انضم إلينا
اغلاق
دراسة "التعلم الآلي".. فرص وظيفية كثيرة بانتظارك

دراسة "التعلم الآلي".. فرص وظيفية كثيرة بانتظارك

هالة أبو لبدة

محررة تعليم وجامعات
  • ض
  • ض

"سيعمل التعلم الآلي على أتمتة الوظائف التي اعتقد معظم الناس أنها لا تُؤدَّى إلا بواسطة البشر"

(ديف وتر)(1)

  

"هل تساءلت من قبل: كيف يمكن لـ "غوغل" أن يتنبأ بما تبحث عنه؟ أو كيف يُخمّن "أمازون" المنتجات التي تود شراءها؟ أو كيف تنجح "نتفليكس" في اقتراح العروض التي قد تنال إعجابك؟ الإجابة واحدة: التعلم الآلي، إنه نوع من الذكاء الاصطناعي الذي يتعلم ويطور نفسه عندما يستقبل بيانات جديدة"، هذه واحدة من عشرات الإجابات التي نُشرت على منصة "كورا" (Quora) لتبسيط مفهوم التعلم الآلي ردا على الأسئلة التي طُرحت حول طبيعته، ويشير موقع "إكسبيرت سيستم" (expertsystem) إلى أن التعلم الآلي "يزوّد الأنظمة بقدرة التعلم التلقائي والتطور من خلال التجربة ودون الحاجة إلى برمجتها بشكل كامل، فهو يركز على تطوير برامج الحاسوب لتتمكّن من الوصول إلى البيانات واستخدامها لتتعلم من ذلك"، أي لتتعلم ما عليها فعله وتتخذ قراراتها تلقائيا دون الحاجة إلى تدخل البشر.

  

هكذا تزداد أهمية تطبيق هذه التقنية في القطاعات كافة، وتُستخدم حاليا في تطوير قطاع الخدمات المالية لمنع محاولات الاحتيال، ولمساعدة المستثمرين على تحديد أفضل الأوقات للاستثمار، وفي القطاع الصحي لتحديد الاتجاهات وإشارات الخطر، وفي قطاع الطاقة لإيجاد موارد جديدة ولتحقيق استخدام فعال منخفض التكلفة للموارد الموجودة(2)، وهذا يتطلب المزيد من المتخصصين القادرين على إدارة وتطوير عملياته، وهذا ما أدّى إلى زيادة عدد الوظائف الشاغرة لهم، وقد صُمّمت البرامج التعليمية التقليدية والإلكترونية لتزويد المهتمين بالعمل في هذا المجال بالمهارات والمعرفة المتخصصة، فما الفرص المتاحة لدراسته، وما طبيعة الوظائف الشاغرة في هذا المجال؟

   

التعلم الآلي في الجامعات

  

لم تُخصّص مؤسسات التعليم الأكاديمي برامج لدراسة التعلم الآلي في مرحلة البكالوريوس بشكل متخصص ومنفرد عن أسسه التكنولوجية، بل أدرجته ضمن مساقات تعليمية ضمن خطط برامج هذه المرحلة وتحديدا برامج علم الحاسوب، وهذا ما اتبعته أيضا مؤسسات أكاديمية على مستوى الدراسات العليا، لكنّ عددا آخر بدأ في تطوير برامج ماجستير تُركّز على التعلم الآلي.

 

الماجستير في التعلم الآلي

يُقدّم "المعهد الملكي للتكنولوجيا" (KTH Royal Institute of Technology)، السويد، إحدى أفضل مؤسسات التعليم الأكاديمي في العالم، عبر كليته لعلوم الحاسوب والهندسة الكهربائية برنامجا لدراسة التعلم الآلي، والحصول على درجة "ماجستير العلوم في التعلم الآلي" (MSc in Machine Learning)، ويهدف لتعليم الطلبة الأسس الرياضية والإحصائية والمنهجيات التي يقوم عليها التعلم الآلي، ويعزز مهارات طلبته العملية اللازمة للعمل في هذا المجال.

  

يُعرَض البرنامج بدوام كامل مدته عامان، وباللغة الإنجليزية، وتشتمل خطته الدراسية على مجموعة من المساقات التي تُغطي الرياضيات التطبيقية، والإحصاء، وكيفية استخدام التعلم الآلي في مواجهة التحديات في مجالات الرؤية الحاسوبية واستعادة المعلومات ومعالجة اللغات وأجهزة الروبوت وعلم الأحياء الحاسوبي، ويُشرِك الجانب العملي من البرنامج الطلبةَ في مشروع تطبيقي صناعي أو عمل بحثي أكاديمي داخل السويد أو خارجها.

   

 
التعلم الآلي عبر الإنترنت

تتنوّع المصادر الإلكترونية المتاحة لتعلم "التعلم الآلي" لتشمل إلى جانب المواد المقروءة مساقات إلكترونية منفردة أو مقدمة ضمن برامج ماجستير أكاديمية أو برامج اختصاصية، مثلا يُعرَض برنامج إلكتروني للحصول على "ماجستير العلوم في التعلم الآلي" (Master of Science of Machine Learning) على منصة "كورسيرا" (Coursera)، كما تُعرَض مجموعة أخرى من البرامج الاختصاصية في المجال نفسه، نذكر منها:

 

الرياضيات في التعلم الآلي

يتطلّب تعلم التعلم الآلي توفر مهارات لدى الشخص أهمها الرياضيات وكيفية استخدامها في علوم الحاسوب، لذا يُعتَبر تعلم الرياضيات مدخلا لفهم التعلم الآلي، وفي هذا السياق تُعرَض العديد من المساقات الإلكترونية، من بينها برنامج اختصاصي تُقدّمه إحدى أفضل عشر جامعات في العالم "إمبريال كولج لندن" (Imperial College London) عبر منصة "كورسيرا"، وبرسوم شهرية تعادل 49 دولارا أميركيا.

 

يتطلّب البرنامج "الرياضيات في التعلم الآلي" (Mathematics for Machine Learning) شهرين لإتمام متطلباته التعليمية بمعدل 12 ساعة تعليمية أسبوعيا، ويلائم الأشخاص الذين يرغبون في تعلم تطبيقات الرياضيات في علوم البيانات والتعلم الآلي، وتضم خطته ثلاثة مساقات دراسية، الأول "الرياضيات في التعلم الآلي: الجبر الخطي" (Mathematics for Machine Learning: Linear Algebra)، يركز على الجبر الخطي وعلاقته بالمتجهات والمصفوفات، وكيفية التعامل معها، وكيفية استخدامها في عمل أشياء مسلية داخل قواعد البيانات كاستدارة صور الوجوه، وسيتدرّبون على تطبيق هذه الأفكار باستخدام الأكواد، وتطبيق مفاهيم الجبر الخطي في التعلم الآلي.

  

  

ويمهّد المساق الثاني "الرياضيات في التعلم الآلي: التفاضل والتكامل متعدد المتغيرات" (Mathematics for Machine Learning Multivariate Calculus) لموضوعه وارتباطه ببناء تقنيات وأدوات التعلم الآلي، ويغطي جوانب ذات صلة مثل كيفية بناء أدوات تسهّل وتسرّع استخدام التفاضل والتكامل، أما المساق الثالث "الرياضيات في التعلم الآلي: تحليل العنصر الرئيسي" (Mathematics for Machine Learning: PCA) فيمهّد لتدريب المشاركين على "تحليل العنصر الرئيسي" (Principal Component Analysis)، ويغطي بعض الأسس الإحصائية المستخدمة في التعامل مع قواعد البيانات مثل "المتوسط الحسابي" و"التباين"، ويلائم هذا المساق مَن تتوفر لديهم معرفة جيدة بالجبر الخطي، وأساسية في التفاضل والتكامل متعدد المتغيرات وفي البرمجة باستخدام لغة "باثيون" (Pathyon).

  

التعلم الآلي للمستوى المتوسط:

تَعرِض أيضا جامعة واشنطن (University of Washington)، الولايات المتحدة، إحدى أفضل 100 جامعة في العالم، على منصة "كورسيرا" برنامجا اختصاصيا لدراسة التعلم الآلي يلائم أصحاب المستوى المتوسط في هذا المجال، وقد تجاوز عدد الملتحقين به حتى الآن 69,000 مشارك، من بينهم علماء بيانات ومديرو مخاطر ومحللو بيانات ومهندسو التعلم الآلي ومهندسو بيانات، وتبلغ رسومه 49 دولارا أميركيا شهريا على مدار 8 الأشهر اللازمة لإتمام البرنامج وبمعدل 7 ساعات تعليمية أسبوعيا.

    

إلى جانب تطبيق التعلم الآلي في التنبؤ بأسعار المنازل فإن له تطبيقات أخرى كالتنبؤ بالمخرجات الصحية في الطب وأسعار الأسهم في التمويل واستخدام الطاقة في الحوسبة عالية الأداء

مواقع التواصل
    

تُعرَض المواد التعليمية للبرنامج بالإنجليزية إضافة إلى توفر ترجمة للدروس المصورة باللغة العربية، ويضم برنامج "التعلم الآلي" (Machine Learning) في خطته أربعة مساقات دراسية، تبدأ السلسلة بمساق "التعلم الآلي: منهج دراسة الحالة" (Machine Learning Foundations: A Case Study Approach)، الذي يُقدِّم للمشاركين تدريبا عمليا في التعلم الآلي باستخدام مجموعة من دراسات الحالة العملية لتعليمهم كيفية تقدير أسعار المنازل بناء على مزاياها، وتحليل المشاعر تجاهها من خلال مراجعات المستخدمين، واستعادة مستندات تعكس الاهتمام بالمنازل، وأدوات التوصية، ومدخلات البحث في الصور.

  

وإلى جانب تطبيق التعلم الآلي في التنبؤ بأسعار المنازل فإن له تطبيقات أخرى كالتنبؤ بالمخرجات الصحية في الطب وأسعار الأسهم في التمويل واستخدام الطاقة في الحوسبة عالية الأداء، في المساق الثاني "التعلم الآلي: الانحدار" (Machine Learning: Regression) يتدرب المشاركون على استخدام نماذج الانحدار الخطي في أداء مهمات التنبؤ، وتحليل أثر البيانات في التنبؤات والنماذج المختارة، ووصف مدخلات ومخرجات نموذج الانحدار، وتحليل أداء النماذج، واستخدام لغة "باثيون" في ذلك.

  

ينتقل المشاركون في مساق "التعلم الآلي: التصنيف" (Machine Learning: Classification) لتعلم كيفية بناء المصنفات لرفع أداء المهام المختلفة باستخدام مجموعة من الأدوات العملية، مثل الانحدار اللوجستي وشجرة القرار، وكيفية تحليل البيانات المالية للتنبؤ بمعدلات التخلف عن سداد القروض، وتطبيق كل ذلك باستخدام لغة "باثيون" أو إحدى اللغات التي يختارها الطالب، أما المساق الأخير "التعلم الآلي: التجميع والاستعادة" (Machine Learning: Clustering & Retrieval)، فيُدرّب المشاركين على عدة أشياء من بينها بناء نظام استعادة المستندات، تجميع المستندات باستخدام "الخوارزمية التصنيفية"، والتعامل مع النماذج "الغوسية" (Gaussian model) باستخدام خوارزمية "تحقيق أقصى قدر للتوقع" ( expectation maximization).

  

التعلم الآلي المتقدم

  

وللمستوى المتقدم تَعرِض المدرسة العليا للاقتصاد" (Higher School of Economics) على المنصة نفسها برنامجا اختصاصيا "التعلم الآلي المتقدم" (Advanced Machine Learning)، برسوم شهرية قيمتها 49 دولارا أميركيا، ويلائم مهندسي البيانات، وعلماء البيانات، ومهندسي التعلم الآلي، ومحللي البيانات، ومختصي الإحصاء الحيوي، ويُركّز على أحد جوانب التعلم الآلي وهو التعلم العميق، فيمهّد له وللتعليم المعزز، وللغات الطبيعية، والرؤية الحاسوبية، و"طرق "بايزي" ( Bayesian methods)، ويضم سبعة مساقات دراسية.

  

صُمّم المساق الأول "مقدمة في التعلم العميق" (Introduction to Deep Learning) بهدف تزويد المشاركين بفهم لأساسيات الشبكات العصبية الحديثة وتطبيقاتها في الرؤية الحاسوبية وفهم اللغات الطبيعية، ويدرّبهم على تطبيق الشبكة العصبية العميقة في مهام لحل مشكلة بناء نص وصفي لصور مدخلة، ويتطلّب أن تتوفر لديهم خلفية حول استخدام لغة "باثيون" والجبر الخطي والاحتمالية، وفي المساق الثاني "كيف تربح المنافسة في علم البيانات: تعلم من أفضل الـ (كاجلز)" (How to Win a Data Science Competition: Learn from Top Kagglers) يكتسب المشاركون فهما للنمذجة التنبؤية والمهارات اللازمة في حل مشكلاتها في العالم الحقيقي، ويتدرّبون على مجموعة من التقنيات الهندسية وطرق التعلم الآلي، وتحليل وترجمة البيانات، وغير ذلك.

   

  

أما مساق "الطرق البايزي في التعلم الآلي" (Bayesian Methods for Machine Learning) فيُقدِّم فهما لأساسيات طرق "بايزي" وتطبيقاتها في مجال التعلم العميق وكيفية توليد الصور الجديدة باستخدامها، وسيتعرف المشاركون على كيفية توليد المستحضرات الدوائية الجديدة لعلاج الأمراض الخطيرة باستخدام هذه الطرق، ويركز مساق "التعليم المعزز العملي" (Practical Reinforcement Learning) على التعليم المعزز، وأسسه، واستخدام الشبكات العصبية العميقة في أداء مهامه، وأحدث الخوارزميات في مجاله، يليه مساق "التعلم العميق في الرؤية الحاسوبية" (Deep Learning in Computer Vision)، الذي يهدف لتزويد المشاركين بفهم للرؤية الحاسوبية بدءا من أساسياتها وحتى أحدث نماذج التعلم العميق، إضافة إلى تناول تعريف الصور ومقاطع الفيديو، وسيطلب منهم تنفيذ مشاريع تطبيقية لتطبيق كيفية بناء نظام التعرف على الوجوه والتلاعب بها لفهم هذه التقنية.

   

أما المساق السادس "معالجة اللغات الطبيعية" (Natural Language Processing)، فيُغطّي مجموعة المهام المستخدمة في معالجة اللغات الطبيعية، مثل تحليل المشاعر والتلخيص، ويُمكّن المشاركين من التعرف على مهام معالجة اللغات الطبيعية في الأعمال اليومية، ويتضمّن مشروعا تطبيقيا يبني فيه المشارك نظامه الخاصة "شات بوت" (Chat-Pot)، ويُنفّذ مهامَّ أخرى مطلوبة، ويتناول المساق الأخير "معالجة تحديات مصادم الهدرونات الكبير باستخدام التعلم العميق" (Addressing Large Hadron Collider Challenges by Machine Learning)، "مصادم الهدرونات الكبير" ( Large Hadron Collider) أضخم مولد بيانات حاليا، فيُقدِّم للمشاركين مبادئ الفيزياء التجريبية والتعلم الآلي التي يقوم عليها عمل المصادم في تدفق البيانات.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار