

"كل الأمهات لهن رأي سلبي في أي شيء يحبه الأطفال، الشيكولاتة تتلف أسنانك، البلل بالماء يسبب لك الالتهاب الرئوي، لعب الكرة يتلف الثياب، القطط الصغيرة تجلب الأمراض… باختصار: كل ما يحبه الأطفال مؤذٍ وكريه والعكس صحيح طبعا! فعلا أعتقد أنها رغبة خفية في التدخل في كل شيء، لا تقبل الأم أن يمارس الطفل حياة هي ليست فيها"

(أحمد خالد توفيق)

  

كثيرا ما نجد في أنفسنا حنينا لمرحلة الطفولة والمراهقة، ونتذكرها باعتبارها زمن الخفة الوردي، نظن أن حياة الأطفال سهلة وبلا تحديات أو أعباء، إلا أن هذا الظن ليس صحيحا على الإطلاق، فحياة الأطفال مليئة بالتحديات؛ سواء الضغوط الأكاديمية التي يواجهونها في المدرسة، أو التحديات المرتبطة بالأنشطة الرياضية، أو ضغوط الأقران وضغوط وسائل التواصل الاجتماعي مع انفتاحهم على العالم عبر عتبات الشاشات الصغيرة. قد تبدو هذه التحديات تافهة مقارنة بما نواجهه نحن البالغين، لكن لنتذكر وقْعها علينا حينما كُنا أطفالا، وكيف كان العالم يُظلم أمام أعيننا ونقف عاجزين أمام مسألة حسابية. كما أنه ووفق تقرير المركز الوطني لإحصاءات التعليم، فإن واحدا من كل خمسة تلاميذ يتعرض للتنمر في المدرسة. ناهيك عن الكثير من التحديات والصعوبات الأخرى التي تواجه أطفالنا.

      

ولكي ينمو الصغار جسديا مع نمو قدرتهم على التعامل مع تحديات الحياة المختلفة فإنهم يحتاجون إلى أن ينشأوا واثقين بأنفسهم وخياراتهم، وأن يتمتعوا باحترام ذواتهم والثقة في خياراتهم والقدرة على الوقوف في وجه الفشل. يمكن القول، إن الطفل الصغير يستمد ثقته بنفسه عبر شعوره بالكفاءة، وهو ما ينشأ عبر تحقيقه للإنجازات. تكبر ثقة الطفل معه خطوة بخطوة، بدءا من شعور الطفل بالمحبة والقبول والأمان، حين يجد الرضيع انتباها إيجابيا ورعاية ممن حوله. وبينما يكبر ويخطو خطواته الأولى في العالم يتعلم مهارات جديدة، وعندما ينجح في ممارستها فهو يكتسب المزيد من الثقة بنفسه، تنمو هذه الثقة مع انتباه الأبوين وتشجيعهم للطفل عندما يفعل شيئا أو يكتسب مهارة جديدة، أو يمارس سلوكا طيبا.

    

   

   

الثقة ومراحل النمو النفسي الاجتماعي

لفهم كيف تتكوّن ثقة الطفل بنفسه، فإن عالم النفس إريك إريكسون (1958-1963) يرى أن الشخصية تتطور عبر ثماني مراحل للتطور النفسي الاجتماعي، خلال كل مرحلة يختبر الشخص أزمة نفسية اجتماعية ناتجة عن التغيرات الفسيولوجية والسيكولوجية والثقافية المرتبطة بالمرحلة، ترتبط هذه الأزمات بحاجات الفرد النفسية والبيولوجية من جانب والمتطلبات الاجتماعية المتوقعة منه من جانب آخر ومحاولاته للتكيف مع هذه المتطلبات في مراحل النمو المختلفة. وطبقا للنظرية فإن النجاح في حل هذه الأزمات في كل مرحلة ينتج عنه شخصية سوية واكتساب فضائل أساسية وسمات شخصية قوية تساعد "الأنا" على حل أزمات المراحل اللاحقة، بينما قد يؤدي الفشل في حلّها إلى انخفاض القدرة على حل الأزمات في المراحل اللاحقة وإن كان من الممكن حلّها وتجاوزها فيما بعد، أي أن "ندوب" تلك المراحل إن صح الوصف ليست حتمية في نتائجها لكنها قد تترك آثارا على نفسية وسلوك الفرد. هذه المراحل كما يلي:

     

  

المرحلة الأولى: الثقة مقابل عدم الثقة

تمتد هذه المرحلة منذ الميلاد وإلى عمر 18 شهرا، في هذه المرحلة يشعر الرضيع بافتقاد اليقين والثقة تجاه العالم ويحتاج إلى مقدمي الرعاية الأساسيين (الوالدين على الأغلب) ليستمد شعوره بالاستقرار والرعاية. فإذا تلقى الرضيع رعاية مستمرة وموثوقة ويمكن التنبؤ بها، فإنه يطور شعورا بالثقة والأمان. أما إذا حدث العكس فقد ينمو لديه شعور بالقلق والاضطراب وانعدام الثقة في العالم من حوله.

 

المرحلة الثانية: الاستقلال مقابل الشعور بالخجل والشك

الأطفال من عمر 18 شهرا حتى الثالثة يركزون على تطوير التحكم في المهارات الجسدية والشعور بالاستقلال. يحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى تشجيع الوالدين ودعمهم ليثق أكثر في قدرته على مواجهة العالم. كما يحتاج إلى التمتع بقدر من الحرية يتيح له فرصا لتطوير مهاراته، لكن إذا واجه الطفل النقد الدائم أو التحكم المفرط فقد يبدأ بالشعور بعدم الكفاية، ونقص الثقة بالنفس والاعتماد على الآخرين والخجل والشك في قدراته.

  

المرحلة الثالثة: المبادرة في مقابل الشعور بالذنب

تمتد من عمر الثالثة إلى الخامسة، حيث يتواصل الطفل بشكل أكبر مع أقرانه في مرحلة ما قبل المدرسة. اللعب له دور أساسي في هذه المرحلة، فهو النشاط الأساسي الذي يمارسه الطفل ويمنح له فرصة استكشاف مهاراته الشخصية في المبادرة بتخطيط ألعاب، هنا يطور الطفل ثقته في قدرته على المبادرة واتخاذ القرارات وقيادة الآخرين. كما يبدأ الطفل في طرح الكثير من الأسئلة المتعطشة للمعرفة، فإذا لم يُقدّر الوالدان أسئلته وتعاملوا معها باعتبارها "تافهة" أو باعتبارها مصدرا للإزعاج فقد يتكوّن لدى الطفل شعور بالذنب باعتباره بالفعل "مصدر إزعاج".

    

  

المرحلة الرابعة: الكفاءة في مقابل الشعور بالنقص

تقابل هذه المرحلة مرحلة الدراسة الابتدائية من سن السادسة إلى الحادية عشرة. في هذه المرحلة يتعلم الطفل مهارات جديدة مثل القراءة والكتابة وإجراء العمليات الحسابية. يلعب المعلمون والأقران دورا مهما في حياة الطفل في هذه المرحلة، فيزداد تأثيرهم، ويصبحون مصدرا مهما من مصادر ثقة الطفل بنفسه. حيث يحتاج إلى الشعور بالقبول من الأقران من خلال اكتساب مهارات يقدّرها المجتمع، ويطور بالتالي شعور الفخر بإنجازاته. يحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى تشجيع مبادراته وتعزيزها وتقويمها ليشعر بالكفاءة والثقة في قدراته. أما في حال أُحبطت مبادراته، أو قُيّدت، من قِبل الوالدين أو المعلمين فإن هذا يؤدي إلى تنامي الشعور بالنقص والشك في قدراته.

   

المرحلة الخامسة: الهوية مقابل ارتباك الدور

تمتد خلال مرحلة المراهقة من 12-18 عاما. خلال هذه المرحلة يبحث المراهق عن شعور بالذات والهوية عبر الاستكشاف المكثف للقيم والمعتقدات والأهداف الشخصية. يصبح الفرد أكثر استقلالا ويبدأ في التفكير في المستقبل فيما يخص العمل والعلاقات والعائلة، ويعيد فحص هويته محاولا التعرف على ذاته، ويتضمن هذا الهوية الجنسية والوظيفية. يمر المراهق خلال هذه المرحلة بعدد من التغيرات الجسدية وهو ما قد يجعله غير مرتاح تجاه جسده لبعض الوقت حتى يتكيف مع تغيرات النمو. كما يستكشف المراهق الاحتمالات المختلفة ويبدأ في تطوير الشعور بالهوية، وتحديد معنى وجوده وأهدافه في الحياة وخططه لتحقيقها. والفشل في تكوين هذا الشعور قد يؤدي إلى التشويش أو الارتباك تجاه دوره في المجتمع، وهو ما يؤثر على ثقته بنفسه.

   

المرحلة السادسة: الألفة والحميمية في مقابل العزلة

الشباب المبكر من 18 حتى 40 عاما. تتمركز أزمة هذه المرحلة حول الألفة والحاجة إلى شريك تربطه به علاقة حميمة طويلة الأمد. وإذا فشل في تحقيق هذا السعي فإنه يتعرض للشعور بالعزلة.

   

   

المرحلة السابعة: الإنتاجية مقابل الركود

تمتد هذه المرحلة من 40 حتى 65 عاما، حيث يختبر الإنسان الحاجة إلى ترك أثر إيجابي في العالم يعود بالنفع على الآخرين، سواء عبر الإنتاجية في العمل أو تربية أبناء صالحين أو المشاركة في الأنشطة المجتمعية والشعور بأنهم جزء من صورة أكبر. ويؤدي النجاح إلى الشعور بالإنتاجية والانتماء، بينما يؤدي الفشل إلى الشعور بالركود.

  

المرحلة الثامنة: التكامل مقابل اليأس

تبدأ هذه المرحلة في عمر 65 وتمتد حتى نهاية العمر، وطبقا لإريكسون يعني الشعور بالتكامل قبول المرء لنفسه وما مضى من حياته والشعور بالتماسك والتكامل، حيث يبدأ الإنسان في مراجعة تاريخ حياته وما استطاع تحقيقه وينتهي للشعور بالتكامل والرضا أو اليأس ورفض واقع حياته.(1) (2)

  

إن أي اختلال أو فشل في حل أزمة من أزمات المراحل الخاصة بالطفل يترك أثرا واضحا على ثقة الطفل بنفسه، وهو ما ينعكس على تقدير الطفل لنفسه، وما يبذله من محاولات، وأيضا على علاقاته بالآخرين. وبالإضافة إلى ذلك فهناك أسباب أخرى قد تؤثر على ثقة الطفل بنفسه بشكل سلبي، من بينها:

   

* افتقاد دعم وانتباه الوالدين: كلنا نحتاج إلى مَن يشهد إنجازاتنا، وكذلك الطفل يحتاج إلى الشعور باهتمام والديه وانتباههما الإيجابي لما يفعله، لتحفيزه على تجربة الأمور الجديدة وتحقيق الإنجازات. وافتقاد هذا الانتباه يجعله يشعر بانعدام التقدير وأن إنجازاته غير مهمة. إن حضورك لحفل طفلك المدرسي، أو مباراة الكرة التي يشارك فيها، تصفيقك عندما يكتب حروفه الأولى، كلها أمور تشعره بالتقدير والاهتمام، وتشجعه على بذل المزيد من الجهد.

  
 

   

* المبالغة في لومه على الأخطاء: من الطبيعي أن يخطئ الطفل، وأن يواجه الفشل من آنٍ لآخر. لكن مبالغة الوالدين في ردود أفعالهم ولومهم له على الفشل يجعل الطفل يخشى تجربة الأشياء الجديدة، ويفقد الثقة في نفسه.

 

* مقارنة الطفل بالآخرين: إن تعليقات مثل "تصرف مثل أخيك كم هو مهذب" أو "انظر لصديقك وكيف تفوق في الرياضيات" لا تشجع الطفل ولا تحفزه على التنافس، كما قد يظن بعض الآباء، بل على العكس تؤذي مشاعره وتجعله يشعر بالنقص مقارنة بأقرانه.

 

المبالغة في التركيز على التقديرات المدرسية: يبالغ بعض الآباء في التركيز على التقديرات المدرسية والضغط على أبنائهم فيما يخص الدراسة، وهو ما يؤثر بشكل كبير على تقدير الأطفال ﻷنفسهم، إذ يربط الطفل تقديره لنفسه بدرجاته الدراسية ويسيطر عليه الإحباط والحزن.

 

* إخبارهم أن ما لا يستطيعون عمله أمر سهل: إذا كان طفلك ما زال يتعلم قيادة الدراجة ويجد الأمر صعبا لا تقل له: "لا تقلق إن الأمر في غاية السهولة"، إذ سيُشكّل هذا نوعا من الضغط عليه، لكن قل له: "أنا أعلم أن الأمر صعب لكنك قادر على تحقيقه".

   

يواجه الجميع بعض الصعوبات الأكاديمية في تلك المادة أو غيرها، لكن الطفل يحتاج إلى الدعم والمساعدة لتخطي هذه الصعوبات

الجزيرة
  

* الآباء الهليكوبتر: يشبه هذا النوع من الآباء الطائرة الهليكوبتر التي تظل تحوم حول هدفها، والهدف هنا هو الأبناء. هذا النوع من الآباء يحاول أن يوفر الحماية طوال الوقت للأبناء ومساعدتهم في أمور حياتهم كافة واتخاذ قراراتهم بدلا عنهم، وهو ما يؤثر على قدرتهم على الحكم على الأمور والتعامل معها بأنفسهم.(3)

 

* مواجهة صعوبات أكاديمية دون وجود دعم من الوالدين أو المدرسة: يواجه الجميع بعض الصعوبات الأكاديمية في تلك المادة أو غيرها، لكن الطفل يحتاج إلى الدعم والمساعدة لتخطي هذه الصعوبات، سواء من المدرسة أو الوالدين، كي لا تؤثر في شعوره بالكفاءة أو القدرة.

 

التعرض للتنمر: إن تعرض الطفل أو المراهق للتنمر قد يؤثر على ثقته بنفسه طوال حياته، خاصة إذا لم يجد الدعم الكافي من الوالدين والمدرسة في مواجهة المتنمرين. حيث يبدأ الطفل في تصديق ما يقوله المتنمر، فعبارات مثل "أيها السمين" أو "أيها الغبي" قد تلتصق برأس الطفل إذا لم يجد من يدافع عنه ويخبره أنه لا يستحق ذلك. 

  

  

* التعرض للإيذاء الجسدي أو العاطفي أو الجنسي: إن اختبار مثل هذه الصدمات في مرحلة أساسية من مراحل النمو النفسي قد تترك أثرا سلبيا دائما يصعب محوه، حيث تؤدي للشعور بالذنب وأنه ليس جيدا كفاية أو أنه يستحق الإيذاء، وأن ما حدث خطؤه، أو أن أحدا لم يحاول مساعدته أو حمايته، وهو ما يجعله يشعر بعدم الاستحقاق.

 

* تأثير المجتمع ووسائط التواصل: تطرح وسائل التواصل نماذج غير واقعية لأطفال ومراهقين يحصلون على الشهرة والمال دون بذل جهد حقيقي في الحياة العملية، كما تطرح أنماطا استهلاكية يجد الطفل أو المراهق نفسه في سعي لا نهائي لتحقيق مثيلها، وعندما يفشل في ذلك يصاب بالإحباط. يحتاج الطفل إلى حوار دائم حول عدم واقعية هذه النماذج، والدور الاستهلاكي الذي تلعبه، وكيف يمكنه وضع أهداف حقيقية لحياته.(4)

  

كيف تساعد طفلك على بناء ثقته بنفسه؟

  

امنحه حبك

يبدو هذا وكأنه بديهي ولا يحتاج إلى النصح بشأنه، لكن هذا غير صحيح. أحيانا نحتاج إلى تعلم الحب، لتعلم كيفية منحه واستقباله. لا يحتاج أبناؤك إلى مشاعرك الكامنة داخل قلبك، لكنهم يحتاجون إلى جانبها إلى قدرتك على التعبير عن هذه المشاعر بشكل صحيح. يحتاج طفلك إلى الشعور بالحب والقبول غير المشروط، يحتاج إلى انتباهك الإيجابي، إلى تشجيعك ودعمك وثقتك.

 

المديح أو الثناء الواقعي

يقيس الأطفال وخصوصا الصغار منهم قيمتهم وقيمة إنجازاتهم برؤية آبائهم وتقديرهم لها، لذلك فمن المهم أن تمنح طفلك الثناء والمديح وردود الأفعال الإيجابية على ما يحققه. لكن بعض الآباء يخطئون في المبالغة في الثناء. كن واقعيا، واحترم ذكاء طفلك، فإذا فشل طفلك في تحقيق أمر ما لا تنجرف في وصلات مديح غير واقعية لنتائج لم يحققها، لكن عليك أن تطمئنه وتمتدح محاولاته، وتشرح له أن بعض الأمور تحتاج إلى المزيد من التمرين والمحاولات المتعددة قبل أن ننجح في تحقيقها.

  

الثناء على الجهد المبذول بدلا من مدح الصفات الشخصية أو النتائج

على سبيل المثال، لا تقل للطفل: "رائع، لقد نجحت في الاختبار ﻷنك ذكي"، بل قل: "رائع، لقد نجحت في الاختبار ﻷنك بذلت جهدا في المذاكرة". ركز على مديح الأمور التي يمكن للطفل العمل عليها وتحسينها بدلا من التركيز على الأمور الخارجة عن سيطرته.

 

ساعد طفلك على وضع أهداف وتوقعات واقعية

ساعد طفلك على وضع أهداف منطقية مناسبة لظروفه وقدراته. إن رفع سقف التوقعات بشكل غير منطقي يؤدي إلى مواجهة مشاعر الإحباط والحزن عند الفشل في تحقيقها. لا يعني هذا أن تضع قيودا على أحلامه، لكن يعني أن تساعده على التفرقة بين الأحلام والأهداف الواقعية، ومساعدته على التخطيط للأهداف قصيرة المدى التي يمكن تحقيقها بسهولة، وقد تكون درجة على سلم أحلامه.

  

استخدم العقبات التي يواجهها طفلك في حياته من وقت لآخر كتجارب تعليمية. علِّمه ألّا يستسلم وأن يحاول مرة أخرى

الجزيرة
    

قدّم لهم نموذجا إيجابيا

قبل أن تُعلِّم طفلك أن يحب ذاته عليك أن تحب نفسك. قدِّم نموذجا واثقا من نفسه وفخورا بإنجازاته، لا تلم نفسك أو تعلّق بشكل سلبي على قدراتك أمام الطفل، واحتفل بإنجازاتك العملية والحياتية مع العائلة ومع أطفالك، حدّث طفلك عن المهارات والجهد الذي يتطلّبه النجاح، وذكّره أيضا بمهاراته ومواهبه وكيف يُمكنه أن يطوّرها.

  

علِّمه المرونة وتخطي العثرات

لا يوجد مَن ينجح طوال الوقت، كلّنا نتعثر ونواجه الفشل أحيانا. استخدم العقبات التي يواجهها طفلك في حياته من وقت لآخر كتجارب تعليمية. علِّمه ألّا يستسلم وأن يحاول مرة أخرى، لكن احرص على إقرار مشاعر الطفل وتقديرها، فلا تقل له: "لا يجب أن تحزن"، لكن ساعده على الوثوق بمشاعره ومشاركتها دون خجل، وعلِّمه كيف يتعامل معها ليتخطى الفشل أو العثرات. فإذا تعثر في اختبار مدرسي، بدلا من لومه أو إغراقه بالشفقة تحدث معه عن الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها لتحسين أدائه في المرة المقبلة، وحين يحدث ذلك افتخر بإنجازه.(5) لكن هذا لا يعني أن الفشل في حد ذاته مفيد للطفل، فتكرار الفشل مرة عقب الأخرى دون وجود دعم لا يولد سوى الإحباط. لكن المهم هو تجربة التعلم التي تتيح للطفل فرصة لالتقاط أنفاسه عقب التعثر ثم المحاولة مرة أخرى حتى يحقق النجاح، وهو ما يحتاج إلى تجارب ناجحة وإلى وجود دعم عاطفي.(6)

 

اغرس في طفلك روح الاستقلال والمغامرة

قدِّم لطفلك العديد من التجارب الجديدة وشجّعه على اقتحامها، واجعل إشرافك بشكل جانبي للتأكد من عدم وجود خطورة بحيث يتاح له تولي المهمة بمفرده. شجّع طفلك على الاكتشاف، قدِّم له الفرص عبر الرحلات في الأماكن المفتوحة، والمعسكرات، والهوايات الجديدة المختلفة. كل هذه الأمور تساعد على توسعة أفق الطفل ودعم ثقته بنفسه وبقدرته على تحمل المسؤولية والتعامل مع المواقف الجديدة.

  

    

احرص على مشاركته في نشاط رياضي

لا تقتصر الفائدة على اللياقة البدنية وتحسّن الصحة، وإنما تمتد لمهارات تطوير الشخصية والثقة. يساعد النشاط الرياضي على تعليم الطفل قيمة التدريب والتمرن لتطوير المهارات وبلوغ الأهداف. كما يتعلم أيضا كيف يمكنه اكتشاف نقاط قوته وضعفه وتقبلها، والتعامل مع الخسارات، وتوسعة دوائر الصداقات.

 

ضع قواعد واضحة وحافظ على اتساقها

تساعد القواعد الطفل على الحصول على مزيد من الثقة، حتى لو تذمر الطفل من صرامة القواعد فإن وجود شخص يشعر الطفل بأنه مسؤول ومعرفة ما يتوقعه تساعده على بناء الثقة بشكل أكبر، فهو يعرف ما يمكنه فعله وما لا يمكنه. لكل بيت قواعده، وهذه القواعد قد تتبدل مع اختلاف عمر الطفل، لكن المهم أن تكون واضحة، وأن يفهم طفلك ما أولويات العائلة. يساعده هذا على الشعور بالأمان والثقة، ومواجهة ضغوط الأقران.(7)

  

أرشده ودرِّبه دون أن تفرض سيطرتك

يحتاج كل طفل إلى مساحة للازدهار والنمو، إذا كنت تتولى حل المشكلات والعقبات التي يواجهها في طريقه فلن تسنح له الفرصة لتعلّم حلّها بنفسه. يحتاج طفلك بالطبع إلى المساعدة والإرشاد والدعم مع أقل قدر ممكن من التدخل من جانبك. على سبيل المثال، إذا لم يستطع طفلك تركيب قطع البازل لا تركبها أنت، بل حاول إرشاده عبر الإشارة للقطع الصحيحة كي يتعرف عليها ويركبها بنفسه. كذلك عندما يواجه مشكلات مع أصدقائه في المدرسة لا تتسرع بالتدخل والتحدث مع زملائه أو أولياء أمورهم، لكن تحدث مع طفلك وفكرا معا بصوت عالٍ فيما يمكن اتخاذه من إجراءات واتركه يحاول حل المشكلة بنفسه، مع الحرص على التدخل بالطبع إذا كان الأمر يُوجب تدخّلك.

    

الطفل الذي يعاني من نقص الثقة يخشى من عدم قبول الآخرين له، وهو ما يؤدي به إلى الانطوائية والانعزال

مواقع التواصل
   

لا تخف عليه من مشاعر الإحباط لكن تعامل معها

يقع بعض الآباء والأمهات في فخ حماية أطفالهم من مشاعر الإحباط والغضب، ويسارعون بإزالة مصادر الإحباط أو حل المشكلات نيابة عن أطفالهم. وقد يحدث هذا للتخلص من تذمر الطفل الذي قد يُشكّل مصدرا للضغط المستمر. لكن هذا لا يساعده، من الأفضل أن تتفهم مشاعره وتعبّر عن دعمك وتعاطفك، أخبره أنك تتفهم شعوره بالإحباط وعبّر له عن تعاطفك مع مشاعره، اترك له الفرصة للحزن مع تأكيد ثقتك فيه وفي قدرته على المحاولة مرة أخرى. هذا لا يعني أن تعرضه للمزيد من الإحباط المقصود، فالبعض يرى أن علينا تعريض الطفل الإحباطات لتدريبهم على مواجهة قسوة العالم. لكن ذلك غير صحيح، فالعالم بالفعل سيمنحهم ما يكفي من الإحباطات ولا يحتاجون إلى أن تمنحهم إياها، سيمنحهم هذا شعورا بأنك لا تهتم بما يكفي، وهو ما يترجمه الطفل بذهنه كعلامة على افتقاره للقيمة وبالتالي سيقوّض ثقته بنفسه.(8)

  

عوِّده على المساعدة والعطاء

عندما يساعد الطفل الآخرين يشعر تلقائيا بثقة أكبر في نفسه وقدراته، سواء من خلال مساعدة أبويه في أعمال المنزل، أو مساعدة زملائه في المدرسة، أو المشاركة في أعمال تطوعية مناسبة لعمره.(9)

  

إن الطفل الذي يعاني من نقص الثقة يخشى من عدم قبول الآخرين له، وهو ما يؤدي به إلى الانطوائية والانعزال أو قبول المعاملة السيئة من الآخرين وعدم الدفاع عن نفسه، مما يجعله ضحية مثالية للتنمر والاستغلال الجسدي والعاطفي.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار