انضم إلينا
اغلاق
"فورتنايت" و"ببجي".. هل يمكن تدريس هذه الألعاب في الجامعات؟

"فورتنايت" و"ببجي".. هل يمكن تدريس هذه الألعاب في الجامعات؟

هالة أبو لبدة

محررة تعليم وجامعات
  • ض
  • ض

ألعاب كـ "سوبر سماش بروس" (Super Smash Bros)، و"غود أوف ور" (God of War)، و"فورتنايت" (Fortnite)، و"بوبجي" (PUBG) وغيرها من الألعاب الإلكترونية حصد بعضها شهرة عالمية وجمهورا يتجاوز عشرات الملايين، حتى أصبحت صناعة الألعاب أحد روافد الاقتصاد العالمي بقيمة متسارعة النمو، لتجذب صناعة التسلية عموما وصناعة الألعاب الإلكترونية خصوصا الرياديين والشركات والمؤسسات التجارية والتقنية لاستثمار اهتمام الجمهور بهذه الألعاب في تعزيز الاقتصادات الوطنية، سواء كنت من عشاق إحدى هذه الألعاب وترغب في دخول هذه الصناعة أو من جمهورها والمهتمين بها، هل تعرفت على فرص دراستها لدى جامعات عالمية؟ وهل خطر ببالك أن أفضل اللاعبين قد يحصلون على منح دراسية لتميز أدائهم في إحدى هذه الألعاب؟

  

اهتمام أكاديمي عالمي بالألعاب الإلكترونية

تشير الإحصائيات القادمة من سوق الألعاب والرياضات الإلكترونية العالمي إلى التضخم السريع الذي تشهده هذه الصناعة وإيراداتها، خصوصا مع زيادة عدد معجبي ومحبي هذه الرياضات في مختلف أنحاء العالم، وما يفرضه هذا المشهد من حاجة إلى تصميم المزيد من الألعاب التي تتلاءم مع جمهورها وعشاقها وتلبي اهتماماتهم، وأهمية تطوير هذه الألعاب، ودراسة جوانب تسويقها وإداراتها وبناء علاماتها التجارية، لذا اتجهت عدة جامعات حول العالم نحو تصميم برامج أكاديمية تُعنى بكل ما يتعلق بالألعاب والرياضات الإلكترونية.

   

   

لاستيضاح هذه الصورة سنسلط الضوء على النهج الذي اتبعته جامعات المملكة المتحدة مثلا ضمن هذا السياق، فصناعة ألعاب الحاسوب في المملكة المتحدة يُصنّف في المرتبة السادسة عالميا والثانية على مستوى أوروبا، ويحقق ما قيمته 4.33 بليون جنيه إسترليني، وتقدم اليوم جامعاتها عشرات البرامج الأكاديمية المتخصصة في الألعاب والرياضات الإلكترونية، ويحظى عدد من هذه البرامج باعتماد ودعم منظمة "تيجا" (TIGA) المنظمة البريطانية الرائدة في مجال الألعاب والمسؤولة عن التحقق من جودة برامج تدريس الألعاب في المملكة المتحدة ونجاح هذه البرامج في تأهيل خريجيها لدخول هذه الصناعة والحصول على وظائف فيها، وهو ما دفع أيضا الكثير من شركات الألعاب لاختيار خريجي هذه البرامج لبناء وتصميم ألعابها.(1)

    

يغطي الاهتمام الذي تتمحور حوله أهداف البرامج الأكاديمية المقدمة في الجامعات البريطانية أربعة جوانب رئيسية للألعاب الإلكترونية، تتمثل في "تصميم الألعاب"، ويغطي هذا الجانب كل ما يتعلق بكيفية فهم هذه الألعاب استنادا إلى نظريات الألعاب والجانب العملي والمهارات المرتبطة بها، مع تعزيز هذا الفهم بتفعيل الجانب التطبيقي القائم على التكنولوجيا. 2

 

وقد تركز بعض البرامج على جانب البرمجة حيث الخطوة الأولى نحو بناء الألعاب ورسم خطة لعملها باستخدام التشفير، بينما يتجه عدد كبير من البرامج الأكاديمية نحو الجانب الذي لا يقل أهمية عن هذين الجانبين وهو الجانب التسويقي، فبرمجة وتصميم لعبة لا يكفي لانتشارها، بل إن الجزء الأكبر من نجاحها يستند إلى عنصر التسويق الذي يغير أدواته بتغير فئته المستهدفة وأهدافه الربحية، وقد يتطلب في حالات ما تعزيز مهارات بناء العمل التجاري، ويبرز الجانب الرابع في تركيز بعض الجامعات على المجالات الرئيسية للألعاب كالرياضات الإلكترونية كونها أحد الأقسام المربحة في صناعة الألعاب. 3

 

لذا تختلف تخصصات البرامج الأكاديمية لتشمل موضوعات مختلفة مثل: دراسات الألعاب، فن الألعاب، الرياضات الإلكترونية، صحافة الألعاب، تصميم ألعاب الحاسوب، التصميم البصري والواقع الافتراضي، نظرية الألعاب الرقمية وتصميمها، أنظمة ألعاب الحاسوب. 4

 

برامج دراسية في الجامعات

ولمعرفة طبيعة البرامج الأكاديمية المخصصة لدراسة الألعاب والرياضات الإلكترونية نذكر على سبيل المثال برنامج "بكالوريوس شرفي في تخصص شركات ألعاب الحاسوب" (COMPUTER GAMES ENTERPRISE BSc (Hons)) الذي تعرضه جامعة بورتسموث" (University Of Portsmouth).

    

   

يُوجّه البرنامج لمحبي ألعاب الحاسوب الذين يتطلعون لتصميم شركاتهم الخاصة وتطوير بيئات الألعاب، ويركز على تطوير مهارات الطلبة وخبراتهم لتأهيلهم لدخول صناعة الألعاب والعمل فيها، ونجح خريجو البرنامج في العمل لدى شركات الألعاب الإلكترونية كشركة "جاغيكس" (Jagex).

 

تتطلب خطة البرنامج الدراسية مدة 3 سنوات بدوام كامل أو 4 سنوات بدوام كامل شاملة فترة تدريب عملي، وتشمل مقررات دراسية مثل: النمذجة ثلاثية الأبعاد، أدوات الصور والرسوم الكرتونية، تصميم الألعاب، وبرمجة الذكاء الاصطناعي للألعاب، ويحظى الطلبة خلال فترة التدريب العملي بالعمل لدى شركات كبرى مثل: "إنتل" (Intel)، "سيجا" (Sega)، "كليماكس" (Climax).

 

ومن بين برامج الدراسات العليا برنامج "ماجستير العلوم في تكنولوجيا ألعاب الحاسوب" (MSc Computer Games Technology) المعروض بـ "جامعة أبيرتاي دندي" (Abertay University, Dundee)، بحسب تصنيف "برينستون ريفيو" (Princeton Review) تُعد برامج الدراسات العليا المتخصصة في الألعاب والمقدمة بجامعة أبيرتاي الأفضل في العالم بعد برامج الجامعات الأميركية. يعرض البرنامج بدوام كلي مدته سنة واحدة وبدوام جزئي مدته سنتان، وتركز مقرراته على خمسة موضوعات رئيسية: تصميم وإنتاج الألعاب، برمجة الألعاب، المعرفة المهنية، تخصص البرمجة، البحث الأكاديمي في أحد موضوعات تكنولوجيا ألعاب الحاسوب.

 

منح دراسية للاعبين

لا يقتصر الاهتمام الأكاديمي بالألعاب الإلكترونية على تصميم برامج دراسية فقط، بل تقدم بعض المؤسسات والجامعات أيضا منحا دراسية لدارسي هذه البرامج واللاعبين أيضا، من بين هذه المنح: منحة "جيمرز هيلبنغ جيمرز" (Gamers Helping Gamers)، والتي قدمت منذ عرضها عام 2012 حتى الآن نحو ربع مليون دولار للاعبين المتميزين في لعبة "ماجيك" (Magic)، وقد تم تأسيس برنامج المنح بواسطة مجموعة من عشاق هذه اللعبة، وبحسب رئيس البرنامج فهم يسعون من خلال تقديم هذه المنح لمساعدة لاعبي اللعبة الذين لا يملكون المال الكافي للوصول إلى مقاعد التعليم الأكاديمي ولن تتسنى لهم فرصة الفوز بإحدى منح الرياضات أو المنح الأكاديمية التقليدية5.

   

   

اللافت في طلب التقديم الخاص بالمنح أنه يشمل أسئلة حول اللعبة ربما لم تخطر ببال اللاعبين الذين قضوا فترات طويلة في ممارستها، كأفضل وأضعف تكتيكات اللعبة وطبيعة الدروس المستفادة من اللعبة والتي يمكن أن يطبقها اللاعب في مواقف الحياة الواقعية، لكن فرصة التقديم في هذه المنحة متاحة للشباب من الولايات المتحدة فقط، كما أن مقدار المنحة المقدمة يختلف من دورة لأخرى.

 

مثال آخر على هذا النوع من المنح وهو برنامج المنح التي يقدمها مركز الألعاب بـ "جامعة نيويورك" (New York University) بالشراكة مع المؤسسين لسلسلة بطولات التطور إحدى أشهر وأكبر المسابقات في عالم الألعاب الإلكترونية والمعروفة باسم "Evo tournament"، وتُعرف المنحة باسم "منح إيفو ومركز الألعاب بجامعة نيويورك" (The NYU Game Center EVO Scholarship)، وتستهدف المنحة الطلبة الراغبين في دراسة تصميم الألعاب بجامعة نيويورك وتُعرض بشكل سنوي، ويفوز بها المشارك الأفضل من بين المشاركين في هذه البطولات، أي إنها موجهة للطلبة المنضمين لمجتمع هذه الألعاب القتالية الذين يطمحون للعمل في صناعة الألعاب وتشمل طلبة برامج البكالوريوس وبرامج الدراسات العليا6، وفي حين بدأ البرنامج بتقديم منح دراسية جزئية للفائزين فإن المنح الدراسية التي قُدّمت في العام الماضي 2017 كانت منحا شاملة للرسوم الدراسية بالكامل7.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار