انضم إلينا
اغلاق
لكل باحث.. هذه أهم منصات التواصل الاجتماعي الأكاديمية

لكل باحث.. هذه أهم منصات التواصل الاجتماعي الأكاديمية

هالة أبو لبدة

محررة تعليم وجامعات
  • ض
  • ض

يواجه مجتمع الباحثين حول العالم الكثير من التحديات المحيطة بأعمالهم البحثية، بدءا من اقتراح أفكارها ومرورا بتنفيذها وحتى مراحل نشرها وتقييمها ومشاركتها مع الأقران والأوساط المهتمة والمعنية والحصول على تقييم ومراجعة لها، وقياس أثرها وجودتها، ينتج هذا عن النمط التقليدي للمسار الذي يمر به الإنتاج العلمي البحثي والذي قد يستغرق سنوات حتى تحقيق انتشار وشهرة للأعمال البحثية المبتكرة في الوسط العلمي البحثي، لكنّ مسارا جديدا رسمته التكنولوجيا أصبح قادرا على التأثير في هذا المسار، بل وحتى التأثير على مجتمع الباحثين حول العالم وإنجازاتهم أيضا، يتمثل في شبكات التواصل الاجتماعي الأكاديمية، وهي شبكات تواصل اجتماعي مشابهة للشبكات الشهيرة مثل فيسبوك، لكنها مقدمة بسمات وأدوات تخدم الباحثين في كافة أنحاء العالم، فكيف أثّرت هذه الشبكات على الباحثين؟ وما أشهرها في الوسط البحثي؟

شبكات التواصل الاجتماعية الأكاديمية

قام أحد الباحثين الأعضاء على منصة "ريسيرش غيت" بطرح سؤال حول المواقع الاجتماعية المفضلة للباحثين، وتنوعت ردود الباحثين الذين تحدثوا عن مجموعة من المنصات الاجتماعية التي يعتبرونها الأفضل والأنسب لاهتماماتهم واحتياجاتهم كلٌّ حسب وجهة نظره، لكن ما الذي يدفع الباحثين لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعية وتحديدا الأكاديمية منها؟
 

تحوي شبكات التواصل الاجتماعية الأكاديمية الكثير من المزايا التي تُوجِد حلولا لعدد من هذه المشكلات. إحدى أهم هذه المزايا هو إتاحة الفرصة للباحث العضو إنشاء صفحته الشخصية التي تتضمن معلومات عنه إضافة لتخصيص مكان في حسابه حيث يمكنه عرض أفكاره وتجاربه المهنية وإحصاءات متعلقة بمعدل نشر أعماله البحثية والاقتباس منها وهذا يعزز شهرته في الوسط البحثي.(1)
 

بعد إضافة الباحث لأعماله البحثية سيتولى الموقع مهمة إرسال الإشعارات للأعضاء المهتمين ومتابعي الباحث حول الأعمال المضافة حديثا، وهذا يعني سرعة انتشار العمل الجديد بين مجتمع الباحثين وجذب المهتمين منهم بموضوعه أيضا، وهي إحدى مزايا هذه المنصات.(2)
 


وفي حين يتضمن العمل البحثي داخل الأوساط الأكاديمية شيئا من التعاون والتشبيك والمشاركة بين الباحثين، أسهمت التكنولوجيا الرقمية في طي المسافة بين الباحثين حول العالم، وتعزيز التعاونات البحثية متعددة الاختصاصات، وبناء شبكات من التواصل التي تدعم العمل البحثي وتوسع مساحته، ومع استمرار العمل على هذه المنصات تتحول المنصات إلى مصادر لجمع وتنظيم كافة المعلومات والبيانات والأفكار والأعمال البحثية الخاصة بالباحث، وحتى الاقتباسات التي تمت لأعماله، وقد تختلف المنصات قليلا في هذه الخاصية.
 

وتعمل الكثير من شبكات التواصل الاجتماعية الأكاديمية على توفير أدوات قياسية تعرض لكل عضو عدد القراءات والتحميل للمقالات والمنشورات البحثية التي يعرضها على حسابه، وقد يعتبر هذا أيضا مقياسا للأثر الأكاديمي للمنشورات البحثية إلى جانب عدد الاقتباسات التي حصل عليها وجودة المجلات العلمية التي نشر فيها3، فما أبرز هذه الشبكات؟

ريسيرش غيت

انطلق موقع "ريسيرش غيت" (ResearchGate) عام 2008 بواسطة الطبيبين "Ijad Madisch" و"Sören Hofmayer" وعالم الحاسوب "Horst Fickenscher" ، وبحسب الموقع فقد بدأت فكرته عندما أدرك اثنان من الباحثين لأول مرة أن التعاون مع الباحثين الآخرين في دول مختلفة حول العالم ليس مهمة سهلة.
   

حصد الموقع تفاعلا وإقبالا كبيرين من قِبل الباحثين والطلاب والمهتمين في أنحاء العالم حتى وصل عددهم على الموقع اليوم أكثر من 15 مليون عضو من 193 دولة، وبات يُشكّل رابطا بين 140 مليون عالِم، إضافة إلى كونه يضم بين أعضائه 68 عالِما ممن حصلوا على جائزة نوبل، وربما ستتضاعف هذه الأرقام قريبا نتيجة لجهود القائمين على الموقع.(4)
 

  
يوفر الموقع خاصية مشاركة المنشورات البحثية والوصول إلى الملايين منها، ومشاركة بيانات الباحث، ومراسلة الباحثين الأعضاء لطلب الحصول على نسخة كاملة من أعمالهم البحثية، ويتيح له التواصل والتعاون مع الأقران والمتخصصين والزملاء والمؤلفين، وطرح الأسئلة وحل المشكلات البحثية، ومشاركة التحديثات حول المشاريع البحثية التي يعمل الباحث على تنفيذها، ويتضمن منصة التوظيف التي يمكن للباحث من خلالها البحث عن وظيفة تركز على المجال البحثي، ويقدم للباحثين الأعضاء إحصاءات حول عدد القراءات لمنشوراتهم البحثية والاقتباسات التي تمت منها أيضا.

أكاديميا دوت إديو

واجه الريادي البريطاني ريتشارد برايس بعد حصوله على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة أكسفورد مشكلة صعوبة الحصول على مراجعات الأقران لأعماله البحثية ونشرها، ما دفعه لإطلاق مشروع يشمل منصة "أكاديميا دوت إديو" (Academia.edu)، المنصة الاجتماعية الموجهة للأكاديميين، بتمويل قدره 600,000 دولار أميركي حصل عليها من رؤوس أموال بريطانية من بينها شركة "Spark Ventures"، وشركة "Howzat Partners"، والريادي البريطاني برينت هوبرمان، كان ذلك عام 2008، وتمحورت رسالة المنصة منذ ذلك الحين حول تحفيز البحث الأكاديمي في العالم، وقد نجحت حتى الآن في جذب أكثر من 70 مليون أكاديمي سجلوا على المنصة كأعضاء، وأضافوا 21 مليون ورقة بحثية، وتستقبل المنصة شهريا أكثر من 46 مليون زائر. (5)
 

تُمكّن المنصة الأعضاء من إنشاء حسابات شخصية، ومشاركة أوراقهم البحثية وطلب تقييمها من قِبل الزملاء وذلك وفق سياسات الموقع الخاصة بأرشفة المجلات البحثية التي يتم تحميلها أو مشاركتها، وتتيح لهم أيضا إمكانية متابعة باحثين آخرين والتواصل معهم، وتتنوع تخصصات الأبحاث المضافة على الموقع لتشمل العلوم الإدراكية، وعلم الحاسوب، والرياضيات، وعلوم الأرض، وعلم البيئة، والعلوم الصحية، وعلم الأحياء، والكيمياء، والفيزياء، ويخصص أيضا بوابة لعرض الوظائف الشاغرة في المجال البحثي لدى مؤسسات التعليم العالي الأكاديمية وأقسامها المختلفة.

فرونتيرز

تماما كالمنصات السابقة جاء تأسيس منصة "فرونتيرز" (Frontiers) كحل للعراقيل التي يواجهها الإنجاز البحثي حول العالم، وبحسب القائمين عليها فإن هناك أكثر من 2.5 مليون مقال بحثي يُنشر سنويا في واحدة من بين 30,000 مجلة علمية يواجه الكثير منها مشكلة الدخول في مراحل عملية النشر غير الفاعلة والتي تستغرق شهورا وربما سنوات، إضافة إلى عراقيل أخرى تتسبب في التضييق على الابتكار وضياع الفرص داخل الأوساط البحثية، لذا عملوا على إنشاء منصة رقمية قادرة على التعامل مع التحديات التي يواجهها الأكاديميون لنشر أوراقهم البحثية والحصول على تقييم ومراجعة لها.(6)
 


تأسست المنصة بواسطة اثنين من علماء الأعصاب في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (Swiss Federal Institute of Technology in Lausanne) عام 2007، ونجحت في استقطاب نحو 4,000 من أشهر علماء الأعصاب في العالم، كما غطت المنشورات البحثية المدرجة في أرشيفها أكثر من 5,800 موضوع في تخصصات الهندسة والتكنولوجيا والعلوم والصحة والعلوم الاجتماعية والإنسانيات، وتُصنّف اليوم ضمن أكبر الناشرين مفتوحي الوصول وأسرعهم نموا.(7)
 

حصل الموقع على عدة جوائز عالمية، وعمل مؤسسوه على ضمان نزاهة الأدب العلمي والالتزام بأعلى معايير الجودة وأفضل الممارسات الأخلاقية عبر الحصول على عضوية لدى عدد من المؤسسات مثل: "لجنة أخلاقيات النشر العالمية" (Committee on Publication Ethics)، و"رابطة الناشرين المهنيين والمتعلمين" (The Association of Learned & Professional Society Publishers)، و"اتحاد الناشرين العلميين مفتوحي الوصول" (Open Access Scholarly Publishers Association)، كما عقدت اتفاقيات نشر وتعاونات مع عدد من الجامعات والمجلات العلمية الشهيرة مثل: مجلة "نيتشر" (Nature)، ومجلة "ساينتيفيك أميركان" (Scientific American)، ومنظمة "جاكوبس" (Jacobs Foundation).

 

يقدم موقع "تايمز هاير إديوكيشن" (Timeshighereducation) بالتعاون مع جامعة سالفورد (University of Salford) قائمة بعدد كبير من شبكات التواصل الاجتماعية العامة والخاصة بالباحثين، والتي يمكنهم الاستفادة منها في أعمالهم البحثية، ورغم وجود عدد كبير من هذه المواقع فإن الموقع حرص على اختيار أنسبها، علما بأنه تم ترشيحها أيضا بواسطة أكاديميين يستخدمونها في مهامهم الوظيفية.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار